Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"إيفرغراند" تفشل في إعادة هيكلة الديون... ماذا ينتظر عقارات الصين؟

أكبر المطورين يؤخرون التسليم في 90 مدينة وسط مخاوف من انهيار القطاع

كانت "إيفرغراند" الشركة الأكثر مديونية في الصين في قلب المشكلات العقارية في البلاد منذ العام الماضي (رويترز)

فشل عملاق العقارات الصيني "إيفرغراند"، في تقديم خطة أولية لإعادة هيكلة الديون التي كانت قد وعدت بها بحلول 31 يوليو (تموز) الماضي، وهو ما أدى إلى مزيد من المخاوف في شأن مستقبل شركة التطوير العقاري الأكثر مديونية في العالم، ويأتي فشل الشركة العقارية في الوفاء بالموعد النهائي الذي فرضته على نفسها في وقت يتعامل فيه قطاع العقارات الصيني بأكمله مع مقاطعة متزايدة للرهن العقاري وتراجع مبيعات المساكن، ووفقاً لإيداع البورصة، عرضت "إيفرغراند"، وهي أكبر مطور عقاري في الصين، بدلاً من ذلك، بعض التفاصيل حول "مبادئ إعادة الهيكلة الأولية" لديونها الخارجية. وقالت إنها تهدف إلى الإعلان عن "خطة إعادة هيكلة خارجية محددة في غضون عام 2022".

وكانت الشركة الأكثر مديونية في الصين، والتي تبلغ ديونها 300 مليار دولار، في قلب المشكلات العقارية في البلاد منذ العام الماضي، وتعثرت في سداد سنداتها بالدولار الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن جاهدت أشهراً، لجمع السيولة لسداد الديون للدائنين والموردين والمستثمرين. ولاحتواء التداعيات، تدخلت الحكومة الصينية لأخذ دور قيادي في توجيه الشركة من خلال إعادة هيكلة ديونها والعمليات التجارية المترامية الأطراف.

تهديدات باتخاذ إجراءات قانونية

في بيانها، قالت شركة "إيفرغراند"، إنها حققت تقدماً إيجابياً في عملية إعادة الهيكلة الخارجية للديون، لكنها أضافت أنها لا تزال تعمل مع الدائنين والمستشارين على إجراء العناية الواجبة للشركة. أضافت أنه "بالنظر إلى حجم وتعقيد المجموعة والديناميكيات التي تجد المجموعة نفسها فيها، فإن عملية العناية الواجبة لا تزال مستمرة"، مضيفة أن العمل قد يكتمل في "المستقبل القريب".

ويسلط عدم وجود اقتراح ملموس الضوء على أوجه عدم اليقين المحيطة بإعادة الهيكلة المبهمة لشركة "إيفرغراند" لديونها الضخمة والعمليات التجارية المترامية الأطراف في وقت حساس لقطاع العقارات والاقتصاد في الصين، وكان الدائنون الدوليون قد اشتكوا في وقت سابق من هذا العام من أنهم قد تركوا في حال علم تام في شأن نوايا الشركات.

وبعد أن طالب الدائنون بتحديثات وهددوا باتخاذ إجراءات قانونية، تعهدت "إيفرغراند" في يناير (كانون الثاني) الماضي، بأنها ستصدر "اقتراح إعادة هيكلة أولية" في غضون ستة أشهر، وفي يونيو (حزيران) الماضي، أكدت للمستثمرين أنها تسير على الطريق الصحيح لتسليم الخطة بحلول نهاية يوليو، ويأتي التطوير في وقت صعب بالنسبة لقطاع العقارات في الصين، الذي يعاني انخفاضاً حاداً في أسعار المساكن، وضعف طلب المشترين، وسلسلة من حالات التخلف عن سداد الديون من قبل شركات العقارات.

أيضاً، تباطأ الاقتصاد الصيني بشكل كبير بعد الإغلاق الصارم لفيروس كورونا الذي أدى إلى تراجع الطلب وتعطيل الأنشطة الصناعية، وتوسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي، وهو أدنى معدل نمو منذ بداية الوباء، ويشعر المحللون بالقلق من أن هدف النمو السنوي للحكومة البالغ 5.5 في المئة قد يكون بعيد المنال.

احتجاجات وسط مدينة ووهان

و"إيفرغراند" هي شركة ضخمة لديها نحو 200 ألف موظف، وحققت مبيعات تزيد على 110 مليارات دولار في عام 2020، وتمتلك أكثر من 1300 مشروع تطوير في أكثر من 280 مدينة، وتم تأخير العديد من مشاريعها العقارية، منذ العام الماضي، بسبب مشكلات السيولة في الشركة.

