Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوكرانيا لن تغفر خطايا موسكو

بوروشنكو حصري لـ"اندبندنت": بلادي بحاجة للمساعدة المستمرة من الغرب وبوتين مجرم حرب تجب محاكمته

بترو بوروشنكو برفقة الكاتب والفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي في كييف (ميكايلو بالينتشاك)

في عام 2014، بعد أن فاز بترو بوروشنكو بالانتخابات الرئاسية الأوكرانية، لم يَرَ أي سبب يدعو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى شن حرب ضد أوكرانيا.

وكان بوروشنكو رئيس البلاد خلال المرحلة الأولى من الحرب في دونباس. وبعد مضي ثمانية أعوام، لا يرى أي سبب على الإطلاق يدعو روسيا لشن حرب شاملة في أوكرانيا.

من وسط كييف، وفي تصريح لصحيفة "اندبندنت". يقول الرجل الذي شغل منصب الرئيس الخامس لأوكرانيا (من عام 2014 إلى عام 2019): "أعتقد أن تصرف بوتين هو جنوني محض".

تشكل أفعال بوتين انتهاكاً صارخاً للقوانين والمبادئ الدولية. فهو يريد محو أوكرانيا بالكامل وشطبها عن الخريطة العالمية. ونحن نود أن نحمي أنفسنا ونعيش في بلدنا الذي يزخر بألف عام من التاريخ".

ويعتبر بوروشنكو أن المساومة أو التوصل إلى تفاهم مع بوتين أمر مستحيل، وعبر عن رغبته في رؤية الزعيم الروسي يحاكم في محكمة العدل الدولية في لاهاي بصفته "مجرم حرب".

ومع دخول الحرب شهرها الرابع، تتراكم الخسائر على كلا الجانبين، ومن الواضح أن الهدف الروسي بالسيطرة على العاصمة الأوكرانية كييف بسرعة لم يتحقق. حتى اليوم، يبدو أن موسكو عازمة على المضي في شن هجماتها على شرق أوكرانيا وجنوبها الشرقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدت طبيعة النزاع الأوكراني المحتمل أن يطول إلى تشبيهه بحروب أخرى، بيد أن بوروشنكو يرفض هذه المقارنات.

ويقول في هذا الإطار، "هي ليست حرباً سورية، وليست حرباً أفغانية". يضيف، "خلال 70 يوماً من الحرب، خسرت روسيا ما يقارب 25 ألف جندي"، مستشهداً بأرقام صادرة عن القوات المسلحة الأوكرانية. "لقد بلغت الخسائر الروسية خلال 70 يوماً ضعف تلك التي سجلت في 10 سنوات كاملة في أفغانستان".

وتابع، "على الرغم من جرائم الحرب التي يقترفها الجنود الروس ضد الأوكرانيين، نحن بلد متحضر ونلتزم بالمعاهدات الدولية ومنها اتفاقية جنيف. لو ترون ما الذي تقترفه روسيا بحق السجناء الأوكرانيين، للمستم كارثة حقيقية، ولهذا السبب تحديداً نعول على أهمية "قائمة بوتشا" [لائحة بأسماء العسكريين الروس المرابطين في بوتشا والمتهمين بالوقوف وراء جريمة]. وبوتشا هي بلدة أوكرانية تقع على بعد 30 كيلو متراً (19 ميلاً) شمال غربي كييف. وقد وصفت بساحة الجريمة، وأصبح اسمها مرادفاً لجرائم حرب روسيا متهمة باقترفتها خلال النزاع.

ويقول بوروشنكو إن القوات الروسية تمنع الناس من تشييع قتلاهم والحداد عليهم، إذ دمرت ودفنت جميع الأدلة على مقتل مدنيين أوكرانيين وجنود روسيين وحولتهم إلى رماد لتغطية آثامها وأفعالها السيئة.

وخلال الشهر الماضي، قام صحافيون ومنظمات إنسانية بزيارة المنطقة بعد أن غادرتها القوات الروسية أواخر مارس (آذار) ووجدوا أرتالاً من القتلى والمقابر الجماعية والجثث الموضوعة في أكياس، فضلاً عن أدلة على التعذيب والاغتصاب والخنق غرقاً بالماء. وفي الشهر الماضي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لفتح تحقيق فوري ومستقل في بوتشا لضمان محاسبة روسيا التي نفت جميع تلك الادعاءات.

ويحث بوروشنكو إلى قيام تعاون دولي للتحقيق في مزاعم جرائم حرب، كما يدعو قوات الشرطة في جميع أنحاء أوروبا إلى إجراء تلك التحقيقات ليس في بوتشا فحسب، بل في ماريوبول وهوستوميل وإربين وتشيرنيهيف أيضاً.

