Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المركزي الأميركي" يواجه ارتفاع قيمة فاتورة التضخم مع اشتعال الأسعار

محللون يحذرون من انفجار فقاعة الائتمان وفشل الأسواق الناشئة في سداد الديون

أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة عند الحد الأدنى للصفر خلال العام الماضي وفي الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الأميركي يتعافى بقوة (رويترز)

كشفت ورقة بحثية حديثة أن استمرار البنوك المركزية عالمياً في رفع أسعار الفائدة، سيقود إلى أخطاء وأزمات كارثية تنال من الاقتصادات بشكل مباشر. وقال نائب مدير إدارة تطوير ومراجعة السياسات بصندوق النقد الدولي سابقاً ديزموند لاكمان، إن "التاريخ لن يحكم على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بلطف، أولاً، لأنه جلب لنا تضخماً مرتفعاً لعقود عدة، وفي الوقت الحالي، فإنه يضعنا على الطريق المؤدي إلى هبوط اقتصادي صعب وعنيف".

خلال العام الماضي، وفي الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الأميركي يتعافى بقوة، أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة عند الحد الأدنى للصفر، وسمح للعرض النقدي الواسع بالتضخم بنسبة 40 في المئة خلال فترة عامين. وبالمثل، عندما اشتعلت النيران في أسواق الأسهم والإسكان، استمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في ضخ السيولة في السوق عن طريق شراء 120 مليار دولار شهرياً من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

وشعر بنك الاحتياطي الفيدرالي بالذعر من التضخم المرتفع الذي ساعد على تأجيج أفعاله، وهو يتقدم الآن بقوة على مكابح السياسة النقدية بالطريقة نفسها التي أبقى بها قدمه على دواسة البنزين لفترة طويلة جداً في العام الماضي. وهو يقوم بذلك الآن من خلال رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 خطوة أساسية بدلاً من 25 خطوة عادية أكثر من 25 نقطة أساس، وهذه الإجراءات ستتسبب في سحب كميات كبيرة من سيولة السوق من خلال عدم تجديد حيازاتها من السندات المستحقة، وبالطريقة نفسها التي طبع بها النقود عن طريق شراء سندات الخزانة، العام الماضي، يقوم الاحتياطي الفيدرالي الآن بتخفيض الأموال في النظام من خلال مطالبة الخزانة بسداد تلك السندات عند الاستحقاق.

مخاوف من انفجار فقاعة الائتمان

ورأى ديزموند، الذي يعمل حالياً كبير المحللين الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في "سلومون سميث بانري"، أن أحد أسباب الاعتقاد أن تحول بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة أكثر تشدداً قد يؤدي إلى الركود هو أنه تسبب بالفعل في انفجار فقاعات سوق الائتمان والأصول التي أنشأها العام الماضي. ومنذ بداية العام الحالي، تراجعت أسعار الأسهم بنسبة 25 في المئة تقريباً، كما انخفضت أسعار السندات بنحو 11 في المئة، وانهارت سوق العملات المشفرة، وفقدت عملة "بيتكوين" أكثر من ربع قيمتها، منذ الجمعة، وخسرت عملة "إيثريوم" نحو ثلث قيمتها.

وأدت هذه الانخفاضات إلى خسارة تريليونات من ثروات الأسر المالية في الأسواق المالية منذ بداية هذا العام، وباستخدام القاعدة الأساسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي التي تقول، إنه مقابل كل دولار واحد من الخسائر في الثروة، تقوم الأسر بتخفيض الإنفاق بمقدار أربعة سنتات، ومن شبه المؤكد أن الانخفاض في أسعار الأصول حتى الآن سيؤدي إلى تقليص المستهلكين للإنفاق، ومثل هذا الانخفاض الكبير المرتقب في الإنفاق الاستهلاكي هو آخر شيء يحتاج إليه الاقتصاد الأميركي المتباطئ بالفعل، وهذه هي الحال بشكل خاص في الوقت الذي يكون فيه الإنفاق الاستهلاكي مقيداً بالفعل بسبب ارتفاع أسعار البنزين والأغذية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه، لا تزال هناك أسباب أخرى للخوف من أن تشدد السياسة النقدية الجديدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي قد يضع الولايات المتحدة الأميركية على طريق هبوط اقتصادي صعب، لسبب واحد، قد بدأ الطلب على الإسكان في الانهيار مع ارتفاع معدلات الرهن العقاري مرة أخرى. أيضاً، فإن عديداً من الأسواق الناشئة على أعتاب التخلف عن السداد، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة إلى إعادة رأس المال إلى موطنه خارج اقتصاداتها، الأمر الذي يشكل ضغطاً حقيقياً على عملاتها.

