Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجمهوريون أقنعوا الناخبين بأن بايدن وراء التضخم

تمكنوا من جعله مسألة حاسمة من دون أن يمتلكوا سياسة واضحة لمكافحته

الرئيس جو بايدن يتحدث عن تهديدات للديمقراطية قبل انتخابات منتصف الولاية الرئاسية الأسبوع المقبل  (أ ب)

في إطار جهود الجمهوريين الرامية إلى انتزاع السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ من الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية، هم يأملون في أن يعاقب الناخبون الرئيس جو بايدن وحزبه على دفع التضخم إلى معدل تاريخي مرتفع.

لا توجد في واقع الأمر رسالة انتخابية اقتصادية تفوق التضخم أهمية، لقد أضاف الاقتصاد الأميركي 263 ألف فرصة عمل في سبتمبر (أيلول)، وانخفض معدل البطالة إلى 3.5 في المئة وهو مستوى تاريخي منخفض. وحدد تقرير التوظيف القومي الصادر الأربعاء عن "شركة المعالجة التلقائية للبيانات" الزيادة في فرص العمل الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) عند 239 ألف وظيفة. ووفق فرع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، ارتفعت الأجور بنسبة 6.3 في المئة في سبتمبر. وعلى رغم أن الرقم يمثل تراجعاً عن نسبة الـ6.7 في المئة المسجلة في أغسطس (آب). لا يزال أعلى منه في أي مرحلة على مدى العقود الأربعة الماضية.

لكن معدل التضخم يتجاوز نسبة الزيادة في الأجور، فقد ارتفع مؤشر الأسعار الخاصة بالمستهلكين في الولايات المتحدة في سبتمبر إلى نسبة معدلة موسمياً تبلغ 0.4 في المئة، نزولاً من 1.3 في المئة في يونيو (حزيران)، وبلغ معدل التضخم غير المعدل طيلة الأشهر الـ12 المنتهية في سبتمبر 8.2 في المئة. وهذا المستوى أعلى منه في أي مرحلة منذ عام 1981، ويتذكر الناخبون تركيز التضخم على أسعار الطاقة والأغذية كلما ملأوا خزانات سياراتهم بالوقود أو اشتروا البقالة.

ويلقي الجمهوريون باللوم على بايدن وسياساته الاقتصادية في ما يتصل بالتضخم. وبحسب الاستطلاعات كذلك تفعل أغلبية الناخبين، ولم يتمكن الديمقراطيون من الرد بفاعلية بأن مشكلة التضخم عالمية. إذ يسجل معدله في الولايات المتحدة في واقع الأمر مستويات أدنى من معدلاته في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ونتيجة لهذا تحولت الاستطلاعات في الأسبوع السابق للانتخابات حتماً لصالح الحزب الجمهوري.

وطبقاً لموقع "فايف ثيرتي إيت" الإلكتروني، تبلغ احتمالات احتفاظ الديمقراطيين بسيطرتهم على مجلس الشيوخ 47 في المئة، بتراجع عن 71 في المئة في يونيو، ويتقاسم الحزبان مجلس الشيوخ مناصفة حالياً، لكن المجلس يخضع إلى سيطرة الديمقراطيين إذ توفر نائبة الرئيس كامالا هاريس الصوت المرجح، وفي 28 أكتوبر، رجح موقع "ديسيجن دسك إتش كيو" الإلكتروني للمرة الأولى سيطرة الحزب الجمهوري على المجلس (بفرصة تساوي 50.4 في المئة).

وفي مجلس النواب رجح أن يتمكن الجمهوريون من أن يعوضوا لسنة كاملة الفارق المتمثل بخمسة مقاعد لصالح الديمقراطيين، لكن الاحتمالات والهوامش المرتقبة زادت أخيراً، إذ أعطى "فايف ثيرتي إيت" الحزب الجمهوري تفوقاً متوسطاً يبلغ 0.8 نقطة في الاستطلاع الخاص بالميول الحزبية الذي يجريه الموقع، فبعد انخفاض سجل ما يصل إلى 68 في المئة في سبتمبر، تبلغ احتمالات سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس النواب 85 في المئة الآن، وفق "فايف ثيرتي إيت"، وهذا أعلى رقم من نوعه منذ إبطال الحكم في قضية رو في مقابل وايد.

