Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جديد حرب غزة الأخيرة

إيران اليوم هي المتحكم الأساسي في قرار الدمار بالقطاع وليس "حماس"

في غزة يتكرر المشهد والمأساة قصف عنيف ودمار وقتلى وجرحى وضحايا أبرياء (أ ف ب)

ليس جديداً أن تقوم إسرائيل بقصف وحشي على غزة الأسبوع الماضي، فمنذ العام 2007، أي عام نجاح حماس بانتخابات القطاع وتصفيتها لفتح كأكبر مكون لمنظمة التحرير الفلسطينية، والحروب الإسرائيلية على غزة لا تتوقف، قصف مدمر وضحايا من المدنيين وخسائر مادية لا تُحصى.

والواقع أن حماس ليست حملاً وديعاً، كتنظيم سياسي له حساباته السياسية قبل أي شيء، فقد بدأت سيطرتها على غزة بتصفيتها لكل من يعارضها، بحجة أنها قد فازت بصناديق الانتخابات، بالتالي فعلى الآخرين السمع والطاعة، ومن يخرج عن طوعها فمصيره القتل والإلقاء من فوق أسطح المباني الشاهقة، كما جرى لخصومهم الفتحاوية عام 2007.

فازت حماس بتلك الانتخابات التي جرت للفوز بالسلطة الوطنية الفلسطينية التي تشكلت بموجب اتفاقات أوسلو التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني عام 1993، أي أن حماس بموافقتها على خوض انتخابات السلطة التي تمت نتيجة اتفاقات أوسلو قد اعترفت عملياً بالاتفاقات التي تعترف بإسرائيل، لكنها سرعان ما تنكرت للاتفاقات حال وصولها للسلطة، وراحت تطالب بمحو إسرائيل، وهو واحد من المبررات التي ساقتها إسرائيل لتكرار عدوانها على القطاع.

خلا الجو لحماس طيلة السنوات العشر الأولى بعد سيطرتها على القطاع، وراحت تلعب سياسة متقلبة متنقلة بين سوريا وإيران ومصر وقطر بحسب مصالحها بطريقة "إخونجية" انتهازية، حتى بدأت شوكة حركة الجهاد الإسلامي تقوى بدعم إيراني مباشر كان يغضب حماس، وقد أسروا ذلك للإيرانيين أكثر من مرة، وكانوا في كل مرة يجدون الابتسامات الدبلوماسية الإيرانية الصفراء، وتأكيد "دعم المقاومة" لمحو إسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن إيران لا تريد أن تدعم فصيلاً لا يتبع لها ويكون ورقة مساومة في يدها، وهل هناك أهم من ورقة المساومة على القضية الفلسطينية وقدسية مطالبها؟ ولقد تعلم الإيرانيون من الاستبداديين العرب اللعب بورقة القدس وفلسطين، فقد سحق الاستبداديون العرب شعوبهم وشعوب أشقائهم العرب باسم "المقاومة" وتحرير فلسطين، ولعل أكثرهم بطشاً واستبداداً هما بعث العراق وسوريا، صدام والأسد.

ويتكرر المشهد وتتكرر المأساة، قصف عنيف ودمار وقتلى وجرحى وضحايا أبرياء، صواريخ فصائل فلسطينية أشبه بالألعاب النارية، "حق إسرائيل بالدفاع عن النفس"، هكذا يكرر الغرب. الأمم المتحدة "تعبير عن القلق ومطالبة بوقف العنف"، العرب إدانة واستنكار عربيين، وجهود مصرية خليجية لوقف القتال، إيران إدانة واستنكار إيراني عالي الصوت مضافاً إليه وعيد وتهديد بمحو إسرائيل. ومصر تتدخل لوقف المحرقة، وككل مرة توقف الحرب، وتنقذ الأبرياء من بطش عدوهم ورعونة فصائلهم، فيخرج أنصار الجهاد محتفلين بالنصر، ويثنون على الموقف الإيراني متناسين الجهود والدور المصري "حمال الأسية"، الذي يصدق فيه المثل الشعبي: يطعن زيد، والمدح لمزيد!

المشهد متكرر، والضحايا دوماً هم الأبرياء من الفلسطينيين الذين لا يستطيعون أن يفتحوا أفواههم احتجاجاً على رعونة ومتاجرة فصائلهم بقضيتهم لصالح هذا الطرف أو ذاك، لكن الجديد هذه المرة أن الموافقة على إعلان وقف إطلاق النار جاءت من زعيم الجهاد المقيم في طهران زياد النخالة، وهو ما يعني أن إيران اليوم متحكم أساسي بقرار الدمار في غزة، وليس حماس كما كانت في السابق، وهو الأمر الذي منع حماس من المشاركة في "المقاومة" خلال حرب الأسبوع الماضي، فحسابات البيدر مختلفة بدخول الجهاد الإسلامي على الخط وإصدارها قرار الحرب ووقف القتال، بل إن إسرائيل أشادت بموقف حماس من عدم المشاركة في ما تسميه بالعمليات "الإرهابية".

جديد حرب غزة الأخيرة هو دخول إيران مباشرة عن طريق الجهاد الإسلامي، وإمساكها بورقة جديدة في مساومات طموحاتها النووية والتوسعية، أما بالنسبة إلى مستقبل العلاقة بين حماس والجهاد فهو سيصل بتقديري إلى المجابهة عاجلاً أم آجلاً، فورقة القضية الفلسطينية مربحة ومربحة جداً، ولن تتخلى عنها حماس ولا إيران، وإن وصل الأمر إلى حد الاقتتال بين الجهاد وحماس، وذلك كله على حساب الإنسان الفلسطيني المنكوب، مع الأسف الشديد.

المزيد من آراء