Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الضرائب وقضايا الاقتصاد "المختلف عليه" بين سوناك وتراس

أياً كان الفائز برئاسة الحكومة فلا تبدو الصورة المستقبلية لبريطانيا وردية

استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم ليز تراس على منافسها وزير الخزانة المستقيل ريشي سوناك في زعامة الحزب (أ ف ب)

تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس بين أعضاء حزب المحافظين الحاكم على منافسها في زعامة الحزب وزير الخزانة المستقيل ريشي سوناك.

ومع حصر المنافسة الآن بين الاثنين طرح المرشحان خططهما للحكم في حال الفوز بتصويت أعضاء الحزب الشهر بعد المقبل، حيث سيصبح الفائز زعيماً للمحافظين ورئيساً لوزراء بريطانيا.

واستعداداً لمناظرات تلفزيونية بينهما الأسبوع المقبل، أعلن ريشي سوناك برنامجه الانتخابي مساء الجمعة من الدائرة الانتخابية مسقط رأس رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة حزب المحافظين الراحلة مارغريت تاتشر.

وعلق سوناك على تقدم منافسته في استطلاعات الرأي بين أعضاء الحزب بأنه ربما يكون الطرف "المستضعف" وأن أعضاء الحزب "يريدون تتويجاً للمرشح الآخر"، لكنه وعد بأن يطرح خيار تحسين الأوضاع على نواب حزبه في الأيام المقبلة، معرباً عن ثقته في أنهم سيسمعونه، لأنهم يريدون خيارات وليس تتويجاً.

كان ريشي سوناك وليز تراس انتهى بهما الأمر مرشحين للتصويت من قبل نواب الحزب (أقل من مئتي ألف عضو) على مستوى بريطانيا بعد سلسلة من التصويت على نحو دستة من المرشحين في البرلمان. وحصل سوناك على أعلى نسبة تأييد من النواب بـ137 صوتاً، وتلته تراس بـ113، في آخر جولة تصويت قبل انتخابات أعضاء الحزب.

وتقدم سوناك في جميع جولات التصويت بين النواب المحافظين لكن هناك نحو 200 ألف عضو في الحزب الحاكم هم من سيختارون الفائز في نهاية المطاف. وتقدمت تراس بفارق 24 نقطة على سوناك في استطلاع أجراه معهد يوغوف لآراء أعضاء حزب المحافظين ونشر يوم الخميس.

مشكلة الضرائب والاقتصاد

وفي إطار حملتها الانتخابية شنت ليز تراس هجوماً غير مباشر على ريشي سوناك، بتعهدها بخفض الضرائب بنحو 38 مليار دولار (30 مليار جنيه استرليني) في حال انتخاب أعضاء الحزب لها وتوليها رئاسة الحكومة، ذلك ببساطة لأن تلك الضرائب، سواء على أرباح الشركات أو الزيادة في مستقطعات التأمينات الاجتماعية، فرضها ريشي سوناك في آخر ميزانية أعلنها وهو وزير خزانة في حكومة بوريس جونسون في مارس (آذار) الماضي، وذلك بهدف مواجهة عجز الميزانية وتوفير موارد للخزانة بعد فترة الاقتراض الحكومي الهائلة لدعم الاقتصاد والمواطنين في عامي أزمة وباء كورونا.

لكن ريشي سوناك رد على ذلك في بيانه الانتخابي بأنه لن يعد بأي شيء لا يمكنه الوفاء به، مشيراً إلى أنه لا يرى أن خفض الضرائب "سياسة صحيحة في الوضع الحالي". وفي مقابلة مع صحيفة "التايمز" نشرتها السبت، قال سوناك إن "أي شخص لا يأخذ على محمل الجد حقيقة أن التضخم وصل إلى الوضع الذي نحن عليه الآن فإنه يتجاهل التحدي الذي يواجه البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي انتقادها لإبقاء ريشي سوناك على زيادة الضرائب، اعتبرت ليز تراس أنه يستخدم "تخويف المواطنين" في إشارة لما عرف بحملة التخويف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في استفتاء عام 2016.

ورد سوناك على تلك الاتهامات في مقابلته مع صحيفة "التايمز" قائلاً، "هذا ليس مشروع تخويف، هذا ما يعنيه أن تكون أميناً مع البلاد في شأن ما يحدث، وأن تكون مسؤولاً في اعتبار تلك أولوية ملحة تحتاج الحكومة إلى العمل على حلها وليس زيادتها سوءاً، هذا ليس تخويفاً، إن تجاهل المشكلة يعد تصرفاً غير مسؤول، وليس ذلك من شيم القيادة".