لقد تمكن الجمهوريون من جعل التضخم مسألة حاسمة من دون أن يمتلكوا سياسة واضحة لمكافحته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقد تعهدوا بجعل تخفيضات ترمب الضريبية دائمة لمكافحة الركود، لكن بيانات سبتمبر تظهر أن اقتصاد الولايات المتحدة ينمو فعلياً بمعدل سنوي يبلغ 2.6 في المئة، ويتعارض تعزيز النمو مع سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الخاصة بمكافحة التضخم من خلال رفع معدلات الفائدة بهدف خفض الإنفاق. ويهدد الحزب الجمهوري أيضاً بعدم رفع سقف الاقتراض، لكن الخطوة ضرورية لتسديد فواتير مترتبة بالفعل ولا علاقة له بالإنفاق في المستقبل، ورفض زعيم الحزب الجمهوري كيفن ماكارثي، المفترض أن يتولى منصب رئيس مجلس النواب في حال فاز الحزب بالسيطرة على المجلس، أن يستبعد عدم المطالبة بتقليص الإنفاق الإلزامي على الضمان الاجتماعي و"ميديكير" في مقابل السماح للولايات المتحدة بتلبية التزامات ديونها.

يشكك اقتصاديون محافظون في ما إذا كان أي إجراء من هذه الإجراءات كفيل بالتأثير في التضخم، قال مايكل آر ستراين، الاقتصادي في معهد المشروع الأميركي المحافظ، لـ"نيويورك تايمز"، "من غير المرجح أن تؤدي أي من السياسات التي يقترحها الجمهوريون إلى خفض معدل التضخم في شكل كبير عام 2023، عندما ستظل الأسعار المتزايدة بسرعة تمثل مشكلة كبرى للاقتصاد وللمستهلكين".

ومع ذلك تفيد الاستطلاعات بأن الأميركيين لا يعتقدون بأن التضخم مشكلة يمكن أن تحلها الانتخابات فحسب، بل كذلك أن الحزب الجمهوري هو الحزب الكفيل بحلها، ذلك أن بيانات استطلاعية من "رويترز" / "إيبسوس" تعود إلى أكتوبر تعطي الجمهوريين تفوقاً في مجال معالجة التضخم تساوي 42 نقطة في مقابل 31، ويرسم استطلاع أجرته مؤسسة "بيانات من أجل التقدم" البحثية صورة أكثر قتامة للديمقراطيين، إذ يمثل التضخم المسألة الأولى بلا منازع (45 في المئة من الناخبين يقولون ذلك).

ونتيجة لهذا تتوقع نشرة "تقرير كوك السياسي" الإخبارية في الوقت الحالي أن يكسب الجمهوريون أغلبية 20 مقعداً في مجلس النواب، وهذا أكثر مما يلزم للسيطرة على المجلس، وفي شأن مجلس الشيوخ يتوقع "تقرير كوك السياسي" تقاسم الحزبين المجلس مناصفة لكن ثلاثة مقاعد يتولاها حالياً ديمقراطيون تبدو غير محسومة (أريزونا وجورجيا ونيفادا) في مقابل مقعدين يتولاهما جمهوريان (بنسيلفانيا وويسكنسن).

قالت رئيسة تحرير "تقرير كوك السياسي" آيمي والتر لصحافيين الخميس، "يستطيع الديمقراطيون أن يقولوا إن الجمهوريين عاجزون عن تقديم حل أفضل، لكن هذه الانتخابات ليست رئاسية، بل انتخابات منتصف الولاية الرئاسية، لا يتعلق الخيار بانتخاب زعيم حزب زعيماً للعالم الحر، هو يتعلق بإرسال رسالة إلى الحزب الذي يتولى المسؤولية.

"وبهذا المعنى يواجه الديمقراطيون تحدياً صعباً للغاية. لا يمكنهم أن يقولوا إن الاقتصاد في وضع جيد بوسعهم أن يقولوا إنه من الناحية التقنية يتحسن في بعض النواحي. لكن لا يمكن تغيير قناعة الناس في شأن ما يشعرون به".

مايكل سالفينو كاتب تحليلات في "فايف ثيرتي إيت"، و"أثليتيك"، وسابقاً "لوول ستريت جورنال". كذلك كتب عن الاستطلاعات والاتجاهات الديموغرافية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2020 لـ"اندبندنت"

 

© The Independent

المزيد من آراء