Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار يسحق 6 عملات في 2022 والليرة التركية تتصدر القائمة

الاسترليني فقد 24 في المئة من قيمته والين الياباني تراجع بأكثر من 20 في المئة

مدفوعة بسياسة التشديد النقدي الصارمة للاحتياطي الفيدرالي، ارتفعت قيمة العملة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود (أ ف ب)

في الوقت الحالي وفي ظل حال الضبابية وعدم اليقين الاقتصادي واتجاه البنوك المركزية نحو رفع أسعار الفائدة، لا يمكن الحديث عن توقف صعود الدولار الأميركي في مقابل سلة العملات العالمية.

ومدفوعة بسياسة التشديد النقدي الصارمة للاحتياطي الفيدرالي، ارتفعت قيمة العملة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود عدة لتضغط على العملات في جميع أنحاء العالم، سواء عملات الأسواق المتقدمة أو الناشئة.

الإحصاء الذي أعدته "اندبندنت عربية" يشير إلى أن ست عملات واجهت خسائر حادة وعنيفة في مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام الحالي، وفي صدارة هذه العملات الليرة التركية التي سجلت خسائر بلغت نسبتها 26.7 في المئة، إذ قفز سعر صرف الدولار من مستوى 13.5 ليرة في بداية العام إلى نحو 18.43 ليرة في الوقت الحالي، بمكاسب بلغت نحو 4.93 ليرة.

وفي المركز الثاني حل الجنيه الاسترليني الذي تراجع بنسبة 24.8 في المئة، بعدما هوى سعر صرف الاسترليني من مستوى 1.36 دولار في بداية العام إلى نحو 1.09 دولار في الوقت الحالي، بخسائر بلغت نحو 0.27 جنيه.

 

وحل الريال الإيراني في المركز الثالث بخسائر بلغت نحو 21.6 في المئة بعدما صعد سعر صرف الدولار الأميركي من مستوى 260 ألف ريال في بداية العام إلى نحو 332 ألف ريال في الوقت الحالي. وفي المركز الرابع جاء الين الياباني بخسائر بلغت نسبتها 20.2 في المئة، بعدما صعد سعر صرف الدولار من مستوى 114 يناً في بداية العام إلى نحو 143 يناً في الوقت الحالي.

وفي المركز الخامس جاء الجنيه المصري بخسائر بلغت نسبتها 20 في المئة، إذ قفز سعر صرف الدولار الأميركي من مستوى 15.64 جنيهاً في بداية 2022 إلى نحو 19.55 جنيهاً في الوقت الحالي، بخسائر بلغت نحو 3.91 جنيهاً.

وسجل اليورو أقل نسبة خسائر بعدما نزل مقابل الدولار الأميركي بنسبة 10.6 في المئة، إذ ارتفع سعر صرف الدولار من مستوى 1.14 يورو في بداية العام إلى نحو 1.03 يورو في الوقت الحالي بخسائر بلغت نحو 0.11 يورو.

عملات الأسواق الناشئة تواصل السقوط الحر

وعادة ما تتحمل دول الأسواق الناشئة عبء الدولار القوي، بخاصة أن البلدان النامية شجعها صناع السياسة والمستثمرون والشركات في الولايات المتحدة على ربط عملاتها بالدولار الأميركي.

ويسحق الدولار القوي البلدان الفقيرة التي يتعين عليها الوفاء بالتزامات ديونها بالدولار والاعتماد على الولايات المتحدة لواردات الغذاء.

والمثير والغريب في هذه الموجة لصعود الدولار أنه يرتفع في مقابل عملات الاقتصادات الغنية أكثر منه في مقابل عملات الأسواق الناشئة، وغالباً ما يلجأ المستثمرون الذين يبحثون عن عائد جيد على الديون الحكومية إلى الدول النامية عالية الأخطار لأنها تدفع معدلات فائدة عالية، وعندما يرفع مجلس الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة يدرك المستثمرون أنه يمكنهم الحصول على هذه المدفوعات دون المخاطرة وتحويل أموالهم إلى الولايات المتحدة بدلاً من ذلك، وهذا يعزز الدولار لكنه يرسل عملات الأسواق النامية إلى السقوط الحر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ أشهر عدة بدأت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تشديد سياستها النقدية مع إبقاء الدول المتقدمة معدلات الفائدة منخفضة نسبياً وبالتالي تغيرت القواعد، إضافة إلى مخاوف متزايدة من الركود الناجم عن الحرب الروسية في أوروبا أدت بالمستثمرين إلى التدفق على الدولار والهرب من أسواق الأصول الخطرة.