وأضاف سوناك في شبه هجوم مضاد على منافسته في سباق زعامة حزب المحافظين ورئاسة الحكومة، "هذا ليس أمراً نظرياً، فالتضخم ارتفع بما جعله يقترب من عشرة في المئة في هذا البلد، هذا خطر حقيقي وواضح نتعرض له بالفعل".

واعتبر سوناك أن الحكومة التي كان عضواً بارزاً فيها لم تكن "تعمل كما يجب" من دون تصريح بأي انتقاد لرئيسه السابق بوريس جونسون، لكنه أكد أن استمرار عمل الحكومة "بعقلية العمل المعتاد" لم يعد كافياً لمواجهة التحديات التي تتعرض لها بريطانيا.

كما اعتبر أن البلاد تمر فعلاً بأزمة وطنية، وأنه سيطرح على أعضاء الحزب في الأيام المقبلة تصوره العملي لاقتصاد الأزمة، وكيف يمكن الخروج منه. ومنها خطط عملية لحل مشكلة النظام الصحي وإنهاء أزمة طوابير الانتظار للمرضى، وكذلك مشكلة الهجرة غير القانونية إلى بريطانيا.

البناء على "بريكست"

في المقابل، تطرح ليز تراس شعارات ضخمة من أهمها بالطبع خفض الضرائب بشكل هائل من دون أن توضح كيف ستمول الحكومة النقص الناتج عن ذلك في إيرادات الخزانة.

والشعار التقليدي لحزب المحافظين أنه حزب خفض الضرائب وضغط الإنفاق الحكومي، وبشعاراتها تلك تستميل تراس القاعدة الأوسع من أعضاء الحزب بين الجماهير، لكن الاقتصاديين يرون أن خفض الضرائب من دون القول كيف سيتم تمويل ذلك الخفض في الميزانية يشكل خطراً يمكن أن يدفع الاقتصاد كله نحو هوة عميقة.

وفي إطار شعارات تراس، التي تماثل الشعارات التي رفعها بوريس جونسون وفريقه لإقناع الناخبين بالتصويت لـ"بريكست" قبل ست سنوات. قالت ليز تراس في حواراتها الصحافية مع "التايمز" و"الديلي تلغراف" إنها ستقضي على كل القواعد والقوانين المتبقية في بريطانيا من أيام عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وإن ذلك سيطلق العنان للنمو الاقتصادي في بريطانيا بما يجعل عجز الميزانية يختفي.

 

وتستند تراس إلى رأي اقتصادي واحد مثير للجدل هو البروفيسور باتريك ماينفورد من جامعة ليفربول، الذي توقع أن يؤدي "بريكست" لتوفير أكثر من 162 مليار دولار لبريطانيا (135 مليار جنيه استرليني) ليأتي الواقع بخسائر لبريطانيا وليس مكاسب من "بريكست".

كان ماينفورد توقع أيضاً أن يؤدي اتفاق التجارة الحرة بين بريطانيا وأستراليا بعد "بريكست" إلى زيادة في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بأكثر من 82 مليار دولار (69 مليار جنيه استرليني)، وهي تقديرات تزيد بمقدار 37 ضعفاً على تقديرات الحكومة البريطانية ذاتها.

وماينفورد هو الاقتصادي الوحيد من بين نحو أربعمئة اقتصادي كبير في بريطانيا، الذي يرى أن التخلص من القواعد والقوانين يمكن أن يؤدي إلى نمو هائل في الناتج المحلي الإجمالي.

ليس ذلك فحسب، بل إن خفض الضرائب الذي تتعهد به تراس سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الفائدة في البنوك البريطانية إلى ما فوق سبعة في المئة (هي الآن عند 1.25 في المئة، وسترتفع بنصف في المئة خلال أيام لتصبح 1.75 في المئة)، لكن ماينفورد يرى أن النمو الاقتصادي الذي يتنبأ به سيعطي الفرصة لبنك إنجلترا (المركزي البريطاني) كي يرفع سعر الفائدة أكثر.

من تلك القواعد والقوانين التي تعلن تراس أنها "ستحرقها" ما يتعلق بالضوابط والشروط الصحية والبيئية، بمعنى التحرر من كل القيود الأوروبية في هذا الشأن.

ويرى ماينفورد أنه لا معنى لحظر منتجات لأنها يمكن أن تكون ضارة بعد فترة، بل يمكن تعويض المتضررين في ما بعد إذا كانت تلك المنتجات ضارة.