Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا جنت غزة لقاء حياد "حماس" في الحرب الأخيرة؟

إسرائيل عملت على فتح المعابر الحدودية وسمحت بتوريد الوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء ووافقت على دخول العمال أراضيها

تعمل إسرائيل على تحسين مستوى المعيشة في غزة (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

فور بزوغ صباح اليوم التالي لوقف إطلاق النار المتبادل بين غزة وإسرائيل، باشرت سلطات الأخيرة بإعادة الحياة للقطاع، وعملت على فتح المعابر الحدودية وسمحت بتوريد الوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء، ووافقت للعمال بدخول أراضيها، كما وعدت بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان غزة.

حصول سكان غزة على هذه "الامتيازات" بشكل مباشر، لم يحدث في أي مرة سابقة، عقب أي توتر أمني أو عملية عسكرية. إذ كانت إسرائيل بالعادة تبقي المعابر مغلقة لفترة، وتحرم القطاع من التسهيلات التي تمنحه إياها موقتاً، وفي أحيان تتنصل من إعادة تطبيقها، بحسب متابعين.

لم تشترط "الجهاد" تحسين أوضاع غزة

فعلياً، لم تكن هذه التسهيلات والوعود بتقديم المزيد من التحسينات على الحياة، أحد بنود وقف إطلاق النار، إذ لم تضع "حركة الجهاد" التي كانت تقاتل عسكرياً في الميدان وتفاوض الوسطاء، أي بنود لها علاقة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان غزة.

وفي هذا الشأن، يقول عضو المكتب السياسي في "حركة الجهاد" أنور طه "لم نضع أي شروط لوقف إطلاق النار، ولكننا طلبنا من مصر العمل بالتزام من أجل إطلاق سراح الأسيرين بسام السعدي وخليل عواودة من السجون الإسرائيلية، مع اطلاعنا على أوضاعهما الصحية".

ويؤكد طه أن حركته لم تطلب أي بنود لها علاقة بتخفيف الحصار أو بملفات تحسين حياة السكان، وحول السبب في ذلك، يوضح قائلاً إن "هذه القضايا ليست من اختصاص فصيلنا السياسي، نحن لا ندير غزة ولا نشرف عليها، وهذه المهمة هي لفصائل أخرى بالتعاون من جهات مختلفة"، في إشارة لحركة "حماس".

لكن طه يجزم أن الأمم المتحدة تواصلت معهم وشرحت لهم أن هناك الكثير من التسهيلات سيحصل عليها السكان في غزة فور دخول الهدوء حيز التنفيذ، موضحاً أن حركته طلبت منهم زيارة السعدي فقط وإبلاغهم بأوضاعه.

ولم تنف الأمم المتحدة ذلك، بل أكدته على لسان منسقها الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، الذي قال "وفق التزاماتنا في الحفاظ على الهدوء في غزة، نتابع تحسين جودة حياة السكان، وكذلك أرسلنا فريقاً لزيارة بسام السعدي المعتقل في السجون الإسرائيلية".

تسهيلات اقتصادية مقابل حياد "حماس"

ويعتقد المراقبون السياسيون أن التسهيلات التي نفذتها إسرائيل ووعدت بتقديم المزيد منها، أحد الثمار المباشرة التي حصلت عليها "حماس" المسؤولة عن إدارة قطاع غزة، والتي بدت فترة القتال أنها حريصة على إيقافه من أجل عدم إراقة الدماء، ولأسباب أخرى على الأرجح أنها اقتصادية.

كثيرة هي المؤشرات حول ذلك، ويؤكد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بارليف، أن "حماس" لم تنضم للمعركة لأسباب عدة بعضها اقتصادي، فهي ترغب في استمرار دخول 15 ألف عامل من غزة إلى إسرائيل بشكل يومي وهذا أحد الأسباب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يخف ذلك رئيس وزراء إسرائيل المؤقت يائير لبيد، الذي تحدث لسكان غزة بشكل مباشر قائلاً "نستطيع منح فرص عمل ومصادر رزق وحياة كريمة كل من هو معني بالعيش بسلام إلى جانبنا، وهناك طريقة أخرى للعيش ألا وهي طريقة اتفاقيات إبراهيم، وقمة النقب، والابتكار والاقتصاد، والتطوير الإقليمي والمشاريع المشتركة. إن الخيار بين أيديكم، ومستقبلكم مرهون بكم، في وقت تبقى حماس المسؤولة عما يجري ميدانياً في القطاع"، في إشارة إلى التسهيلات الاقتصادية والمعيشية التي تقدمها تل أبيب.

وبشكل واضح قال الرئيس الأميركي جو بايدن "ستظل إدارتي على تواصل مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين لدعم رؤية تحسين جودة حياة سكان غزة".

ووفقاً لمراقبين سياسيين وأيضاً بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن لبيد ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس يعتزمان تقديم تسهيلات إضافية لسكان غزة، بما ينعكس إيجاباً على حركة "حماس" التي تأمل في جني ثمار دور الحياد وعدم خوضها في القتال.

وبحسب غانتس، فإنه يعمل على مواصلة تقديم المنافع الاقتصادية لغزة وزيادة حصة العمال إلى 20 ألفاً تدريجاً، فضلاً عن أنه يدرس تسهيلات أخرى لم يذكرها.

"حماس" لاعب رئيس

وحول ذلك يقول الوزير الفلسطيني السابق حسن عصفور، وهو باحث في الشؤون السياسية، ثمة تفاهم دار بين "حماس" وإسرائيل أخيراً، وكشف عنه لبيد بشكل مباشر في حديثه عقب وقف إطلاق النار، وأكده بايدن في خطابه حول غزة.

ويضيف "جرى التفاهم على تحسين مستوى المعيشة وتطوير آلية العمل الاقتصادي، وزيادة عدد العمال في إسرائيل والتفكير باستخدام مطار رامون لسفر سكان غزة إلى الخارج مع دراسة إمكانية فتح ممر آمن مع الضفة الغربية، وتطوير مجمل العلاقات الدولية، وأثبتتها إسرائيل بفتح المعابر بعد ساعات من وقف إطلاق النار، وهذا يعني أن تل أبيب لا تعاقب سلطة حماس بل حركة الجهاد، فضلاً عن مصارحتها بأن 20 ألفاً سيدخلون أراضيها".

وفق صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، فقد نجحت "حماس" مجدداً في إعادة تأكيد دورها كلاعب رئيس في جميع الأمور المتعلقة بغزة، حيث تعامل الوسطاء المصريون والأمميون مع قادة "حماس" وكأنهم "الحكام الشرعيون الوحيدون لقطاع غزة في القتال الأخير، وأسفر هذا عن تفاهم يعود على الحركة بمنافع كبيرة".

من جهة "حماس"، لم يؤكد رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية أن الاتصالات التي أجراها مع الوسطاء وضعت شروطاً لتحسين أوضاع سكان غزة، لكنه قال إن حديثه مع الأمم المتحدة والاستخبارات المصرية وغيرهم، "جاء من أجل وقف القصف الذي يستهدف القطاع وذلك لحماية دماء المواطنين من جرائم إسرائيل".

المزيد من الشرق الأوسط