Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تغزو الصين تايوان بحلول 2027؟

يعتقد مراقبون أن مثل هذه الخطوة ستظل تمثل تحدياً كبيراً لـ"جيش التحرير الشعبي" لسنوات مقبلة

سفينة حربية أميركية تمر في مضيق تايوان (أ ف ب)

منذ أن بدأت روسيا عملياتها العسكرية والتوغل داخل الأراضي الأوكرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، توجّهت أعين المراقبين الدوليين إلى شرق آسيا، حيث تقع جزيرة تايوان، وسط تكهنات في شأن إقدام الصين على عمل مماثل لما قامت به روسيا تجاه جارتها الشرقية أوكرانيا. ففي الحالتين يقود الحنين للماضي القادة في موسكو وبكين، حيث يعتقدون بالحاجة إلى حرمان جيرانهم من السيادة والتمتع بدولهم المستقلة. 

وتصر الصين على أن الجزيرة الواقعة في الجنوب الغربي قبالة سواحلها هي جزء من الدولة الصينية، ولا بد من إعادتها إلى سيادتها. فالبلد الذي يقطنه 23 مليون نسمة، وتحكمه حكومة منتخبة ديمقراطياً، استقل عن الصين عام 1949، عندما استولت الفصائل العسكرية الشيوعية الصينية على الحكم بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية التي كانت تحتل أجزاءً واسعة من الأراضي الصينية. وفي ذلك العام، فرّت حكومة حزب الكومينتاغ ورئيسها القومي تشيانغ كاي شيك إلى ما يوصف بالبر الصيني (تايوان حالياً)، حيث استمر التنافس بين المعسكرين حول السلطة في إطار الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من عقدين.
وهناك اختلافات مهمة بين أوكرانيا وتايوان، فالعالم اعترف بأوكرانيا كدولة مستقلة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، في حين أن عديداً من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، لا تقر باستقلال تايوان، وإن كانت تتعامل معها كدولة مستقلة، كما تعترف واشنطن بجمهورية الصين الشعبية باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة للصين. ففي حين رفضت واشنطن ومعظم القوى الغربية في البداية الاعتراف بالحكومة الشيوعية في بكين، لكنها تراجعت أخيراً عندما اعترفت واشنطن بجمهورية الصين الشعبية عام 1979. واستمرت المواجهة بين تايبيه وبكين طوال فترة الحرب الباردة، ووقعت ثلاث أزمات في مضيق تايوان، لكن في كل مرة، استمر "الوضع الراهن"، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى التهديد بالتدخل الأميركي.

وفي هذا الصدد، يعتقد مراقبون أن بكين ربما تستفيد من الانشغال الغربي بأوكرانيا، وربما يحجم ذلك عن فتح جبهتين مع روسيا والصين في آنٍ واحد، مما يمنحها الفرصة للانقضاض على تايوان.

دلائل مقلقة

جنباً إلى جنب مع التصريحات الصينية التي تبعث تهديدات لتايوان وحليفتها الأقرب الولايات المتحدة - وآخرها تهديدات وزير الدفاع الصيني وي فنغي، خلال قمة "قمة حوار شانغريلا" الأمنية في سنغافورة قائلاً، "سنقاتل حتى النهاية" لمنع تايوان من إعلان الاستقلال، ويعتقد المراقبون الدوليون أن الغزو الصيني لتايوان بات أكثر احتمالاً، وذلك بناءً على تقييمات تتعلق بالتطورات الواسعة في القدرات العسكرية الصينية والمناخ السياسي الداخلي في بكين والتحديات الاقتصادية.

ووفقاً لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، فإن هناك كثيراً من الأدلة على أن جيش التحرير الشعبي الصيني يسعى بعزم للحصول على القدرات اللازمة لشن غزو. وأحد هذه الأدلة هو مهام البحث عن الغواصات التي يمكن أن تهاجم السفن البحرية الصينية التي تنقل قوات عبر مضيق تايوان واستهدافها. فمن بين 1543 طائرة نشرها جيش التحرير الشعبي في منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية منذ سبتمبر (أيلول) 2020، كان هناك 262 من الطائرات الحربية المضادة للغواصات.

منطقة تحديد الدفاع الجوي هي منطقة عازلة في المجال الجوي الدولي تتم مراقبتها لأغراض الإنذار المبكر.

وفي أبريل (نيسان) 2021، دخلت للخدمة أول سفينة هجومية برمائية من طراز 075 يمكنها حمل مروحيات وقوات، وبدأت اثنتان أخريان بالفعل في التدريب. وفي حين لا يعني ذلك القدرة الكاملة المطلوبة في حالة الغزو. يقول باحثون من جامعة النقل العسكري التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، إن هناك خطة لاستخدام العبّارات المدنية والصنادل البحرية لنقل القوات إلى الشاطئ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تايوان أكثر تعقيداً من أوكرانيا

يعتقد بعض المراقبين أن غزو تايوان سيظل يمثل تحدياً كبيراً لجيش التحرير الشعبي لسنوات مقبلة، وهي حقيقة بالنظر إلى الصعوبات التي واجهتها روسيا في عملية حربية في ظروف أقل تعقيداً بكثير. ويقول تايلور فرافيل، مدير برنامج الدراسات الأمنية لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والخبير في الاستراتيجية العسكرية الصينية، "ما يريد (جيش التحرير الشعبي) القيام به في السيناريو المتطور الخاص بهم هو أكثر تعقيداً كثيراً مما تحاول روسيا فعله في أوكرانيا. ما تحاول روسيا فعله هو الأسهل، وما ستحاول الصين القيام به هو الأصعب من حيث سيناريوهات الغزو بشكل عام".

