انفراجات في الجزائر... بن صالح يحصر الحوار بالانتخابات الرئاسية

لن تكون مكونات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية جزءاً أو طرفاً فيه

خلف خطاب الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح ردوداً أغلبها يعبر عن "ارتياح" (أ. ف. ب)

خلف خطاب رئيس الدولة الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، ردوداً أغلبها يعبر عن "ارتياح" إزاء النيات بالحوار المستقل "في انتظار معرفة مَن سيقود هذا الحوار؟". واعتبر البعض أن في الخطاب إشارات لتعديلات قانونية وشيكة، سواء أكان في قانون الانتخابات أو في بعض مواد الدستور التي تشرح صلاحيات اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات.

وأعلن بن صالح إطلاق حوار وطني شامل، لن تكون مكونات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية جزءاً أو طرفاً فيه. وكشف بن صالح في خطاب للأمة، مساء الأربعاء 3 يوليو (تموز)، عن إسناد الحوار إلى شخصيات وطنية تحظى بالشرعية التاريخية الوطنية والمهنية لتختار ما تراه مناسباً بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأهم ملامح خطاب بن صالح، أنه يحصر الحوار في موضوع الانتخابات الرئاسية. إذ ترك صلاحية تعديل الدستور أو أي نقاشات أخرى لـ"الرئيس المنتخب شرعياً". وترك له مهمة "مواصلة محاربة الفساد إلى النهاية، مع الحرص على الحفاظ على مصالح عمال الشركات المرتبطة بكبار رجال الأعمال المتورطين".

وقال مراد عروج رئيس حزب "الجزائر للرفاه" لـ"اندبندنت عربية"، إن "مطلب إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات هو مطلب الأحزاب من دون استثناء". وتابع "هذا المطلب قائم منذ ثلاثين سنة، فمشكلة الجزائر كانت دائماً في من يشرف على الانتخابات ومن يعلن النتائج".

وكشف عروج عن أن السلطة "ستكلف مستقلين بإدارة حوار مع من يريدون"، ويعتقد أن "هذا الخطاب كان قريباً جداً من حكم وفصل الحراك الشعبي الذي خرج من أجل ثلاثة أمور، رحيل رموز النظام السابق، محاربة المفسدين وتمكين الجزائريين من الاختيار بحرية في الانتخابات".

من سيقود الحوار؟

استعمل بن صالح صيغة الجمع أثناء وصفه مَن سيقود الحوار السياسي. ما يعني هيئة جماعية قد تتشكل السبت 6 يوليو تحت قيادة عبد العزيز رحابي، الوزير والدبلوماسي السابق، الذي ينسق بين عشرات الأحزاب لعقد أول ندوة موسعة للحوار.

وذكر بن صالح في خطاب يستبق مسيرات الجمعة المقبل، التي يتوقع أن تكون حاشدة لتزامنها مع ذكرى استقلال البلاد (5 يوليو)، أن الحوار "ستقوده شخصيات وطنية مستقلة تحظى بالشرعية"، وأن هذه الشخصيات "بلا انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي"... و"تتمتع بسلطة معنوية مؤكدة وتحظى بشرعية تاريخية أو سياسية أو مهنية تؤهلها لتحمل هذه المسؤولية النبيلة وتساعدها على حسن قيادة هذا الحوار".

وتعليقاً على كلام بن صالح قال القيادي في جبهة المستقبل، فاتح بوطبيق، لـ"اندبندنت عربية"، "عشية الجمعة الرقم 20 من الحراك الشعبي، نحن أمام البحث عن مرحلة إجرائية حقيقية تعتمد على طموحات الشعب الجزائري".

أضاف بوطبيق "النقاش كان يدور حول تطليق عهد مضى يبدأ من الأشخاص، والآن هناك عملية تعتمد الحوار سمة أساسية في العمل السياسي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومعلوم أن رئيس الدولة تعهد بضمانات لإنجاح الحوار، منها التزام الدولة "أقصى درجات الحياد طوال مراحل هذا المسار"، وستكتفي بوضع الوسائل المادية واللوجستية تحت تصرف الفريق المسير".

ويُعتقد أن صيغة ما سيتم الإعلان عنها السبت 6 يوليو، وتتضمن مكان انعقاد ندوة الحوار الأولى، وقد تنتج هيئة تنسيق من خمسة أشخاص على رأسها رحابي.

والأسماء المتداولة بشكل غير رسمي هي اليمين زروال رئيس الجمهورية السابق، مولود حمروش رئيس الحكومة السابق، كريم يونس رئيس البرلمان السابق، محمد الصالح دمبري الدبلوماسي السابق، والمجاهد يوسف الخطيب. إلا أن هذه المعطيات ليست مؤكدة بعد. وتكشف معطيات عن توافقات بين الرئاسة و"ندوة 6 يوليو" لاقتراح هيئة للحوار، يعتقد على نطاق واسع أن رحابي ضمنها.

ورشات قانونية

وعود بن صالح لن تجسد من دون المرور عبر محطات دستورية وقانونية، كل هذا يعيد الحديث عن البرلمان الذي لم يغلق دورته بعد، إثر استقالة رئيسه السابق، معاذ بوشارب.

وسبق أن أعلن بن صالح أن الحوار سينشئ "سلطة إشراف على الانتخابات الرئاسية عن طريق تكييف النظام التشريعي والتنظيمي القائم، خصوصاً قانون الانتخابات". ما يوجب إعادة النظر في تشكيلة الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات التي ينص عليها الدستور من أجل التوفيق بينها وبين السلطة التي سيتم إنشاؤها".

وشرح لخضر بن خلاف، القيادي في جبهة العدالة والتنمية، التي تشارك في تحضيرات ندوة 6 يوليو، أن "قانون الانتخابات فضيحة كبرى ويجب أن يعاد النظر فيه"، داعياً إلى "وضع قانون للهيئة التي ستشرف على الانتخابات وتنظمها". وتوقّع "إجراء تعديل دستوري جزئي بسيط عن طريق البرلمان بغرفتيه في مادتين على الأقل".

ودعا بن خلاف إلى تعديل المادة 194 من الدستور، التي تحصر صلاحيات الهيئة المستقلة في دور المراقبة وليس الإشراف وإعلان النتائج، والمادة الدستورية التي تعطي صلاحية إعلان نتائج الانتخابات للمجلس الدستوري.

بالتالي، تتحول هيئة الإشراف على الانتخابات التي قد تسمى "السلطة الوطنية"، إلى إدارة مستقلة لتحضير أجواء الرئاسيات والإعلان عن نتائجها.

المزيد من العالم العربي