Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب غزة والمعادلات الصعبة: هرب من تعلم الدرس

"جبهة المقاومة" الممولة من ملالي إيران ليست لتحرير فلسطين بل للدفاع عن طهران ومشروعها الإقليمي

حركة الجهاد الإسلامي تتحدث عن إطلاق 600 صاروخ إلى مدن إسرائيلية (أ ف ب)

سيناريو غزة يتكرر بالصوت والصورة. تراشق بالقصف الإسرائيلي من الجو لمواقع مختارة في القطاع، وإطلاق مئات الصواريخ من "الجهاد الإسلامي"، هذه المرة على مستوطنات غلاف غزة والمدن الإسرائيلية. خطاب تهديدي للعدو بقتل كل من يشكّل خطراً على إسرائيل. وخطاب انتصاري فلسطيني مصحوب بخطاب إيراني من دون سقف يلتزم "إزالة الكيان الصهيوني".

دول تستنكر العدوان الإسرائيلي، وأخرى تؤيد "حق إسرائيل" في الدفاع عن نفسها، ودول ومنظمات تعمل لوقف النار. دمار إضافي وقتلى وجرحى في غزة بينهم قادة في "الجهاد الإسلامي"، وأضرار في إسرائيل. ولا شيء يتغير بالمعنى الاستراتيجي. ولا أحد يريد أن يتعلم الدرس المكتوب على الجدار في غزة وسواها.

لا الإسرائيلي الذي يزداد تعصباً في اليمين المتطرف الديني والعلماني يسلّم بأنه لا يستطيع أن يبتلع فلسطين ويتخلص من الشعب الفلسطيني. ولا الفلسطيني المؤمن بالمقاومة لتحرير فلسطين لديه خطة فعلية للتحرير ومقاومة دائمة لا مقاومة موسمية وتقدير لموازين القوى والظروف خارج المواقف الانتحارية. ولا الفلسطيني المقتنع بالتسوية السلمية على أساس "حل الدولتين" يستطيع أن يجمع أوراق قوة تفاوضية بدل الرهان على المجتمع الدولي.

قائد "الجهاد الإسلامي" زياد النخالة يتحدث من طهران عن "القتال حتى النصر"، وهو يعرف الحاجة إلى دور مصر لترتيب وقف النار. والصواريخ أدت إلى تغيير مهم في استراتيجيات الحروب، وتحول في ممارسة المقاومة. فما صار نادراً هو القيام بعمليات فدائية كما أيام الكفاح المسلح وضمن خطة مرحلية.

وما بات القاعدة هو استسهال المقاومة بإطلاق الصواريخ من بعد. والكل يعرف أن الفلسطينيين حققوا إنجازاً بانتفاضة الحجارة لأنهم عرفوا كيف يواجهون المحتل في نقطة ضعفه. أما المبارزة بالصواريخ مع محتل مدجج بالقوة الخشنة، فإنها دعوة إلى الخسارة بمواجهة العدو في نقطة قوته. والجديد الآخر بعد الصواريخ ومعها هو إمساك إيران بالورقة الفلسطينية وخطابها الدائم عن إزالة إسرائيل من على الخريطة، كما عن "وحدة الساحات في جبهة المقاومة". وكلها أمور لم تحدث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والواقع أن "جبهة المقاومة" الممولة من ملالي إيران ليست لتحرير فلسطين بل للدفاع عن إيران ومشروعها الإقليمي. فكل ما قاله قائد الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي خلال حرب غزة هو إن "العدو أمام طريق مسدود لشن عمل عسكري ضد إيران، لأن لدى حزب الله أكثر من مئة ألف صاروخ جاهزة لفتح باب جهنم على إسرائيل".

ولم يتأخر قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الجنرال إسماعيل قآني، خليفة الجنرال قاسم سليماني الذي قتلته أميركا في القول "إن حزب الله يستعد لضربة تزيل الكيان الصهيوني"، لكن ذلك ليس على جدول الأعمال. والمشكلة أن العامل الإيراني في الصراع العربي - الإسرائيلي، الذي يوظف خطاب تحرير فلسطين في مشروعه، يلعب من حيث يريد أو لا يريد دوراً سلبياً يجعل التسوية الصعبة للصراع أصعب.

وهذا ما تحتج به إسرائيل للامتناع عن التنازلات المطلوبة من أجل التسوية. فالانسحاب من غزة قاد إلى سلسلة حروب، بدلاً من أن يؤدي إلى هدوء وهدنة. وهو ما تحتمي وراءه إسرائيل بالقول إن الانسحاب من الضفة الغربية والقدس سيقود إلى خطر عليها أكبر.

لكن قدر الفلسطينيين صعب. وما يزيده صعوبة هو السير وراء قيادات قليلة الكفاية كثيرة الاعتماد على الآخرين، وحال العالم العربي، وتعقيدات المصالح الدولية مع إسرائيل. والمعادلة أمامهم ثابتة على أرض تتغير تحتهم في عالم متغير: التعايش مع الاحتلال مستحيل، وإنهاء الاحتلال غير ممكن في الوضع الحالي. وأكثر ما يصح على الحروب والمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية هو قول أينشتاين: "إن تكرار التجربة على المواد نفسها، وتوقع نتيجة مختلفة هو ضرب من الجنون". أما هنا، فإن التكرار بوليصة ضمان للخراب والبؤس والخطاب الفارغ ودفع الشعب إلى تقديم التضحيات عن القادة.

المزيد من تحلیل