الفن المصري الشاب يقتحم صالات القاهرة في معرض "روزنامة"

50 مشاركة منفتحة على التجارب البصرية الحديثة

من التجارب الفنية الشابة في مصر (اندبندنت عربية) 

بدا معرض الأعمال المشاركة في مسابقة "روزنامة" السابعة للفنون المعاصرة، بمثابة حدث هو الأكثر أهمية وجذباً لشباب الفنانين في مصر خارج إطار المؤسسة الرسمية. وزعت الأعمال المشاركة في المعرض بين ثلاث مساحات فنية في وسط القاهرة: مدرار، وتاون هاوس، ومشربية. وضم المعرض الذي تنظمه مؤسسة مدرار للفنون المعاصرة بالتعاون مع القاعات المشار إليها أعمالًا لأكثر من خمسين فناناً وفنانة في مختلف الوسائط البصرية من رسم وتصوير وفوتوغرافيا وفيديو وتجهيز وغيرها من الوسائط الأخرى. استقبلت هذه الدورة من "روزنامة" أكثر من أربعمئة مشترك، وهو أكبر عدد من الاشتراكات منذ تدشين المسابقة للمرة الأولى قبل سبع سنوات. وقد اجتازت الأعمال المختارة نظاماً انتقائياً من الوسائط والمواضيع والمفاهيم لتنتج معرضاً متعدداً ومختلفاً بشكل استثنائي.

تتيح "روزنامة" منذ تدشين أنشطتها للمرة الأولى منصة رحبة تتسع لكل الممارسات من دون إقصاء. ولعل هذا التجاور والمشاركة الجماعية في التنظيم والعرض من شأنهما فتح المجال لطرح الأسئلة وإعادة صوغ أو نقاش ما ترسخ من مفاهيم. هنا تستقبلك أعمال مغايرة لما تحتفي به عادة قاعات العرض الرسمية وغير الرسمية. أعمال فنية يقدمها شباب طموح لديه القدرة على البحث والتساؤل وطرح رؤيته في الممارسة عبر وسائط مختلفة. المشاركات الفوتوغرافية على سبيل المثل تفتح لنا أفقاً

ممتداً ورؤى إبداعية ومشهداً خيالياً ومركّباً. لا تقتصر الصياغات الفوتوغرافية هنا على الصيغ التقليدية للمشهد الفوتوغرافي بل تسعى إلى البحث عن مزيد من الحيل البصرية لتشكيل هذا المشهد. كما الفوتوغرافيا ثمة أعمال فيديو جديدة وملهمة، تتبع طرقاً في التحريك والمحاكاة ودمج المؤثرات والوسائط لتشكيل الصورة والتراكيب البصرية المتحركة. كما تدمج الأعمال المركبة بين أدوات ووسائط مختلفة لتقدم لنا صورة أكثر وضوحاً للمفهوم الذي تحتويه.

تبرز المسابقة ذلك الدور الفاعل الذي تمثله المؤسسات المستقلة في دعم الحراك الثقافي المصري وقدرتها على التنظيم والاستمرار. فعلى مدار سبع سنوات استطاعت "روزنامة" التغلب على الكثير من العقبات التي واجهتها ومثلت فضاء حراً للعديد من المواهب الشابة لعرض الأفكار والتجريب والتفاعل مع الراهن السياسي والاجتماعي والثقافي من طريق العديد من الممارسات الفنية غير التقليدية. يتألف المشاركون من خلفيات مختلفة، فبينهم فنانون في منتصف مسيرتهم المهنية، وطلاب، ومبتدئون يتشاركون جميعاً في طرح الأفكار ورسم ملامح قريبة لطبيعة المحتوى والإنتاج الفني المعاصر في مصر. تقدم المسابقة جوائز مختلفة لدعم أصحاب الأعمال المتميزة، بينها إقامات فنية في فرنسا وسويسرا، وجوائز أخرى مالية وعينية تقدمها مؤسسات وأفراد من داخل مصر وخارجها.

يسعى القائمون على معرض - ومسابقة – "روزنامة" كما جاء في البيان المصاحب للمعرض، إلى تشجيع الممارسات الفنية ذات المحتوى الإبداعي المعاصر، والمختلف عن طرق صناعة الفن التقليدية التي يتم تلقينها للدارسين في أكاديميات الفنون. كما يتيح العرض مساحة للتجريب والبحث وإنتاج الأعمال المعتمدة على وسائط مختلفة

ومتعددة. وخلافاً لإتاحة روزنامة فرصة العرض والنقاش حول المحتوى، فهي توفر أيضاً الدعم المادي والمعنوي للمواهب الشابة التي تجد صعوبة في الانخراط الفاعل داخل الحركة الفنية، وهو أمر له أهميته، فدائماً ما تمثل الخطوة الأولى عائقاً للكثير من الممارسين. أما الأكثر أهمية في ما يقدمه العرض والنقاشات المرتبطة به فيتمثل في تسليطه الضوء على الكثير من المفاهيم الفنية الملتبسة لدى هؤلاء الشباب، من جراء التلقين الأكاديمي القاصر والتأثر بالفهم الشائع لطبيعة الممارسة الفنية في صورتها الأحادية والمتزمتة. وعلى الرغم من تفاوت المستوى الذي تبدو عليه الأعمال المشاركة هنا، إلا أن الإطار العام، ومجمل المحتوى ينطوي على جهد واضح على مستوى التنظيم والمشاركات، كما يمثل العرض فرصة حقيقية لتبادل الأفكار والخبرات بين المشاركين على اختلاف خلفياتهم ومستوياتهم، وبين الممارسين والفاعلين من الفنانين والمشاركين في التنظيم والاختيار من أصحاب التجارب المستقرة.

المزيد من ثقافة