Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قبضة أنصار الصدر تشتد على البرلمان العراقي وقوى "الإطار" في مأزق

مراقبون يتحدثون عن اختيار شخصية توافقية والتمهيد لانتخابات خلال عام والتنازل عن ترشيح السوداني

لليوم الثاني يواصل أنصار التيار الصدري اعتصامهم داخل مقر مجلس النواب العراقي عند مداخل المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد، حيث تضم معظم منازل القادة السياسيين والمقار الحزبية والبعثات الدبلوماسية ووزارة الدفاع ومقار أمنية مختلفة.

وعزز أنصار التيار الصدري أعدادهم داخل مقر البرلمان منذ صباح الأحد، 31 يوليو (تموز) 2022، بعد وصولهم بالآلاف إلى الموقع، فضلاً عن جلبهم رافعات وجرافات لتحريك الكتل الخرسانية من محيط المنطقة الخضراء، وإغلاق جميع مداخلها باستثناء مدخل واحد خصصوه للخروج والدخول لهم وللقوات الأمنية.

مبايعة الصدر

وعقد أنصار الصدر جلسة داخل مبنى البرلمان العراقي أعلنوا فيها مبايعته كرئيس وحاكم للعراق، بينما استمر توافد قوافل الدعم اللوجيستي من ماء وغذاء، كما سمحت القوات الأمنية بنقل المواطنين من ساحة التحرير إلى داخل مقر البرلمان في خطوة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المنطقة الخضراء عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وشهدت المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان العراقي تراكماً للمخلفات بعد يومين من عدم دخول سيارات رفع النفايات التابعة لأمانة بغداد، وسط وعود من أنصار الصدر بحملة خدمية لرفعها خلال الساعات المقبلة.

وعقب تغريدة مقتدى الصدر التي دعا فيها إلى الانقلاب على الوضع السياسي والدستور والانتخابات، توافد الآلاف مساء في إشارة إلى تأييدهم لموقفه.

وعلى الرغم من جميع دعوات التهدئة التي صدرت من قبل الكتل السياسية الشيعية المنضوية ضمن الإطار التنسيقي وقرار رئيس البرلمان محمد الحلبوسي تعليق جلساته حتى إشعار آخر، يبدو أن الصدر يصر على استمرار الاعتصام داخل مجلس النواب العراقي حتى تحقيق شروطه المتمثلة في حل البرلمان وإقامة انتخابات باكرة والبدء بنزع سلاح الفصائل الشيعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن هناك ثلاثة سيناريوهات متوقعة لحل الأزمة السياسية الحالية في العراق، أولها اللجوء إلى شخصية مستقلة تختار تشكيلاً وزارياً يضم شخصيات لا ترتبط بأحزاب بهدف التحضير لانتخابات جديدة خلال عام، وثانيها الإبقاء على هذه الحكومة للتحضير للانتخابات لما بعد عام، أما السيناريو الثالث فهو ضعيف ويتمثل بالذهاب إلى عقد سياسي جديد، وبخلافه ستستمر الأزمات في العراق.

وأوضح الشمري أن أبرز مطالب الصدريين هي حل الميليشيات ونزع السلاح وهي أمور رهن البرنامج الحكومي والإرادة السياسية، مستبعداً أن يكون هناك قبول بهذا الشرط، خصوصاً من قبل الإطار التنسيقي لكون السلاح جزءاً من القوى السياسية.

الاعتصام مستمر

ويرجح الشمري أن يستمر اعتصام الصدريين إلى حين الوصول إلى مقاربة جديدة، معتبراً أن سيناريو حل البرلمان هو ما يرضي الصدريين مع الأخذ في الاعتبار إقرار الموازنة وقانون انتخابي جديد.

 ووصف الحديث عن صراع شيعي - شيعي بالتهويل، كون "الشيعة لا يحاربون بالإنابة عن زعامات سياسية"، مرجحاً حدوث احتكاك محدود بين أطراف الأزمة وعدم حصول صدام شيعي لوجود كوابح كثيرة.

