Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا ينتظر المغرب لمواجهة أزمة السجون المكتظة؟

مطالب بإقرار عقوبات بديلة عن الحبس الاحتياطي وقانونيون: "صعبة التطبيق على أرض الواقع"

ارتفع عدد نزلاء السجون في المغرب من 83102 عام 2017 إلى 88941 سجيناً في 2021 (أ ف ب)

تجددت المطالب بإقرار عقوبات بديلة عن الاعتقال الاحتياطي والأحكام السجنية قصيرة الأمد، في سياق مراجعة السياسات العقابية بالمغرب لمواجهة آفة اكتظاظ السجون في البلاد.

وأفاد تقرير شامل نشره المرصد المغربي للسجون في شأن واقع المؤسسات السجنية، بارتفاع عدد نزلائها من 83102 عام 2017 إلى 88941 سجيناً في 2021، وبالمقارنة مع عشرة أعوام مضت، ارتفع العدد بنسبة تفوق 25 في المئة.

ووفق التقرير، فإن أكبر نسبة من نزلاء السجون في المغرب من الفئة العمرية بين 20 و30 سنة بمعدل 43 في المئة، تليها الفئة العمرية من 30 إلى 40 سنة بنسبة 30 في المئة، ما يعني أن 73 في المئة من النزلاء من فئة الشباب بين 20 و40 سنة.

أما الشريحة العمرية التي تتراوح بين 40 و50 سنة، فتشكل 14 في المئة من نزلاء السجون، وستة في المئة للفئة العمرية بين 50 و60 سنة، وأربعة في المئة بين 18 و20 سنة، أما فئة المسنين ما فوق 60 سنة، فتمثل اثنين في المئة. وتشكل فئة من تقل أعمارهم عن 18 سنة (الأحداث) نسبة واحد المئة، بينما تمثل النساء نسبة 2.34 في المئة من مجموع نزلاء المؤسسات السجنية في المغرب.

وبخصوص التوزيع الجغرافي، فإن 19 في المئة من النزلاء من جهة الدار البيضاء، تليها جهة الرباط - سلا بنسبة 18 في المئة.

واعتبر المرصد أن ظاهرة اكتظاظ السجون تعوق تنفيذ برامج التأهيل وإعادة الإدماج، وتحول دون التمتع بحقوق الإنسان الرئيسة، ما دفع المرصد إلى مطالبة الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة العدل، بالعمل على إقرار عقوبات بديلة للمحكومين بمدد سجنية قصيرة.

أنواع العقوبات البديلة

يشرح رشيد وهابي، المحامي في هيئة المحامين بمدينة الجديدة (غرب المغرب) المقصود بالعقوبات البديلة بالقول إنها "بدائل قررها الفكر الجنائي الحديث عوضاً عن العقوبات الأصلية التقليدية المعروفة مثل الإعدام والسجن والحبس والاعتقال والغرامة".

ويردف أن أهداف العقوبات البديلة تتمثل في تجنب التأثير السلبي للسجن أو الحبس في حياة المتهمين ومستقبلهم والمساهمة في التخفيف من اكتظاظ السجون وإعطاء فرصة إلى المستفيد من العقوبات البديلة لكي يتم تهذيبه وإصلاحه بآليات جديدة خفيفة ومرنة لا تترك أثراً في نفسيته ومستقبله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع أن "العقوبات البديلة قد تكون غرامات مالية يجب أداؤها للخزانة، وربما تكون مصادرة للأموال المتحصل عليها من الجرائم، وكذلك يمكن أن تكون تعويضاً للمتضرر من بعض الجرائم مقابل تنازله عن حقه بعد وقوع صلح مع المتهم".

وأضاف وهابي "ربما تكون هذه العقوبات البديلة أشد ومقيدة للحرية، مثل أن يكون المتهم تحت مراقبة إلكترونية تحدد له مساحة لا يمكنه تجاوزها، أو أن يوضع تحت الإقامة الإجبارية، أو تحت الاختبار القضائي برقابة جهات معينة، أو أن يكلف بالعمل لصالح المنفعة العامة".

وتابع المحامي أن هناك بديلاً مهماً تحدث عنه وزير العدل عبداللطيف وهبي، وهو الإفراج المقيد بشروط.

أسباب تأخر الاعتماد

وقال وهابي "جرى النص على هذه العقوبات في مسودة مشروع القانون الجنائي الذي بدأ الحديث عنه منذ نحو عشرة أعوام، لكن لم يكتب له حتى الآن أن يخرج إلى الوجود القانوني".

وبخصوص أسباب تأخر المغرب في تطبيق العقوبات البديلة على الرغم من تعدد مطالب قانونيين وحقوقيين وهيئات تعنى بوضعية السجون بذلك، أكد أن "هناك تهاوناً من قبل الجميع في تطبيق الوسائل البديلة للعقوبات على أرض الواقع، نتيجة صعوبة الصلح الجنائي وندرة اللجوء إليه، على الرغم من أنه وسيلة كان يمكنها أن تخفف من المحاكمات والعقوبات الجنائية".

يبدو أن وزير العدل الحالي عبداللطيف وهبي متحمس جداً لإقرار العقوبات البديلة، إذ شدد قبل أيام خلت في ندوة دولية على أن الحاجة صارت ماسة إلى إقرار هذه العقوبات في المغرب.

ويقول الوزير إن أكثر من 40 في المئة من نزلاء المؤسسات السجنية في المغرب محكومون بمدد سجنية تقل عن سنتين، وهي مدد قصيرة تسهم في اكتظاظ السجون، وكان بالإمكان تعويضها بعقوبات بديلة.

مشروع قانون العقوبات البديلة موجود حالياً في مكتب الأمانة العامة للحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وعدد من المؤسسات الحكومية والقضائية والأمنية والهيئات المعنية، من أجل إبداء رأيها فيه قبل اعتماده المرتقب.

ويروم مشروع القانون تعويض أحكام سجنية قصيرة الأمد بقرارات أخرى تسهم في فك الاكتظاظ داخل السجون، ومن ذلك عدم إدخال المدمن على المخدرات السجن، بل إحالته إلى أحد مراكز العلاج.

من جانبه، يرى المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة رسمية تعنى برصد حقوق الإنسان) أن "العقوبات البديلة، على الرغم من الصعوبات التي تعتري إنفاذها، فإن الحاجة إليها تتزايد نظراً إلى مساهمتها الإيجابية في مكافحة حالات العودة إلى الجريمة وتقليص عدد السجناء".

وأوصى المجلس أخيراً بــ"النص على عقوبات بديلة في القانون الجنائي، مثل الخدمة من أجل المنفعة العامة من دون أجر، وعقوبة الحرمان من رخصة السياقة، ومراقبة تتبع وتنفيذ العقوبات البديلة، والتأكد من صحة ذلك التنفيذ وفاعليته، ومعاينة مدى فائدتها في تقويم سلوك المحكوم عليه، مع رفع الأمر إلى المحكمة من أجل القرار في حال تعارضه مع غايته إلى الجهة القضائية المتخصصة".

المزيد من العالم العربي