Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ديون مصر الخارجية تقفز 77 في المئة خلال خمس  سنوات

ارتفعت قيمتها إلى 63 مليار دولار منذ 2017 ومتخصصون: العبرة بالسداد والتنمية هي الحل

حصلت مصر من صندوق النقد الدولي وحده على قروض بلغت قيمتها 20 مليار دولار منذ عام 2017 (أ ف ب)

قفزت ديون مصر الخارجية بنحو 77 في المئة خلال الأعوام الخمسة الماضية، إذ ارتفعت بنحو 63 مليار دولار أميركي خلال تلك الفترة، بعد أن زادت من نحو 82.88 مليار دولار نهاية 2017 إلى 145 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2021،  بينما أعلن البنك المركزي المصري سداد نحو 24 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي 2022.

وارتفعت وتيرة دين مصر الخارجي منذ نهاية ديسمبر2017 بشكل كبير، إذ سجل آنذاك 82.88 مليار دولار قبل أن يرتفع بمقدار 13.7 مليار دولار بنسبة 16.5 في المئة ليصل إلى 96.6 مليار دولار خلال ديسمبر 2018.

وقفزت قيمة الدين بعد 12 شهراً بنحو 16 مليار دولار دفعة واحدة لتصل إلى 112.67 مليار دولار في ديسمبر 2019. وفي عام 2020، عمقت أزمة الجائحة العالمية حجم ديون مصر لترتفع بقيمة 16 مليار دولار نهاية ديسمبر 2020، بعد أن حصلت الدولة على تمويلات إضافية من صندوق النقد الدولي لمكافحة تداعيات الوباء حتى وصلت قيمة الديون إلى 129.19 مليار دولار مع نهاية العام، وبالقيمة ذاتها، ارتفع حجم الدين خلال العام الماضي، بقيمة 16 مليار دولار ووصلت قيمة ديون مصر إلى نحو 145 مليار دولار.

20 مليار دولار من صندوق النقد الدولي

وخلال الأعوام الخمسة الماضية منذ عام 2017، حصلت القاهرة من صندوق النقد الدولي وحده على قروض وتسهيلات ائتمانية بلغت 20 مليار دولار بعد أن أبرمت اتفاقاً معه في 2016 لتنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي على مدار ثلاثة أعوام حصلت بمقتضاه على قرض بقيمة 12 مليار دولار على ستّ شرائح.

و مع تفشي الجائحة العالمية في عام 2020، اضطرت الحكومة إلى العودة مجدداً للصندوق لتحصل على 8 مليارات دولار أخرى على دفعتين، الأولى قرض "اتفاق استعداد ائتماني" بقيمة 5.2 مليار دولار، كما تسلمت 2.8 مليار دولار من خلال أداء التمويل السريع في إطار خطتها لمكافحة التداعيات السلبية للجائحة.

38 مليار دولار ديوناً مقابل طرح سندات دولية

في طريق موازٍ للاقتراض عبر صندوق النقد الدولي، انطلق قطار السندات المصرية في الأسواق الدولية بعد توقف منذ عام 2011، لتستأنف القاهرة طرح وإصدار السندات الدولية، سواء المقومة بالدولار أو اليورو، وتعلن في يونيو (حزيران) 2015 بيع سندات بقيمة 1.5 مليار دولار.

وعام 2017، باعت القاهرة خلال يناير (كانون الثاني) سندات دولية بـ4 مليارات دولار، وقبل أن تمر خمسة أشهر باعت دفعة أخرى بقيمة 3 مليارات دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي فبراير (شباط) من 2018، بلغت قيمة السندات المباعة 4 مليارات دولار، وبعد 60 يوماً قررت تنويع الطرح بإصدار سندات جديدة مقومة باليورو، حينما باعت سندات بـ1.5 مليار يورو، وقبل أن ينتهي عام 2018 باعت أخرى جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار.

وواصلت مصر حركة الاقتراض عبر السندات الدولية في عام 2019 لتبيع سندات في فبراير بقيمة 4 مليارات دولار، وفي أبريل (نيسان) باعت سندات بملياري يورو (2.1 مليار دولار)، واختتمت طروحات العام في نوفمبر (تشرين الثاني) بطرح ملياري دولار في الأسواق الدولية.

