Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل وصل التضخم بمنطقة اليورو إلى ذروته؟

اقتصاديون: التباطؤ لن يمنع "المركزي الأوروبي" من رفع أسعار الفائدة

كريستين لاغارد تشكك في وصول التضخم إلى مرحلة الذروة وترجح دخول اقتصاد منطقة اليورو إلى مرحلة الركود (رويترز)

على الرغم من انخفاض معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو في نوفمبر (تشرين الثاني) للمرة الأولى منذ منتصف عام 2021، تزامناً مع انخفاض أسعار الطاقة، فإن الاقتصاديين حذروا من أن التباطؤ لن يمنع البنك المركزي الأوروبي من زيادة أسعار الفائدة بشكل أكبر. وزاد معدل تضخم أسعار المستهلكين في 19 دولة تشترك في اليورو منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا وقرار الكرملين تسليح مخازن الطاقة الهائلة في البلاد لتقويض الدعم الأوروبي لكييف، ودفعت أسعار الطاقة المرتفعة التضخم إلى الصعود في منطقة اليورو حتى مع تراجع التضخم في الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر متتالية اعتباراً من يوليو (تموز)، وهو ما دفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة الرئيس بشكل أكثر حدة من أي وقت مضى في تاريخه.

انخفاض 10.4 في المئة

وأظهرت البيانات الصادرة عن وكالة إحصاءات الاتحاد الأوروبي أن أسعار المستهلكين في نوفمبر كانت أعلى بنسبة 10 في المئة عن العام السابق، بانخفاض عن معدل التضخم السنوي البالغ 10.6 في المئة المسجل في أكتوبر (تشرين الأول) مع انخفاض أسعار الطاقة، وتوقع الاقتصاديون الذين شملهم الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأسبوع الماضي، أن يحدث انخفاض إلى 10.4 في المئة.

وتلك التوقعات تعني استمرار ارتفاع الأسعار بشكل متسارع، وأنها لم تعد تفعل ذلك بمعدل أسرع كل شهر، وهذا بعيد جداً عن السيطرة على التضخم أو استقرار الأسعار ولا يضمن عدم ارتفاع معدل التضخم مرة أخرى.

عدم اليقين

وكان معدل التضخم قد انخفض لآخر مرة في يونيو (حزيران) 2021، لكن ثبت أن ذلك كان بمثابة انقطاع قصير في صعوده الطويل، ووفقاً لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد فإنه من المحتمل أن ينطبق الشيء نفسه على انخفاض. وقالت للمشرعين الأوروبيين "لا نرى المكونات أو الاتجاه الذي يقودني للاعتقاد أننا وصلنا إلى ذروة التضخم وأنه سينخفض في وقت قصير". وأشارت إلى لاغارد إلى أوجه عدم اليقين في شأن الوقت الذي تستغرقه الزيادات في أسعار الطاقة بالجملة في وقت سابق من العام لتنتقل إلى الأسر، وعززت تعليقاتها في شأن التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيرفع سعر الفائدة الرئيس للاجتماع الرابع على التوالي للسياسة في 15 ديسمبر (كانون الأول)، على الرغم من انخفاض التضخم خلال نوفمبر ما يجعل من المرجح أن تكون الزيادة أقل من التحركات المعلنة في يوليو وسبتمبر (أيلول).

في غضون ذلك، قالت المتخصصة الاقتصادية في "أوكسفورد إيكونوميكس" كاتارينا كينز لـ"وول ستريت" إن "قراءة اليوم تدعم حمائم مجلس البنك المركزي الأوروبي الذين يفضلون زيادة بمقدار 50 نقطة أساس في ديسمبر على الصقور الذين يرغبون في زيادة 75 نقطة أساس أخرى".

