Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغرب يتهم روسيا بـ"جرائم حرب" وموسكو تلوم دفاعات أوكرانيا الجوية

الملايين لا يزالون غارقين في الظلمة والبرد والأوروبيون يختلفون حول تحديد سقف لأسعار الغاز

انقطع التيار الكهربائي والمياه عن مناطق أوكرانية عدة بينها العاصمة كييف، الخميس 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، غداة ضربات روسية جديدة كثيفة استهدفت منشآت الطاقة الأوكرانية بعد تسعة أشهر على بدء الحرب، فيما اتهمت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، روسيا بارتكاب "جرائم حرب بوضوح" في أوكرانيا مشددة على أن القصف الكثيف، الأربعاء، "لم يكن موجهاً إلى أي هدف عسكري".

وقالت الناطقة باسم الوزارة في بيان، "تدين فرنسا بأشد العبارات القصف الكثيف الذي شنته روسيا في 23 نوفمبر على كييف ولفيف ومدن أوكرانية أخرى" وتابعت، "هذا الاستهداف الممنهج للسكان مع اقتراب الشتاء يعكس إرادة موسكو الواضحة في جعل الشعب الأوكراني يعاني وحرمانه من المياه والتدفئة والكهرباء من أجل تقويض قدرته على الصمود"، معتبرة أن "هذه الأفعال تشكل بوضوح جرائم حرب".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر، الأربعاء، على "تويتر" أن "كل ضربة على منشآت مدنية تشكل جريمة حرب ولا يمكن أن تمر من دون عقاب"، ليؤكد ما سبق وقالته وزيرة خارجيته كاترين كولونا حين شنت روسيا سلسلة ضربات على أوكرانيا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) إن هذه الأفعال ترقى إلى مستوى جرائم حرب.

واستخدم أيضاً كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مصطلح "جرائم الحرب" في أكتوبر للإشارة إلى ممارسات روسيا في أوكرانيا. والإثنين، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بارتكاب "جرائم حرب ممنهجة" في أوكرانيا.

أعمال الصيانة

والخميس، أعيد وصل المحطات النووية الثلاث التي تسيطر عليها كييف بالشبكة بعدما فصلت جراء ضربات روسية على أن تتمكن هذه المحطات مساء من جديد من توفير الكهرباء للمنازل المحرومة من التيار ولأنظمة توزيع المياه.

والمحطات النووية المعنية هي محطة خميلنيتسكي وريفني (غرباً) ومحطة بيفدينوكراينسك (جنوباً) التي فصلت عن الشبكة بعدما استهدفت ضربات روسية منشآت للطاقة الأوكرانية.

وقال وزير الطاقة الأوكراني غيرمان غالوشتشنكو في بيان، "إذا لم تحصل ضربات جديدة سنتمكن من تقليص نقص (الكهرباء) في نظام الطاقة بحلول نهاية اليوم" وأكد أن "الوضع صعب عموماً" في البلاد، لكن في بعض المناطق "زاد الإمداد بالكهرباء بالفعل"، مشيراً إلى أن "البنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء أوكرانيا" أعيد توصيلها بالشبكة.

وبحسب وزارة الطاقة تركت الضربات "الغالبية الكبرى من المستهلكين" في أوكرانيا من دون كهرباء.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، الأربعاء أن روسيا أطلقت نحو 70 صاروخاً عابراً على أوكرانيا أسقط 51 منها واستهدفت هذه الضربات منشآت الطاقة الرئيسة المتضررة بالأساس بسبب سلسلة من الضربات من هذا النوع.

وفي منتصف أكتوبر عمدت روسيا إلى شن ضربات منتظمة وكثيفة على منشآت الطاقة الأوكرانية مع اقتراب حلول فصل الشتاء بعد تعرضها لانتكاسات عسكرية في شمال شرقي أوكرانيا وجنوبها.

واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة عبر الفيديو خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي الأربعاء أن الغارات الجوية الروسية على شبكة الكهرباء الأوكرانية تمثل "جريمة واضحة ضد الإنسانية" وقال، "عندما تكون درجة الحرارة دون الصفر وملايين الناس من دون إمدادات للطاقة ومن دون تدفئة ومن دون ماء، فهذه جريمة واضحة ضد الإنسانية".

عودة المياه جزئياً

وتؤكد روسيا أنها تستهدف منشآت مرتبطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالجيش الأوكراني، معتبرة أن سلطات كييف وحدها مسؤولة عن معاناة الشعب الأوكراني لأنها تقاوم القوات الروسية.

وكان نحو 70 في المئة من السكان محرومين من التيار الكهربائي صباح الخميس في العاصمة الأوكرانية التي تسجل حالياً درجات حرارة تلامس الصفر مئوية وأكد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو أن "شركات الطاقة تبذل كل الجهود (الممكنة) لإعادة التيار الكهربائي بأسرع وقت ممكن".

