Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مناورة البحر الأسود... سفن الحبوب الروسية تراوغ رقابة الغرب

"فايننشال تايمز" تكشف عن طرق تصدير الغذاء من القرم وميناء كافكاز النقطة المفضلة لغسل الشحنات المنهوبة

حتى قبل تدفق القوات الروسية على أوكرانيا كان شحن البضائع من شبه جزيرة القرم غير قانوني (موقع بلانيت)

في وقت سابق من هذا الشهر، كانت سفينة تحمل اسم "فيدور" تبحر جنوباً عبر مضيق البوسفور، قبل أن تتوقف في بانديرما، وهو ميناء تركي جنوب إسطنبول مباشرة، حيث كانت شركة نقل البضائع السائبة الروسية تنقل 9000 طن من الذرة، سلمتها إلى المشتري المحلي يايلا أغرو، أحد المنتجين الرائدين في تركيا للبقول والحبوب والأرز.

وتشير صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أنه طبقاً لوثائق رسمية، جاءت الشحنة من ميناء صغير في روسيا على ساحل البحر الأسود.

لكن نظراً إلى عدم وجود عقوبات على الأطعمة من روسيا، وهي مصدر رئيس للحبوب في العالم، فإن هذا لن يمثل أية مشكلات قانونية. وفي الواقع، يبدو أن الرحلة جزء من جهاز يستخدم التجارة في البحر الأسود للتهرب من العقوبات الأخرى المفروضة على روسيا، وربما لتهريب البضائع من أوكرانيا.

أثبتت الصحيفة أن السفينة حملت بالفعل الشحنة في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، المنطقة التي ضمتها روسيا بشكل غير قانوني عام 2014. وهو أيضاً ما أظهرته الصور التي التقطتها مجموعة ناشطين أوكرانيين، وتظهر "فيدور" في ميناء سيفاستوبول في 12 يونيو (حزيران). 

باستخدام الصور من "بلانيت لابس"، وهي منصة للتصوير عبر الأقمار الاصطناعية، أيّدت الصحيفة زيارة السفينة. وتظهر الصور أنها راسية في محطة أفال، التي تحمّل السفن بالحبوب، بما في ذلك الذرة. ويبدو أن صور الأقمار الاصطناعية تظهر ملء السفينة. 

حتى قبل تدفق القوات الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط)، كان شحن البضائع من شبه جزيرة القرم غير قانوني بالنسبة إلى عدد من الشركات، فالمنطقة مغطاة بمجموعة من العقوبات منذ ضمها في 2014. وقد تم استهداف الملاك المسجلين لمحطة الحبوب في سيفاستوبول بشكل مباشر بموجب العقوبات الأميركية، كونها شركة تابعة لشركة روسية مملوكة للدولة، وشركة بناء السفن المتحدة. كما أن الشركات التي تتاجر مع الأراضي المحتلة تخاطر باتخاذ إجراءات من قبل المدعين العامين الأوكرانيين. 

لكن في الأسابيع الأخيرة، أصبحت الشحنات أكثر إثارة للجدل بعدما زعمت السلطات الأوكرانية أن موانئ القرم، بما في ذلك سيفاستوبول، تستخدم لتصدير الحبوب المنهوبة من بلادهم، بشكل أساس من مناطق الجنوب الشرقي التي احتلتها القوات الروسية. وفي أوائل يونيو، اعترفت وسائل الإعلام الرسمية الروسية بأن الحبوب كانت ترسل من ميليتوبول، في جنوب أوكرانيا المحتل، لتصديرها من شبه جزيرة القرم. 

سرقة سفن أخرى

كما تمت سرقة سفن أخرى رصدتها الصحيفة من أجزاء بأوكرانيا تحتلها روسيا اليوم. ومع ذلك، هناك نمط من النشاط يشير إلى زيادة التهريب من القرم. وعلى الرغم من قلة البيانات التاريخية حول حجم الصادرات عبر الميناء، يقول النشطاء الأوكرانيون الذين يراقبون الميناء إنهم شهدوا زيادة في حركة مرور الحبوب في سيفاستوبول في مايو (أيار) ويونيو، مقارنة بالأعوام السابقة. 

يشير تحليل الصحيفة لصور الأقمار الاصطناعية، جنباً إلى جنب مع سجلات الموانئ، إلى أنه في مايو وحده، تم تصدير نحو 140.000 ألف طن من الحبوب من محطة سيفاستوبول في سبع شحنات منفصلة. ويعادل هذا التدفق الإجمالي نحو 6 في المئة من صادرات الحبوب الروسية المعروفة خلال الشهر، وفقاً لمنصة بيانات الشحن "سي"، وبالنظر إلى أن روسيا واحدة من أكبر مصدّري المواد الغذائية في العالم، فإن ذلك يمثل كمية كبيرة من الحبوب التي يتم شحنها من ميناء يخضع لعقوبات دولية. 