ويعتقد الباحث في الشأن السياسي والأكاديمي عبدالسلام برواري أن هناك اختلافات في التوجهات بين الصدريين والإطار تمنع من الوصول إلى حلول مرتقبة، وليست هناك أرضية مشتركة بينهما للحوار، بخاصة أن إنجاح أي حوار يحتاج إلى تنازلات متبادلة من قبل الطرفين.

إيران ترفض التصعيد

وأضاف برواري أنه كان من المفترض أن يقدم الرئيس برهم صالح مبادرة إلا أنه متردد لعدم استعداد الطرفين لإيجاد نقاط مشتركة، مشيراً إلى أن "إيران لا تريد تصعيد الأوضاع في بغداد، بدليل قدوم قاآني لبغداد وتراجع الإطار عن إطلاق تظاهرات مضادة".

وكان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني وصل إلى العاصمة بغداد مع بدء تظاهرات التيار الصدري في المنطقة الخضراء والبرلمان العراقي في الـ 28 من يوليو الحالي لإجراء محادثات في مع قوى الإطار التنسيقي وبعض الكتل السياسية الأخرى في شأن تشكيل الحكومة العراقية".

وظهر قاآني يوم الـ 30 من يوليو في مدينة كربلاء خلال زيارته للعتبات الشيعية المقدسة في المدينة، ونشرت صفحات التواصل الاجتماعي الداعمة لإيران والفصائل الشيعية صوراً له وهو يزور المدينة.

حل الميليشيات

وعن شروط الصدر وإمكان قبول الإطار بها لحل الأزمة، يقول برواري إن "من شروط الصدر حل الميليشيات، وهذا يعني حل عدد من الأطراف داخل الإطار، فضلاً عن محاسبة الفاسدين"، لافتاً إلى أن الصدر قال إنه يرفض العمل مع الإطار، لكن الأخير يجد الحل في إعطاء الصدر من ست إلى سبع وزارات والتوافق على رئيس وزراء لا يرفضه.

واعتبر برواري أن الحل المتوقع يكمن في الاتفاق على أن يكون مصطفى الكاظمي مرشح الطرفين من أجل ألا يكون هناك غالب ولا مغلوب، ويكلف من قبل رئيس الجمهورية وينال ثقة البرلمان ويتحول إلى حكومة كاملة الشرعية، مبيناً أن واجب الرئيس هو تهدئة الأوضاع وإجراء انتخابات باكرة خلال عام كي تستعد المفوضية، ومن الممكن تعديل قانون الانتخابات. ولفت إلى إمكان طرح الأمم المتحدة حلولاً ومقترحات أو أي شخصية وطنية، لكن بتجاوب الطرفين.

الحلول قاسية

من جهته، يعتقد الصحافي باسم الشرع أن إيجاد حلول للأزمة الحالية مهما كان شكلها ستكون قاسياً على الإطار التنسيقي أمام جمهوره، خصوصاً بعد سيطرة أنصار التيار الصدري على البرلمان.

وقال الشرع إن ما يحدث من سيطرة أنصار التيار الصدري بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على البرلمان والمنطقة الخضراء مشابه لانهيار حكومة أفغانستان وسقوط كابول بيد "طالبان" مع بعض الاختلافات، لافتاً إلى أن الصدر الآن هو الزعيم الأقوى شيعياً وعراقياً، وهذا الأمر يحتاج من القوى الأخرى تقديم تنازلات له.

وأضاف أن الإطار التنسيقي إذا ما أراد حلولاً واقعية فعليه أن يقدم تنازلات للتيار الصدري ستكون قاسية ومحرجة أمام جمهوره، بعد أن توعد بكثير من الوعود التي ذهبت مع سيطرة أنصار التيار الصدري وعدم وجود إجماع سياسي واضح داخل الإطار على التعامل مع المستجدات.

وتابع الشرع أن من أبرز هذه التنازلات هي إلغاء ترشيح السوداني والإبقاء على الكاظمي أو جلب شخصية تحظى بموافقة الصدر، ومنح نفوذ أكثر للصدر في أي حكومة جديدة، لافتاً إلى أن هذه التنازلات قد تحرج قوى الإطار وتجعل حظوظهم في أي انتخابات باكرة متراجعة عن السابق.

المزيد من العالم العربي