Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 فنانين مصرين يتشاركون في "قشر البندق"

معرض جماعي يطرح أسئلة عن طبيعة العمل الفني وعلاقته بالبشر

الفنانون المصريون الأربعة في المعرض (اندبندنت عربية)

"قشر البندق"، هو عنوان المعرض الذي تقيمه غاليري آكسيس في القاهرة ويضم أعمالاً لأربعة فنانين مصريين هم أحمد شوقي حسن وعلاء عبد الحميد وهاني راشد وياسمين المليجي. أنتجت هذه الأعمال كما يقول البيان المصاحب للعرض "كأصداء لتخلخل عدة مضامين حيوية حول المجال العام وسوق الفن والجمهور والأرشيف". يضم المعرض أعمالاً من مواد سابقة التجهيز ولوحات وصوراً فوتوغرافية.

الفنان أحمد شوقي حسن يعرض عمله التركيبي تحت عناوين ثلاثة: "كيف تصبح جمهوراً قياسياً؟ تحية إلى تلك العمالة غير المدفوعة للفُرجة، برجاء لمس التاريخ بعناية". من خلال هذه العناوين الثلاثة يحاول الفنان تفكيك العلاقة بين المؤسسات الفنية والجمهور بوضعها تحت المجهر. هو هنا يقتنص مشهداً معتاداً تستخدمه صالات العرض الفني بهدف الترويج لما تقدمه من عروض: مشهد لامرأة تتأمل أحد الأعمال، يبدو المشهد عفوياً كما يُرَوَج له، غير أن لفت الانتباه إلى تكراره يهدم هذه العفوية ويشكك في مقصدها.

وبقليل من البحث يكتشف الفنان أن صورة المرأة تتكرر على نحو لافت مع أعمال أخرى، مع تفاوت أبعاد الصورة تبعاً لحجم العمل. تتلاعب المؤسسة هنا بصورة المرأة وهيئتها وتوظفها كنموذج قياسي، كوسيلة ترويج للأعمال. تكشف هذه الصورة المكررة للمرأة التباين الذي يتم من طريقه التعامل مع شرائح الجمهور المختلفة، وكيف تُوظف بعض هذه الشرائح كوسيلة لجذب انتباه شرائح أخرى مستهدفة من الجمهور، وهم المقتنون. ولأن الوصول إلى تلك المرأة يبدو صعباً، فقد استعان الفنان بالذكاء الاصطناعي ليقوم بدور المرأة، بعد تغذيته بكافة المعلومات المتاحة حول تلك الوظيفة المفترضة. الحوار بين الفنان والمرأة الافتراضية والمنشور على حائط الغاليري يبدو في أحد جوانبه عبثياً، غير أن التساؤلات المطروحة هنا تكشف عن جانب آخر غير ظاهر، حول العلاقة الملتبسة بين الجمهور والمؤسسة.

صور مرسومة

أما الفنان هاني راشد فيعرض مشروعه تحت عنوان "فتكات". اسم العمل هنا يشير إلى أحد المواقع الاجتماعية التي كانت رائجة على الإنترنت في مصر حتى وقت قريب. العمل الذي يقدمه راشد يتألف من مجموعة صور مرسومة تحاكي صوراً تقليدية متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مصحوبة بتعليقات، أو ما يطلق عليها اسم "ميمز". تتميز الصور التي اختارها راشد هنا باستمراريتها غير المعهودة مقارنة بغيرها، لكونها لا ترتبط بحدث بعينه. تحولت هذه الصور مع الوقت إلى لغة بصرية بين الأفراد على مواقع التواصل، وتُوظف في المناسبات على نحو أقرب لكروت البوستال أو التعليقات المصورة. صور لأطفال أو زهور أو طيور وحيوانات أليفة أو دُمى، إلى جانب كتابات وأدعية وتمنيات بالسعادة. يسعى الفنان هاني راشد هنا إلى رصد مثل هذه الصور التقليدية التي نتعامل معها يومياً من دون انتباه، رغم تكرارها وإعادة تداولها باستمرار. هو يأتي بهذه الصور ويضعها في سياق مختلف كي يدفعنا إلى تأملها من جديد، حينها ندرك تأثيرها البصري، وكيف أنها قادرة على التسلل إلى وعينا وإدراكنا من دون أن ندري. قد نكتشف ذلك بالفعل ونحن نتأملها على حائط العرض، مستشعرين مساحة الألفة التي تربطنا بها.

 "ست مئة وأربعة وسبعون شكلاً وتنيناً"، هو عنوان التركيب المتعدد الوسائط للفنانة ياسمين المليجي. يتألف العمل من مجموعة لوحات شُكلت بالتعاون مع خطاط محترف. تستلهم الخطوط التي رسمت بها اللوحات الأسلوب المصري في صناعة اللافتات، والتي يتم استخدامها في مناسبات عدة، كالدعاية الانتخابية والاحتجاج. الصور والنقوش على الأقمشة كما تقول الفنانة تحاكي على نحو ما، لافتات الاحتجاج المستخدمة في مشاركة القاهرة عام 2013 في الاحتجاج العالمي ضد شركة التكنولوجيا الزراعية المتعددة الجنسيات "مونسانتو". في هذه الاحتجاجات كان المشاركون يرتدون زي تنين يأكل الذرة، في إشارة للجشع الرأسمالي والاحتجاج ضد ممارسات الشركة الاحتكارية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تمتلك شركة مونسانتو براءات اختراع لـ 674 نوعاً من البذور، وتتحكم في السوق العالمية لإنتاجها. العمل الذي تقدمه ياسمين المليجي هو جزء من مشروعها الممتد الذي دشنته عام 2013 تحت عنوان "مزارع المستقبل"، وهو مشروع فني يطرح تساؤلات حول الأمن الغذائي محلياً وعالمياً. في ظل أزمة الغذاء التي يعيشها العالم حالياً يبدو طرح هذه التساؤلات  ملحاً. وتلفت الفنانة في مشروعها الانتباه إلى الآليات الرأسمالية التي يتم بها انتاج الغذاء عالمياً، وأثر الاحتكار في خلخلة منظومة الأمن الغذائي العالمي التي تكشفت هشاشتها مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.عم لللفنا

الفنان علاء عبد الحميد يعرض عمله التركيبي تحت عنوان "ليتني أستطيع تحمل ذلك الجمال البشع". وهو عمل مكون من مجموعة من القِصاع المعدنية التي يستعملها العمال في حمل مواد البناء. في هذا العمل يجرد الفنان هذه القصاع من وظيفتها المعتادة، ويستخدمها كأسطح للرسم. أما الرسوم التي تتزين بها هذه القصاع، فهي مستوحاة من رسوم الكهوف والرسوم المصرية القديمة في زمن ما قبل الأسر. جميل وبشع، يشير هذا التناقض بين الكلمتين في عنوان العمل إلى تفاوت مفهوم الفن، والإشكاليات التي تحكم عملية الممارسة الفنية وتتجاذبها، بين نظرة تقليدية تحاصر الفن في مفهوم الجمال، وأخرى معاصرة تتجاوز هذه الفكرة وتعطي مساحة للقبح في تشكيل المشهد البصري.

المزيد من ثقافة