Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشغيل "محطة الفضاء الدولية" يتطلب تعاون الروس والأميركيين

فرقتهما الأرض وجمعتهما السماء، ولكن هل للتعاون الروسي الأميركي في الفضاء ما يبرره بعد غزو فلاديمير بوتين أوكرانيا؟

تشغيل "محطة الفضاء الدولية" لا يستمر إلا بتعاون الروس والأميركيين (زوما واير)

على الرغم من المساعي الأميركية لعزل روسيا كعقاب على غزوها أوكرانيا، بقي التعاون بين البلدين في حقل الفضاء عصياً على تقلبات السياسة. ولكن هل يسعنا الاتكاء على مبرر أخلاقي في جلب الأعذار للتعاون الأميركي المستمر مع روسيا في "محطة الفضاء الدولية" بعد غزو فلاديمير بوتين  أوكرانيا، وماذا بشأن تهديد مدير وكالة الفضاء الروسية دميتري روغوزين بإنهاء مشاركة بلاده في "محطة الفضاء الدولية"، وألا يجدر بالولايات المتحدة إيجاد خطة بديلة تسمح لها بتشغيل هذه المحطة الفضائية بمفردها إذا لزم الأمر؟ كذلك، أين أصبح مشروع "أرتميس" الذي يهدف إلى إرسال رواد فضاء أميركيين بما في ذلك أول امرأة وثاني رجل إلى القمر؟ وأين الصين من ذلك كله؟ بيل نيلسون، 79 سنة، الذي يشغل منصب مدير الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء "ناسا" منذ مايو (أيار) 2021 يجيب عن هذه الأسئلة وغيرها في مقابلة أجرتها معه الصحيفة الألمانية "دير شبيغل".

في الواقع لا شيء إطلاقاً يبرر ارتكابات الرئيس بوتين في حق أوكرانيا من ذبح الأبرياء وغزو دولة مستقلة، يقول بيل نيلسون موضحاً أن هذا الغزو يتعارض مع مصالح أوروبا والولايات المتحدة. ولكن مع ذلك، يتعاون البلدان في تشغيل "محطة الفضاء الدولية"، وستستمر هذه المهمة بطريقة سلمية ومهنية.

في يناير (كانون الثاني) 1986، أمضى نيلسون ستة أيام في الفضاء على متن مكوك الفضاء "كولومبيا"، رافقه في تلك البعثة الفضائية تشارلي بولدن الذي قاد وكالة "ناسا" بين 2009 و2017. وكانت تلك رحلتهما الأخيرة قبل انفجار المكوك الفضائي الأميركي "تشالنجر" الذي أودى بحياة سبعة أشخاص. وإذ تأتي صحيفة "دير شبيغل" على ذكر سكوت كيلي على اعتبار أنه رائد فضاء أميركي سابق تماماً مثل نيلسون، تشير إلى قوله إن "قتل الأبرياء واغتصابهم والإبادة الجماعية كلها تعلو فوق معنى التعاون في الفضاء"، وتسأل نيلسون ما إذا كان مستطاعاً للمهمات الفضائية أن تحرر نفسها حقاً من السياسة على الأرض؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يجيب نيلسون الذي شغل سابقاً منصب عضو مجلس الشيوخ الأميركي من فلوريدا بين 2001 و2019 بالإيجاب موضحاً أن البعثات الفضائية متحررة أصلاً من السياسة على الأرض. "انظروا إلى التاريخ" ، مضيفاً أنه "في خضم الحرب الباردة، عندما كان الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة عدوين لدودين وكان استخدام أسلحتهما النووية وارداً في أي وقت، اجتمعت مركبة فضائية أميركية وسوفياتية في الفضاء في 1975 (مشروع أبولو-سويوز التجريبي الذي قام على الالتحام بين وحدة القيادة لبرنامج "أبولو" ومركبة "سويوز" السوفياتية في مدار حول الأرض). واستمر التعاون السلمي حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. التحم مكوكنا الفضائي بمحطة الفضاء الروسية "مير"، ما مهد للتعاون بيننا في إنشاء "محطة الفضاء الدولية". في الحقيقة يحتاج تنفيذ العمليات الفضائية إلى البلدين كليهما، الروس لتوفير قوة الدفع، والأميركيون من أجل الطاقة. ستبقى المهنية تغلف العلاقة بين رواد الفضاء السوفيات ونظرائهم الأميركيين كي تبقى هذه المحطة نابضة بالحياة.

