Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرواية الأولى إما أن تحقق نجاحا وإما أن يطويها النسيان

غالبا ما يظلمها الناشرون ويهملها النقاد لكن الحظ ينصفها والقراء

الرواية الأولى وإشكالياتها (صفحة الرسامة إيزابيل كليمان - فيسبوك)

ربما جمعتهم الرغبة في البوح، أو الحلم بالشهرة، وربما غايات أخرى دفعتهم للسعي خلف فكرة، وترجمتها في عمل روائي أول، لكن تشابه الحلم لا يعني بالضرورة تشابه المصير، فبينما ماتت روايات أولى فور مولدها وذهبت طي النسيان، تلألأت أخرى ولمع كتّابها. الكاتبة البريطانية جي. كي. رولينغ صاحبة السلسلة الروائية الأشهر والأكثر مبيعاً حول العالم "هاري بوتر"، واحدة من أولئك الذين تبدلت حياتهم بعد أن كتبوا روايتهم الأولى. فقد تحولت من عاطلة من العمل، عاجزة عن تحمل تكاليف رعاية طفلتها، تعيش على المساعدة العامة، إلى واحدة من أشهر الكاتبات في العالم وأكثرهن ثراء على الإطلاق. ليست رولينغ وحدها من كانت روايتها الأولى تميمة للحظ، فهناك أسماء كثيرة حول العالم، حققت رواياتهم الأولى نجاحاً مدوياً مثل "ووتر شيب داون" للبريطاني ريتشارد آدم، والتي بيعت منها ملايين النسخ و"بوست كاردس" للأميركية آني برولكس، و"القلب صياد وحيد" لكارسون ماكلورز. وفي العالم العربي هناك الكثير من الروايات الأولى؛ كانت باباً انطلق منه أصحابها إلى الشهرة، منها "يوتوبيا" للمصري أحمد خالد توفيق، و"رجال في الشمس" للفلسطيني غسان كنفاني، و"ذاكرة الجسد" للجزائرية أحلام مستغانمي و"عزازيل" للكاتب يوسف زيدان. وهناك أسماء أخرى كثيرة لا يمكن حصرها، لكن هؤلاء الكتاب الذين حققت رواياتهم الأولى مجداً كبيراً، استطاع بعضهم مواصلة النجاح عبر أعمال تالية، بينما ظل البعض الآخر أسير نجاحه الأول، فبقيت الرواية وانتهى صاحبها.

أتون الحرب

"الصغار والكبار"، الرواية الأولى للعراقي عائد خصباك، صدرت عام 1985. تدور أحداثها في مدينة صغيرة أثناء الحرب العراقية - الإيرانية. يقول الكاتب عنها: "لم أكن حينها أخطط لكتابة رواية، بل شرعت في كتابة قصة لكنها تحولت مع تدافع الأحداث إلى رواية". ويكمل: "تأثرت كغيري حينذاك بالحرب الدائرة، بل كنت أتنفس أحداثها، فأنت كمواطن مفروض عليك أن تحمل مفردات الحرب بين يديك، هذا إذا لم يدفعوا بك إلى أتونها عن طريق الإسهام في الجيش الشعبي. وإذا لم تقاتل على الجبهات، فهناك القذائف التي يطلقها العدو، وهناك الجنود العائدون قتلى من الجبهة. إذا لم يكن أولئك من عائلتك، فهم من جيرانك، أو من أبناء مدينتك، تعرفهم وتعرف أحلامهم. وإذا لم تسقط هذه القذيفة اليوم فوق بيتك فالتالية ستكون من نصيبه".