ويضيف فرافيل، "بالتالي، مع ملاحظة الصعوبات التي تواجهها روسيا في إجراء عمليات بسيطة نسبياً، قد يتساءل قادة الصين عن قدرة جيش التحرير الشعبي الصيني على تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، مما قد يجعلهم أكثر حذراً بشأن شن مثل هذا الهجوم في الوقت الحالي".

ويجادل سو تزو يون، زميل باحث لدى معهد الدفاع الوطني وأبحاث الأمن، وهي مؤسسة أبحاث تدعمها وزارة الدفاع التايوانية، أنه بغض النظر عن الخطوات التي يتخذها الجيش الصيني، فإنه لا يزال بحاجة إلى إرسال السفن عبر المضيق. ويشير إلى أنه في أوكرانيا، رأينا مركبات روسية محاصرة على الطريق السريع، بينما في سيناريو تايوان، فإن البحر هو الطريق السريع، حيث يكون المكان والطريق المناسب لتدمير القوات".

ومع ذلك، ففي حين أن قدرة الصين على شن غزو فعلياً لا تزال غير واضحة، فإن التحديث السريع للقوات المسلحة الصينية قد وضع خصومها المحتملين في موقف متراجع. ونقلت "فاينانشيال تايمز" عن مسؤول عسكري تايواني قوله إن خطط الولايات المتحدة لتعزيز وضعها في المحيطين الهندي والهادي، مثل بناء قوة أكثر قدرة على الحركة وتعريض السفن الصينية للخطر بنشر الصواريخ على الجزر التي يسيطر عليها الحلفاء، سوف تتطلب عدة سنوات. وأضاف، "لدينا مخاوف من أن الصينيين قد يعتقدون أن توجيه ضربة استباقية سيضعهم في وضع أفضل قبل أن نكون نحن والولايات المتحدة مستعدون".

بين 2024 و2027

تختلف التكهنات بشأن الإطار الزمني للتهديد، ووفقاً للصحيفة البريطانية يقول فيل ديفيدسون، أميرال متقاعد قاد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادي حتى العام الماضي، إن "هذا هو العقد المثير للقلق، لا سيما الفترة من الآن وحتى عام 2027"، حيث الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي.

ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، قال الحزب الشيوعي الصيني، إنه يريد "ضمان تحقيق هدف البناء العسكري المئوي بحلول عام 2027"، داعياً إلى تحديث عسكري أسرع. وعلى الرغم من أن هذه العبارات المألوفة استخدمتها الصين من قبل، فإن البنتاغون يصف عام 2027 بأنه "معلم جديد"، ويذكر في تقريره السنوي عن الجيش الصيني أنه "إذا تحققت أهداف التحديث لعام 2027 لجيش التحرير الشعبي الصيني، فقد تزود بكين بخيارات عسكرية أكثر موثوقية في تايوان".

لكن، تشير مجلة "نيوزويك" الأميركية، إلى تقييم رئيس الاستخبارات التايوانية، تشين مينغ تونغ، بأن الصراع بين البلدين غير محتمل قبل عام 2024، وهو العام الذي تنتهي فيه رئاسة تساي إنغ ون، إذ يشير إلى أن ما سيأتي بعد ذلك يعتمد إلى حد كبير على السياسات الخاصة بخليفة تساي، وما إذا كانت هذه السياسات تثبت أنها مُواتية للوضع الراهن.

وتقول كريستينا تشين، الزميلة لدى معهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني، إن "احتمال نشوب صراع عسكري في مضيق تايوان على المدى القريب آخذ في الازدياد". وتعتقد تشين أن الرئيس الصيني شي جين بينغ سيتمكن من تأمين فترة ولاية ثالثة في نوفمبر المقبل، لكن شرعية حكمه "ستواجه تحدياً كبيراً" نتيجة الانكماش الاقتصادي، الذي يرجع جزئياً إلى سياسات شي الخاصة بفيروس كورونا.

هذا الضغط الداخلي المتزايد ربما يدفع شي وقيادة الحزب الشيوعي الصيني إلى تشتيت انتباه المعارضة الداخلية من خلال عدوان خارجي. ويقول مراقبون إن هناك دلائل على أن الصين ستصعد من العدوان وتثير الصراعات، وهو ما دفع الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال جولته الآسيوية الأولى أواخر مايو (أيار) الماضي، لإعلان التزام بلاده بالدفاع عن تايوان. ويوصي مركز "خدمات الاستخبارات الجيوسياسية"، في ليختنشتاين، بضرورة أن يقدم الغرب الدعم لتايوان قبل فوات الأوان. وعلى وجه التحديد، يشدد على الحاجة لأن يُظهر (الغرب) للرئيس شي أن تكلفة العدوان على تايبيه ستكون باهظة بشكل غير متوقع. 

المزيد من تقارير