عام الجائحة وسندات بـ5.75 مليار دولار

وفي عام الوباء، لم تتهاون الحكومة المصرية في عضويتها بأسواق السندات الدولية لتبيع خلال مايو (أيار) سندات بـ5 مليارات دولار، واختتمت العام بطرح سندات خضراء للمرة الأولى في تاريخها عندما حصلت على 750 مليون دولار في مقابل "الصديقة للبيئة".

وفي فبراير 2021، باعت القاهرة سندات دولية بقيمة 3.75 مليار دولار على ثلاث شرائح، الأولى أجل خمس سنوات بـ750 مليون دولار، والثانية أجل 10 سنوات بـ1.5 مليار دولار والأخيرة أجل 40 سنة بـ1.5 مليار دولار.

وفي سبتمبر (أيلول) 2021، بلغت قيمة السندات الدولية المباعة 3 مليارات دولار على ثلاث شرائح (6 -12- 30 سنة) وبقيم مصدّرة تبلغ 1.125 مليار دولار، و1.125 مليار دولار، و750 مليون دولار على التوالي.

والعام الحالي، دخلت القاهرة للمرة الأولى الأسواق اليابانية لتطرح في مارس 2022 سندات ساموراي بقيمة 60 مليار ين (493.26 مليون دولار) في سوق طوكيو.

القدرة على السداد هي القضية

وقال وزير المالية محمد معيط في تصريحات إعلامية سابقة إن "القضية ليست في حجم الدين العام ولكن في القدرة على السداد، والتنمية هي الحل". وأضاف أن "الضمانة الحقيقية لقوة الاقتصاد المصري تتمثل في زيادة معدل الصادرات وارتفاع عائدات قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج وعائدات السياحة وترشيد الواردات"، موضحاً أن "سداد القاهرة للديون المستحقة دليل على قوة الاقتصاد"، ومشيراً إلى أن "التحدي الأكبر تنمية الصادرات وترشيد الواردات مع استمرار العمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة".

من جانبه، قال رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري فخري الفقي، "العبرة دائماً ليست بثقل الديون، فهي مجرد نسبة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي ودائماً الرهان هنا بتحرك تلك النسبة مع تحرك الناتج الإجمالي للبلاد". واعتبر أن "المخاطر التي تواجه الدول في ملف الديون السيادية هي عدم القدرة على الوفاء بما عليها من التزامات خارجية في التوقيتات المحددة"، مؤكداً أن "ما كشف عنه البنك المركزي المصري من سداد القاهرة لـ24 مليار دولار ديوناً في النصف الأول من العام الحالي خير دليل على القدرة على سداد الديون". وأردف "حتى لو كانت الفاتورة مرتفعة لكنك قادر على السداد".

84 مليار دولار ديون سددتها القاهرة في 5 سنوات

وتتبعاً لحركة سداد الديون وفقاً لبيانات البنك المركزي، سددت مصر خلال العام المالي 2016-2017 ديوناً إجمالية بقيمة 7.3 مليار دولار، منها 6.1 مليار دولار أقساط، و1.2 مليار دولار فوائد. وفي العام المالي 2017- 2018، سددت البلاد 13.2 مليار دولار، منها 11.08 مليار دولار أقساطاً، و2.1 مليار دولار فوائد. بينما دفعت خلال العام المالي 2018 -2019 13.4 مليار دولار، منها 10.2 مليار دولار أقساطاً، و3.2 مليار دولار فوائد، وسددت فوائد ديون وأقساط ديون بلغت 25.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو (تموز) 2020 وحتى سبتمبر (أيلول) 2021، منها 19.93 مليار دولار أقساطاً، و5.35 مليار دولار فوائد.

البنك الدولي يدعم ويحذر الاقتصاد المصري

الثلاثاء الماضي، رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 6.1 في المئة بزيادة 0.6 في المئة عن توقعاته خلال يناير الماضي، بينما خفض أرقامه لنمو الاقتصاد العالمي لهذا العام إلى 2.9 في المئة مقابل 4.2 في المئة عبر تقديراته السابقة، وفقاً لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر عن البنك.

وحذر في الوقت ذاته من أن الاقتصاد العالمي معرض لخطر الوقوع في فخ "التضخم المصحوب بالركود" على غرار السبعينيات بعد أن خفض توقعاته للنمو ودق ناقوس الخطر بشأن تزايد حالات التخلف عن سداد الديون السيادية.

