Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئيس البلغاري يدعو إلى انتخابات برلمانية مبكرة

عين حكومة تسيير أعمال برئاسة وزير العمل السابق جلاب دونيف تبدأ مهامها الثلاثاء

الرئيس البلغاري رومين راديف (أ ف ب)

حدد الرئيس البلغاري رومين راديف، في قرار أصدره الإثنين الأول من أغسطس (آب)، الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) موعداً لإجراء رابع انتخابات برلمانية خلال أقل من عامين بعد انهيار حكومة الإصلاحي كيريل بيتكوف الائتلافية في يونيو (حزيران).

وعين راديف أيضاً وزير العمل السابق جلاب دونيف رئيساً لحكومة تسيير أعمال يبدأ عملها غداً الثلاثاء لحين تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات.

وقال مكتب راديف، في بيان، إنه سيحدد أولويات حكومة تسيير الأعمال الثلاثاء.

وتواجه بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي، تضخماً متصاعداً ومشكلات في إمدادات الغاز الطبيعي وتأثيرات أخرى للحرب في أوكرانيا.

ويعتبر تعيين دونيف (55 سنة)، وهو مستشار رئاسي للسياسات الاجتماعية، إشارة إلى أن حماية الأسر من أسعار الطاقة والأغذية المتصاعدة ستكون أولوية لحكومة تسيير الأعمال.

ويمكن أن يشمل ذلك بذل جهود لاستئناف واردات الغاز الروسية، وكذلك إصلاح العلاقات الدبلوماسية التي تصدعت مع موسكو في ظل حكومة بيتكوف.

وطرد بيتكوف 70 دبلوماسياً روسياً لمخاوف من ضلوعهم في عمليات تجسس، ورفض سداد فواتير الغاز الروسي بالروبل، مما دفع موسكو إلى وقف صادرات الغاز للدولة التي تعتمد بالكامل تقريباً على الغاز الروسي.

هوية على المحك

هوية بلغاريا، المنقسمة بين انتمائها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وقربها التاريخي من موسكو، باتت على المحك منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ بدء الحرب في 24 فبراير (شباط)، يتواجه الموالون لروسيا والمعارضون لها كل أسبوع تقريباً في صوفيا حول نصب أقيمت تمجيداً للجيش الأحمر، فيهاجمها البعض فيما يحميها الآخر.

ويرى البعض أن "الدفاع عن أوكرانيا هو خيار حضاري يربطنا بالدول المتقدمة". بينما يشيد البعض الآخر بـ"المحررين الروس" الذين ساعدوا بلغاريا مرتين، إذ "ضحوا بأنفسهم في عام 1878" لإنهاء السيطرة العثمانية، ثم "حرروا بلغاريا من الفاشية في عام 1944".

"أسطورة الأخوّة"

وبحسب استطلاع للرأي أجراه معهد "يوغوف" (YouGov) البريطاني في أبريل (نيسان) في 16 دولة من الاتحاد الأوروبي وفي المملكة المتحدة، يحمّل 44 في المئة من البلغاريين مسؤولية الحرب في أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي، وهي أعلى نسبة في نتائج التحقيق.

وأوضح ديميتار بيشيف، الخبير السياسي المتخصص في شؤون أوروبا الشرقية الذي يُدرّس في جامعة "أوكسفورد"، أن "بلغاريا تختلف عن الدول الأخرى من الكتلة الشيوعية السابقة"، حيث تركت الحقبة السوفياتية ذكريات مريرة.

وقال إن "كتب التاريخ تغذي أسطورة الأخوّة" مع روسيا، مشيراً إلى "الروابط الثقافية والسياسية والمجتمعية" المنسوجة حتى سقوط النظام الشيوعي في عام 1989.

ويفهم العديد من البلغار اللغة الروسية، ويطلع البعض بانتظام على وسائل الإعلام الروسية.

وهذا التقارب مع روسيا موجود أيضاً داخل الطبقة السياسية، وهدد الحزب الاشتراكي بالانسحاب من التحالف الحكومي في حال أرسلت بلغاريا أسلحة لأوكرانيا.

انتهاكات الجيش الأحمر

وترى المؤرخة إيفيلينا كيلبيتشفيا أن "تشعبات الشيوعية لا تزال في الأذهان"، وهي تسعى منذ سنوات لتفكيك "أساطير راسخة" لدى البلغار وتناضل من أجل إصلاح المناهج الدراسية.

وبدأ البلغار يغيرون مواقفهم مع اندلاع الحرب في أوكرانيا. وتلفت كيلبيتشفيا التي كتبت سيناريو فيلم وثائقي حول الاحتلال السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية، إلى الشعبية المفاجئة التي حصل عليها الفيلم.

 

وبعدما خرج الفيلم إلى الصالات في أواخر 2021، عرضه التلفزيون البلغاري بعد بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، وشاهده مذّاك الحين عشرات آلاف مستخدمي الإنترنت.

ويسلط الفيلم الضوء من خلال أرشيفات حصرية، على ارتكاب الجيش الأحمر من أعمال اغتصاب وجرائم قتل وحشية وسوء إدارة مالية، كما تشير كاتبة السيناريو إلى حجم الإنفاق على هذا الجيش الذي "استنفد موارد" بلغاريا.

ويقول الأستاذ الجامعي تودور غوبارف، "يفتح هذا الفيلم الوثائقي أعين كثيرين من الذين يؤمنون في تفسير رومنسي مغلوط للتاريخ".

تراجع شعبية بوتين

ويشير معهد "ألفا ريسرتش" للأبحاث (Alpha Research)، إلى أن الحرب في أوكرانيا "تزعزع توازنات عميقة" و"كثير من الذين ما زالوا يحبون روسيا يُظهرون الآن مواقف سلبية تجاه الرئيس فلاديمير بوتين".

وتراجعت شعبية بوتين في بلغاريا من 58 في المئة في مارس (آذار) 2020 إلى 32 في المئة في أواخر فبراير 2022، ثم إلى 25 في المئة في أبريل.

وتشدد "بلغاريا الديمقراطية"، إحدى التشكيلات السياسية في الحكم، على أن الوقت حان لـ"اجتثاث تأثير بوتين" في بلغاريا التي لطالما طالتها استراتيجية "الاختراق" التي ينتهجها الكرملين من خلال "الدعاية على الإنترنت والتبعية الاقتصادية وفساد النخبة الحاكمة".

المزيد من دوليات