وتطرقت "دير شبيغل" إلى كلام مدير وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس" دميتري روغوزين الذي دعا علانية إلى القضاء على أوكرانيا "بشكل نهائي"، متسائلة "كيف يمكن لمن يدعو إلى الإبادة الجماعية أن يظل شريكاً للولايات المتحدة؟ فكان رد نيلسون أن مثل هذا الكلام لم يصدر عن أي شخص آخر في "روسكوزموس" غير روغوزين.

ولكن على الرغم من أن روغوزين رئيس وكالة الفضاء الروسية، وليس موظفاً صغيراً كما تقول الصحيفة الألمانية، يشير مدير "ناسا" إلى أن "جمهور مدير وكالة الفضاء الروسية لا يتكون سوى من شخص واحد هو الرئيس بوتين".

أما بشأن تهديد روغوزين بإنهاء مشاركة بلاده في المحطة فقال نيلسون إن "الحكومة الروسية لم تعلق العمل في المحطة الفضائية. في الحقيقة، بل على العكس. إذا أمعنا النظر، فلن نجد أي اختلاف في العمليات الفضائية".

تتحدث الصحيفة عن اتفاق أميركي مع موسكو يقضي بتأهيل مركبة فضائية من طراز "سويوز" الروسي برائد فضاء أميركي، بينما يسافر نظير روسي له في كبسولة "سبيس إكس" الأميركية، متسائلة عن توقيع اتفاقات جديدة مع روسيا في غمرة الظروف الحالية.

أما نيلسون فيجد أن "مثل هذا الاتفاق منطقي جداً بالنسبة إلينا. تشغيل "المحطة الفضائية" بحاجة إلى الروس والأميركيين. إذا طرأ خطأ ما في إحدى مركباتنا الفضائية، تلزمنا مركبة الأخرى كنسخة احتياطية. ولهذا السبب سنستمر في عمليات التبادل بين الطاقمين".

ولكن أليس على الولايات المتحدة إيجاد خطة بديلة لتشغيل "محطة الفضاء الدولية" لوحدها إذا لزم الأمر؟ يوضح نيلسون أنه وزملاءه في الوقت الحالي، يضعون خططاً ترمي إلى "تشغيل المحطة بشكل مستمر بالتعاون مع الروس. أعلم أن مرادكم أن تسمعوا قصة مثيرة الآن. لكن هذا كل ما يمكنني إخباركم به".

ولما كان الطرفان غير متفقين بشأن المدة التي ستستمر فيها "محطة الفضاء الدولية" في الدوران حول الأرض، يذكر نيلسون أن المحطة في اعتقادهم ستبقى قيد العمل حتى عام 2030.

العودة إلى القمر

من معلوم أن الهدف التالي الكبير الذي تسعى إليه "ناسا" هو العودة إلى القمر (برنامج "أرتميس" Artemis). من بين أمور أخرى، تأمل الوكالة في استكشاف الكيفية التي تكونت بها بقع من الجليد في القطب الجنوبي للقمر وكيف نجت من الذوبان، فضلاً عن النهوض باختبارات للتكنولوجيا اللازمة للذهاب في رحلة إلى المريخ. متى سيحدث الهبوط على سطح القمر؟ تسأل "دير شبيغل" نيلسون.

"في نهاية 2025. ولكن بالطبع يمكن أن يتأخر ذلك بسبب تفاصيل صغيرة كثيرة. مثلاً علينا التأكد من أن بدلات الفضاء الضرورية جاهزة بحلول ذلك الوقت"، يجيب نيلسون.

وتشير الصحيفة إلى نقطة أخرى تتمثل في ضرورة تحليق الصاروخ القمري العملاق الجديد "نظام الإطلاق الفضائي" (SLS) بنجاح وتسأل عن موعد إطلاقه.

