Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتمكن الجزائر من استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج؟

"مهما بلغ التزام المجتمع الدولي العهود والاتفاقات فإن المصلحة هي الحاسمة وبخاصة في الظروف الحالية"

الجزائر تتحدث عن إبرام اتفاقات دولية عدة لاستعادة الأموال المهربة إلى الخارج (أ ف ب/ غيتي)

عاد الحديث في الجزائر حول الأموال المنهوبة المهربة إلى الخارج خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، وذلك على خلفية إشارة بيان السياسة العامة للحكومة إلى إطلاق 219 إنابة قضائية من أجل طي هذا الملف، وهو ما جعل الأمل باسترجاع ما تيسر يتضاعف، مقابل استبعاد أطراف حدوث أي تقدم في القريب العاجل بسبب القوانين الدولية المتشابكة.

وقالت الحكومة في وثيقة بيان السياسة العامة التي سيعرضها رئيس الوزراء أيمن بن عبدالرحمن على البرلمان في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) بغرض المناقشة وفق ما ينص عليه الدستور، إنه تم في إطار استرداد الأموال المنهوبة إطلاق 219 إنابة قضائية دولية تخص ودائع وأملاك شخصيات سياسية ورجال أعمال ومسؤولين من النظام السابق، تم تنفيذ 43 منها فيما تجري معالجة 156 إنابة من طرف السلطات القضائية الأجنبية.

كما تحدثت الوثيقة عن إبرام عدة اتفاقات دولية لاستعادة الأموال المهربة إلى الخارج، منها اتفاق التعاون مع الوكالة الأوروبية للتعاون القضائي في المجال الجنائي، وإطلاق إنابات قضائية دولية جديدة لتحديد وحجز ومصادرة الأموال المنهوبة بالخارج، وتشكيل لجنة متخصصين مكلفة تسيير ملف استرداد هذه الأموال، بالتنسيق مع الممثليات الدبلوماسية في الخارج.

ارتياح وخيبة أمل

وبقدر ما ارتاح بعض الأطراف لاستمرار الحكومة في مسعى استرجاع الأموال المهربة بعد تخوفات من تجاوز الملف بالتجاهل، عبر عدد الإنابات التي تم تنفيذها، وكذلك التي تجري معالجتها عن خيبة أمل فئات واسعة في طي الملف في أقرب الآجال، غير أن المتفق حوله حجم الفساد الذي استشرى في مفاصل الدولة.

ولم يذكر البيان الدول التي تعاملت مع الجزائر إيجاباً في هذا الإطار كما لم يكشف عن الرافضين أو الذين يجري التفاوض معهم، إلا أن هناك عواصم تقدم تسهيلات لاعتبارات تتعلق بالمصلحة أو اتفاقات قضائية ثنائية، بدليل إعلان الوكالة الفرنسية لتسيير واسترداد الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادرة عن استعدادها للتعاون مع الجزائر في مسعاها إلى استعادة أموالها المنهوبة، حيث صدر قانون في فرنسا، التي تعد من أكثر الوجهات التي هربت إليها الأموال الجزائرية، يسمح بإعادة الأملاك المصادرة نحو البلد الأصلي بعد أن كانت تحول إلى خزانة الدولة الفرنسية.

المصلحة هي الحاسمة

في السياق يعتبر أستاذ الحقوق عابد نعمان في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن "إتمام استرجاع الأموال المنهوبة هو أمر مبدئي تحت طائلة العمل والسعي على حماية المصلحة السيادية مهما تطلب من زمن ومهما تخللته من عقبات، بحيث أن المصلحة السيادية هي كل قيمة مادية أو معنوية مملوكة للدولة الجزائرية تحظى بغطاء دفاعي داخلي وخارجي، وعليه فان الأموال والمطلوبين قضائياً هي مصالح سيادية تحظى بدفاع قومي عنها"، مضيفاً أن "المجتمع الدولي مهما بلغ في التزامه النصوص والعهود والاتفاقات فإن المصلحة هي الحاسمة في جميع العلاقات بين الدول، وبخاصة في الظروف الحالية، إذ تمر أوروبا بأزمة اقتصادية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير نعمان إلى الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الجزائر من خلال تعليق استيراد المنتوجات القابلة للتصنيع محلياً وتقليص استيراد المواد الغذائية وقطع الغيار والسيارات وغيرها من المنتوجات الأوروبية، وقال إنه "وفق لما سبق فالجزائر ستكون مستهدفة بما توفر من آليات ضغط، والتي من بينها تعطيل إجراءات تسليم المطلوبين، وعرقلة الوصول إلى الممتلكات، وهذا معروف لدى المتخصصين في العلاقات الجزائرية والأوروبية، وهي لا تخرج عن مبدئية تتمثل في الدفاع المستمر عن المصالح السيادية في جميع الظروف وبكل وسيلة متاحة".

تعليمات صارمة للممثليات الدبلوماسية

يذكر أن الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبدالرحمن، قد أكد في وقت سابق أن الدولة عازمة على استرجاع الأموال المنهوبة بتجنيد الثقل الدبلوماسي، ووضع مقاربة شاملة للتكفل بالملف وآلية تنسيق على مستوى عالٍ، مع الدول التي حولت إليها الأموال ضمن اتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وفي إطار منظمات دولية متخصصة لتتبع الأملاك وتحديد أماكنها.

إلى ذلك، وجهت الحكومة تعليمات صارمة للممثليات الدبلوماسية في الخارج من أجل تتبع مسار الإنابات القضائية المتعلقة باسترداد الأموال المنهوبة، إذ ذكرت جهات محلية أنه تم تجنيد السفراء عبر عديد من الدول منها 11 دولة صنفت كـ"جنات ضريبية" لتحقيق المهمة.

تحدٍّ

ويبقى استرجاع المهربة إلى الخارج تحدياً تسابق الجهات المعنية الزمن من أجل تحقيقه قبل فوات الأوان، وهو ما عبرت عنه وزارة العدل من خلال دعوة جميع الدول الأطراف في اتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد إلى تنفيذ التزاماتها الدولية وتسريع الإجراءات بغرض تسهيل استرداد الأموال المنهوبة. 

وشددت على ضرورة إقامة تعاون دولي فعال وسريع الاستجابة في مجال استرداد الأموال المنهوبة، مشيرة إلى أن إدارة وتسيير الأصول المسترجعة واستخدامها هي بالدرجة الأولى مسؤولية الدولة الطالبة وحدها من دون شروط مع الاحترام الكامل للحقوق السيادية للدول، وقدمت اقتراحاً لإعداد بروتوكول عربي متعلق بالتعاون من أجل استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج، يكون مكملاً للاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.

المزيد من تقارير