Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البريطانيون لا يتفقون مع تراس وسوناك بشأن الهجرة

معظمهم يرى أن حكومة جونسون غير مقبولة بسبب سياسة رواندا المروعة التي تسارعت بعد 24 ساعة من فرض غرامة على رئيس الوزراء

وزير الخزانة السابق ريشي سوناك أثناء زيارته مرفا تيسايد فريبورت بتاريخ 16 يوليو 2022 (رويترز)

على مدار الفترة الماضية بدت السياسة شبيهة بالسوريالية [مستهجنة إلى حد كبير]، لكنها نادراً ما بدت في حالة بائسة [ديستوبية، أي خلاف عالم المثل] على غرار حالها حاضراً. هل رأيتم مشهداً أبشع من شخصين يتنافسان بضراوة على منصب رئيس الوزراء المقبل، وينخرطان في مزايدات متواصلة للتفوق على بعضهما بعضاً من خلال إعلان سياسات أكثر تطرفاً تعتبرها غالبية واضحة من المواطنين مثيرة للاشمئزاز؟

يتمثل المجال الحالي للمعركة المتواصلة [على خلافة بوريس جونسون] في التنافس لمعرفة من قد يكون موقفه الأكثر تشدداً مع طالبي اللجوء. أو بالأحرى، ليس في الواقع الأكثر قسوة، لكن ببساطة تنفيذ أكثر الأشياء قسوة.

تتباهى ليز تروس بأنها سترّحل "مزيداً" من طالبي اللجوء إلى رواندا. ويجري ذلك على الرغم من أن هذه السياسة فشلت في كل الدول التي جربت تطبيقها، بل وُجد أنها غير قانونية في كل حالة تقريباً، إضافة إلى أن الحكومة الرواندية نفسها قبضت مبلغ 120 مليون جنيه إسترليني مقدماً، لكنها أعلنت أن الحد الأقصى لعدد الأشخاص الذين يمكن أن تأويهم على أراضيها هو 200 شخص.

وكذلك تعهد ريشي سوناك بفعل "كل ما يلزم" من أجل "إنجاح" سياسة رواندا. [إشارة إلى سياسة ترحيل المهاجرين من بريطانيا إلى رواندا]. في المقابل، إنه لن يفعل ذلك ولا يمكنه تحقيقه. ويعلم أنه يتوجب عليه مجرد القول إنه سيحقق ذلك، بغية إرضاء أعضاء حزب المحافظين الـ160 ألفاً الذين سيحسمون نتيجة المنافسة [بينه وبين تراس].

لقد أصبح الجمهور البريطاني معتاداً بشكل جيد على جنون رئيس وزرائهم القادم وحكومتهم القادمة، التي يجري اختيارها من قبل ما لا يزيد قليلاً على زمرة من كبار السن من الرجال والنساء الأثرياء البالغ عددهم 160 ألف شخص. إن حدوث الأمر بهذه الطريقة لا يشكل انحرافاً دستورياً، لكن من المفترض أنه الاستثناء وليس القاعدة. وفي المقابل، إنها المرة الثالثة التي يحدث فيها ذلك على مدار السنوات الست الماضية.

في هذه المرحلة، من المناسب أن نسأل عما إذا كانت الأمور أكثر تدهوراً مما قد يبدو، لا سيما أن بوريس جونسون أُزيحَ في النهاية، لأن نوابه رأوا أن البريطانيين لم يعودوا يثقون فيه بسبب أكاذيبه الكثيرة. لكن نواب حزب المحافظين ليسوا أغبياء. يمكنهم أيضاً أن يروا أن صناديق الاقتراع قد تحركت بشكل حاسم ضدهم، وأنهم إذا لم يتخذوا إجراءات فلن يفوزوا في الانتخابات المقبلة، وبالتأكيد لن يحتفظوا بمقاعد حزب العمال التقليدية الحاسمة التي فازوا بها في عام 2019 [إشارة إلى فوز المحافظين في تلك الانتخابات بمقاعد نيابية عن مناطق اعتادت التصويت تقليدياً لمصلحة حزب العمال].

في المقابل، يشمل الاقتراع أموراً كثيرة. وبالنسبة إلى عدد كبير من الناس، أصبحت حكومة جونسون غير مقبولة على وجه التحديد بسبب سياسة رواندا المروعة التي، كي لا ننسى، قد جرى تسريعها بعد 24 ساعة من تلقي رئيس الوزراء إشعاراً ثابتاً بالعقوبة. [تلقى بوريس جونسون إشعاراً من شرطة لندن بغرامة ثابتة عن مخالفته قواعد العزل الاجتماعي أثناء إغلاق كورونا الأول في بريطانيا. اعتُبِرَ ذلك دليلاً حاسماً على تلك المخالفة التي نفاها جونسون قبل ذلك].

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، لقد بتنا في زمن ما بعد طرد زعيم واحد لا يحظى بأي شعبية تذكر، لكن المنافسة التي ستجلب بديلاً له، ما زالت تتطلب مناشدة جمهور ناخب صغير لا تشبه حياته وآراؤه حياة الجمهور بشكل عام.

بقول آخر، يتطلب تحقيق الفوز في المنافسة على قيادة حزب المحافظين، أن تجعل نفسك مكروهاً للجمهور الأوسع نطاقاً. يجب ألا تحظى بشعبية. لكي تفوز [بالمنافسة]، يجب أن تخسر [الجمهور الواسع].

وللغاية نفسها، يبذل كل مرشح قصارى جهده لتصنيف نفسه على أنه مارغريت تاتشر الجديدة. ذهب السيد سوناك إلى مسقط رأسها القديم في "غرانثام" لإلقاء خطاب. وذلك، بطبيعة الحال، ما يريد أن يسمعه أعضاء حزب المحافظين.  لكن من السهل بكثير على أولئك الأعضاء تجاهل حقيقة فهمها جونسون بوضوح وتتمثل في أن الحزب يحكم بدعم من المُدن التي تضررت بسبب سياسة تاتشر. ومن الواضح أنهم كانوا مستعدين للتغيير.

قد لا ينال زعيم حزب المحافظين الجديد الذي ارتدى أحد المنافسين على منصب تزعمه ملابس تشبه تماماً ملابس تاتشر (اُنظر زي السيدة تراس في المناظرة التلفزيونية الأولى)، نفس الدعم [الذي حازته تاتشر] من تلك المدن.

بطبيعة الحال، يمكنكم الابتعاد عن كل هذا الجنون حينما تفوزون بالمنصب. يمكنكم الاستمرار في فعل ما فعلته المجموعة الأخيرة، وإلقاء اللوم على فشل خطة الترحيل على "المحامين اليساريين" وما شابه ذلك، مما شكّل دوماً الخطة المعتمدة في المقام الأول. في المقابل، لقد جُرِّبَ هذا الخداع الشفاف مرة واحدة بالفعل، ثم فشِل بالقدر نفسه من الشفافية.

لم تكن السياسة أبداً مهمة لا يمكن التنبؤ بها، على غرار ما تبدو عليه حاضراً. ربما يمكنهم تحقيق النجاح. لكن من الواضح أن هناك سبيلاً بمقاومة أقل سيجعل الناخبين، خلال عامين من الآن، يعملون على وقف هذا العرض المرعب البائس.

إذا تمكن أيٌّ من المرشحين من منع ذلك، فسيحتاج إلى امتلاك مهارات سياسية أعمق بكثير من المهارات التي استعرضها كلاهما حتى الآن.

© The Independent

المزيد من آراء