من بين السفن السبع التي تم تصويرها في سيفاستوبول، لم يتم التعرف إلى واحدة أو تعقبها. وجرى إرسال أربع إلى سوريا، مع تصريحات الجمارك والموانئ، التي تشير إلى أن هذا التدفق سجل نحو 90 ألف طن. وذهبت الثلاث الأخريات، تحمل نحو 43 ألف طن، إلى تركيا. 

الأدلة من سيفاستوبول مدعومة بالنشاط في ميناء كافكاز بروسيا، الذي يقول المسؤولون التنفيذيون في الصناعة إنه موقع رئيس لتمكين تهريب البضائع من المنطقة وعلى الرغم من أنه ميناء متواضع، فقد شهد أيضاً زيادة كبيرة وغير موسمية في الصادرات المعلنة خلال الأشهر الأخيرة. 

ولم يستجِب مالكو "فيدور و"أفال" المدرجون في القائمة لطلبات التعليق من جانب الصحيفة. وقالت "يايلا"، الشركة التركية التي اشترت الشحنة، إنها تعتقد أنها جاءت من ميناء في روسيا، بالتالي لا تخضع للعقوبات. 

تظهر الرحلات الخطوات المباشرة نسبياً التي يمكن للشركات الروسية العاملة في البحر الأسود استخدامها للتهرب من العقوبات غير المكتملة المفروضة على البلاد، من إيقاف تشغيل الأجهزة التي تبلّغ عن مواقع السفن في البحر، إلى تزوير الأعمال الورقية. 

خرق العقوبات عبر جزيرة القرم 

يعتقد متخصصو الشحن البحري أن خرق العقوبات عبر شبه جزيرة القرم يبرز مدى صعوبة منع تهريب الحبوب والسلع الأخرى المنهوبة من أوكرانيا، وربما فرض عقوبات على تصدير السلع الروسية، مثل الفحم والصلب، عبر البحر الأسود. 

وكانت روسيا أعلنت أنها بدأت بإعادة فتح موانئ أخرى على البحر الأسود تم احتلالها، بما في ذلك بيرديانسك وماريوبول، واتهمت باستخدام تقنيات منتشرة في تجارة الحبوب غير المشروعة لتهريب الصلب الذي صادرته القوات الروسية. 

ووفقاً لماثيو رايت، كبير محللي الشحن في "كبلير"، وهي شركة تحليلات للسلع الأساسية، فإن الشحنات التي جاءت من سيفاستوبول في الأسابيع الأخيرة "ربما تكون أكثر الحبوب غير القانونية بشكل صارخ التي تدخل السوق، وربما سرقت بالتأكيد من مصدر خاضع للعقوبات، وتم تصويرها". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في 2014، سيطرت بشكل كامل على القاعدة البحرية في سيفاستوبول، التي كانت لفترة طويلة موطناً لأسطولها في البحر الأسود، لكن موسكو سعت أيضاً إلى تطوير الميناء كمشروع تجاري، في حين أن عدداً من الشركات التي تُعتبر جزءاً لا يتجزّأ من شحن الحبوب من القرم هي شركات تابعة لمؤسسات حكومية روسية. 

وتريد روسيا تشجيع التجارة عبر سيفاستوبول لدمج شبه جزيرة القرم في بقية البلاد وبناء قبول دولي لاحتلالها المنطقة. وحددت الصحيفة صادرات الحبوب من شبه الجزيرة قبل هذا العام إلى سوريا، حليفة روسيا التي تتجاهل العقوبات الأميركية، وكذلك ليبيا وتركيا. 

وفقاً لأحد مصدري الحبوب الروسي، فإن نقل الحبوب عبر شبه جزيرة القرم سريع ورخيص بسبب بنيتها التحتية وموقعها، مع وجود ميناء في المياه العميقة يمكن أن يستوعب السفن الكبيرة، وكما يقول رايت، فإن سيفاستوبول "بلا تواضع زائف إلى حد بعيد، أفضل" ميناء لتصدير الحبوب منه. 