ويؤكد خصباك أن هذا الوضع بكل مفرداته شكَّل في نفسه خيوط روايته الأولى قائلاً: "لقد كتبت نفسها قبل أن أخطها بقلمي الرصاص". لم تكن "الكبار والصغار" العمل الأول لعائد خصباك، فقد سبقتها بعشر سنوات مجموعته القصصية "الموقعة"، وعلى رغم ذلك ينفي أن تكون كتابة القصة أسهل من كتابة الرواية، مدللاً ببعض قصص إدوار الخراط القصيرة، في مجموعته الأولى "حيطان عالية" التي استغرقت بحد قوله، زمناً ربما أطول من زمن كتابة بعض الروايات. ويرى خصباك أن القصة ليست طريقاً حتمياً يسلكه الكاتب ليصل إلى الرواية، مدللاً بكُتاب بدأوا إنتاجهم الأدبي بالرواية مباشرة، من بينهم صنع الله إبراهيم وروايته "تلك الرائحة"، مؤكداً أنها لاقت نجاحاً باهراً وقتها ربما لم تستقبله بعض كتاباته الروائية، التي لحقت بها. ويردف: "هناك العديد من الأمثلة الأخرى لكتاب بدأوا بكتابة الرواية، من دون العروج على القصة القصيرة. وحققوا عبرها بصمة في عالم الكتابة، من بينهم الروسي ليرمنتوف، الذي أحدثت روايته "بطل من هذا الزمان" هزة في عالم الرواية، من ناحية الشكل والمضمون، ومات شاباً من دون أن يجرب كتابة القصة القصيرة".

الناقد البوصلة

وعن حظ الرواية الأولى من النقد ودوره في نجاحها يقول خصباك: "المسؤول عن نجاح أو فشل الرواية الأول في الوطن العربي هو الكاتب نفسه، ولا يمكن القول إن النقاد الذين كتبوا عن الرواية، قد أثروا في ذائقة القراء، كما لو كانت كتاباتهم النقدية بوصلة تهدي القراء وتبين الغث من السمين، فنحن لم نصل بعد إلى وجود ذلك الناقد الذي يتحكم في مصائر الأعمال الروائية كما الحال في الغرب". ويضيف: "هناك كاتب مقروء وهناك كاتب غير مقروء، علينا أن نقر بهذا، وعندنا الكاتب نفسه هو من يصنع اسمه، ليس الناشر ولا الناقد، وفي ذلك تلعب السياسة أحياناً دوراً مؤثراً، فالأحزاب والتجمعات والمنتديات وغير ذلك، لها دورٌ فاعل في تلميع كاتب من دون غيره، وهذا ليست له علاقة بالطبع بمستوى الرواية الفني ولا بإمكانيات الكاتب، التي ربما تكون الفيصل الأخير في الحكم على إنتاجه الأدبي".

ويرى خصباك أن الكاتب العربي حين يكتب روايته الأولى، يتحمل بنفسه عبء الترويج لها، والإعلان عنها، وملاحقة توصيلها أحياناً إلى بعض القراء والنقاد، فليس أمامه سوى أن يقوم بنفسه بهذه الأعمال مقام دور النشر، التي تتكفل بذلك في الغرب.

الواقع والخيال

"المجنونة- رحلة إلى الدنمارك وبلاد أخرى"، هي الرواية الأولى للمصري عبد الرحيم كمال، صدرت عام 2001. تدور أحداثها في فلك رحلة متخيلة يقوم بها البطل إلى الدنمارك، يختلط الواقع بالفانتازيا فيطهو البطل أصدقاءه ويأكلهم ثم يعيدهم إلى الحياة! وعلى رغم هذه المساحة من الفانتازيا، يؤكد كمال أن روايته كحال أغلب الروايات الأولى، تكون صدى لواقع الكاتب، فتحمل مساحة كبيرة من أحلامه، إحباطاته وسيرته الذاتية، وهذا لا يعني -وفقاً له- أن الرواية الأولى؛ سيرة ذاتية لصاحبها، وإنما تحمل بالضرورة كثيراً من روحه.

