Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأرشيف النووي الإيراني المسروق وتأثيره على سير المفاوضات النووية

يرى مراقبون صعوبة إعلان طهران موقفاً إيجابياً من النص الأخير الذي أعده الأوروبيون ليس لأسباب تقنية إنما لمخاوف سياسية

اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون مفصلياً بالنسبة للأنشطة الإيرانية النووية (أ ف ب)

يبدو سبتمبر (أيلول) المقبل محطة محورية في خطط إيران المستقبلية، ففيه يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرتين قبل مؤتمر الوكالة العام وبعده، وهو الشهر الذي حدده أبرز أنصار إيران في العالم العربي حسن نصر الله لقبول إسرائيل بمطالبة (الترسيم البحري مع لبنان)، وإلا فلتكن الحرب.

اجتماع مجلس محافظي الوكالة سيكون مفصلياً بالنسبة للأنشطة الإيرانية النووية، بسبب اعتبار النص الأخير لمشروع الاتفاق، الذي أعده المفوض الأوروبي أن مشكلة إيران في شأن مواقعها النووية تحلها مع وكالة الطاقة، فيما جرى حل نقطتي الخلاف الأخريين، حيث تراجعت إيران عن مطلبها بإزالة الحرس الثوري من لوائح الإرهاب، وعن مطالبتها بضمان ألا تنسحب الولايات المتحدة مرة أخرى من الاتفاق.

وحصلت إيران في المقابل على تخفيف للعقوبات الاقتصادية وضمانات للشركات الدولية التي قد تعمل في السوق الإيرانية، في عودة إلى مبادئ اتفاق 2015، الذي انسحبت أميركا منه بقرار من الرئيس السابق دونالد ترمب.

وافقت أميركا بسرعة على مشروع الاتفاق المنجز في فيينا، ومثلها جاء موقف الدول الأخرى المعنية بالمباحثات، وبات على إيران أن تقدم جوابها بالرفض أو القبول ضمن مهلة لا تتجاوز الخامس عشر من أغسطس (آب) الحالي، بحسب ما ذكرت "وول ستريت جورنال".

لكن متابعين للموقف الإيراني يرون صعوبة في إعلان القيادة الإيرانية موقفاً إيجابياً من النص الأخير الذي أعده الأوروبيون، ليس لأسباب تقنية إنما لمخاوف سياسية لاحقة. ولذلك ليس من المتوقع أن يكون هناك جواب مبكر على صيغة "خذه (الاتفاق) أو اتركه"، وحتى وقت متأخر لم يعلن عن اجتماعات بارزة في إيران لبحث المشروع، كما أن نواباً قالوا إن إقراره سيتطلب موافقة مجلس الشورى (النواب) الإيراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المشكلة التي ستواجه الجميع في الساعات الأخيرة قبل اجتماع مجلس محافظي وكالة الطاقة ستكون في الخطوة التالية بعد رفض إيران أو تمنعها عن إعطاء جواب صريح. ستصبح الكرة في ملعب الأوروبيين فيما تواصل إيران برنامجها النووي، فكيف سيتصرف هؤلاء؟ هل يصعدون ضغوطهم فينضمون إلى سياسة الضغط الأقصى الأميركية؟ وهل يذهب تقرير وكالة الطاقة عن تمنع إيران مجدداً إلى مجلس الأمن المشلول منذ غزو أوكرانيا؟ وكيف يمكن أن تكون أشكال الضغط عشية أزمة طاقة شتوية في أوروبا وانتخابات نصفية في الولايات المتحدة الأميركية؟

تبدو الضمانات التي يقال إن إيران تطلبها في شأن تفتيش وكالة الطاقة للمواقع النووية شكلية وغير ذات قيمة، لكنها في الواقع شديدة الحساسية بالنسبة إليها، فهي لا تريد تقديم إيضاحات، وتصر على إقفال الموضوع نهائياً لسببين:

الأول، أنه في موقعين يتم الحديث عنهما قد تكون جرت استخدامات ضمن البرنامج النووي العسكري الذي جرى وقفه عام 2003، بحسب التقارير الأميركية الاستخباراتية، ما يعتبر اعترافاً بالطبيعة العسكرية للبرنامج النووي الإيراني.

الثاني، أنه جرى الاستفسار عن الموقعين بعد اتفاق 2015 بناء لمعلومات إسرائيلية، وظهر لاحقاً أن الإسرائيليين تمكنوا من شحن الأرشيف النووي الإيراني ونقله إلى إسرائيل حيث يحتفظون به، ويعتقد الإيرانيون أن إسرائيل ستكشف عن معلومات جديدة من هذا الأرشيف في الوقت الذي يناسبها ما يضع السلوك الإيراني على محك الصدقية في كل لحظة، وينسف أي اتفاق يجري التوصل إليه.

تريد إيران إقفال ملف الأرشيف نهائياً، وضمانات من الدول المعنية بهذا الخصوص، لكن تلك الدول أبلغتها أن هذه مشكلتها مع وكالة الطاقة تحديداً، وليست مع الدول الأطراف في مباحثات فيينا.

السؤال البديهي في حال ممانعة إيران في العودة إلى الاتفاق هو عن سلوكها اللاحق في الإقليم. هنا يتوقع مطلعون على توجهات القيادة الإيرانية مزيداً من تمسكها بنقاط النفوذ التي بنتها طوال عقود، ويتخوف هؤلاء من تصعيد للصراع في العراق وعرقلة لمفاوضات الترسيم اللبنانية- الإسرائيلية، ونسف للهدنة في اليمن، ومحاولات قصوى لتعزيز الحضور في سوريا، ففي هذه المناطق تلتقي سياسة إيران في بناء مواقع التفاوض مع الغرب ومشروعها القومي التوسعي الثابت، والأمران يقودان في النهاية إلى نتائج متشابهة.

المزيد من آراء