Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تخلصت الجزائر فعلاً من دولة "المكائد والدسائس"؟

اعتمدت الرسائل المجهولة للتبليغ عن الفساد لكن مع الوقت أصبحت وسائل كيد وضرب المسؤولين لبعضهم بعضاً

جانب من افتتاح لقاء الحكومة الجزائرية مع المحافظين والولاة (صفحة رئاسة الجمهورية)

يبدو أن الجزائر لا تزال تعاني من ممارسات النظام السابق، وإن تم تجاوز العديد منها، لكن بعضها يواصل الضغط على المسؤولين بشكل خاص، وهو ما رفع الغطاء عنه الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه مع المحافظين والمسؤولين المحليين، حين قال "إن دولة المكائد والدسائس انتهت".

يظهر من تصريحات الرئيس الجزائري أن هناك مخاوف لدى بعض المسؤولين، خصوصاً المحليين منهم، من ممارسات كيدية تقف وراءها بقايا النظام السابق الذين يواصلون الابتزاز ووضع المطبات والعراقيل بهدف منع تنفيذ المشاريع وإفشال أي تقدم خدمة لمصالح شخصية ضيقة، الأمر جعل القائمين على المحافظات في تخوف مستمر من أي خطأ قد يدفع بهم إلى السجن تحت مختلف التهم، وأهمها الفساد وعرقلة تنفيذ المشاريع.

رسائل تهدئة

ومن أجل تهدئة النفوس أكد تبون خلال كلمته الافتتاحية لاجتماع الحكومة مع المحافظين في سعي لحماية المسؤولين، أن الجزائر ماضية في بناء الدولة الحديثة بعيداً من المكائد والمؤامرات.

ودعا الرئيس المحافظين إلى اتخاذ القرارات الصحيحة الهادفة إلى إزالة الظلم عن المواطن وحماية الجبهة الاجتماعية، وشدد على أن "خلفية اجتماعنا اليوم هي إعادة دور المحافظين، لأنهم الركيزة الأساسية للدولة".

وقال تبون إنه تم توجيه تعليمات مكتوبة إلى جميع المسؤولين المعنيين بعدم فتح تحقيقات بشأن الرسائل مجهولة المصدر التي انتهى عهدها، مؤكداً أن "المسؤول الذي يتخذ القرار بحسن نية حتى لو أخطأ نعتبر الأمر إدارياً". وأضاف أن "من يريد أن يعمل من أجل الشعب مرحب به، ومن لا يريد يستطيع طلب العفو والإذن وينصرف".

آثار كارثية

من جهته، قال الباحث في العلاقات الدولية عدنان محتالي "لا يجب إغفال بأن الرئيس تبون هو ابن وزارة الداخلية، ولقد تدرج في مناصب عدة في الجماعات المحلية إلى أن تقلد منصب الوالي (المحافظ)، ثم وزيراً للسكن، ورئيساً للحكومة، وعليه لا بد من أنه شهد الآثار الكارثية للرسائل المجهولة على سيرورة مهمات المسؤولين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف محتالي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أنه "في مرحلة ما ولفترة طويلة كانت الدولة غير قادرة على حماية المبلغين عن الفساد والتجاوزات الإدارية، فتم اعتماد الرسائل المجهولة للتبليغ عنها وتحريك التحقيقات، لكن مع الوقت أصبحت هذه الرسائل وسائل للكيد وضرب المسؤولين لبعضهم بعضاً".

وأشار إلى أن الدولة بعد أن استعادت توازنها وقوتها أصبحت قادرة على حماية المبلغين عن الفساد والتجاوزات من دون الاضطرار إلى التخفي، كما لم يعد ممكناً كيد المسؤولين لبعضهم، الأمر الذي يسمح للمسؤول ممارسة مهاته من دون خوف.

وضع الإصبع على الجرح

من جانبه، يرى الناشط السياسي عبدالرحمن بوثلجة، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن التركيز على دور الولاة ومسؤوليتهم في التنمية المحلية وخدمة المواطن يجعل الرئيس يضع الإصبع على الجرح، باعتبار أن المواطن يسمع بكثير من القرارات التي تصدر في صالحه، لكن لا وجود لها في حياته اليومية، بالتالي شجع الولاة على أخذ المبادرة ووعدهم بالحماية من كل ابتزاز عند الخطأ غير المقصود، واعتباره خطأ إدارياً عندما تكون النية حسنة والهدف خدمة المواطن، كما وعدهم بتجنيبهم كل الضغوط والمكائد من خلال عدم الالتفات إلى الرسائل المجهولة وجعل كل التحقيقات مركزية تفادياً لكل ظلم.

إجراءات سابقة

وكانت حماية المسؤولين من الرسائل المجهولة والمواطنين المبلغين عن الفساد ضمن الأولويات بسبب التسيير الكارثي للشأن العام الذي عرفه النظام السابق، الذي كان عنوانه الفساد، إذ سبق توجيه تعليمات رئاسية إلى وزيرَي الداخلية والعدل وقائد الدرك ومدير الأمن الداخلي والمدير العام للأمن تتعلق بحماية المسؤولين المحليين، وتتضمن إجراءات جديدة لتحرير المبادرات ومواجهة تراجع الاستثمارات.

وأشارت التعليمات إلى تراجع وتيرة الاستثمارات بسبب تباطؤ معالجة الملفات، ما يعود غالباً إلى نقص التحفيز الذي يبديه المسؤولون المحليون نتيجة الخوف من الوقوع تحت طائلة المتابعات القضائية، حيث تقدم تسهيلات لتحفيز المسؤولين المحليين في انتظار رفع التجريم عن فعل التسيير.

كما أبرزت التعليمات أنه في انتظار تكييف الأحكام القانونية ذات الصلة بالواقع الاقتصادي، لا سيما رفع التجريم عن فعل التسيير، فإنه يكلف وزير العدل ومسؤولو المصالح الأمنية كل في ما يعنيه، بعدم المبادرة بأي تحريات أو متابعات قضائية ضد المسؤولين المحليين من دون الأخذ برأي وزير الداخلية والجماعات المحلية.

كما قدمت توصيات بالحرص الشديد على التمييز بين أعمال التسيير التي تدخل في خانة سوء التقدير، وتلك التي تنم عن تلاعبات مقصودة خدمة لمصالح شخصية أو مصالح الغير، وعدم معاقبة المسير إلا في خانة الخطأ الإداري إذا كان فعل التسيير لا يعود بالفائدة عليه أو على عائلته أو أصدقائه.

المزيد من تقارير