ويفسر هذا الانعكاس الواقعي، الذي اتخذ طريق الفانتازيا في روايته الأولى بقوله: "واقعي هو الخيال، فأنا لم أستطع يوماً أن أفصل بينهما. وكيف أصدق هذا الفصل ونحن وإن كنا كائنات واقعية، فلم نأت إلا من الحب. والحب هو الخيال"! يقول كمال: "في بداية مسيرتي الأدبية، لم أكن أنوي إلا كتابة القصة القصيرة، فقد كنت مفتوناً بها كجنس أدبي له خصوصيته. وكتبت بالفعل عدداً كبيراً من القصص، لكنها ضاعت وسط تنقلاتي الكثيرة، لتحدث المفارقة وتكون الرواية هي أول عمل أنشره". ويضيف: "توقفت بعد روايتي الأولى حوالى 15 عاماً، انشغلت خلالها بكتابة السيناريو، الذي استثمرت فيه علاقتي بالأدب، حتى عدتُ لحقل الرواية مرة أخرى في 2015".

البريق الخادع

على رغم الشهرة الواسعة والنجاحات الكبيرة التي حققها صاحب رواية "أبناء حورة"، ومسلسل "جزيرة غمام"؛ في الوسط الثقافي المصري، لم تُحقق روايته الأولى نجاحاً رائجاً. تقبلها بعض النقاد بالإعجاب، في حين لم تنل إعجاب البعض الآخر. ويعلق كمال على ذلك قائلاً: "روايتي الأولى كانت تجربة مهمة، لأعرف موضع قدمي. وكان نجاحها الأكبر بالنسبة لي هو صدورها، لا سيما أن الرواية كالشعر والموسيقى تبرز جهد الكاتب الفردي". ويرى أن هناك نوعاً من اللمعان الزائف، بات يصاحب بعض الروايات، لا سيما الأولى خلال العشر سنوات الماضية، بسبب ما تقوم به بعض دور النشر، من دعاية براقة لها، فتحتل الصدارة في قائمة البيست سيلر من دون أن تحتوي على مضمون جيد. لكنه على رغم ذلك يؤكد أن البقاء للموهبة والصدق، بشرط أن يكون الكاتب مستعداً للمغامرة. ويدلل على ذلك قائلاً: "على رغم حصولي على شهادتين جامعيتين، بقيت جزءاً من عمري بلا عمل لتصديقي وإيماني بما أكتب، وهذه الضريبة لا يستطيع الكثيرون دفعها".

جائزة أولى

"إنها العمل الراسخ في القلب والذاكرة"، هكذا يصف الكاتب المغربي محسن الوكيلي روايته الأولى "رياح آب" قائلاً: "كتبتُ هذه الرواية وعيني على جائزة الشارقة للإبداع العربي. منيت النفس ببداية موفقة، تجمع بين الطباعة والنشر والتتويج في آن. اشتغلت على النص بضعة شهور، اختتمتها في شهر آب. وبعد عدة شهور أخرى، وقد نسيتُ أمرها، فجراً، أيقظني رنين هاتفي. من السماعة جاءت العبارة التي لن أنسى: "أنت لا تحلم، لقد فزتَ بالمرتبة الأولى في جائزة الشارقة للإبداع العربي". ويكمل: "كان حلماً تحول إلى حقيقة، وكان أيضاً بداية عشق أعظم في تجربة الأدب والكتابة".

يؤكد صاحب رواية "أسير البرتغاليين" التي وصلت القائمة القصيرة للبوكر هذا العام، أن التجربة الأولى تؤثر أثراً بالغاً على ما يأتي بعدها، وأن روايته "رياح آب"، وفوزها بالجائزة، نقل لديه حلم الكتابة من الوجود بالقوة، إلى الوجود بالفعل، ما دفعه للإيمان أنه بالإمكان أن يأتي بعدها ما هو أهم، فهو بحد وصفه، ممتن لكل ما جاء بعد هذه الرواية.

