Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسرحية  "آخر سيجارة" تجعل من هموم الرجال مادة كوميدية

 مواقف جريئة في نص شبه تلفزيوني والمخرجة لينا الأبيض وقعت في الفخ

من مسرحية "آخر سيكارة" الكوميدية (خدمة الفرقة)

بعض من الأعمال التي قدمتها المخرجة لينا أبيض على خشبة المسرح، كانت تصنف في خانة "النسوية" نظراً لتبنيها معالجة قضايا المرأة ومشكلاتها، لكنها في مسرحيتها الجديدة "آخر سيجارة" التي تعرض على مسرح "مونو"، اختارت أن تضيء على خفايا عالم الرجال من خلال نص لوليد عرقجي، يتناول قصة ثلاثة أصدقاء، اثنان منهم متزوجان والثالث أعزب، قرروا أن يمضوا "الويك إند" في منتجع سياحي، وأثناء الحوارات نكتشف خبايا كل واحد منهم وتحديداً علاقتهم مع النساء.

في البداية، إذا أردنا أن نغوص في ركائز النص، نجد أن عرقجي في تجربته الكتابية الأولى لم يكن محترفاً تماماً، بل حتى أنه لن يوفق كما كان يرجو، لأسباب عدة أهمها أن الفكرة ليست جديدة بطرحها، ومن الواضح أنه استوحاها من أفكار شقيقته نيبال عرقجي التي كتبت عملين سينمائيين يصبان في الإطار نفسه، الأول كان "يلا عقبالكن"، الذي تحدث عن العلاقة بين أربع نساء عازبات، تدور حوارتهن حول علاقتهن بالرجال وتفاصيلها، أما الثاني والمتشابه مع مسرحية "آخر سيجارة"، فهو فيلم "عقبالكن شباب"، الذي أضاء على حياة أربعة رجال في الأربعين من العمر، منهم المتزوج والأعزب.

دراما تلفزيونية

من هذا المنطلق، لم يجهد وليد عرقجي نفسه كثيراً بالبحث عن فكرة جديدة ومختلفة، وإذا نظرنا إلى مكونات النص نلمس أنه أقرب إلى الدراما التلفزيونية أكثر منه للمسرح، وبخصوص النص كانت لينا أبيض  قد صرحت  بأن عرقجي عرض عليها النص، وبالتعاون مع الممثلين رودني الأسمر ووسام صليبا، حصل نوع من ورشة كتابة أثناء البروفات، وعلى رغم ذلك استطاع النص انتزاع "قهقهات" الجمهور في المسرح بسبب تضمنه جملاً كوميدية وألفاظاً بذيئة يستخدمها الرجال في ما بينهم بعيداً من حضور الجنس اللطيف.

أما الممثلون فإن الحلقة الأضعف كان عرقجي الذي سبق وقدم تجارب قليلة في التمثيل، لكن آداءه كان بارداً والحوارات التي تلفظ بها جاءت خالية من أي إحساس، وربما يكون قد افتقد إدارة الممثل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدوره رودني الأسمر كان الأبرز على الخشبة، فهو لعب شخصية الرجل "النسونجي" بانفعالات واضحة لكنها مبررة. إنما كثيرون عزوا إتقانه الدور لأنه سبق وقدمه في فيلم "عقبالكن شباب"، مع تغيير في بعض تفاصيل الشخصية. وبالنسبة إلى وسام صليبا الذي درس التمثيل والإخراج في أميركا، وقدم عشرات الأدوار في الدراما التلفزيونية والسينمائية، فتعد مشاركته في "آخر سيجارة" هي الثانية له في المسرح، وقد انتقى أن يقدم شخصية الطبيب النسائي المحروم من العلاقة الجنسية مع زوجته منذ خمس سنوات، لم يخض النص في أسبابها الجوهرية، وكان من لحظة إطلالته على الخشبة مستيقظا من النوم، متوتراً من دون تبريرات، ولكن كان بإمكانه أن يبدو هادئاً لتتصاعد الأحداث وتبرز مشكلاته.

وهذه المسالة تظهر أن المخرجة التي سبق وقدمت أعمالاً مسرحية، ونالت جوائز مع ممثلين بارزين، لم تعر مسرحيتها الجديدة اهتماماً قوياً على عكس مسرحيات لها سابقة حققت نجاحاً. فالديكور الذي ظهر من أول العرض حتى نهايته، بدا يشبه ديكورات المسلسلات التلفزيونية، ولذا كان بإمكانها مثلاً أن تلعب في الإضاءة لتغيب زاوية على حساب أخرى، لكن الفضاء المفتوح الموحد لم يوح بالعرض المسرحي على رغم حركة الممثلين المستمرة على خشبة المسرح، وقد تداخلت حواراتهم أحياناً، كما أن مخارج حروفهم في بعض الجمل أضاعت معنى الحديث.

في الختام، يبدو أن المشرفين على مسرحية "آخر سيجارة" أرادوها عملاً تجارياً من خلال التعامل مع ممثلين معروفين في التلفزيون ولهم جمهورهم، وهما رودني الأسمر ووسام صليبا، والاعتماد على الحوارات الجريئة تجذب الناس إلى قاعة المسرح، وعبر التعاون مع مخرجة ذائعة الصيت، اختارت في هذا العمل أن تسبح خارج فلكها، ولا شك، أنهم نجحوا في ذلك وحصلوا على إقبال جيد على شباك التذاكر، على رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، "آخر سيجارة" عمل مسرحي ترفيهي بعيد من الأكاديمية العلمية لمفهوم المسرح وأدواته، لكنه جذاب لكثيرين.

المزيد من مسرح