Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف إفلاس "أونروا" تقلق الأردن ماليا وسياسيا

تحتاج الوكالة في عمان إلى نحو 38 مليون دولار

مخيم "البقعة" للاجئين الفلسطينيين شمال العاصمة عمان (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

يبدي الأردن قلقاً كبيراً من تسارع بوادر إفلاس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، بخاصة بعد توقف كثير من مصادر الدعم المالي، وتواجه الوكالة الدولية عجزاً بالتمويل يقوض جهودها لتقديم الدعم الإنساني والتنمية البشرية جراء تراجع الدعم الدولي لها.

المخاوف الأردنية كما رصدتها "اندبندنت عربية"، لا تقتصر على الجانب المالي، إذ ثمة رمزية تحملها هذه الوكالة الدولية التي تنشط منذ نحو 60 عاماً في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المملكة، وغيابها لسبب أو لآخر يعني بالضرورة توطين نحو مليوني لاجئ فلسطيني وتحمل تكلفة لجوئهم، في وقت تعاني فيه البلاد تبعات اللجوء السوري منذ 12 عاماً.

وطوال عقود عاشت أجيال متتالية من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن على ذكريات ترتبط برحلة اللجوء والخيام وبيوت الصفيح، والخدمات التي تقدمها لهم وكالة "أونروا" التي تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949.

أولوية أردنية

وتحاول الدبلوماسية الأردنية فرض قضية اللاجئين الفلسطينيين في المحافل الدولية باعتبارها إحدى أهم قضايا الحل النهائي، لذلك، تبدو عمان أكثر المتضررين من احتمال عدم استمرار الوكالة الدولية بأداء عملها، وهذا ما يؤكده المندوب الدائم للأردن في الأمم المتحدة محمود الحمود الذي تحدث عن استضافة الأردن نحو 42 في المئة من مجمل اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة، مؤكداً أن الوكالة تقوم بمهامها بموجب تكليف أممي ودولي، ولذلك فإن العالم أجمع معني باستمرارها.

وأشار الحمود إلى قلق الأردن من الوضع الذي آلت إليه "أونروا"، وبذله جهوداً لحشد دعم دولي للوكالة من أجل تمكينها من الاستمرار في القيام بواجباتها تجاه أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني حول العالم، وتعتبر عمان الحفاظ على الوكالة مصلحة أردنية، وضماناً لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم واسترداد حقوقهم وفقاً للقانون الدولي وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

عجز مالي

وحاول مؤتمر دولي انعقد في نيويورك، الشهر الماضي، سد العجز المالي للوكالة، لكنه لم يتمكن من جمع أكثر من 160 مليون دولار أميركي. ويقول مراقبون إن الوكالة الأممية تحتاج بشكل عاجل إلى 48 مليون دولار للاستمرار في تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للاجئين الفلسطينيين في المنطقة، لكنها تحتاج في الأردن إلى نحو 38 مليون دولار، بخاصة بعد أن رصد تقرير رسمي كيف أن جائحة كورونا أثرت على اللاجئين الفلسطينيين في البلاد، مثل الفئات الضعيفة الأخرى، بسبب الانخفاض الحاد في دخل الأسرة وفرص كسب العيش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتحدث الوكالة عن انقطاع التمويل أو انخفاضه من قبل المانحين الرئيسين لها، في موازاة ارتفاع وازدياد احتياجات لاجئي فلسطين، وارتفاع تكلفة تقديم الخدمات ذات الجودة، ومعلوم أن الأزمة المالية ساهمت، في سنوات سابقة، إلى تعطيل الدراسة في المدارس التابعة للوكالة وانخفاض حجم الخدمات الصحية.

كرم أردني

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بحث مع فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حشد الدعم السياسي والمالي اللازم للوكالة، ورفض الصفدي أي تغيير على ولاية الوكالة وصلاحياتها أو أي انتقاص أو تجيير لخدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وبهذه التصريحات، عبر الصفدي عن خشية عميقة من تحميل الأردن مسؤولية الخدمات التي تقدمها "أونروا" للاجئين الفلسطينيين، ما سيرهق كاهل دولة تعاني الفقر وارتفاع المديونية وهجرات اللاجئين المتتالية إلى أراضيها، وتبلغ حصة الأردن من موازنة الوكالة لعام 2022 نحو 143 مليون دولار بما يوازي 18 في المئة، في وقت يطالب فيه الأردن بزيادتها.

وقال المدير العام لدائرة الشؤون الفلسطينية رفيق خرفان إن موازنة "أونروا" في الأردن لا تتناسب مع عدد اللاجئين الفلسطينيين في البلاد البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، ويشكلون نحو 40 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين، مضيفاً، "(أونروا) تعتمد على كرم الدولة الأردنية والمملكة تنفق أكثر من الوكالة". وشرح خرفان سبب انخفاض ميزانية الأردن كونه لا يستفيد من موازنة الطوارئ التي تذهب للدول التي تعاني الحروب وعدم الاستقرار.

وتقدم "أونروا" خدماتها في 10 مخيمات للاجئين الفلسطينيين في الأردن، أكبرها وأبرزها مخيما "البقعة" و"الوحدات" في العاصمة عمان، وتشمل خدماتها التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض، وبلغة الأرقام، تقدم "أونروا" الخدمة لأكثر من مليوني لاجئ، وتشرف على 171 مدرسة و25 مركزاً صحياً في المملكة.

المزيد من العالم العربي