وأعلن أن "هجوم روسيا على أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة والتباطؤ في الصين عوامل من شأنها أن تضر بالنمو الاقتصادي خلال الأعوام المقبلة".

وأوضح البنك الدولي أنه "مع انتشار أزمة الديون إلى البلدان المتوسطة الدخل، يتزايد الخطر على الاقتصاد العالمي. ويجب أن يكون تخفيف الديون سريعاً وشاملاً وكبيراً من أجل تقليل عبء الديون والمخاطر على النمو في المستقبل".

وكانت حقبة الثمانينيات اتسمت بموجة من التخلف عن سداد الديون السيادية في الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي عانت الزيادة السريعة في أسعار الفائدة بالولايات المتحدة. وقال البنك إن هذه الحادثة التاريخية تخاطر بتكرار نفسها، مع إعلان التخلف عن السداد بالفعل في الاقتصادات المنكوبة مثل سريلانكا في مايو  الماضي.

سداد الديون بأخرى جديدة أمر مقلق

من جانبه، قال الباحث في شؤون الاقتصاد الكلي هاني توفيق، "لا يُخشى ارتفاع فاتورة الديون بقدر ما تقلق طريقة سدادها"، وأشار إلى أن "سداد المركزي المصري 24 مليار دولار منذ يناير، أمر مطمئن يشوبه القلق"، موضحاً أن "الاطمئنان هنا لقدرة القاهرة على سداد ديونها الخارجية في الأوقات المحددة على الرغم من الأزمة العالمية الحالية، أما القلق، فيتمثل في سداد الديون القائمة بأخرى جديدة". وفسّر "أخشى أن نستدين من أجل سداد ما علينا من ديون وهذا فخ كبير ودوامة اقتصادية إن بدأت لن تنتهي، مطالباً الدولة بتشغيل المصانع وتشجيع الصادرات وتنمية قدرة المنتج المحلي لجلب مزيد من العملات الصعبة التي تجعلنا أكثر قدرة على سداد الديون الخارجية من دون استدانة جديدة".

37 مليار دولار لسداد أعباء الدين في 2022-2023

ويبرز مشروع الموازنة العامة للدولة عن العام المقبل 2022-2023 أن الموازنة المصرية مثقلة أيضاً بالديون وفوائدها، إذ كشف البيان المالي الخاص بمشروع الموازنة أن "إجمالي الفوائد التي سيتم دفعها للديون المحلية والأجنبية خلال العام المالي الجديد تبلغ 690 مليار جنيه (37.196 مليار دولار)، تمثل نحو 7.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وبنسبة زيادة بلغت نحو 19.1 في المئة عن الأرقام الواردة في موازنة 2021 – 2022".

ووفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي في أبريل الماضي، "مع ارتفاع مخاطر الديون السيادية، بات اتخاذ منهج تعاوني عالمي ضرورة حتمية للتوصل إلى تسوية منظمة لمشكلات الديون والحيلولة دون التوقف عن سدادها، وجاءت الحرب في أوكرانيا لتضيف مزيداً من المخاطر إلى مستويات غير مسبوقة من الاقتراض العام، ليس لها مثيل إلا الحربان العالميتان في القرن الـ20"، مشيراً إلى أن معدل الاقتراض قفز بمقدار 28 نقطة مئوية وبلغ 256 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وأسهمت بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية (ما عدا الصين) بحصة صغيرة نسبياً في هذه الزيادة.

226 تريليون دولار الدين العالمي في 2020

وتابع الصندوق "في عام 2020، وصل الدين العالمي إلى 226 تريليون دولار عندما ضربت العالم أزمة صحية عالمية وحالة من الركود العميق"، وفي الأسبوع الأول من الشهر الحالي، أكدت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني أن "الاقتراض السيادي العالمي سيصل إلى 10.4 تريليون دولار نهاية العام الحالي، بما يزيد بنحو الثلث على المتوسط قبل جائحة كورونا". وأضافت أن "الدين السيادي في الاقتصادات الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا سيرتفع بمقدار 253 مليار دولار إلى 3.4 تريليون دولار بحلول نهاية العام الحالي".