Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما بعد "الليبرالية" ما قبل الديمقراطية

شيء يعيد التذكير برأي فريديريك إنغلز عن الفارق بين المنطقين التقليدي والديالكتيكي

عصر الذكاء الاصطناعي مهم جداً بالنسبة إلى الديكتاتوريين والسلطويين لقمع الليبرالية نفسها (رويترز)

حين قرأ الرئيس نيكسون كتاباً عن رئيس الوزراء البريطاني إسحاق دزرائيلي في القرن الـ 19، قال إن "المحافظين بمبادئ ليبرالية هم الذين غيروا التاريخ".

و"المحافظون في أميركا هم الليبراليون في أوروبا" كما يقول فرنسيس فوكوياما، أما في أميركا فإن الليبرالية بدت على مدى عقود صفة يهرب السياسيون منها إلى أن صارت أخيراً توضع في خانة "اليسار"، كما يقال عن السيناتور الديمقراطي برني ساندرز وزميلته إليزابيت وارن.

وليس هناك تحديد واضح لجوهر الليبرالية، فقد شاع تعبير "الديمقراطية اللاليبرالية" لتوصيف أنظمة تمارس الانتخابات لكنها تحمي المحافظة اجتماعياً، مثل نظام رجب طيب أردوغان في تركيا وأوريان في المجر.

كما شاع في المقابل تعبير "الليبرالية اللاديمقراطية" لتوصيف أنظمة سلطوية مثل الصين وروسيا وسواها، وكلها بعد انحسار "الديمقراطية الليبرالية" التي توصف بأنها نظام أرادته أميركا في العالم.

لكن المفكر البريطاني في حركة "العمال الزرق" أدريان بابست أصدر أخيراً كتاباً بعنوان "سياسة ما بعد الليبرالية: حقبة التجدد الآتية"، والفكرة الأساس في كتاب بابست هي أن التردي يتسارع في المجتمعات الصناعية الحديثة، ولا شيء يستطيع وقفه، لا الليبرالية ولا الشعبوية ولا السلطوية، لكن الليبرالية في رأي المؤلف ماتت ولا تزال حية.

شيء يعيد التذكير برأي فريديريك إنغلز عن الفارق بين المنطق التقليدي والمنطق الديالكتيكي، ففي المنطق التقليدي، بحسب أنغلز، "الشخص هو حي أو ميت، والشيء موجود وغير موجود، والشيء لا يمكن أن يكون في وقت نفسه وشيئاً آخر"، لكن في المنطق الديالكتيكي هذا خطأ، فمن الصعب وصف لحظة الموت بدقة، والشيء أو الشخص يمكن أن يكون في وقت واحد موجوداً وغير موجود، حياً وميتاً".
منطق بابست هو أن الطريقة الوحيدة لوقف التردي في المجتمعات هو "ابتكار صيغة ما بعد الليبرالية"، أي صيغة تجمع الديمقراطية الكلاسيكية التمثيلية ونشاط مجتمعات متشاركة وفاعلية ترتيبات محلية جديدة على الطريقة التي لفتت نظر المفكر الفرنسي ألكسيس دوتوكفيل في أميركا قبل قرنين وسماها "فن الترابط".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

صيغة تضمن "استعادة السيطرة الوطنية والمجتمعية على الاقتصاد والمجتمع من دينامية العولمة والتنظيمات النيوليبرالية للاقتصاد العالمي"، فلماذا؟

من أجل بناء ائتلافات جديدة في "فضاء ما بعد الليبرالية" عبر إعادة التوازن إلى المجتمع الليبرالي والتركيز على "إصلاح الروابط الثقافية والمدنية وتجديد تقاليد التسامح والاحترام"، لكن هذا العلاج ليس سهلاً وقليل التعقيد، ولا نماذج ملموسة للنظرية فيه، فما بعد الليبرالية هو عملياً مزيد من الليبرالية وسط موجة من صراع الهويات الذي يتقدم أحياناً على الهموم السيادية والاقتصادية، وما قبل الليبرالية لم يتبخر حتى في المجتمعات الصناعية الحديثة، قبل الكلام على المجتمعات التي لا تزال تقليدية في ما قبل الديمقراطية.

مجتمعات متعلقة بأساطير وباحثة عن زعماء يتصرفون كأنهم "أنصاف آلهة"، بحيث يعالجون التخلف بمزيد من التخلف، ويواجهون الطموح إلى شيء من الليبرالية بالقمع والسجن والنفي والقتل، ومجتمعات تعيش في الماضي وترفض الخروج منه لأنها تعتبر أن الزمن ثابت، بل وتتصور أن مهمتها هي تصحيح ما تعتقد أنه ظلم وخطأ في التاريخ، لبناء واقع سوريالي اسمه "ماض" أفضل، بدل العمل في حاضر أفضل من أجل مستقبل أفضل.
ومتى؟ حين صرنا في "عصر الذكاء الاصطناعي "الذي يقول الدكتور هنري كيسينجر وأريك شميدت ودانيال هوتنلوتشر في كتاب بهذا العنوان إنه ستكون له "انعكاسات جذرية على الأمور العسكرية لجهة تغيير المبادئ وتكتيكات المعركة والتأثير في توازن القوى الكوني"، وهو مهم جداً بالنسبة إلى الديكتاتوريين والسلطويين لقمع الليبرالية نفسها، لا فقط ما بعد الليبرالية، وتشكيل"فضاء المعلومات"المناسب لهم والمؤدي إلى التسطيح والتصحير في المجتمعات.

المزيد من تحلیل