وسلط الضوء على عدد من الطرق التي يعتقد أن بوسع أوروبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة مساعدة أوكرانيا من خلالها. وتحتل الأسلحة أعلى القائمة تتبعها العقوبات والحظر بما في ذلك فرض حصار على جميع أساطيل النفط الروسية والموالية لروسيا.

وفي هذا الإطار، قال، "علينا وقف الصادرات الروسية، ليس إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة فحسب، بل أيضاً إلى بلدان أخرى لأنه نفط ممزوج برائحة الدم الأوكراني". كما حث البرلمان البريطاني على اتباع مثل قانون الإعارة والتأجير (Lend-Lease Act) الذي أقرته أميركا في عام 1941 وزودت بموجبه الولايات المتحدة حلفاءها في الحرب العالمية الثانية بالمساعدة وأمدتها بالذخيرة والطعام والمواد الأولية. وشدد على الحاجة إلى خطة شبيهة بخطة مارشال لإعادة إعمار الاقتصاد الأوكراني بعد الحرب.

يشار إلى أن الأسبوع الماضي صوتت الولايات المتحدة بغالبية ساحقة لصالح تزويد أوكرانيا بالمعدات التي تمكنها من محاربة روسيا. ويقول بوروشنكو، "يجب أن يوضع ما قيمته 400 مليار دولار (325 مليار جنيه استرليني) من الأصول المجمدة المرتبطة بروسيا والمحفوظة في احتياطيات العملات الذهبية والمصارف والمقيدة في اليخوت العملاقة والممتلكات في صندوق خاص لإعادة الأعمار". وأضاف، "تزامناً مع إعادة الأعمار، يجب أن تجري محاكمة بما يتوافق مع القانون الدولي بالكامل. يجب إرسال كل قرش من هذا الصندوق إلى أوكرانيا بطريقة شفافة وعادلة".

 

ويعتبر الرئيس السابق شخصية مثيرة للجدل. فقد خسر الرئاسة لصالح فلوديمير زيلينسكي في انتخابات محتدمة عام 2019، واسهتدف لأنه ينتمي إلى طبقة الأوليغارش الأوكرانيين. وقتذاك، اتهم زيلينسكي، الذي حظي بشهرة عالمية كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية، بوروشنكو بارتكاب "العديد من الأفعال الخطيرة والسيئة" أثناء تبوُّئه سدة الرئاسة.

كما كانت العلاقات بين الرجلين سيئة للغاية لدرجة أن بوروشنكو اتهم خليفته بفبركة تهم خيانة عظمى بحقه، بيد أن الرئيس السابق منح دعمه الكامل لزيلينسكي منذ اندلاع الحرب معلناً أن الأوكرانيين "شعب حر".

ووصف التهديدات النووية التي أطلقها بوتين "بالابتزاز الخطير"، معتبراً أن الضرر الذي وقع حتى الساعة يوازي الأضرار التي يخلفها انفجار نووي. وقال بوروشنكو "إن الهجوم الروسي على محطة زابوريزهيا بواسطة القصف المدفعي والدبابات كان ينذر بوقوع انفجار ضخم تتخطى قوته عشر مرات انفجار تشرنوبيل".

وأضاف،  "ليس للتلوث الإشعاعي النووي حدود. لا يمكن الحماية من التلوث الإشعاعي بواسطة المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (ناتو)".

ويوم الأحد، قدم النائب الجمهوري الأميركي آدم كينزينجر تدبيراً يسمح بالتدخل الأميركي العسكري في أوكرانيا في حال استخدمت روسيا أسلحة كيماوية أو بيولوجية.

وفي هذا السياق يقول بوروشنكو: "إنها الخطوة الصحيحة في الاتجاه الصحيح. وحدها القوة تستطيع إيقاف بوتين لأنه سيذهب بعيداً بقدر ما نسمح له بذلك".

وهو يعتبر أن أوكرانيا "لن تنسى، ولن تسامح" يوماً روسيا على ما اقترفته؛ "لن يكون لنا مستقبل معاً، وبعد الحرب، لم نعد حتى نتشارك الماضي. إنه ليس خياراً".

ووصف الحرب "بالكارثية"، ويتطلب إنهاؤها أمراً واحداً، "علينا نزع بوتين من روسيا". ويعني بذلك أنه على الغرب إضعاف الاقتصاد الروسي وضم أوكرانيا إلى حلف الشمال الأطلسي.

وأضاف، "واثق تماماً أنه لو انضمت أوكرانيا إلى (الناتو) منذ عام 2014، لما كان لعدوانية بوتين أن تحصل". واعتبر أن الآمال لا تزال موجودة. ففي حال انضمت أوكرانيا إلى "الناتو" الآن، سيكون ذلك أكثر أماناً وأقل تكلفة وأكثر قابلية للتوقع في إطار الأمن العالمي.

© The Independent

المزيد من حوارات