الحضن الأول

كتابة القصة القصيرة لدى محسن الوكيلي سبقت كتابته للرواية وهذا ما يفسره قائلاً: "بدأت بكتابة القصة القصيرة ربما كما فعل كثر من قبلي، وهذا أمر منطقي، فكتابة نص من صفحة أو صفحتين لا يوازي كتابة رواية من مئات الصفحات". ويضيف: "هذا لا يعني أن القصة تمرينٌ للرواية، فهناك كثر ظلوا مخلصين لها. أما أنا فكتبتُ القصة، ولا أزال أكتبها، وسأكتبها باستمرار. فهي جنس أدبي مستقل، رائع، ومميز، وليست جسراً للعبور إلى غيره، ومهما كانت الرواية مغوية، يستمر الكاتب في العودة لحضن القصة، كما يعود عاشق لحضنه الأول".

وحول ما يواجهه الكاتب في نشر روايته الأولى، لا سيما وإن كانت تمثل بدايته في عالم الكتابة يقول الوكيلي: "تبحث دور النشر في العادة عن الأسماء المعروفة، لأنها تريد ترويجاً أكبر للكتاب. بينما تقوم دور نشر قليلة بالمغامرة، والنشر لكاتب مبتدئ. وهذا ما دفعني لأضع الجائزة نصب عيني وأنا أكتب روايتي الأولى، فالجوائز مسلك آمن لجمهور أكبر من القراء، وما تضفيه على النص من ألق؛ يتيح له المزيد من النقد، والمزيد من الجمهور، والمزيد من فرص الترجمة". ويواصل: "للجائزة أيضاً تأثير كبير على الكاتب نفسه الذي يكون في حاجة للتشجيع والاعتراف حتى يستمر في درب العطاء". ويربط الوكيلي نصيب الرواية الأولى من الاهتمام قراءة ونقداً بقوة دار النشر. ويرى أنه على الرغم من أهمية المضمون، فإن الكاتب في حاجة دائماً للضوء.

 من أجل التوثيق

تقول الكاتبة الإماراتية وداد خليفة: "كثيراً ما استوقفتني القضايا الإنسانية، لا سيما قضية الرق، فقد ولدتُ وترعرعتُ في مدينة؛ ما زالت بقايا الرق ماثلة بها. أخذتْ مشاهداتي والحكايات التي تكررتْ على مسامعي تتراكم بداخلي، وتحفزني للكتابة عن تلك القضية، التي وجدتها مستمرة بصور ووجوه مختلفة". هكذا تبلورت "زمن السيداف"؛ الرواية الأولى لخليفة، والتي اتخذت من قضية الرق نواة لسرد توثيقي للموروث المحلي، يشمل كل الجوانب الثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية. وتؤكد أنها حين اتخذت قرار الكتابة، لم يكن هدفها أن تطرح نفسها ككاتبة، وإنما كانت تحاول إنصاف إنسان تلك الحقبة في تاريخ الإمارات. وفي سبيل ذلك واجهت الكثير من التحديات، منها؛ محاولة فك أسر الحكايات المسكوت عنها، وإقناع من يمتلكونها بالإفراج عما يعرفون، فضلاً عن المراجع الشحيحة، وتغييب الموت أغلب من عاشوا تلك الفترة، وتذبذب ذاكرة من ظلوا على قيد الحياة!

وتزيد في توضيح دافعها من الكتابة قائلة: "لقد كان الحفاظ على الهوية، أمام التغيرات التي طرأت على المجتمع بشكل شرس، هو هاجسي الأكبر. فقد أجج ما وجدته من تراجع اللغة العربية لدى الجيل الجديد، شعوري بضرورة توثيق اللهجة المحلية القديمة. وأمام الانبهار بكل ما هو أجنبي وتمجيده، كان لا بد من طرح نموذج الإنسان الإماراتي المكافح والصامد أمام الصعوبات والتحديات التي مر بها".

