Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل دقت إسرائيل "إسفينا" بين فصائل غزة؟

"حماس" بدت كأنها طرف ملتزم بالهدوء و"الجهاد": لن نسمح بتمزيق وحدتنا

ظهرت "حماس" في دور الوسيط الذي يسعى لوقف إطلاق النار المتبادل (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

بدت حركة حماس في المعركة العسكرية الأخيرة، التي شنتها إسرائيل على غزة، وكأنها طرف ملتزم بالهدوء، وأخذت قياداتها تدعو إلى عودة استقرار المنطقة، وانخرطت في إجراء اتصالات مكثفة مع الوسطاء من أجل وقف إطلاق النار، ولم تطلق أياً من قذائفها الصاروخية التي أبقتها في مرابضها، واكتفت بنعي القتلى عبر بيانات رسمية.

هذا الموقف يأتي عكس ما كان يهدد به قيادات "حماس" جيش إسرائيل، بأن الحركة مستعدة لتوجيه ضربة عسكرية مؤلمة نحو تل أبيب، وجهزت لذلك نحو 1111 قذيفة صاروخية ستطلقها في أول رد منها، أو عند أي هجوم مسلح تنفذه إسرائيل ضد غزة.

موقف إسرائيل

تصرف "حماس" نال إشادة تل أبيب، التي اعتبرت أنها حققت أحد أهدافها الاستراتيجية عندما أخذت الحركة موقفاً محايداً بشكل واضح، إذ قال رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" رونين بار إنهم تمكنوا من الفصل بين فصائل غزة المسلحة، وهذا يعد نجاحاً مهماً للجيش والدولة، وعليه يتوقع أن تزيد حدة الفجوة بين "حماس" و"الجهاد" عقب عودة الهدوء.

 

في الواقع، سعت إسرائيل منذ بداية عمليتها العسكرية إلى تحييد "حماس" بإعلانها أن الهجوم يستهدف "حركة الجهاد" فقط، ولا تنوي توجيه ضربات للحزب المسيطر على غزة، فضلاً عن أنها أرسلت للأولى تحذيرات عدة تحثها على عدم المشاركة في أي رد عسكري.

موقف "حماس" بالدعوة إلى عودة الهدوء وعدم مشاركتها في القتال أثار استياء سكان غزة، وتساؤلات المراقبين العسكريين حول السبب وراء ذلك، خصوصاً أنها كانت تهدد إسرائيل على مدى العام، وتعهدت قياداتها بحماية القطاع وقوته العسكرية.

إدارة المعركة

عضو المكتب السياسي لحركة حماس ماهر صلاح قال إن جميع القوى والفصائل بما فيها "حماس" خاضت المعركة موحدة للرد والتصدي للعدوان الإسرائيلي، والواقع الميداني القائم في غزة يؤكد أن المقاتلين من جميع الفصائل كانوا يتصدون صفاً واحداً، ونحن نعلم أن تل أبيب لا تميز الفصائل وجميعها مستهدفة.

وأضاف صلاح "كانت حماس تعمل مع باقي الفصائل بتوافق في إدارة المعركة بجرأة وحكمة، وسبب ذلك أحد ركائز النصر، وما يؤكد ذلك طبيعة الرد الممنهج والمدروس ونوعية القذائف الصاروخية التي أطلقتها الفصائل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي محاولة لإظهار ذلك، كانت وسائل الإعلام التابعة لحركة حماس تبث رسائلها بأن "المقاومة" مجتمعة هي التي تستهدف إسرائيل وتطلق الرشقات الصاروخية، في إشارة إلى مشاركة الحزب في العملية العسكرية، وعدم اقتصار الرد على حركة الجهاد، وهو صحيح إلى حد ما، إذ شاركت بعض القوى العسكرية القريبة من "حماس" في إطلاق صواريخ قصيرة المدى.

وبحسب صلاح، فإن إسرائيل شنت حرباً نفسية وحاولت التفريق بين الفصائل وإحداث فجوة بين "حماس" و"الجهاد". وأوضح أن هذا مخطط قديم عملوا على إفشاله عندما شاركوا بقوة في إدارة المعركة بواسطة غرفة العمليات المشتركة، مشيراً إلى أن ذلك يدلل على نضج الفصائل وهذا ما جعلها تشرف على المعركة بجميع أبعادها.

انزعاج إسرائيلي

وأوضح عضو المكتب السياسي لـ"حماس" أن مشاركة الحركة إلى جانب الفصائل في إدارة المعركة أزعجت إسرائيل جداً من حالة الوحدة الوطنية الحقيقية، التي كانت حاضرة منذ اللحظة الأولى وحتى نهاية المواجهة. وأشار إلى أن القتلى هم أبناء فلسطين والفصائل ولن تنجح إسرائيل في تمزيق وحدة القوى العسكرية.

وتضم غرفة العمليات المشتركة الأذرع العسكرية لفصائل غزة باستثناء حركة فتح، وشكلت لأول مرة في 2006 من أجل مواجهة الجيش الإسرائيلي، وتضم 12 تشكيلاً مسلحاً على رأسها حركة حماس.

 

وفور بدء العملية العسكرية، أعلنت غرفة العمليات حالة الاستنفار القصوى بمشاركة جميع الفصائل، بما فيها حركة حماس، لكن مشاركتها اقتصرت على العمل العملياتي والمساهمة في إدارة المعركة، وفق حديث حركتي "حماس" و"الجهاد".

وفي الحقيقة، ليست هذه المرة الأولى التي تشن فيها إسرائيل هجوماً ضد حركة الجهاد، وأيضاً ليست المرة الأولى التي لم تشارك "حماس" في القتال، إذ في عام 2019، وجه الجيش ضربة عسكرية مماثلة إلى "الجهاد"، وأخذ الفصيل السياسي المسيطر على غزة النهج نفسه. وتعامل مع المعركة على أساس موجة تصعيد، لا مواجهة عسكرية مفتوحة.

وحدة الفصائل

صراحة، قال رئيس المكتب السياسي لحركة الجهاد زياد النخالة إن "حديث إسرائيل حول حماس بأنها عاقلة وحكيمة ولن تتدخل في المعركة به جزء من الصحة، إذ لم تتدخل الحركة عسكرياً في القتال"، لكنه حاول تخفيف حدة كلامه عندما أضاف "لكن ذلك لا يعني أن كل شيء هو العمل العسكري، خصوصاً أن حماس تعد حاضنة العمل الفصائلي والحربي".

ومن الجانب نفسه، قال رئيس الدائرة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي إن الفصائل مجتمعة عملت في غرفة العمليات المشتركة، ومن الخطأ أن نسمح لإسرائيل أن تمرر دعايتها المضللة.

فعلياً، كان لـ"حماس" دور آخر، حيث انضمت إلى دعوة المجتمع الدولي في التحرك العاجل لوقف إطلاق النار المتبادل والشامل، المتحدث باسم الحركة حازم قاسم قال "على مدى الساعة كنا نجري اتصالات مع الوسطاء بخصوص التوصل لتهدئة ونتابع ذلك مع الجانب المصري، وكنا معنيين كمقاومة بإنجاح الجهود التي من شأنها أن تحقن دماء سكان غزة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات