ملخص
اندلعت حرب تصريحات بين ريال مدريد وبرشلونة ورابطة الدوري الإسباني قبل الكلاسيكو المرتقب، وسط جدل نيغريرا واتهامات التحكيم، وعودة جوزيه مورينيو لمواجهة مشتعلة تجمع النجوم بالضغوط التاريخية.
إنهم لا يطلبون سوى يوم عادي من أيام الدوري الإسباني. هذا كل ما يريدونه. ولم يكن المرء بحاجة إلى إتقان الإسبانية ليدرك خطورة البيان الرسمي الذي أصدره ريال مدريد بعد ظهر الجمعة الماضي. فقد تضمن البيان إشارة إلى رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس، جنباً إلى جنب مع "وزير الدعاية في النظام النازي" جوزيف غوبلز، في تصعيد حاد لنزاع طويل الأمد مع الرابطة، بينما بلغت التوترات مع الغريم برشلونة ذروتها قبل مواجهة الكلاسيكو المرتقبة نهاية هذا الأسبوع على ملعب "كامب نو".
تصعيد ريال مدريد ضد تيباس
وطالب ريال مدريد في بيانه تيباس بالاستقالة، بعدما شبّه رئيس الرابطة انتقادات النادي للحكام عبر قناته التلفزيونية الخاصة بـ"أساليب الدعاية" التي استخدمها النازيون خلال الحرب العالمية الثانية.
ووصف النادي المتوج بدوري أبطال أوروبا 15 مرة، اللغة التي استخدمها تيباس بأنها "مسيئة للغاية" و"مقززة أخلاقياً".
ورد تيباس بنشر ثاني منشور مطول له على مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك اليوم، وقد تمسك فيه إلى حد كبير باتهام ريال مدريد بممارسة "الترهيب" والسعي إلى "تدمير" الدوري الإسباني.
برشلونة يدخل المواجهة واتهامات متبادلة تزيد التوتر
ولم يكن مستغرباً أن يدلي برشلونة بدلوه أيضاً، إذ انتقد رئيس النادي خوان لابورتا المنافس ريال مدريد بسبب "هجماته المتواصلة" على رابطة الدوري الإسباني.
وأشاد لابورتا بتيباس لكونه "يتصدى" لاتهامات ريال مدريد، وهو ما لم يسهم كثيراً في تهدئة الأجواء المشتعلة في ملعب "سانتياغو برنابيو".
وكان مشجعو ريال مدريد قد عبّروا عن موقفهم خلال الفوز على إشبيلية في ملعبهم نهاية الأسبوع الماضي، حين رفعوا لافتة استلهمت شعاراً تسويقياً لرابطة الدوري الإسباني، حملت رسالة "ليست كرة قدم، بل تيباس ونيغريرا".
قضية نيغريرا تعود للواجهة قبل الكلاسيكو
مرة أخرى، يُرجح أن تتصدر قضية نيغريرا المشهد عندما يستضيف برشلونة غريمه ريال مدريد في الكلاسيكو نهاية هذا الأسبوع. وطالب ريال مدريد بـ"توضيح كامل" لأسباب دفع برشلونة مبلغ 7.3 مليون يورو (8.18 مليون دولار) إلى خوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، الذي شغل منصب نائب الرئيس السابق للجنة الفنية للحكام في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2001 و2018.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أرسل ريال مدريد إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ملفاً يضم وثائق من "50 ألف صفحة"، قال إنها تتعلق بـ"نزاهة المنافسة والثقة في منظومة التحكيم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وينفي برشلونة ونيغريرا ارتكاب أي مخالفات، وبرأهما محققو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2023.
وقال لابورتا إن المدفوعات كانت مقابل خدمات استشارية وتقارير عن الحكام، لكن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز صعّد الضغوط في مايو (أيار) الماضي، باتهام برشلونة بـ"سرقة" سبعة ألقاب للدوري من ناديه.