خلط الحبوب الأوكرانية مع الروسية

منذ بدء الهجوم في فبراير، أصبح سيفاستوبول أقرب ميناء رئيس لكثير من الأجزاء المحتلة حديثاً في أوكرانيا. وتم الإبلاغ عن وجود شاحنات محملة بالحبوب متجهة إلى مستودعات القرم والصوامع من الأراضي الأوكرانية المحتلة. 

يقول مسؤولو الحكومة والصناعة إنه يكاد يكون من المستحيل تتبع ما إذا كانت أية شحنات تحتوي على حبوب تمت سرقتها من المزارع الأوكرانية، لأنه يمكن دمجها بسهولة مع الحبوب من مصادر قانونية. ووفقاً لمسؤول أوروبي، فإنه إذا أخذت شركة محاصيل من أوكرانيا "ثم خلطتها مع الحبوب الروسية وصدّرتها من الموانئ الروسية، فمن الصعب جداً متابعتها". 

لكن السفن المصدرة للحبوب من القرم استخدمت ممارسات كانت مصممة إلى حد كبير للتهرب من العقوبات. وبموجب القانون الدولي، من المفترض أن تقوم السفن بتشغيل أجهزة إرسال واستقبال، وهي أجهزة تبلّغ تلقائياً عن موقعها وطريقها إلى السفن والموانئ الأخرى، ما لم تواجه ظروفاً استثنائية. ومع ذلك، ففي عدد من الحالات التي تتبعتها الصحيفة، أوقفت السفن في البحر الأسود أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، غالباً عندما كانت تقترب من شبه جزيرة القرم. 

يؤدي القيام بذلك إلى زيادة صعوبة تتبع الرحلات والقبض على السفن التي تكون أوراقها غير صحيحة، وهكذا أدرجت السفن الثلاث التي حددتها الصحيفة على أنها آتية من شبه جزيرة القرم إلى تركيا في مايو، ميناء كافكاز كمصدر لشحنتها. ولفت المسؤولون الأوكرانيون انتباه السلطات التركية إلى السفن الثلاث. وقال مسؤول تركي إن ضباط الجمارك أجروا "عملية الفحص اللازمة، وأبلغونا أن أصل الشحنة المعلن هو روسيا". 

ويضيف المسؤول، "هذا يعتمد على الوثائق الصادرة عن السلطات الروسية. فمن الصعب للغاية من الناحية الفنية تحديد الأصل الجغرافي للحبوب". وأخبرت أرقام الصناعة في تركيا الصحيفة أن مسؤولي الموانئ في البلاد يدركون جيداً الأصل المحتمل (القرم) لشحنات الحبوب المدرجة على أنها آتية من ميناء كافكاز. 

يقول المسؤولون التنفيذيون في صناعة الحبوب إن ميناء كافكاز يلعب أيضاً دوراً مهماً آخر في الجهود المبذولة للتهرب من العقوبات، لأنه مركز لنقل البضائع من سفينة إلى أخرى، باستخدام المراسي خارج الميناء. والتحميل في البحر له استخدامات مشروعة، بخاصة أن ميناء كافكاز غير قادر على قبول السفن الكبيرة، لكنه يمكن أيضاً أن يتيح التهريب، لأنه يجعل من الصعب تحديد المكان الذي تم فيه تحميل البضائع في البداية. 

في حين أن أحد الاستخدامات المحتملة لهذه الممارسة هو بالنسبة إلى السفن التي تنقل البضائع من شبه جزيرة القرم، أو من شركة كانت تخضع لعقوبات، لنقل حمولتها إلى سفينة أخرى أثناء وجودها في البحر. 

تسكع السفن في ميناء كافكاز 

حددت الصحيفة أيضاً الرحلات التي تتسكع فيها السفن في ميناء كافكاز مع أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها قبل أو بعد التوجه إلى شبه جزيرة القرم ليتم ملؤها، ما يخلق الانطباع بأنه تم تحميلها في الميناء الروسي. وفي بعض الحالات، أظهرت أوراق الموانئ أن السفن أبلغت السلطات الروسية بأنها حمّلت في سيفاستوبول، لكنها أخبرت الحكومات الأخرى أنه تم تحميلها في ميناء كافكاز. 

وعلى الرغم من عدم وجود دليل مباشر على سرقة أي من الحبوب المصدرة من ميناء كافكاز في الأسابيع الأخيرة، فقد حدثت زيادة كبيرة في استخدام الميناء هذا العام. ووفقاً لتتبع السفن "شيبفيكس"، تم الإعلان عن 576000 طن من السلع الزراعية آتية من ميناء كافكاز في مايو. ويُعدّ هذا تدفقاً كبيراً للغاية في هذا الوقت من العام، وإن كان ذلك بعد أشهر من التجارة التي تعطلت بسبب الحرب. 