وعادت إمدادات مياه الشرب إلى الضفة اليسرى من كييف صباح الخميس وتأمل السلطات في أن تتمكن من فعل الشيء نفسه على الضفة اليمنى خلال النهار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتأثرت أنحاء كثيرة في أوكرانيا بانقطاع الكهرباء والمياه، إذ قال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف إن السكان المدنيين يعانون "مشكلات الإمداد بالكهرباء".

وفي منطقة بولتافا (وسط) الوضع مشابه غير أن حاكم المنطقة دميترو لونين تعهد "تزويد طاقة للمنشآت الحيوية ثم لغالبية المنازل في الساعات المقبلة".

جنوباً في منطقة دنيبرو، "لا يزال الوضع معقداً"، وفق حاكمها.

وتجري أعمال لإصلاح الشبكة في ريفني وتشيركاسي (وسط) وكيروفوغراد (وسط) وجيتومير (وسط غربي).

الدفاعات الجوية الأوكرانية

في المقابل نفى الجيش الروسي، الخميس، أن يكون شن ضربات على كييف مؤكداً أن الأضرار في العاصمة الأوكرانية ناجمة عن المضادات الجوية "الأوكرانية والأجنبية".

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشنكوف، "لم نشن أي ضربة على كييف. كل الأضرار التي أعلن عنها نظام كييف في المدينة هي نتيجة سقوط صواريخ الدفاعات الجوية الأجنبية والأوكرانية المنصوبة في مناطق سكنية من العاصمة الأوكرانية" وقال إن الجيش الروسي نفذ، الأربعاء، "ضربات مكثفة" على "نظام القيادة العسكرية الأوكرانية والبنى التحتية للطاقة المرتبطة بها"، مضيفاً أن "الضربات أصابت أهدافها، أصيبت كل الأهداف المحددة" ومؤكداً أن هذا القصف ألحق أضراراً بـ"نقل احتياطات الجيش الأوكراني وأسلحة أجنبية ومعدات عسكرية وذخائر".

محطة زابوريجيا

وصرح سيرغي ريابكوف، مساعد وزير الخارجية الروسي، الخميس، بأن الاتصالات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في خصوص سلامة محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا "بناءة" وواعدة بعض الشيء.

وتعرضت محطة زابوريجيا التي سيطرت عليها موسكو بعد فترة وجيزة من هجومها على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) لقصف جديد في مطلع الأسبوع، مما أدى إلى تجدد الدعوات التي تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإنشاء منطقة حماية حولها للحيلولة دون حدوث كارثة نووية.

واجتمع المدير العام للوكالة مع وفد روسي في إسطنبول، الأربعاء، لمناقشة سلامة المحطة التي تتبادل كييف وموسكو الاتهامات بالمسؤولية عن قصفها.

80 ألف جواز سفر روسي

إلى ذلك، أعلنت روسيا، الخميس، أنها أصدرت جوازات سفر إلى أكثر من 80 ألف شخص في أربع مناطق في أوكرانيا أعلنت موسكو ضمها إلى أراضيها وهي عمليات ضم لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الداخلية الروسية، وفق ما نقلت وكالات الأنباء المحلية، "منذ ضم المناطق الأربع إلى روسيا الاتحادية وعملاً بالقانون، حصل أكثر من 80 ألف شخص على جواز بصفتهم مواطنين في روسيا الاتحادية".

وفي سبتمبر (أيلول) نظمت روسيا "استفتاءات" اعتبرها الغرب "زائفة" بهدف ضم المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة قوات موسكو في دونيتسك ولوغانسك (شرق) وزابوريجيا وخيرسون (جنوب).

وندد المجتمع الدولي بعمليات الضم هذه التي أقرتها موسكو في مطلع أكتوبر ولم يعترف بها. ومنذ الإعلان عن هذا الضم، انسحبت القوات الروسية من بعض هذه الأراضي، بما في ذلك من مدينة خيرسون عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه.

وحتى قبل بدء الحرب كانت موسكو وزعت مئات آلاف الجوازات الروسية في مناطق انفصالية في شرق أوكرانيا، وبعد بدء الهجوم العسكري سهل الكرملين آلية حصول الأوكرانيين على الجنسية الروسية.

الاتحاد الأوروبي يعد حزمة عقوبات جديدة

غربياً، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارة إلى فنلندا الخميس إن الاتحاد الأوروبي يعد حزمة تاسعة من العقوبات ضد روسيا رداً على هجومها على أوكرانيا، وذكرت في مؤتمر صحافي، "نعمل جاهدين على استهداف روسيا في المجالات التي تؤلمها لتقويض قدرتها على مواصلة الحرب على أوكرانيا ويمكنني أن أعلن اليوم أننا نعمل بكل طاقتنا لإعداد حزمة عقوبات تاسعة".

وأضافت، "أنا على ثقة من أننا سنتفق قريباً على سقف عالمي لسعر النفط الروسي مع مجموعة السبع والشركاء الرئيسين الآخرين. لن يهدأ لنا بال حتى تنتصر أوكرانيا على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وحربه الهمجية غير القانونية".

