Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردن يلوح بتصعيد عسكري على الحدود مع سوريا

تخوف من احتلال إيران ووكلائها الفراغ الذي ستتركه روسيا

الملك عبد الله الثاني معتلياً دبابة أردنية (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

لوح الملك الأردني الملك عبد الله الثاني بتصعيد عسكري على الحدود مع سوريا، على أثر تخوفه من حلول إيران وميليشياتها على مقربة من بلاده بعد الفراغ المتوقع الذي ستتركه روسيا في المنطقة على وقع انشغالها في حربها مع أوكرانيا.

وعبر العاهل الأردني عن مخاوفه هذه خلال مقابلة أجراها الأسبوع الماضي، مع الجنرال المتقاعد هربرت ماكماستر ضمن معهد "هوفر" في جامعة "ستانفورد" الأميركية، وعلى هامش زيارته الأخيرة للولايات المتحدة. وحذر الملك الأردني خلال اللقاء من عودة تنظيم "داعش" الإرهابي للظهور سواء أكان ذلك في سوريا أو العراق، أو في أفريقيا، معتبراً أن زيارته إلى الولايات المتحدة من أجل التنسيق ومناقشة ما يمكن القيام به من الناحية التكتيكية والاستراتيجية لما تبقى من عام 2022، لكن التحذير الأبرز الذي أشار إليه هو تراجع الوجود الروسي في جنوب سوريا، والذي كان يشكل مصدراً للتهدئة، مضيفاً، "هذا الفراغ سيملأه الآن الإيرانيون ووكلاؤهم، وللأسف أمامنا هنا تصعيد محتمل للمشكلات على حدودنا".

ضوء أخضر أميركي

وبدا أن الملك الأردني يعود في كل مرة يزور فيها الولايات المتحدة بقرارات مهمة على صعيد الملف السوري، ففي زيارته الأولى، العام الماضي، ولقائه الرئيس الأميركي جو بايدن حصل عبد الله الثاني على تفويض من واشنطن لتقويم وتغيير سلوك نظام بشار الأسد وإعادة دمجه، وترجم ذلك انفتاحاً كبيراً في العلاقات بين عمان ودمشق، واليوم، يبدو أن الملك الأردني نقل مخاوفه للرئيس الأميركي حيال الخطر الإيراني الذي يتهدد حدود بلاده، فحصل على تفويض جديد يقال إنه قد يصل إلى درجة التدخل العسكري أو توجيه ضربات عسكرية في عمق الأراضي السورية.

وتخشى عمان أن تمتد المطامع الإيرانية إلى الأراضي الأردنية، فطوال سنوات ماضية، حاولت إيران من دون جدوى الحصول على موافقة أردنية لتنظيم رحلات سياحية دينية، إلى مزارات تضم مقامات للصحابة في جنوب المملكة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعبر فيها العاهل الأردني عن قلقه من الخطر الإيراني في المنطقة، فقد تحدث عام 2021 خلال مقابلة مع شبكة "سي أن أن " الأميركية، عن تعرض بلاده للهجوم بطائرات من دون طيار إيرانية الصنع.

كما لا تحظى إيران بقبول لدى الشارع الأردني. ويشير استطلاع أجراه معهد سياسات الشرق الأدنى، في الأردن عام 2015، مفاده بأن الأردنيين لا يحبون إيران ولا "حزب الله"، وحسب الاستطلاع، يرى معظم الأردنيين ضرورة التنبه إلى ما سمي الخطر الإيراني على الدول العربية.

فراغ مقلق للأردن

ويشكل الفراغ الذي سيتركه الروس في جنوب سوريا وتحديداً درعا التي تعد خاصرة الأردن الرخوة قلقاً مضاعفاً لعمان، حيث يخوض الأردن منذ سنوات معارك شرسة مع مهربي المخدرات والمتسللين، لكن القلق الأبرز هو أن يحل الإيرانيون والميليشيات المرتبطة بهم إضافة لـ"حزب الله" في هذه المنطقة لملء الفراغ الذي سيتركه الروس، ويبدو أن لدى الأردنيين معطيات على الأرض تدعم هذه المخاوف، بينما تتحدث تقارير صحافية منسوبة للمعارضة السورية، عن قيام الإيرانيين بشراء وتملك عقارات في درعا التي تبعد عن عمان ثلاث ساعات فقط وتلاصق مدينة الرمثا الأردنية، وتمتد الحدود السورية الأردنية على طول 375 كيلومتراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتوقع عمان أن تقوم روسيا بسحب قواتها من الجنوب السوري أو تقليص وجودها في أحسن الأحوال، بعد أن تمركزت الشرطة العسكرية الروسية بكثافة في درعا التي عادت إلى سيطرة النظام السوري في 2018، وذلك على الرغم من تفاهمات روسية وأردنية وأميركية تم التوافق عليها في 2017، بهدف إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود الجنوبية مع الأردن لم يتم تنفيذها.

تهريب المخدرات

ومنذ إعادة فتح معبر "نصيب – جابر" الحدودي مع سوريا في 2021، أحبطت السلطات الأردنية العديد من عمليات تهريب المخدرات من سوريا إلى الأردن، وزادت على 361 عملية تهريب وتسلل عبر الحدود البرية الأردنية خلال العام الماضي، كان أخطرها قبل أسابيع حينما تم الكشف لأول مرة عن محاولة لتهريب المخدرات جرت عبر طائرات مسيرة.

وكانت عمان أرسلت تحذيرات شديدة اللهجة إلى دمشق لضبط ووقف العمليات المنظمة والمدعومة منذ سنوات. وقالت إن قوات غير منضبطة من جيش النظام السوري تتعاون مع مهربي المخدرات، كما أطلقت السلطات الأردنية تصريحات شديدة اللهجة لدمشق بضرورة العمل على وقف تهريب المخدرات، بالتزامن مع تقرير لصحيفة "لوموند" الفرنسية يصف الأسد بزعيم "الكبتاغون" في المنطقة.

وجسدت عمان غضبها حينها بالإعلان عن قتل 27 مهرباً من الأراضي السورية دفعة واحدة، مشيرة إلى أنها ستتصدى بعنف للمهربين بعد تغيير قواعد الاشتباك بالمنطقة الحدودية.

المزيد من العالم العربي