Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا لا يحترم أغلب التونسيين قوانين الطرقات؟

تحتل البلاد مراتب متقدمة من حيث عدد حوادث المرور حيث تسجل معدل أربع حالات وفاة يومياً بسببها

يرجع المتخصصون تزايد حوادث الطرقات إلى اهتراء البنية التحتية وتقادم أسطول السيارات والعربات (اندبندنت عربية)

أصبحت الطرقات في تونس فضاء للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، ما يؤدي إلى تزايد عدد حوادث الطرقات بسبب تضافر عديد الأسباب منها البنية التحتية المهترئة والتشريعات البالية وتقادم أسطول العربات وعدم الاحتكام للقانون. 

وقد كشف رئيس جمعية تونس للسلامة المرورية، بلال الونيفي، خلال ندوة صحافية حول "نتائج رصد السلوكيات المرورية المحفوفة بالمخاطر"، أن استبياناً شمل حوالى 40 ألف سائق سيارة وعربة وأكثر من 11 ألف سائق دراجة نارية أسفر عن "نتائج وأرقام مفزعة منها، أن أكثر من 90 في المئة من سائقي ومستخدمي الطريق لا يحترمون قانون المرور، وأن 82 في المئة من مستعملي الدراجات النارية لا يرتدون الخوذة، وأكثر من 66 في المئة من السائقين لا يرتدون حزام الأمان في المقاعد الأمامية والخلفية، علاوة على استعمال أكثر من 47 في المئة منهم الهاتف الجوال أثناء القيادة". 

الطرقات تسجل أربع حالات وفاة يومياً

وتحتاج تونس إلى استراتيجية شاملة بمشاركة كل الجهات المتدخلة من أجل وعي مروري وسلوك حضاري في الطرقات التي تعد فضاء مشتركاً يفترض الاحتكام فيه إلى القانون واحترام المترجل والتخلي عن الأنانية والسلوكيات الخطيرة.

وتحتل تونس مراتب متقدمة من حيث عدد حوادث المرور، حيث تسجل معدل أربع حالات وفاة يومياً بسبب حوادث الطرقات، وحوالى 7000 حادث سنوياً، وأكثر من 1200 حالة وفاة في السنة، وأكثر من 8000 جريح نصفهم من فئة الشباب، بينما تبلغ الكلفة الاقتصادية لحوادث المرور حوالى 2 مليون دينار يومياً (666 ألف دولار).

وتعد هذه المؤشرات صرخة خوف تدعو إلى التوقف عندها من أجل إيقاف النزيف والعمل على الحد من الخسائر البشرية والمادية.

تشريعات جديدة 

ويؤكد صابر الجلاصي، رئيس الجمعية الوطنية لمجابهة حوادث الطرقات، في تصريح لـ"اندبندنت عربية" على حجم الخسائر البشرية لأن "أغلب ضحايا حوادث الطرقات هم من الشباب، علاوة على الخسائر المادية التي تتكبدها الدولة التونسية بسبب حوادث الطرقات".

ويُرجِع الجلاصي أسباب تنامي حوادث الطرقات في تونس إلى "أسباب ذاتية، تتعلق بالسلوك البشري أثناء القيادة، وأخرى موضوعية، في علاقة باهتراء الأسطول من سيارات وعربات، وعدم مواكبة البنية التحتية لتنامي أسطول السيارات، حيث تشهد تونس والمدن الكبرى اكتظاظاً متزايداً تنجر عنه سلوكيات مرورية محفوفة بالمخاطر وخسائر اقتصادية في استهلاك الوقود".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويدعو رئيس الجمعية الوطنية لمجابهة حوادث الطرقات، إلى العمل على "تجديد أسطول السيارات والعربات، وسن تشريعات جديدة، وتطوير البنية التحتية، وتحديث مجلة الطرقات" التي يعتبر أن "الزمن تجاوزها"، حيث إنها لا تواكب التطورات الحاصلة في مجال القيادة والطرقات والتكنولوجيات الحديثة.

ويشدد الجلاصي على "أهمية التكنولوجيات الحديثة في الحد من حوادث الطرقات، وفرض الانضباط إلى القانون، من خلال رقمنة الطرقات، وتركيز كاميرات المراقبة، وربطها بمنظومة السجل الرسمي للسيارات والعربات"، كما يدعو إلى "التقليص من التدخل البشري في مختلف المخالفات المرورية، وجعلها آلية، عبر التطبيقات التكنولوجية التي باتت متاحة".

ويرى رئيس جمعية مجابهة حوادث الطرقات، "ضرورة توفر الإرادة السياسية من أجل وضع حد للسلوكيات المرورية المحفوفة بالمخاطر، وتطوير التشريعات ليتحمل كل من يتجاوز القانون مسؤولياته كاملة". 

الانفلات من الضبط الاجتماعي

ومن جهته، يؤكد أستاذ علم الاجتماع، في الجامعة التونسية، بالعيد أولاد عبدالله، في تصريح خاص أن "تونس تعيش حالة انفلات جماعي بسبب ضعف سلطة القانون، وتراجع مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة للتونسيين".

ويضيف أولاد عبدالله أن "سلوك التونسي في الطريق، يعكس رد فعل عنيف تجاه مؤسسات الدولة التي يرى أنها خذلته، ولم تعد في مستوى ما يطلبه من خدمات، مثل تطوير البنية التحتية، من طرقات وعلامات مرورية ضوئية ومحولات، للتخفيف من الضغط المروري بخاصة في المدن الكبرى".

ويعتبر المتخصص في علم الاجتماع، أن "المواطن التونسي لم يعد يرغب في احترام القوانين، وهو تعبير رمزي عن مدى السخط من كل ما له علاقة بالدولة وبمؤسساتها، بسبب تدني الخدمات العمومية التي تقدمها، وبات التونسي يرفض كل ما هو ضبط اجتماعي" .

ويقول أولاد عبدالله، إنه "إزاء ضنك العيش، وغلاء الأسعار، والضغط الاقتصادي، والمالي، يرد السائق التونسي الفعل بعنف في الطرقات العامة، من خلال ما يتم رصده يومياً من سلوكات خطيرة".

ويدعو إلى "تطوير المدن، وجعلها حديثة وذكية، وتوسيعها وفتح طرقات كبيرة قادرة على استيعاب الكم الهائل من السيارات التي تتزايد أسبوعياً علاوة على تحديث النقل العمومي وتحسين الخدمات بشكل عام".

وخلص إلى ضرورة "رسم خريطة جديدة للزمن المدرسي، والإداري، والتعويل على الجودة والمردودية عوضاً عن الالتزام بتوقيت إداري يعود إلى بداية تأسيس الدولة الوطنية وأثبت عدم جدواه".

المزيد من تقارير