وعادة ما تتسم العلاقات بين الغريمين التاريخيين بالتوتر، لكنها ازدادت تعقيداً عندما انسحب برشلونة أخيراً من مشروع دوري السوبر الأوروبي في فبراير (شباط) الماضي، ليصبح ريال مدريد العضو المؤسس الوحيد الذي لا يزال متمسكاً بالمشروع.
عودة مورينيو
لذلك، يأتي الكلاسيكو الأول هذا الموسم في توقيت لافت، لا سيما أن ملعب "كامب نو" سيشهد أيضاً عودة أحد أشد خصومه، وهو جوزيه مورينيو.
استعدوا "للحرب"
لقد مر 15 عاماً منذ أن بلغت المنافسة الحديثة بين برشلونة وريال مدريد ذروتها، حين جسّد الكلاسيكو التباين بين بيب غوارديولا وجوزيه مورينيو واختلاف أسلوبيهما، وكان وجود أفضل مدربين في العالم على خط التماس عامل جذب لا يقل عن مشاهدة أفضل لاعبي العالم، ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، داخل الملعب.
وكان مورينيو يهيئ لاعبيه "للحرب"، وهي إستراتيجية لن تُنسى في "كامب نو"، وقد يلجأ إليها مجدداً الآن، بينما يحاول ريال مدريد إيقاف برشلونة، الذي سجل 50 هدفاً في أول 12 مباراة له هذا الموسم.
وحقق فريق المدرب الألماني هانزي فليك الفوز في مبارياته الـ11 الأولى توالياً، قبل أن يخسر أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء الماضي، ويتقدم حالياً على ريال مدريد بست نقاط في الدوري الإسباني. ولم يعد مورينيو قادراً على تحمل هزيمة أخرى.
جدل التحكيم يهدد بإشعال الكلاسيكو داخل الملعب
لكن مورينيو لم يحتج إلى وقت طويل بعد عودته لإسبانيا حتى ينسجم مع الرواية القائلة إن ريال مدريد يواجه قوة تتجاوز مجرد برشلونة. فبعدما تلقى أول هزيمة له هذا الموسم أمام ريال بيتيس، وصل مورينيو إلى مؤتمره الصحافي عقب الخسارة المثيرة للجدل بنتيجة (1 - 2) في ديربي مدريد أمام أتلتيكو مدريد، حاملاً نسخاً مطبوعة من لقطتين قال إن لاعبي فريق المدرب دييغو سيميوني كان ينبغي أن يتلقوا فيهما "بطاقتين حمراوين واضحتين" خلال الشوط الأول.
وبالنظر إلى إصرار مورينيو على لفت الأنظار إلى الواقعتين، وهما تدخل كريستيان روميرو بقدميه المرتفعتين على ركبة جود بيلينغهام، وركل لي كانغ أن لكاحل فيديريكو فالفيردي، فإن أي تدخلات متأخرة في الكلاسيكو يرى ريال مدريد أنها قوبلت بتساهل مفرط أو بقسوة مبالغ فيها قد تشعل فتيل المواجهة.
النجوم في قلب المشهد
وفي خضم هذا الجدل، يسهل نسيان ما ينبغي أن يكون محور الجاذبية الحقيقي للكلاسيكو، وهو النجوم.
فقد يكون الدوري الإنجليزي الممتاز المسابقة المحلية الأكثر هيمنة في العالم، لكنه لا يضم مواجهة تضاهي حجم المواهب الفردية التي تظهر عندما يواجه كيليان مبابي نظيره لامين يامال، ويحسم الصراع في خط الوسط بفضل بيلينغهام أو رودري.
واحتمال أن يعيش يامال لحظة تتويج استثنائية في "كامب نو"، عشية حفلة الكرة الذهبية في لندن، وأمام ريال مدريد الذي لم يخفِ غضبه بعدما خسر فينيسيوس جونيور الجائزة قبل عامين، يضيف قصة أخرى مثيرة إلى المواجهة.
لكن الحدة التي كثيراً ما ميزت أكبر مباراة بين الأندية في عالم كرة القدم عادت هي الأخرى للواجهة.
© The Independent