Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النساء يرتـدن الجامعات أكثر من الرجال، فما السبب باستمرار التباين في الأجور؟

شهدت القوة العاملة الأميريكية زيادة كبيرة في عدد النساء الحاصلات على تعليم جامعي

لا تزال الفجوة في الأجور بين الجنسين قائمة، ولا يزال الرجال يسيطرون على بعض المهن، وما زالت النساء يبلّغن عن معاملتهن بطريقة غير عادلة بسبب جنسهن (غيتي)

في هذا العام ولأول مرة سيزيد عدد النساء على عدد الرجال ضمن القوة العاملة ذات المؤهلات الجامعية في أميريكا. وأخيراً، تحققت المساواة في بلد واحد على الأقل! حسناً، ليس بالضبط.

كشفت الإحصاءات الصادرة عن مركز ’بيو العالمي للأبحاث’ أن 29.5 مليون امرأة أميريكية عاملة في سن 25 وما فوق لديهن درجة بكالوريوس على أقل تقدير، مقارنة بـ 29.3 مليون رجل أميريكي.

لكن حتى الإحصائيات الدقيقة يمكن أن تكون مضللة. إذ تصور البيانات جانباً واحداً، وبالنسبة لقضايا مثل المساواة بين الجنسين، فإن الطريقة الوحيدة لمعالجة المشكلة تتمثل في الحل الشامل.

لا تزال هناك تفاوتات كبيرة قائمة في أميركا وبقية العالم. لا تزال الفجوة في الأجور بين الجنسين قائمة، ولا يزال الرجال يسيطرون على بعض المهن، وما زالت النساء يبلّغن عن معاملتهن بطريقة غير عادلة بسبب جنسهن. ووفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، ما زال الرجال يسيطرون على قطاعات مثل المالية والتكنولوجيا والإعلام والترفيه، مع وجود 30 في المئة فقط من العاملات، بينما تشغل النساء 9 في المئة فقط مناصب المدراء التنفيذيين.

تواجه النساء الملونات المزيد من الحواجز في العمل، إنهن يعانين من التهميش غير المباشر، والمعايير المزدوجة والتحيز اللاواعي. هن أيضاً الأكثر عرضة للمضايقات في مكان العمل، ويمكن أن تسهم هذه العوامل في أنهن يشغلن 4 في المئة فقط من المناصب العليا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في خطاب ألقته النائبة هارييت هارمان في جامعة ليدز العام الماضي، أشارت إلى أنها عندما ترشحت لعضوية البرلمان عام 1982 ، كان هناك 19 نائبة فقط من بين 650 نائباً، قائلة: "بالتالي، كانت الحصة، إذا أردنا أن نسميها كذلك، حوالي 3 في المئة ... لقد قطعنا شوطاً طويلاً منذ ذلك الحين، لكن النساء اليوم يشكلن أقل من ثلث عدد أعضاء البرلمان. بكل الأحوال، حتى هذه الأرقام غير دقيقة،  حيث أن النساء يمثلن 45 في المئة من حزب العمال، بينما تبلغ نسبتهن في حزب المحافظين21 في المئة فقط".

والحقيقة هي أن تمثيل المرأة ما زال ضعيفاً في الصناعات الرئيسية. لم تحصل البرلمانيات على إجازة أمومة لغاية يناير (كانون الثاني) من هذا العام فقط. عندما كانت هارمان في البرلمان أحست أنه كان يتعين عليها إخفاء حملها، إذ إن طفلها الذي لم يولد بعد كان دخيلاً غير مرحب به في مجلس العموم.

على الرغم من أن العديد من الشركات والهيئات الحكومية قد حققت نجاحات كبيرة عندما يتعلق الأمر بإجازة الأمومة والأبوة، ما زالت النساء يبلّغن عن معاملتهن بشكل غير مُنصف في العمل.

لذلك، من المهم تجاوز الإحصاءات البسيطة للكشف عن حقيقة عدم التكافؤ بين الجنسين. في نهاية المطاف، يستخدم السياسيون ووكالات الإعلان باستمرار إحصاءات مضللة لكسب المصلحة العامة. قد يبدو انخفاض بنسبة واحد أو اثنين في المئة جديراً بالثقة بالنسبة لهم، ولكن الأرقام لا تعطي الحقيقة الكاملة على الإطلاق.

في هذا المقال نتناول نساء قمن بمشاركة تجاربهن في مكان العمل للمساعدة في رسم صورة تتجاوز البيانات.

