Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا لو استيقظت السعودية ووجدت نفسها من دون نفط؟

اقتصاديون: الثروة المعدنية توفّر فرصاً استثمارية واسعة للاقتصاد الوطني

تتوفر ثروات معدنية في السعودية كالذهب والفضة والنحاس ومعادن أخرى لم يستغل منها إلا ما نسبته 5 في المئة (أ.ف.ب)

تسعى السعودية إلى تخفيض الاعتماد على النفط، وفتح مجالات جديدة للاستثمار من خلال مشاريع بديلة لترشيد استخدام موارد البلد المترامي الأطراف.

وأعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير رغبة بلاده بتخفيض الاعتماد على إنتاجها النفطي، وفتح مجالات جديدة للاستثمار، أول من أمس في خطابه أمام أعضاء البرلمان الأوروبي، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تنفيذ أهداف رؤية 2030 للتنمية.

وصرّح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2016، بأنه بإمكاننا العيش في 2020 من دون نفط، مشيراً إلى أن السعودية لم تستغل من المعادن سوى أقل من 5 في المئة وبطريقة غير صحيحة، كما كشف عن وجود احتياطي في بلاده من اليورانيوم، يمثل ما نسبته 6 في المئة من إجمالي احتياطات العالم، وهي ثروة كبيرة غير مستغلة.

كما تتوفر ثروات معدنية مهمة في البلد من الذهب والفضة والنحاس، ومعادن أخرى لم تُستغل منها إلا نسبة ضئيلة لا تتعدى 5 في المئة.

في وقت أكد وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان أن العمل لن يُجرى من الصفر، بل على منجزات سابقة، وأن العام الحالي 2020 سيشهد تحريكاً عملياً على أرض الواقع لملف الثروة المعدنية، باعتباره جزءاً رئيساً من استراتيجية تفعيل الموارد الطبيعية، وتعزيز الواقع الاقتصادي للبلاد، معلناً قرب إصدار نظام تعديني مستقل بالتزامن مع البدء في مسح جيولوجي واسع يغطي قرابة ثلث أراضي السعودية، في خطوة من شأنها تحفيز المستثمر للاستفادة من الفرص العملاقة المتاحة.

ويمكن الإشارة هنا إلى أن السعودية تتمتع بمقومات عديدة، يمكن أن تُستغل لبناء اقتصادات واعدة، لأنها تكتنز ثروات معدنية عديدة، بعضها لا يقل أهمية عن النفط.

السعودية وهي في مقدمة الدول صاحبة أكبر احتياطات للنفط بالعالم، تعي وفق التصريحات الرسمية أنها مُطالبة بالتقليل من اعتماد اقتصادها بشكل كبير للغاية على النفط، ليس فقط لمواجهة أفكار نضوبه أو حدوث أعمال تخريبية، بل في استجابة عقلانية للمستقبل، في استثمار عائدات النفط الضخمة لما بعد عصر النفط.

وعلى الرغم من تباهي المسؤولين النفطيين في السعودية، وتأكيدهم الاحتياط الهائل، وأن آخر برميل نفط بالعالم سيخرج من حقول السعودية، وستظل الرياض مصدراً موثوقاً للنفط للسنوات المقبلة، فإنها اتخذت خطوات جادة  لتخفيض الاعتماد على النفط والبحث في فرص استثمارية بمجال التعدين.

وعكس إعلان تأسيس وزارة للصناعة والثروة المعدنية، والبدء في أعمالها مطلع العام الحالي 2020، حجم الاهتمام الكبير الذي سيحظى فيه القطاعان في ظل فرص استثمارية تصل إلى 5 تريليونات ريال بالتعدين، وتريليون بالصناعة.

وجاء الاهتمام بالقطاع، وفصله عن الطاقة تتويجاً لمطالبات مستمرة منذ أكثر من 10 سنوات، في ظل التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية، وانخفاض الاستثمارات في قطاع التعدين على الرغم من القدرات التعدينية التي لم يُستغل منها سوى 3 في المئة فقط.

في بداية الحديث يقول الكاتب الاقتصادي لؤي الطيار، "يعد الاهتمام بالصناعة والثروة المعدنية ركيزة أساسية في رؤية 2030، التي تستهدف تنويع القاعدة الإنتاجية، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20 في المئة بدلاً من 11 في المئة حالياً".

وأشار إلى أنّ المُستغل من الثروة المعدنية بالسعودية حالياً لا يزيد على 3 في المئة، بينما يقدّر حجمها بـ1.3 تريليون دولار أي 5 مليارات ريال.

ولفت إلى أن رؤية السعودية 2030 تستهدف رفع الاستثمارات في قطاع التعدين إلى 240 مليار ريال مقابل 64 مليار ريال في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن القطاع لم يحظَ بالاهتمام الكافي في المرحلة الماضية.

لكن، مع انطلاق رؤية 2030 أصبح ركيزة أساسية لتنويع الإنتاج من خلال استقطاب المستثمرين المحليين والأجانب، داعياً إلى ضرورة إدراك أن الاستثمار في هذا المجال يحتاج إلى 5 سنوات كاملة حتى يؤتي ثماره، وهو ما أخذته رؤية 2030 في الاعتبار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قال الاقتصادي عبد الله المغلوث، إن الاستثمار التعديني "سيشهد طفرة نوعية في المرحلة المقبلة مع قرب الإعلان النهائي عن نظام التعدين الجديد، الذي نتمنى أن يخرج مستفيداً من التجارب السابقة عالمياً وإقليمياً، استناداً إلى طبيعته كاستثمار طويل الأجل يحتاج إلى مغامرة وضخ أموال كبيرة".

وأشار المغلوث إلى "أهمية دور هيئة المساحة الجيولوجية في إعداد قاعدة بيانات شاملة وموثوقة عن الثروة المعدنية من خلال مسح جيولوجي لمنطقة الدرع العربي على مساحة 700 مليون متر مربع".

واتفق مع الآراء السابقة الاقتصادي عصام خليفة، قائلاً إن الحجم المُستغل في قطاع التعدين "لا يزال ضعيفاً للغاية"، ولا يزيد على 3 في المئة، مشيراً إلى أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروات من شأنه "أن يعزز من الإيرادات غير النفطية، ويدعم خطط اقتصاد المعرفة، وتوطين الوظائف في المرحلة المقبلة".

وأعرب عن أمله في أن تحقق الوزارة الوليدة اختراقاً في الاستثمار بقطاع التعدين لتحقيق الآمال المرجوة في ظل ما خصصته من دعم للصناعة والثروة المعدنية، وأشار إلى أهمية أن تتوفر خريطة البيانات المحدّثة للثروة المعدنية، والعمل على تقديم مزايا للمستثمرين في هذا المجال، الذي يتطلب استثمارات كبيرة على مدى سنوات طويلة.

وقال عضو مجلس الشورى سامي زيدان، "بالنسبة إلى المعادن والفلزات، فالسعودية لديها مصادر غنية يمكن استغلالها اقتصادياً لتوفير دخول جيدة، وهذا سوف يقلل من اعتماد البلاد على النفط، لكن لا حاجة إلى الاستغناء عن إنتاج النفط، والاستفادة من ريع تصديره، لا سيما أن بقية العالم في حاجة ماسة إلى إنتاج السعودية من النفط، وهذه مسؤولية تحملها الرياض من دون تهاون أو تفريط".

المزيد من البترول والغاز