Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزة بلا كهرباء... حتى إشعار آخر

يحتاج القطاع إلى نحو 500 ميغاواط من الكهرباء يوميا

أطفال يحملون الشموع في وقفة احتجاجية في غزة على وقف إسرائيل توريد الوقود إلى القطاع (أحمد حسب الله)

منهمكة تعمل أمّ محمد في تحضير الخبز، الذي يستغرق معها نحو ساعتين، فتبدأ من الساعة الرابعة مساءً حتى السادسة أو يزيد. تُسرع بالقدر الكافي لتتمكن من وضعه في الفرن الكهربائي قبل أن تقطع خطوط التيار الذي يغذي منطقتها عند الساعة العاشرة، وفقاً للجداول المحدّدة من شركة توزيع كهرباء غزة. لكن حدث ما لم تكن تتوقّعه: قُطع التيّار عند الخامسة. وتشكو سائلة "لماذا قُطعت الكهرباء... باقي خمس ساعات على موعدها، كيف سأنجز تحضير الخبز، ماذا سيأكل الأطفال هذه الليلة". 

في الواقع، لم تكن تعلم أم محمد غير المتابعة للأخبار، أنّ الأجهزة الأمنية في الجانب الإسرائيلي، قرّرت وقف نقل الوقود إلى محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزّة، حتى إشعار آخر. ما سيؤثر بشكل مباشر في انخفاض عدد ساعات توصيل الكهرباء إلى سكان القطاع.

ذريعة 

تتذرع إسرائيل بأن وقف إمداد غزة بالوقود الخاص في شركة توليد الكهرباء المدفوع ثمنه من قطر، جاء بسبب استمرار إطلاق البالونات الحارقة من القطاع صوب مستوطنات غلاف غزة. ما تسبب في اندلاع أكثر من 15 حريقاً في المستوطنات، إضافة إلى سقوط زجاجات حارقة، ولكن من دون وقوع إصابات. 

فعملت إسرائيل على وقف نقل الوقود لشركة الكهرباء كرد فعل، ولم يكن ذلك الإجراء العقابي الأول، فالأسبوع الماضي أغلقت المجال البحري أمام صيادي الأسماك من القطاع، وذلك بسبب استمرار إطلاق البالونات الحارقة، فيما كانت تتعامل قبل ذلك مع مطلقي البالونات بالاستهداف المباشر لهم، وإلحاق الضرر فيهم، لكنها غيّرت الطريقة إلى عقاب جماعي لكل سكان غزة.

تحذير وتدخل 

مباشرة اعتبرت قيادة حركة حماس والهيئة القيادية لمسيرات العودة أن قطع الكهرباء عن غزة، تلكؤ إسرائيلي في تنفيذ التفاهمات التي جرت بين الطرفين برعاية مصرية. 

الموضوع ذلك أثار غضب حماس فأرسلت تحذيراً مباشراً إلى إسرائيل. يقول نائب رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحيّة إن إسرائيل مسؤولة عن تدهور الأوضاع وما ستؤول إليه الأمور في القطاع، عقب تراجعها عن تنفيذ تفاهمات التهدئة، ووقف توريد وقود الكهرباء. ما يجعل التفاهمات في خطر وينذر بعواقب وخيمة". 

سريعاً، تدخلت الأمم المتحدة، (فهي أنذرت في وقت سابق أن القطاع لن يكون صالحاً للحياة مع نهاية العام الحالي)، وأرسلت فريقاً أممياً إلى قطاع غزة في محاولة لمنع حدوث تصعيد عسكري جديد والعمل على إعادة تنفيذ التفاهمات وفق الاتفاقات. في وقت تنصلت إسرائيل من تنفيذ التفاهمات، وأعادت حماس الأدوات الخشمة ضمن فعاليات مسيرات العودة. وعلمت "اندبندنت عربيّة" أنّ المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف موجود في العاصمة المصرية القاهرة، للقاء المسؤولين المصريين في محاولة لإنقاذ الوضع في غزة.

كارثة 

بالفعل، أثّر وقف إسرائيل إمداد غزة بالوقود الخاص بشركة توليد الكهرباء، على عدد ساعات وصل التيار للمواطنين، فانخفضت من ثماني ساعات في اليوم، إلى خمس ساعات أو أقل من ذلك. ما يشكل خطراً على مناحي الحياة المختلفة في القطاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع الكهرباء محمد ثابت إن "الرؤية غير واضحة بشأن استمرار تقديم الكهرباء للمواطنين. فإذا استمر إيقاف توريد الوقود فترة طويلة، قد تُقدم سلطة الطاقة على إطفاء مولدات التوليد. بالتالي، لن نكون قادرين على إمداد غزة بالكهرباء. وهذا يعني أن الأزمة ستتضاعف. وسينعكس ذلك على قطاع الصحة والتعليم ومضخات المياه الصالحة للشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والأجهزة المقطعية المهمة في المستشفيات".

ويوضح ثابت أن إيقاف إمداد غزة بالوقود سيكون له أثر سلبي وخطير، خصوصاً في فصل الصيف، الذي وصلت فيه نسبة الطلب على الطاقة إلى 500 ميغاواط، ولا يتوافر منها سوى 160 من دون القرار الإسرائيلي بوقف الإمداد. وفي حال استمر وقف التوريد للوقود فإن نسبة العجز ستكون قياسية وستصل إلى مستويات خطيرة، مظهراً أن إسرائيل تستخدم الكهرباء ورقة ضغط على سكان القطاع.

قدرة العمل 

وحصلت "اندبندنت عربيّة" من شركة الكهرباء على معلومات تفصيلية بشأن قضية التيار في القطاع، فتتم تغذية غزة بالكهرباء من ثلاثة مصادر أساسية، الأول شركة الكهرباء الإسرائيلية بقدرة تصل إلى 120 ميغاواط، عبر 10 خطوط رئيسة منتشرة في مختلف مدن القطاع، والثاني الخطوط المصرية لكنها متعطلة منذ مارس (آذار) 2018 وكانت تزود غزة بما قدرته 25 ميغاواط. والثالث من محطة التوليد الوحيدة، وهي شركة خاصة، تغذي القطاع بقدر ما يتوافر من وقود، وفيها أربعة مولدات أساسية، قدرة كلّ واحد منها تراوح ما بين 25 و30 ميغاواط. قبل القرار الإسرائيلي كان يعمل ثلاثة مولدات تصل قدرتهم التشغيلية إلى 70 ميغاواط، وبعد وقف توريد الوقود يعمل مولدان وتقلصت الكمية إلى 45 ميغاواط، ويحتاج كلّ مولد إلى نحو 160 ألف ليتر من الوقود لينتج 25 ميغاواط فقط. 

في المحصلة فإن المتوافر من الطاقة الكهربائية لشركة التوزيع 120 ميغاواط من الجانب الإسرائيلي و45 ميغاواط من محطة التوليد. في حين يحتاج القطاع إلى 500 ميغاواط. وهذا يعني أن غزة ستحصل على 5 ساعات كهرباء كل 24 ساعة.

المزيد من العالم العربي