المنطقة المقيدة

ومن المتوقع ارتفاع أسعار الفائدة في عام 2023، مع تسعير المشاركين في السوق لمضاعفة معدل الإيداع إلى ثلاثة في المئة بحلول منتصف العام في حين انخفض أوسع مقياس للتضخم في نوفمبر، في الوقت الذي لم يتغير مقياس التضخم الأساس الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة عند خمسة في المئة.

من جانبه، قال المتخصص الاقتصادي في بنك "بي أن بي باريبا" بول هولينغسورث إنه "مع استمرار ارتفاع ضغوط الأسعار الأساسية، ما زلنا نتوقع استمرار البنك المركزي الأوروبي في الرفع حتى تصبح أسعار الفائدة في المنطقة المقيدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتأثرت معدلات التضخم في مختلف أنحاء منطقة اليورو بشدة بالإجراءات الحكومية لحماية الأسر من ارتفاع أسعار الطاقة، وفي نوفمبر، شهدت هولندا أكبر انخفاض في معدل التضخم السنوي، الذي انخفض إلى 11.2 في المئة من 16.8 في المئة في أكتوبر مع دخول سقف حكومي لأسعار الطاقة حيز التنفيذ.

وكان قد تم تطبيق حدود قصوى مماثلة في معظم دول منطقة اليورو، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، ويقدر الاقتصاديون في هيئة أبحاث "بروغيل" في بروكسل أن حكومات الاتحاد الأوروبي خصصت حتى الآن 600 مليار يورو (626.7 مليار دولار) لدفع هذه الحدود القصوى وغيرها من الجهود لحماية الأسر.

"اليورو" دخل إلى الركود

في المقابل، يعتقد عديد من الاقتصاديين أن التضخم في منطقة اليورو يقترب من ذروته، وأرجعوا ذلك جزئياً إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي خلال الأشهر الأخيرة، ولأن اقتصاد منطقة اليورو قد دخل على الأرجح في حال ركود هذا الربع، ومع ارتفاع استهلاك الطاقة خلال أشهر الشتاء، فستؤدي أسعار الطاقة المرتفعة للغاية ودفع الفوائد المرتفعة إلى تقليل المبالغ التي يمكن للأسر إنفاقها على السلع والخدمات الأخرى، في وقت تخفض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة الإنتاج لتجنب الخسائر.

ويقدر الاقتصاديون في "جي بي مورغان" أن التأثير المشترك لهذه الرياح المعاكسة وغيرها سيؤدي إلى انخفاض سنوي بنسبة 1.3 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام، وانخفاض بنسبة واحد في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023، قبل عودة النمو في الربع الثاني من العام المقبل مع انخفاض استخدام الطاقة.

ومع تراجع الطلب على منتجاتهم، أشارت دراسة استقصائية شهرية أجرتها المفوضية الأوروبية إلى أن عدداً أقل من المصنعين يخططون لرفع أسعارهم خلال الأشهر المقبلة أكثر من أي وقت مضى منذ سبتمبر 2021، وتعني أسعار الطاقة المرتفعة أنه من غير المرجح أن ينخفض التضخم بشكل حاد في الأشهر الأولى من العام المقبل، ولكن نظراً إلى أن هذه الأسعار مرتفعة للغاية بالفعل الآن، فمن المحتمل أن ينخفض في وقت لاحق في عام 2023.

زيادة الأجور

وبالنسبة لصانعي السياسات، فإن عدم اليقين الرئيس في شأن التضخم بعد العام المقبل هو ما إذا كان العمال سيضمنون زيادات كبيرة في الأجور أثناء سعيهم لتعويض قوتهم الشرائية المفقودة، ما يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار إذ تسعى الشركات إلى تغطية تكاليف الرواتب المتزايدة.

وحتى الآن، هناك قليل من الدلائل على أن الأجور ترتفع بشكل حاد، ووفقاً لمقياس البنك المركزي الأوروبي الخاص بصفقات الأجور التي تم التفاوض عليها من قبل النقابات العمالية والمجموعات المماثلة، كانت الأجور في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر أعلى بنسبة 2.9 في المئة.