Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيع الوزارات "عرف" سياسي سائد قبل تشكيل الحكومات العراقية

"الظاهرة حصلت بعد أن دخل المستثمرون ورجال الأعمال إلى المشهد لاستثمار أموالهم في الحكومات"

مزادات وصراعات بدأت بين الكتل السياسية العراقية على الحقائب الوزارية (أ ف ب)

تواصل القوى السياسية في العراق صراعاتها للاستحواذ على الحقائب الوزارية، لا سيما الوزارات السيادية، في مزاد عرف به قبيل تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يتجاوز سعر الوزارة ملايين الدولارات التي تتوزع على الكتل السياسية وفق منهج المحاصصة المتعارف عليه بعد 2003. 

وكشف عضو "تحالف الفتح" محمود الحياني عن عودة بيع الوزارات وشرائها إلى الواجهة السياسية، مشيراً إلى أن سعر وزارة الدفاع وصل إلى 75 مليون دولار.

وقال الحياني في تصريح صحافي إن "هناك مزادات وصراعات بدأت بين الكتل السياسية على الحقائب الوزارية والدرجات الخاصة"، لافتاً إلى أن "التنافس بينها يصل إلى مبالغ هائلة".

ونقل الحياني عن "مصادر مطلعة" أن "سعر وزارة الدفاع - وهي من حصة المكون السني - وصل إلى 75 مليون دولار". وأوضح أن "الوزرات يرتفع سعرها حسب أهميتها"، منوهاً إلى أن "هناك وزارة تم بيعها لأكثر من شخص".

المستثمرون متحكمون 

ويعتقد الباحث السياسي علي البيدر أن هذه الظاهرة حصلت بعد أن دخل المستثمرون ورجال الأعمال إلى المشهد السياسي لاستثمار أموالهم في الحكومات عبر منح بعض الزعامات السياسية مبالغ مالية نتيجة منحهم وزارات معينة يتم الإشراف عليها من خلالهم وتسخير مواردها لصالحهم.

وأضاف "كذلك حصلت عبر تمويل المشاريع السياسية والحملات الانتخابية لقاء تعويضهم ببعض الحصص الوزارية عندما يتم حصول تلك الكتل الانتخابية على مقاعد نيابية".

وتابع "الأمر انعكس بالسلب على أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية التي جرى تسخيرها لصالح مشاريع حزبية من دون تقديم أي شيء للمصلحة العامة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكمل "استمر الحال حتى مع حكومة  محمد شياع السوداني التي لم تر النور بعد، وقد وصلت قيمة بعض الوزرات إلى أكثر من 100 مليون دولار. هذه الحالة متفشية داخل الكتل السنية أكثر من غيرها"، مطالباً السوداني بتعيين مديري مكاتب تابعين له في جميع الوزارات يطلعونه على كل الخروقات التي تحصل من أجل الحد من الفساد وتمرير صفقات معينة".

وأكد البيدر "هناك تخادم مالي سياسي واضح. المستثمرون أصبحوا المتحكم الأكبر في المشهد السياسي، وعبرهم تمرر أي صفقة".

ونوه إلى أنه يفترض أن يكون هناك جهاز أمني يختص بالأمن السياسي ويمنع وصول أي شخصية مشكوك فيها ويكشف جميع صفقات الفساد التي تحصل. ورأى أن العملية السياسة تأسست على أخطاء كثيرة وتراكم تلك الأخطاء ولد مشهداً سياسياً مشوهاً قابلاً لاحتضان جميع الشبهات.

وزاد "الأخطاء موجودة في جميع الكتل والمكونات وعملية التستر على الخطأ أصبحت حالة جماعية لذلك من السهولة اختراق أي تجمع سياسي وتمرير كل ما يريد الفاسدون من خلاله".

عدوى 

بيع الوزارات بملايين الدولارات جديد العملية السياسية بعد 2003 الذي أشار إليه الباحث السياسي نبيل جبار التميمي، كما في عالم المقاولات والإنشاءات، انتقلت عدواه إلى السياسة، حيث تعمل بعض الشركات الرديئة للسيطرة على العقود كامتياز حصري لها، كمتعاقد أو مقاول رئيس (main contractor)، ثم تعاود تمرير العقود أو أجزاء منها إلى متعاقدين صغار أو مقاولين ثانويين (sub-contractors)، تجني من خلالها الشركات أرباحاً ضخمة من دون جهد كبير. 

وبحسب التميمي "في السياسة العراقية، أسس بعض الساسة نظرية بيع المناصب حتى أصبحت عرفاً يعمل به، بدعوى الاستحقاق الانتخابي أو توازن المكونات، تستولي الأحزاب الكبيرة على الوزارات وتتقاسمها، ثم يسعى بعضها إلى القبض مبكراً عبر عرضها (للبيع أو للاستئجار) خلال فترة استمرار الحكومة، وفق تقديرات مالية يضعها الطرفان بناءً على حجم تلك الوزارة وتخصيصاتها، وإمكانية توظيفها واستغلالها".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير