Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركات الطيران على شفير الانهيار في بريطانيا

الجهات المنظمة توجه تحذيراً لكن هل الشركات قادرة حتى على تحسين أدائها؟

يواجه قطاع السفر الجوي في بريطانيا مشكلات تنظيمية كبيرة تهدده بالانهيار (أ ف ب)

إليكم هذا السيناريو المرتقب، فقبل انتهاء هذا الصيف الطويل الحار ستشهد المطارات البريطانية مزيداً من الفوضى، وسنسمع أكثر فأكثر عن قصص مروعة متعلقة بالإجازات، فيما سترتفع صرخات الاستياء من جانب المسافرين الذين سيلجأون إلى وسائل الإعلام المطبوعة أو المرئية للتنفيس عن غضبهم.

يجب ألا نظلم هنا طواقم مضيفي الطيران، فهؤلاء غير مسؤولين عما يحصل، لكن على الرغم من ذلك هم يتعرضون لكثير من اللوم بسبب زيهم الرسمي الذي يحمل شعار الشركة والمطلوب منهم ارتداؤه.

أرباب عملهم وجدوا أنفسهم في وضع شديد الإحراج في ظل التعافي السريع الذي شهده القطاع بعد الجائحة، ففي محاولة للخروج من سبات عمليات الإغلاق بكفاءة وسلاسة عمدوا إلى تقليص عدد الموظفين، لاعتقادهم أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن تعود الصناعة لملامسة مستويات الذروة التي شهدتها قبل عمليات الإغلاق العام، غير أن المسألة تطلبت أسابيع فقط.

قد يحق لكم اتهامي بقصر النظر أو سوء التقدير، لكن كان الحري بهؤلاء أن يكونوا أكثر فطنة وعقلانية، وصحيح أن عمليات الإغلاق التي حبست أنفاس الناس ألقت بثقلها على كثيرين، لكن ما إن تلاشت حتى اجتاحتهم رغبة عارمة في "الرغبة بالفرار" [الخروج من الحجر الإلزامي] عززتها الثقة في اللقاحات التي تلقتها الغالبية العظمى منهم.

والواقع أن مديري الشركات الذين يعيشون في عالم آخر مختلف تماماً عن عالم الأسرة العادية أساءوا على نحو فادح تقدير الوضع، الأمر الذي تسبب في نتائج كارثية، وفي بعض الحالات أدى (سوء) إدارتهم للوضع الذي واجههم إلى زيادة الطين بلة، فقد أضر نقص العمالة بقدرتهم على توظيف أشخاص جدد هم في أمسّ الحاجة إليهم.

وفي ضوء هذا الواقع تدخلت أبرز جهتين منظمتين للقطاع في المملكة المتحدة وهما "هيئة الطيران المدني" Civil Aviation Authority (CAA)  و"هيئة المنافسة والأسواق" Competition and Markets Authority (CMA)، ووجهتا رسالة مفتوحة بمثابة تحذير إلى شركات الطيران، مفادها "حسنوا أداءكم وإلا...".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا بد من أن يثير تدخل "هيئة المنافسة والأسواق" قلق المديرين التنفيذيين في شركات الطيران، فقد وقّعت الرسالة مستشارتها القانونية العامة سارة كارديل بالنيابة عن هذه الهيئة التي تراقب المنافسة، مما يشير إلى أن المسائل القانونية قد تم التفكير فيها بعناية (فيما قام الرئيس التنفيذي لـ "هيئة الطيران المدني" ريتشارد مورايتي بالتوقيع عن الجهة الأساس التي تراقب قطاع الطيران).

وحددت رسالة الجهتين المنظمتين "توقعاتهما لطريقة الامتثال لقانون حماية المستهلك، بهدف ضمان معاملة العملاء بإنصاف" كما جاء فيها، لكن المغزى الضمني الواضح هو أن هذا لا يحدث دوماً، ولنكن صريحين فهو ليس بالأمر المفاجىء للغاية، أليس كذلك؟

في المقابل، ربما قد يكفي التجول في أرجاء مطاري هيثرو أو غاتويك اللندنيين في أي يوم خلال الأسبوعين المقبلين، بعد إغلاق معظم المدارس أبوابها في إنجلترا وويلز خلال عطلة الصيف، لوضع ملف هائل في هذا الصدد.

ويعد محتوى رسالة "هيئة الطيران المدني" و"هيئة المنافسة والأسواق" بمثابة وصف عادل للمشكلات التي يعانيها الركاب، وتشمل الحجوزات الزائدة للرحلات الجوية (لا تقوموا بذلك)، والانعكاسات التي تحدثها والفشل في إعادة توجيه العملاء الذين تضرروا من عمليات إلغاء السفر إلى رحلات أخرى على متن شركات نقل جوي بديلة "عند الضرورة"، إضافة إلى أعطال الاتصالات ومشكلات الدعم التي كانت شائعة على نحو مثير للإحباط، وجميعها شكلت سمة أساسية مشتركة في هذه المسألة.

ولعل هذه النقطة الأخيرة (النقص في التواصل والدعم) كفيلة وحدها، كالعادة، بمفاقمة أي مشكلات قد تطرأ، والآن حان الوقت للتطرق إلى النقاط المهمة المتمثلة في "الخطوات التالية".

"هيئة الطيران المدني" قالت إنها "ستواصل مراقبة الممارسات المرعية من جانب شركات الطيران وما يختبره المستهلكون، لا سيما من خلال العمل على التواصل مع شركات الطيران بهدف التأكد من أنها تعالج بكفاءة مشكلات المسافرين".

وتضيف، "إذا ما تلقينا دليلاً على استمرار معاناة المسافرين من هذه المشكلات الخطرة فإن ’هيئة الطيران المدني‘ بدعم من ’هيئة المنافسة والأسواق‘ ستنظر في اتخاذ مزيد من التدابير، بما فيها إرغام شركات الطيران على تنفيذ المقررات التي تتخذها".

أما في حال لم يحصل ذلك فيمكنكم بالتأكيد ملاحقة هاتين الجهتين المنظمتين ومساءلتهما، فتوجيه رسائل كهذه (إلى شركات الطيران) لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت هاتان الهيئتان جديتين وعلى استعداد للتصرف.

وما ينبغي أن يثير فعلاً قلق صناعة الطيران المدني هو الإمعان في استسهال الأمور، إذ إن شركات الطيران سرعان ما تحولت بسلوكها هذا إلى موضع كراهية شديدة في أوساط الجماهير العامة التي بات لديها ما يكفيها من مشكلاتها التي تنظر إليها على أنها ربما أفضل بقليل من عمال البناء الذين يفتقرون إلى الكفاءة أو الوسطاء الماليين.

إن مطاردة [الاقتصاص من] إحدى تلك الشركات سيلقى الترحيب، ومن المحتمل أن تحظى أيضاً بدعم سياسي، وستكون مطاردة شعبوية وشعبية في آن واحد.

يبقى القول أخيراً إنه إذا لم تقم شركات الطيران بـ "تحسين أدائها" فستكون أمام نقطة مفصلية، علماً أنها لم تظهر حتى الآن سوى قليل من الإشارات على أنها تدرك ما هي فاعلة، وكيف يسعها تدارك الأسوأ.

© The Independent