لكن هناك مشكلة في المستقبل، فقد انخفض اليورو إلى أدنى مستوى له منذ 20 عاماً في مقابل الدولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني إلى مستويات صعبة في مقابل الورقة الأميركية الخضراء، ونما مؤشر الدولار المرجح للتجارة لمجلس الاحتياط الفيدرالي الذي يقيس قيمة الدولار بناء على قدرته التنافسية مع الشركاء التجاريين بنسبة 10 في المئة هذا العام في مقابل عملات الاقتصادات المتقدمة الأخرى، وهو أقوى مستوى له منذ عام 2002.

وبالمقارنة ارتفع الدولار بنسبة 3.7 في المئة فقط في مقابل عملات الأسواق الناشئة.

ويضيف التغيير إلى عدد من التحديات التي تزيد بالفعل التضخم في أوروبا مع اقتراب القارة من الشتاء وأزمة طاقة تلوح في الأفق.

 ومع أسعار واردات الطاقة في اليابان الآخذة في الازدياد أيضاً، تزداد سوءاً بسبب الدولار أكبر الشركات في مؤشر "ستاندارد أند بورز 500" ومعظمها يتمتع ببصمة عالمية قوية.

دورة التشديد النقدي تتصاعد وأزمة العملات تتفاقم

وفيما تتصاعد حدة دورة تشديد السياسة النقدية، قال مسؤولو الاحتياط الفيدرالي إنهم سيستمرون على الأرجح في رفع أسعار الفائدة حتى عام 2023، ولذلك فهناك القليل من الراحة خلال الفترة المقبلة.

وفي مذكرة بحثية حديثة رجحت شركة "إل بي إل" المالية أن "يرتفع الدولار أكثر إذا لم تتم مواجهته بتحركات أكثر حزماً بخاصة من قبل البنك المركزي الأوروبي الذي يجتمع هذا الأسبوع لتقديم زيادة ثانية في سعر الفائدة لمكافحة التضخم المتزايد في منطقة اليورو".

ويتعين على شركات مؤشر "ستاندارد أند بورز 500" التي لها بصمة عالمية أيضاً أن تتعامل مع الدولار القوي مما يؤثر في نمو إيراداتها، وقال "كروسبي" إن حوالى 30 في المئة من جميع عائدات شركات مؤشر "ستاندارد أند بورز 500" يتم تحقيقها في أسواق خارج الولايات المتحدة، وخلال موسم الأرباح قال عدد من الشركات إن قوة الدولار أضرت بالفعل بنمو الإيرادات.

وتقدر شركة "إل بي إل" المالية أن الدولار القوي أخذ اثنين إلى 2.5 نقطة مئوية من عائدات مؤشر "ستاندارد أند بورز 500" خلال الربع الثاني، وبالنسبة إلى المحصلة النهائية ترى الشركة أن قوة الدولار يجب أن تتوقف عن التسارع عندما يتوقف بنك الاحتياط الفيدرالي عن التنزه.

ولكن هناك قوى خارجية يمكن أن تحافظ على ارتفاع قيمة الدولار الأميركي حتى بعد أن تطلقه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومياً، فالضعف الحالي لليورو والعملات الأخرى لا يتعلق فقط بمجلس الاحتياط الفيدرالي، كما يعكس مخاوف المستثمرين من ركود وشيك في أوروبا، وهم يتدفقون على الملاذ الآمن وهو الدولار، على الأقل في الوقت الحالي، فيما تشير التوقعات إلى بقاء الدولار قوياً بعض الوقت.