خلاف أوروبي

واجتمع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي، الخميس، لمناقشة إمكانية الحد من تداعيات أزمة الطاقة في أوروبا، لكنهم اختلفوا في شأن مقترح لتحديد سقف لأسعار الغاز اعتبره عدد منهم "مهزلة".

وكان من المفترض أن يناقش الوزراء مقترحاً للمفوضية الأوروبية تم الكشف عنه قبل يومين ينص على تحديد سقف لأسعار الغاز يبلغ 275 يورو (286 دولاراً) للميغاوات ساعة، لكن دولاً أعضاء عدة اشتكت من أن الخطة مرفقة بشروط تجعل من المستحيل الاستفادة منها.

وقالت وزيرة المناخ البولندية آنا موسكفا لدى وصولها إلى الاجتماع إن "السقف على سعر الغاز الوارد في الوثيقة لا يرضي أي بلد حالياً" وأضافت، "إنها مهزلة بالنسبة إلينا بعد هذا الكم الكبير من المحادثات والمقترحات" للوصول إلى السقف المطروح للأسعار.

وانتقدت فرنسا وإسبانيا واليونان أيضاً مقترح المفوضية. وكانت خطة تحديد سقف للأسعار التي لم تكن المفوضية متحمسة لها في الأساس حيّدت بضغط من بلدان مثل ألمانيا وهولندا، كانت تخشى أن تؤدي إلى تحويل إمدادات الغاز إلى أسواق مربحة أكثر مثل الأسواق الآسيوية.

مع ذلك تطالب 15 دولة في الاتحاد الأوروبي في الأقل (أي أكثر من نصف بلدان التكتل) بسقف عملي لأسعار الغاز بالجملة للتعامل مع النقص في الإمدادات الذي تسببت به الحرب الروسية على أوكرانيا وبينما لم يحظر الاتحاد الأوروبي الغاز الروسي، إلا أن الكرملين يوقف الإمدادات رداً على العقوبات التي فرضتها بروكسل على موسكو.

ولدى سؤالها إن كان من الممكن أن يتفق الوزراء على حزمة كاملة من إجراءات الدعم في قطاع الطاقة بما في ذلك السقف المقترح لأسعار الغاز، قالت وزيرة الطاقة البلجيكية تين فان دير سترايتن، "لا أعتقد بأن ذلك قابل للتحقيق اليوم".

وأقرت مفوضة الاتحاد الأوروبي للطاقة كادري سيمسون بوجود انقسامات في شأن سقف الأسعار وأشارت إلى أن الوزراء "لديهم الحق في تعديل المحددات المختلفة".

بدوره قال وزير الصناعة والتجارة التشيكي جوزيف سيكيلا الذي ترأس الاجتماع في ظل تولي بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، "أنا جاهز لعقد العدد اللازم من الجلسات الاستثنائية من أجل التوصل إلى اتفاق".

ولن يطبق السقف المقترح من المفوضية عند 275 يورو/ ميغاوات ساعة إلا عندما يتم خرق هذه العتبة لأسبوعين بالنسبة إلى العقود الآجلة، وفقط في حال ارتفاع سعر الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 58 يورو (60 دولاراً) لمدة 10 أيام ضمن فترة الأسبوعين ذاتها. وبلغ سعر الغاز المباع بالجملة في أوروبا الخميس نحو 124 يورو (129 دولاراً)، بحسب مؤشر "تي تي إف" المرجعي الرئيس.

وقال الكرملين إن موسكو لا تعتزم توريد النفط والغاز للدول التي تدعم فرض سقف لسعر النفط الروسي، إلا أنه أشار إلى أن القرار النهائي سيتخذ بعد تحليل البيانات كافة.

خط أنابيب "ساوث ستريم"

وفي سياق متصل ذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الخميس، أنه أحبط محاولة أجهزة استخبارات أوكرانية تنفيذ ما قال إنه تخريب لخط أنابيب غاز "ساوث ستريم"،  وأضاف، "نتيجة لمجموعة من إجراءات التحقيق منع (جهاز الأمن الاتحادي الروسي) محاولة من أجهزة استخبارات أوكرانية لتنفيذ عملية تخريب وإرهاب كانت تستهدف خط أنابيب غاز ساوث ستريم الذي ينقل موارد الطاقة إلى تركيا وأوروبا".

ولم يتضح بعد أي خط هو الذي يشير إليه جهاز الأمن الروسي.

وكان مشروع خط أنابيب "ساوث ستريم" يهدف إلى نقل الغاز الروسي عبر البحر الأسود إلى ساحل بلغاريا، لكنه ألغي عام 2014 وحل محله مشروع "ترك ستريم" الذي يصل إلى البر في تركيا ويمكنه توصيل الغاز إلى المجر وبلغاريا.

المزيد من دوليات