وفي مايو، استحوذ ميناء كافكاز على ما يعادل 28 في المئة من إجمالي صادرات الحبوب الروسية، مقارنة بمتوسط ​​شهري للأعوام الأربعة السابقة يبلغ نحو 11 في المئة. 

تخلق مزاعم تهريب الحبوب عبر البحر الأسود معضلة حادة للحكومات الغربية التي فرضت عقوبات على روسيا. فهي لا تريد تفاقم أزمة الغذاء العالمية التي ساعدت الحرب في إحداثها، لكنها مترددة في غض الطرف عن التهريب. 

العام الماضي، استحوذت روسيا وأوكرانيا على أكثر من ربع صادرات الحبوب في العالم وأقل بقليل من ثلث إجمالي صادرات القمح، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو). وكان قمح البحر الأسود تاريخياً ذا أهمية خاصة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. 

يقول تشاد باون، الزميل الأول في معهد "بيترسون"، وهو مؤسسة فكرية في واشنطن، "من الناحية المثالية، نحتاج إلى روسيا وأوكرانيا لتصدير الحبوب إلى بقية العالم"، لكننا لا نريد لروسيا أن تجني كثيراً من الأموال منها. ونحن بالتأكيد لا نريدها أن تجني أية أموال من الحبوب التي نهبتها من الأوكرانيين، ولا من الأماكن التي احتلها الروس". 

كان وزراء خارجية مجموعة السبع ناقشوا، الأسبوع الماضي، جهود الأمم المتحدة للإفراج عن شحنات الحبوب الأوكرانية من ميناء أوديسا، الذي لا تحتله روسيا لكنه مغلق منذ بداية الحرب. وتقود الأمم المتحدة جهوداً لمحاولة تمكين الشحنات، لكن مسؤولاً أميركياً كبيراً قال إن الإدارة متشككة في شأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه المحادثات. 

وتكشف الممارسات المستخدمة للتصدير من القرم أيضاً كيف يمكن للشركات الروسية التهرب من الشبكة الأوسع للعقوبات التي تواجهها الآن. وعلى عكس الإجراءات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران، فإن العقوبات على روسيا مدفوعة إلى حد كبير من قبل الحكومات الغربية، وهذا يعني أن تأثيرها غير مكتمل. 

يقول مصدّر حبوب روسي إنه تم استخدام مرسى معين في ميناء كافكاز لأعوام عدة كنقطة مفضلة لغسيل الحبوب المحملة في شبه جزيرة القرم، باستعمال عمليات النقل من سفينة إلى أخرى. بينما يقول رايت، محلل الشحن، "من المؤكد أنك ستستخدم النقل من سفينة إلى سفينة لإخفاء مصدر البضائع الجافة". ويضيف، "إنه إلى حد كبير السلوك القياسي لأي نشاط غير مشروع." 

في حين يظهر التصوير بالأقمار الاصطناعية من "بلانيت لابس" أن هناك قدراً كبيراً من النقل من سفينة إلى سفينة في مرسى ميناء كافكاز على الرغم من توقف هذه الممارسة لمدة شهر في بداية الحرب، لكن صور الأقمار الاصطناعية من أواخر مايو أظهرت سبع سفن كبيرة يتم ملؤها أو تفريغها في سفن أصغر بوقت واحد. 

تركيا تحقق في "الحبوب المنهوبة" 

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تسيطر دولته على الممرات المائية الحاسمة التي تربط البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط، سعى إلى إجراء توازن دقيق منذ الحرب. وزودت الدولة العضو في "الناتو" كييف بطائرات مسلحة من دون طيار، وقيدت استخدام الجيش الروسي لمياهها ومجالها الجوي، لكن أردوغان حاول أيضاً تجنب الإضرار بعلاقته الوثيقة مع فلاديمير بوتين، ورفض التوقيع على العقوبات التي فرضتها الدول الغربية. 

ونصح توجيه صدر عام 2017 عن غرفة الشحن التركية الموانئ بإبعاد السفن عن شبه جزيرة القرم بناءً على طلب المدعي العام الأوكراني. وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو إن أنقرة تحقق في مزاعم بأن الحبوب المنهوبة من أوكرانيا وصلت إلى تركيا، "ولن نسمح لهذه البضائع بالوصول إلينا". 