تؤكد خليفة أنها في "زمن السيداف" جسدت أحداثاً حقيقية، بينما كانت الشخوص وليدة المخيلة، لكنها في الوقت نفسه تمثل تماماً الإماراتيين في تلك الفترة ولا تشذ عنهم، لذا تساءل الكثير من القراء بعد صدور الرواية، عما إذا كانت الشخوص حقيقية، وجاؤوا بمن يشبههم من الواقع! وعن أسباب نشر روايتها خارج الإمارات تقول: "تضع دور النشر الإماراتية شروطاً ومعايير لم تناسبني، لذا فضلت النشر خارج نطاق الدولة". وتشير إلى أن روايتها لم تجد اهتماماً نقدياً كافياً، وترجع ذلك لعدم قدرتها على تسويق ذاتها، لكنها على الرغم من ذلك تعد تجربتها ناجحة؛ استناداً إلى آراء القراء المتواصلة، منذ نشر الرواية عام 2015 وحتى الآن. وترى أن التصاعد الرزين في مبيعاتها؛ له مؤشر إيجابي، لا سيما وأنها تحت الطبع للمرة الثالثة.

مقاهي المغاربة

"المُداسة" هي الرواية الأولى لليبي المقيم في ألمانيا محمد الأصفر. يقول عنها: "المُداسة تعني الأرض التي ندوسها يومياً، والرواية تدور أحداثها في عدة أمكنة زرتها من قبل، مراكش بنغازي، مصر، تركيا، تايلاند، إسبانيا، لذا ظهر فيها الكثير من تجربتي. وقد كتبتها على الورق في مقاهي المغاربة في بنغازي، فلم يكن لدي آنذاك جهاز كمبيوتر". ويضيف: "تكفلت دار الحضارة العربية في مصر بإصدار "المُداسة" في طبعتها الأولى، بينما طبعتها الثانية صدرت عن دار الحوار في سوريا، وعلى رغم أن بدايتي كانت متأخرة في عالم الكتابة، فإنني أنجزتُ بعدها روايات تجاوز عددها خمسة عشر رواية".

ويشير إلى أنه دخل عالم الكتابة، بعد أن جرب عوالم أخرى لم يجد فيها نفسه، فلعب كرة القدم، وعمل بالتجارة بين الدول، وعمل كذلك بالتدريس، ثم اتجه للكتابة، يقول: "بدأت هكذا من دون مقدمات، وعمري يقارب الأربعين، معتمداً على قراءاتي وتجاربي وأسفاري".

بيضة الديك

عن فرصة الروايات الأولى في الحصول على الجوائز يقول الأصفر: "الإبداع ليس به أقدمية مثل الرتب العسكرية، فيحدث أن تفوز رواية أولى لكاتب بجائزة كبيرة، بعد أن وجد بها المحكمون إبداعاً حقيقياً". ويرى أن أهم أثر للجائزة هو تحفيز الكاتب على كتابة الأفضل، ما يضعه أمام تحد جديد، بينما تشجع الرواية الأولى الناجحة جمهوراً عريضاً من القراء، على استمرار متابعة وقراءة الأعمال التالية للكاتب.

ويشبه الأصفر النجاح الواحد لرواية ما لكاتب معين، لا يحققه في رواياته التالية، بحكاية بيضة الديك. ويؤكد أن هذه اللعنة أصابت عدداً غير محدود من الكتاب، مثل محمد شكري وروايته "الخبز الحافي"، الطيب صالح وروايته "موسم الهجرة للشمال"، ورواية "العطر" لباتريك زوسكيند. وهذه اللعنة بوصف الأصفر، يتعوذ منها كل الروائيين، الذين يفضلون أن تنال رواياتهم كلها التقدير عينه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ميراث الذكورية