ولطالما كان المحللون قلقين من أن انهيار "إيفرغراند" يمكن أن يؤدي إلى مخاطر أوسع لسوق العقارات في الصين، ما يضر بمالكي المنازل والنظام المالي الأوسع، وتمثل العقارات والصناعات المرتبطة بها ما يصل إلى 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومنذ تخلف "إيفرغراند" عن السداد، سعى العديد من المطورين الرئيسين الآخرين، بما في ذلك "كايسا" و"فانتاسيا" و"شيموا غروب" ومقرها شنغهاي، إلى الحماية من الدائنين.

وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت أزمة العقارات أكثر، وهدد الآلاف من مشتري المنازل الغاضبين الذين دفعوا في السابق دفعات مقدمة لمشاريع غير مكتملة بالتوقف عن دفع الرهون العقارية إذا لم يكتمل البناء في الوقت المناسب، ونظم بعضهم احتجاجات في وسط مدينة ووهان، وضغطوا على الحكومة المحلية والبنوك للمساعدة في دفع المطورين لتسليم منازلهم المدفوعة مسبقاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال محللون في "كابيتال إيكونوميكس"، في تقرير، أواخر الشهر الماضي، إن "مقاطعة الرهن العقاري هي تهديد مزدوج للمطورين ولسوق الإسكان"، ولفتوا الانتباه إلى مشكلة عدم قدرة المطورين الذين يعانون ضائقة مالية على استكمال العقارات التي قاموا ببيعها بالفعل، وهو ما "يؤجل مشتري المنازل الجدد". أضافوا أن المقاطعات جعلت البنوك أكثر حذراً في شأن إصدار الرهون العقارية، ما قد يضعف مبيعات العقارات أكثر.

في تقرير، الأسبوع الماضي، قدرت وكالة "ستاندارد أند بورز غلوبال ريتينغ"، أن مبيعات العقارات في الصين قد تنخفض بمقدار الثلث هذا العام بسبب إضرابات الرهن العقاري، ويعتقد الناس أن المطورين لن يتمكنوا من إكمال الوحدات المبيعة مسبقاً في الوقت المناسب، الطريقة الأكثر شيوعاً لبيع المنازل في الولايات المتحدة. وقال محللو "كابيتال إيكونوميكس"، "من دون مبيعات، سينهار عدد أكبر من المطورين، وهو ما يمثل تهديداً مالياً واقتصادياً".

تأخر التسليم في 90 مدينة صينية

وتتصاعد الأزمة أمام البنوك الصينية مع تأخر تسليم المطورين للعقارات، وتوقف مئات الآلاف من المشترين عن سداد الرهون العقارية للبنوك رداً على تأخر المطورين، وتشير البيانات المتاحة إلى تأخر المطورين في تسليم العقارات في نحو 90 مدينة، ما يهدد بأزمة قد تعصف بالقطاع المصرفي الصيني البالغ قيمته 56 تريليون يوان (8.2 تريليون دولار).

وقدر تقرير لمؤسسة "ستاندرد أند بورز غلوبال" للتصنيف الائتماني حجم الرهون العقارية التي قد يتأخر سدادها بنحو 6.8 في المئة. وقال "دويتشه بنك" إن النسبة قد تبلغ سبعة في المئة، يأتي ذلك وسط التراجعات المستمرة بأسعار العقارات في 48 مدينة، من بين 70 مدينة رئيسة في يونيو الماضي، ارتفاعاً من 20 مدينة في يناير (كانون الثاني).

وقبل أيام، أعلنت الحكومة الصينية، إنشاء صندوق عقاري بقيمة 44.39 مليار دولار لدعم المطورين العقاريين، بما في ذلك مجموعة "إيفرغراند" المتعثرة، بسبب توقف مشتري العقارات عن سداد الرهون، كما تعاني البلاد من تأخر في تسليم العقارات بسبب تباطؤ النمو، وإغلاقات جائحة كورونا المتجددة، إضافة لارتفاع معدل البطالة.

ويعد القطاع العقاري هو الأكثر استثماراً من قبل البنوك الصينية، إذ أكد بنك الشعب الصيني أن هناك 5.7 تريليون دولار من الرهون العقارية المستحقة، و1.9 تريليون دولار أخرى من القروض بنهاية مارس (آذار).