لكن المسؤولين الأتراك أحجموا عن إيقاف السفن التي تزعم كييف أنها تحمل حبوباً مسروقة، مشيرين إلى عدم وجود أدلة. ويقول باشاك ألدي، من شركة المحاماة "إيه كي تي"، ومقرها إسطنبول، إن السفن التي تبحر من شبه جزيرة القرم قد تواجه غرامات إدارية، لكن هذه العقوبات لا تطبق إلا إذا كانت السفينة تأتي مباشرة من موانئ القرم من دون توقف. 

وأثار موقف أنقرة المتضارب قلق واشنطن والاتحاد الأوروبي، إذ يتوق المسؤولون إلى ضمان ألا تصبح تركيا مركزاً للتهرب من العقوبات. وزار نائب وزير الخزانة الأميركي والي أديمو، تركيا، الأسبوع الماضي، لمناقشة تنسيق العقوبات مع كبار المسؤولين الأتراك. وتعمل أوكرانيا أيضاً على إنشاء آلية قانونية للإيقاع بالمشترين الدوليين لشحنات الحبوب من موانئ القرم. 

وحتى إذا لم تطبق تركيا العقوبات، فلا يزال هناك خطر جسيم للشركات الكبيرة التي تتعامل مع كيانات خاضعة للعقوبات في أماكن أخرى. تقول ألين دوسين، الشريكة في "هوغان لوفيلز"، إنه إذا تم الكشف عن أن شركة في بلد ما منخرطة في تجارة محظورة من قبل المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، "فقد يجدون أن الشركات متعددة الجنسيات الكبيرة من تلك الأماكن متوقفة عن التداول معهم بسبب مخاوف من أنهم كانوا يتاجرون بشكل غير مباشر مع الكيانات الخاضعة للعقوبات". 

وتؤكد شركة "يايلا" أنها ستحقق في الادعاءات التي قدمتها الصحيفة، مضيفة، "من واجبنا التحقق مما إذا كانت الشركة التي نتداول معها مدرجة في قائمة العقوبات الدولية أو لا، والتأكد من تنفيذ العقد الذي أبرمناه وفقاً لأحكامه".

فتح مزيد من المنافذ 

مع استمرار الحرب، يمكن أن تزداد احتمالية تهرب التجارة في البحر الأسود من العقوبات، وكذلك فرصة بيع السلع الأخرى التي نهبت. وفي ما يتعلق بالحبوب المسروقة وحدها، تدّعي أوكرانيا أنها 500 ألف طن. ومن الأمثلة على ذلك، سفينة الشحن العامة "ليدي أوغوستا"، التي تظهر صور الأقمار الاصطناعية أنها عالقة في مدينة ماريوبول المحتلة، حيث رست قبل اندلاع الحرب لالتقاط 6500 طن من القمح. وقد تطالب بها الآن جمهورية دونيتسك الشعبية، المجموعة الانفصالية التي تديرها روسيا. 

تقول تيتيانا إلفيردوفا، المديرة التجارية لشركة "هارف إيست"، التي كانت تملأ السفينة، إنه منذ فبراير فقدت السيطرة على 52000 طن من الحبوب كانت في المناطق التي تسيطر عليها روسيا الآن. وأضافت، "سمعنا أن بعض الحبوب الموجودة في مخزوناتنا قد اختفت، لكن في أي حجم، لا نعرف". 

إضافة إلى الحبوب التي سرقت، اضطر بعض المزارعين الأوكرانيين في المناطق المحتلة إلى بيع محاصيلهم بثمن بخس. تقول ماشا بيليكوفا، محللة الحبوب في "فاست ماركتس أغريسنسوس" إن التجار أفادوا بأن الشركات الروسية كانت تشتري الحبوب في المناطق المحتلة بأسعار منخفضة. 

وترسو "ليدي أوغوستا"، وهي سفينة شحن ترفع علم جامايكا (موضحة باللون الأزرق)، إلى جوار صوامع الحبوب في ماريوبول. كما غرقت جزئياً سفينة شحن، بحسب "بلانتس لابس" (موضحة باللون الأحمر). 

في وقت سابق من هذا الشهر، قبل انخفاض الأسعار أخيراً، يمكن شراء القمح الذي قال المشترون إنه يكلف 192 دولاراً للطن في وسط أوكرانيا الأكثر أماناً مقابل نحو 90 إلى 100 دولار في المناطق المحتلة. 

ويبلغ سعر السوق الأوروبية للقمح حالياً أقل بقليل من 370 دولاراً، ما يعني أن هذه التجارة يمكن أن تكون مربحة للغاية. وقالت "يايلا" إن المبلغ الذي دفعته لشحنة "فيدور" يتماشى مع أسعار السوق. 

المزيد من تقارير