وقبل أن يتبنى نداءات الإنذار التي يطلقها أولئك الذين يطالبون الآن بتشديد أكثر عدوانية للسياسة، قد يكون من الأفضل أن يلتزم البنك الاحتياطي الفيدرالي بنصيحته الخاصة بالحاجة إلى أن يكون متواضعاً وذكياً، لا سيما بالنظر إلى الأسواق المالية الهشة للغاية في الوقت الحالي، وإذا  لم يكن الأمر كذلك، فإنه يخاطر بالدخول في التاريخ ليس فقط باعتباره الشخص الذي أطلق العنان لارتفاع التضخم، ولكن باعتباره الشخص الذي قاد الاقتصاد الأميركي إلى الركود.

مهمة صعبة

عالمياً، تتسابق البنوك المركزية للبقاء على رأس الظروف الاقتصادية والمالية المتغيرة بسرعة في الوقت الذي تحاول فيه احتواء التضخم المتفشي، وهي مهمة صعبة يمكن أن تضع مصداقيتها على المحك. وقد رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، الأربعاء، بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية لأول مرة منذ عام 1994.

في السابق، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أن البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية هذا الشهر، لكن بيانات التضخم المقلقة، الصادرة الجمعة الماضي، والتي أظهرت قفز الأسعار بنسبة 8.6 في المئة خلال الـ12 شهراً حتى مايو (أيار) الماضي، أكدت الحاجة إلى مزيد من الإجراءات الصارمة.

وقال باول في تصريحات حديثة، "لا أتوقع أن تكون تحركات بهذا الحجم إشاعة"، ومع ذلك، فقد ترك الباب مفتوحاً لارتفاع آخر بالحجم نفسه الشهر المقبل إذا لم تتحسن البيانات، لكن في الوقت نفسه، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس وحده في محاولة إثبات وجوده على الكرة، فقد عقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعاً طارئاً، الأربعاء، بعد إعلانه، الأسبوع الماضي، أنه يعتزم رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2011 أسواق السندات المضطربة في إيطاليا واليونان.

وعقب الاجتماع، قال البنك المركزي الأوروبي، إنه سيسرع العمل على طرق جديدة لتقليل الضغط على الدول الأوروبية المثقلة بالديون مع ارتفاع أسعار الفائدة.

ماذا عن رؤية المستثمرين؟

وتمكن محافظو البنوك المركزية من تهدئة الأسواق، الأربعاء، حيث أنهى مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المئة، وكسر سلسلة من الخسائر التي استمرت خمسة أيام، وتراجعت عوائد السندات القياسية الإيطالية واليونانية، والتي تتحرك بأسعار معاكسة، مع تراجع ضغط البيع.

ورأى جيفري فرانكل، الرئيس المشارك لشركة "ستيوارت فرانكل وشركاه"، وهي شركة سمسرة بالبورصات الأميركية، أن "السوق تبدو سعيدة في الوقت الحالي"، لكن المستثمرين يعيدون التفكير في محاولة لتصحيح أخطاء الماضي، حيث يمكن أن تحد الإجراءات الجديدة التي تعلنها البنوك المركزية من خيارات السياسة المستقبلية، وإذا  كان البنك المركزي الأوروبي قد أوضح في اجتماعه، الأسبوع الماضي، أنه لن يتحمل "التشرذم" في سوق السندات الأوروبية، في إشارة إلى الارتفاع السريع في عائدات السندات الإيطالية واليونانية، فلن يضطر إلى تصحيح المسار.

لكن من الواضح أن البنك المركزي الأوروبي لديه القدرة على التدخل حسب الحاجة. وقال إن زلة الاتصال قد تكون لها عواقب دائمة، ولفت هولغر سشميديغ، كبير الاقتصاديين في بنك "بيرنبرغ"، إلى أن البنك المركزي الأوروبي تمكن في اجتماعه الطارئ من عكس بعض عمليات البيع المكثفة. أضاف، "لكن بعد الاضطرابات التي حدثت في الأيام القليلة الماضية، أصبحت الأسواق الآن أكثر توتراً من ذي قبل".

كما يشعر الاستراتيجيون بالقلق من أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الحاد لسعر الفائدة قد يزيد من احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة عن طريق كبح جماح النمو بسرعة، ورأى كيني بولكاري، الشريك الإداري في "كابس كابيتال أدفيسور"، أن "التضخم قوي ولم يبلغ ذروته، لذا فإن البنك المركزي الأميركي محاصر، كان ينبغي أن يكونوا أكثر عدوانية في وقت سابق من هذه العملية".