عن روايته الأولى "عروس عمّان"، يقول الكاتب الأردني فادي زغموت: "بعد سنوات من التدوين حول الموضوعات الشائكة، التي تتعلق بالحريّات الجنسيّة، والحقوق الجسديّة، والمساواة بين الجنسين، في وقت شكلت شبكة الإنترنت مساحة حريّة للمدوّنين، وسمحت لي بالتطرّق إلى موضوعات حسّاسة، كان التطرق إليها نادراً في الإعلام التقليدي، شعرت بحاجة إلى جمع كل تلك القضايا في رواية واحدة. وشجعني على ذلك الدّعم الكبير الذي حصلت عليه من قرّاء مدوّنتي". ويواصل: "احتجت عامين للانتهاء من كتابتها، ولم أحاول الوصول إلى الكمال. أردت فقط أن أطلق صرخة. وأنقل صورة دقيقة لما يحدث في مجتمعاتنا، نتيجة ميراث من الذكورية. وتركتها تفيض من القلب كما هي. ولحسن حظّي نالت استحسان الجمهور، وحظيت بحبّ ودعم كبيرين".

على رغم النجاح الذي حققته "عروس عمان"، يؤكد زغموت أن النشر يمثل إشكالية كبيرة، مشيراً إلى أنه وإن كان محظوظاً بنشر روايته الأولى لدى دار نشر أردنيّة تحمست لها، فإنه اضطر لتسويق الرواية بنفسه ومحاولة توزيعها في العالم العربي.

يعول زغموت على جودة مضمون الرواية الأولى كأهم عوامل نجاحها قائلاً: "ربما كان سر نجاح روايتي تلك في جرأة الطرح، الذي يطاول شريحة كبيرة من المجتمع الأردني والعربي. فإذا مس المضمون القارئ، تحقق للعمل الانتشار، لأن من يحب رواية ينصح بها لأصدقائه، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت تلعب دوراً كبيراً في الترويج للأعمال الأدبية". لكنه في الوقت نفسه، يرى أن هذه الوسائط الجديدة قد تصنع نجوماً وهميين، وتضيع رواية أولى جيدة وسط سيل من الأعمال غير المهمّة، التي تقوم بنشرها دور النشر المختلفة، وتروج لها عبر هذه الوسائط.

النشر الإلكتروني

الكاتبة المصرية هالة صلاح الصياد تعيش هذه الأيام أصداء صدور روايتها الأولى "مخْرَج للطوارئ"، وتحكي عن تجربتها تلك قائلة: "كانت الرواية في بدايتها قصة قصيرة، عرضتها في واحدة من ورش الكتابة. فنصحني الكاتب طارق إمام بتطويرها لتتحول إلى رواية. وساعدتني فترة الإغلاق نتيجة وباء كورونا، في العمل على هذا المشروع، وإنجاز الرواية". وتكمل: "ربما كان حظي بالنشر أفضل من كثير من الكتاب الشباب، الذين يضطرون لطبع أعمالهم على نفقتهم الخاصة. فقد تحمست دار النشر لطباعة العمل. وتحملت هي تكاليف الطباعة. كذلك حالف روايتي الأولى الحظ، بنشرها على إحدى المنصات الإلكترونية (منصة أبجد). فباتت متاحة لجمهور أكبر من القراء، على نقيض ما حدث في أعمالي السابقة للرواية (مجموعتين قصصيتين)، إذ لم يقرأهما سوى أهلي وأصدقائي وحسب وهذا ما يؤكد أهمية النشر الإلكتروني في عصرنا الحالي".

وتضيف: "قراءة كتّاب كبار للرواية، مثل بلال فضل وحديثه عنها، أسهم أيضاً في زيادة الاهتمام بها، لأن مثل تلك الشهادات تكون بمثابة ضمانة للقارئ؛ أنه بصدد عمل جيد وممتع، خصوصاً في ظل انتشار الأعمال الرديئة، التي يكون معيار بعض دور النشر الأول عند نشرها؛ أعداد المتابعين للكاتب على منصات التواصل الاجتماعي"!

المزيد من ثقافة