تعمل ليلي شارب، البالغة من العمر 21 عاماً، في شركة إعلامية/ ترفيهية منتجة مساعدة. وتقول إنه على الرغم من أن النساء يشكلن ’51 في المئة’ في الشركة التي تعمل بها، فإن غالبية العاملين في هذا القطاع كانت من الرجال عندما بدأت، وكان الرجال يحتلون جميع المناصب العليا فيه. وتقول: "عندما بدأت التدرب للمرة الأولى، شعرت أن كوني فتاة وفي مقتبل العمر  جعل الناس لا يأخذونني على محمل الجد... الملابس التي كنت أرتديها والطريقة التي كنت أقدم بها نفسي في أيام معيّنة غيّرت الطريقة التي كان الناس يتصرفون بها حولي، وغالباً ما كانوا يعاملونني بشكل أفضل كلما كنت أكثر ’أنوثة وتبرجاً‘، وهو أمر كان يشعرني بالضيق."

لسيت ’شارب’ الوحيدة. إذ كشف مسح أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي أن 44 في المئة من النساء ذكرن أن التحيز اللاشعوري بين المدراء يشكل عائقاً كبيراً أمام المساواة بين الجنسين في مكان العمل. تشمل العوائق الأخرى الضغوط المجتمعية ونقص النساء القدوات.

هيلين جيمس، تبلغ من العمر 40 سنة، وهي شريكة مالية في منظمة ’إتش دبليو فيشر -HW Fisher’ - تتحدث إليّ عن أهمية المرأة القدوة في العمل. تعتقد أن توظيف النساء في المزيد من المناصب الرفيعة سيساعد في سد الفجوة في الأجور بين الجنسين، وأن يتحمل أصحاب العمل المسؤولية لضمان طرق الترقية، لا سيما للنساء الأصغر سناً. قائلة: "أنا شخصياً أحاول بصورة دائماً تشجيع المزيد من النساء الشابات في ’إتش دبليو فيشر’، وأهدف إلى إحداث التغييرات التي سيكون لها تأثير إيجابي على التنوع في المناصب العليا".

وجود أشخاص من أمثال جيمس مهم بالنسبة للنساء في الصناعة المالية، التي لا تزال واحدة من بين أسوأ الصناعات فيما يتعلق بتساوي الأجور. في مارس(آذار) الماضي، تبين أن الفجوة في الأجور بين الجنسين في بنك ’غولدمان ساكس الدولي للاستثمار‘ بلغت 50.6 في المئة. ومع ذلك، بات الآن من المتطلبات القانونية كشف الشركات التي توظّف أكثر من 250 شخصاً عن الطريقة التي تدفع فيها أجور الرجال والنساء، في المملكة المتحدة. عندما دخل هذا القانون حيز التنفيذ العام الماضي، كُشف أن ما يقارب ثماني شركات من أصل عشر كانت تدفع للرجال أكثر من النساء في 10 آلاف شركة كبيرة.

تتذكر ألكسندرا، 30 سنة، والناشرة في وكالة إعلامية، عندما اكتشفت أن رجلاً كان يتقاضى أجراً أكبر مقابل العمل نفسه. وقالت: "عندما غادرت وظيفتي الأخيرة، استلم مهامي مساعد رجل كان أصغر مني بكثير ويحمل مؤهلات أقل، وفي نهاية المطاف، كان أجره الابتدائي أعلى من مرتبي في نهاية خدمتي لأنه طالب بذلك." أظهر استطلاع للرأي أجراه موقع التوظيف ’سي في لايبراري’(CV-Library) في أبريل(نيسان) أن اثنين من كل ثلاثة رجال يشعرون بالارتياح لمطالبة صاحب العمل بأجر أعلى مقارنةً بامرأتين فقط من بين كل خمس نساء. ومن الناحية الإحصائية، كان احتمال حصول الرجال على هذه الزيادة في الراتب أعلى من النساء.

فهل الزيادة في عدد النساء الأميركيات في القوة العاملة ذات المؤهلات الجامعية تساهم في تضييق فجوة الأجور بين الجنسين؟ رداً على البيانات، ذكر متحدث باسم ’مركز بيو للأبحاث’ أنه تم إحراز تقدم كبير في السنوات الأربعين الماضية. قائلاً: "بالمقارنة مع نظرائهن من الرجال، قامت العاملات بتحديث مؤهلاتهن التعليمية وخبراتهن في سوق العمل ومن المرجح أن هذا كان إسهاماً مهماً في تضييق فجوة الأجور بين الجنسين...إذا افترضنا أن أرباب العمل يواصلون تقدير العمال المتخرجين من الكليات، فمن المرجح أن تسهم ميزة التحصيل العلمي المتزايد لدى المرأة في تضييق الفجوة الإجمالية في الأجور بشكل أكبر."

يمثل سد الفجوة في الأجور بين الجنسين خطوة واحدة في طريق تحقيق المساواة للمرأة في القوة العاملة. إلى حين أن تشغل النساء أدواراً أعلى ويتلقين معاملة عادلة ومتساوية، ستظل صورة ربات المنازل من خمسينيات القرن الماضي حاضرة في المشهد. تخيّلوا رئيساً تنفيذياً، هل خطر ببالكم صورة رجل؟ هذه هي المشكلة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات