Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصحافيون يكسرون صمت جدة بالنمائم

تناولت وسائل إعلام عدداً من الإشاعات حول ما ستتضمنه زيارة بايدن إلى السعودية بسبب شح المعلومات

الصحافيون يترقبوب في المركز الإعلامي تطورات الزيارة عبر الشاشات (اندبندنت عربية)

على الرغم من أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، استبق زيارته إلى السعودية بنشر مقال في صحيفة "واشنطن بوست" يشرح فيه على غير العادة شيئاً من أجندة الزيارة ودوافعها، فإن هذا لم يكن كافياً ليشبع نهم الصحافيين الذين سبقوه إلى مدينة جدة، حيث من المنتظر أن تتم القمم الأميركية مع السعوديين والعرب.

حديث بايدن في مقال "لماذا سأذهب إلى السعودية؟" كان كافياً لفترة قصيرة، بخاصة أنه تضمن نقاطاً متوقعة مثل حقوق الإنسان، ومبررات اقتصادية كسعيه لدفع السعودية إلى المشاركة في معالجة التضخم الذي سببه ارتفاع أسعار النفط منذ فبراير (شباط) الماضي. إلا أن هذه المقالة لم تعد كافية لري عطش وسائل الإعلام تجاه المعلومات منذ حطت طائرة بايدن في تل أبيب والبداية الكبيرة التي تضمنتها الزيارة.

تيران وصنافير

تزامن مع وصول الرئيس إلى إسرائيل إعلان سعودي في اليوم الأول للجولة الشرق أوسطية، إذ أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني، الجمعة 15 يوليو (تموز)، أن السعودية قررت فتح مجالها الجوي لجميع الناقلات الجوية التي "تستوفي متطلبات الهيئة لعبور الأجواء".

وأوضحت الهيئة في بيان أن ذلك يأتي في إطار حرص السعودية على الوفاء بالتزاماتها المقررة بموجب اتفاقية شيكاغو 1944، التي تقتضي عدم التمييز بين الطائرات المدنية المستخدمة في الملاحة الجوية الدولية.

وأضافت أن القرار يأتي "استكمالاً للجهود الرامية لترسيخ مكانة المملكة كمنصة عالمية تربط القارات الثلاث وتعزيزاً للربط الجوي الدولي".

ورحب بايدن بالإعلان، قائلاً "نرحب بالقرار التاريخي لقادة السعودية فتح مجالهم الجوي أمام جميع الناقلات الجوية المدنية بلا تمييز، بما في ذلك الرحلات الجوية من إسرائيل وإليها"، في حين أشار البيت الأبيض إلى أنها كانت نتيجة لدبلوماسية بايدن لتعزيز السلام في المنطقة.

هذا الإعلان كان ناقصاً، لا يمكن أن يكتمل إلا بتمام الجولة، وهو ما حرض على التسريبات الصحافية والتحليلات، بأن الإجراء السعودي كان جزءاً من صفقة غير مباشرة مع إسرائيل تولت فيها واشنطن مهمة التفاوض لنقل جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية بشكل كامل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت مصر أعطت الضوء الأخضر لعملية تسليم الجزيرتين للسعودية، لكن يجب أيضاً أن توافق عليها إسرائيل بموجب شروط اتفاقية السلام لعام 1979 بين هذين البلدين، في حين قالت مصادر صحافية إن تل أبيب أبدت لبايدن عدم ممانعتها إتمام عملية النقل.

ما يعزز فرضية أن يتضمن إعلان جدة نقل سيادة الجزيرتين إلى السعودية بشكل كامل، هو تعليق أدلى به البيت الأبيض على لسان الرئيس قال فيه "سيكون لديه مزيد ليقوله في شأن هذا القرار، بينما يبدأ رحلته التاريخية مباشرة من إسرائيل إلى جدة في السعودية".

لن تزيد السعودية إنتاج النفط

لا يمكن اعتبار سياسة التقارب الأميركية تجاه الرياض سياسة أصيلة لدى الإدارة الحالية، فقد تعهدت منذ حملة بايدن الانتخابية بجعل السعودية دولة منبوذة، وشرعت في تجاهل مصالحها ومخاوفها منذ بدأت عملها في البيت الأبيض، إلا أن الحرب في أوكرانيا أعادت ترتيب الأولويات.

باتت الأولويات التي حددتها الإدارة كموجه للسياسة الخارجية أقل قيمة مقابل تراجع حظوظ الرئيس في الفوز بفترة رئاسية جديدة مع التضخم الذي ضرب العالم وأميركا بالتحديد، جراء تجاوز أسعار النفط سعر 110 لأول مرة منذ 2013، متراوحاً نزولاً وصعوداً فوق هذا السعر.

يسعى بايدن بحسب تقارير صحافية لتحقيق عدة انتصارات سياسية على رأسها العودة بأسعار نفط جديدة لناخبيه، في حال نجح في إقناع السعوديين بالمشاركة في عملية زيادة الإنتاج بكميات كبيرة تسهم في تصحيح الأسعار، على الرغم من أن الأمل في تحقيق اختراق بهذا الحجم قليل.

إذ نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً كان محط نقاش بين صحفيي القمة، رجحت فيه أن تفشل الزيارة في تحقيق أهم الانتصارات، مضيفاً أن "السعودية هي الدولة الوحيدة التي لديها قدرة فائضة للإنتاج، إلا أنها لا تبدو مستعدة لإعطاء بايدن ما يريد"، مشيرةً إلى الإعلان الأخير لـ"أوبك+" بزيادة قدرها 648 ألف برميل يومياً وهي نسبة أقل مما يأمل الرئيس.

معطى آخر قلل من فرص تحقيق انتصار بهذا الحجم، إذ تناولت تقارير فيديو الحوار الذي دار بين بايدن وماكرون في قمة السبع، عندما نقل الرئيس الفرنسي عن الشيخ محمد بن زايد أن السعودية "ليس لديها القدرة على الزيادة بأكثر من 150 ألف برميل خلال ستة أشهر"، وهو ما عد مؤشراً على تضاؤل فرص أن تفضي الزيارة إلى صفقة ذات علاقة بالنفط.

الجدير بالذكر، أن الرئيس الأميركي حرص على التأكيد في أكثر من مناسبة أن الزيارة لا علاقة لها بأسعار النفط، وأنه لن يبحث مع المسؤولين السعوديين زيادة الإنتاج.

 

المصافحة المنتظرة

المصافحات، كانت أكثر ما تم تناوله في الزيارة، منذ وصولها محطتها الأولى في تل أبيب، فقد لقيت لقطة تمنُّع مطربة إسرائيلية عن مصافحة الرئيس الضيف انتشاراً واسعاً، إلا أنها لم تكن أول مصافحة دارت حولها نمائم الصحافيين.

كانت الأولى على سلم الطائرة، عندما استبدل بايدن بالمصافحة مع الرئيس الإسرائيلي قبضته، وهي تحية درج استخدامها منذ تفشي فيروس كورونا، إلا أن وكالة "بلومبيرغ" كان لها رأي آخر.

ونقلت الوكالة عن مساعديه قائلةً "كان من المفترض أن لا يصافح بايدن أي زعيم أجنبي خلال جولته في المنطقة. هو إجراء احترازي بلا شك، إلا أنه كان يهدف إلى مساعدة الرئيس على تجنب المصافحة المنتظرة من قبل الكاميرات".

إذ أوقعت تعهدات بايدن ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وخطاباته العدائية تجاهه الرئيس في حرج، بين أن يفي بتعهداته بعدم التواصل معه، وحاجة واشنطن إلى التفاهم مع الرياض من خلاله بصفته الرجل الثاني في البلاد الذي يتولى أهم الملفات الحساسة الداخلية والخارجية.

وقالت الوكالة إن هذه الخطة هي سبب المصافحة المترددة بقبضته في البداية، إلا أنه صافح القيادات الموجودة بعد إلقاء كلمته، وهو ما سيجعل تجاهل أي مصافحة في جدة أمراً صعباً يتطلب جهداً كبيراً في التبرير.

ولم تحسم الإدارة جدول الزيارة إلى في الساعات الأخيرة، إذ تضمنت النسخة الأولى مؤتمراً صحافياً لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في يوم الزيارة الأولى، إلا أنه تأجل إلى الغد.

المزيد من تقارير