يكشف نيلسون أن "ناسا" قد انتهت تواً من اختبار حاسم في "مركز كينيدي للفضاء"، موضحاً أن الصاروخ موجود على منصة الإطلاق. "تدربنا على الخطوات كافة التي تسبق الإقلاع بما في ذلك التزود بالوقود الشديد البرودة. الآن في حوزتنا كل البيانات التي تلزمنا. نحاول إطلاقه في أغسطس (آب) المقبل. بيد أننا لن نفعل ذلك إلا عندما نتوصل إلى الجهوزية التامة".

ولا يخفى على أحد أن كل عملية إطلاق لـ"نظام الإطلاق الفضائي" تكلف مليارات عدة من الدولارات، تشرح "دير شبيغل"، إضافة إلى ذلك يحتاج نقل رواد الفضاء إلى سطح القمر وجود صاروخ آخر، وقد تولت تصميم مثل هذا الصاروخ (في إشارة إلى "ستارشيب" وهو نظام إطلاق وهبوط قابل لإعادة الاستخدام بالكامل ومصمم للسفر إلى القمر والمريخ ووجهات أخرى لنقل البضائع والأفراد) شركة "سبيس إكس" لمؤسسها إيلون ماسك التي تتمتع بسمعة طيبة في تنفيذ عمليات إطلاق فضائية أقل تكلفة. لماذا إذاً لا تستخدم "ناسا" نسخة من نظام "ستارشيب" لإتمام هذه المهمة برمتها؟

يوضح نيلسون أن ثمة صاروخاً فضائياً واحداً فقط جاهز للإطلاق هو "نظام الإطلاق الفضائي"، وأن كبسولة "أوريون" الفضائية الموجودة في طرفه تعد أيضاً المركبة الفضائية الوحيدة التي ستكتب نجاة الطاقم وعودته إلى الأرض. يرغب ماسك في أن يكون قادراً في مرحلة ما على تحقيق الإنجاز نفسه مع "ستارشيب" الخاصة به. ولكن علينا أن نتعامل مع الأمور الملموسة".

البوابة القمرية

كذلك يتضمن برنامج "أرتميس" "محطة البوابة القمرية" Gateway التي ستدور حول القمر. ستشارك أوروبا أيضاً في بنائها. غير أن "ناسا"، بحسب كلام "دير شبيغل" لا تملك حالياً التمويل اللازم، فهل سيتعين عليها التخلي عن المشروع لتوفير المال للهبوط على سطح القمر؟ ينفي نيلسون هذا الكلام مؤكداً أن في جعبتهم الأموال المطلوبة للمشروعين كليهما.

ولكن إلى أي مدى يبدو الوصول إلى محطة قمرية مأهولة بشكل دائم تصوراً معقولاً؟

يقول نيلسون إنه "وفق توقعاتنا سنقوم برحلة إلى القمر كل عام بدءاً من 2025. في واحدة من هذه الرحلات سنبدأ في بناء البوابة في المدار. بعد ذلك سنعمل على إنشاء المحطة على سطح القمر".

ويوضح مدير "ناسا" أنهم يخططون لإرسال أول رائد فضاء أوروبي إلى سطح القمر. و"لكن أولاً سنرسل رائد فضاء أوروبياً إلى "البوابة القمرية" التي نبنيها مع "وكالة الفضاء الأوروبية".

التعاون مع الصين

تسعى روسيا إلى المشاركة في محطة القمر الصينية، فهل تفكر "ناسا" في التعاون مع الصين؟ يجيب نيلسون، "أرحب كثيراً بالتعاون مع الصين. لكنهم رفضوا هذه الخطوة حتى الآن. يتوخى الصينيون السرية التامة وتراهم بعيدين تماماً عن الشفافية. لاحظنا ذلك العام الماضي عندما تحطمت قطعة كبيرة من أحد صواريخهم الفضائية القديمة على الأرض. لم يكن مستبعداً أن يسقط الحطام في أوروبا أو المملكة العربية السعودية. لكنهم لم يزودونا بالإحداثيات. لم يتواصلوا معنا في هذا الشأن على الإطلاق"، ويختم مدير "ناسا" بالقول إن "تهديد الأرواح والممتلكات تصرف لا يغتفر".

المزيد من فضاء