Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماكرون تحت مطرقة المعركة السياسية الداخلية وبمواجهة الحرب في الخارج

أمام إيمانويل ماكرون تحديات كثيرة من حرب روسيا على أوكرانيا إلى مستقبل الاتحاد الأوروبي

إيمانويل ماكرون يخاطب المقترعين قبالة برج إيفل إثر فوزه في الانتخابات (غيتي)

أمامه معركة سياسية في الداخل وحرب في الخارج. تشكل إعادة انتخاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لولاية ثانية أمراً نادر الحدوث، يتيح له العمل على تأسيس إرث له في بلاد يسودها انقسام شديد.

ولكنه أحرز هذا الفوز بعد هزيمة منافسين من جانبي الساحة السياسية- بمن فيهم مارين لوبن اليمينية المتطرفة التي اقتربت من الرئاسة بشكل مقلق لكثيرين في فرنسا والعالم.

والآن، يواجه ماكرون البالغ من العمر 44 سنة تحديات هائلة بصفته زعيماً غربياً، في هذه المرحلة التي قلبت فيها الحرب الروسية غير المسبوقة على أوكرانيا الفرضيات الأمنية الثمينة [التوازنات الأمنية الراسخة المفترضة] في أوروبا.

وتعتبر تارا فارما، رئيسة مكتب باريس في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أنه "عليه الأخذ بزمام القيادة الدبلوماسية الأوروبية. وعليه أن يثبت بأن طموحاته لم تخفت".

أما في الداخل، في فرنسا، فعليه أن يلبي حاجات شعب يبدو متقلباً ويستشيط غضباً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حصدت السيدة لوبن، منافسته من اليمين المتطرف، أكثر من 40 في المئة من الأصوات، وهي أكثر نسبة يحققها حزبها في تاريخه، بعد أن استقطبت زهاء 2.7 مليون ناخب أكثر مما فعلت في عام 2017.

في المقابل، حصل السيد ماكرون 2.1 مليون صوت أقل من العام 2017، فيما قرر ثلث الناخبين المؤهلين للاقتراع في فرنسا، وعددهم 48.8 مليون شخص، إما الامتناع عن التصويت وإما إسقاط ورقة بيضاء.

وبرأي نبيل ايت عكاش، أحد مناصري ماكرون والعضو في حزب الرئيس، "إلى الأمام"، "نواجه تحدياً من أجل النهوض بنظامنا الديمقراطي ومساعدة الذين ما يزالون في حالة هشة ومتروكين لمصيرهم [مهمَلين]. لدينا خمس سنوات بعد لكي ننجز هذا".

ومن التحديات التي يواجهها السيد ماكرون أيضاً، الحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي في هذا الوقت من تعثر الزعامة الألمانية ومعارضة البلدان مثل هنغاريا أعراف الاتحاد في مجالات مثل التجارة والهجرة والمناخ وسياسة الطاقة.

عليه ردم هوة من انعدام الثقة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من أجل تنسيق رد غربي موحد لحرب الرئيس فلاديمير بوتين على أوكرانيا.

 

ما زالت فرنسا تحتل مقعد الرئاسة الدورية للمجلس الأوروبي، ويتضمن جدول أعمال السيد ماكرون عدداً من البنود الدولية الملحة.

لفتت السيدة فارما إلى ضرورة ذهابه إلى كييف بأسرع وقت ممكن لزيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتأكيد الدعم الفرنسي لجهود مجابهة الغزو الروسي.

وقالت لصحيفة "اندبندنت" "نرى أن فلاديمير بوتين غير مهتم تماماً بالحل الدبلوماسي في أوكرانيا. وعلى [ماكرون] بالتالي أن يظهر صلابة في دعمه لأوكرانيا".

أرسلت فرنسا بالفعل آلاف القوات إلى رومانيا ودول البلطيق في إطار جهودها الهادفة لتعزيز "الناتو" على طول الحدود الشرقية. كما تشارك فرنسا في تسيير الدوريات الجوية فوق البلطيق وبولندا.

لكن باريس تتعامل بحذر نسبي مع دعمها العسكري لأوكرانيا، وقد أشار محللون إلى أن السيد ماكرون سيوفر دعماً واضحاً وقوياً للمجهود الحربي الآن وقد أصبح عبء الانتخابات وراءه.

وقال السيد ماكرون في خطاب النصر الذي ألقاه أمام برج إيفل مساء الأحد "تذكرنا الحرب التي تدور في أوكرانيا بأننا نمر بزمنٍ عصيب - وهو وقت يجب أن تجعل فيه فرنسا صوتها مسموعاً وتتخذ خياراتها وترسخ نقاط قوتها".

افتتحت فاعلية الأحد بمقطوعة بيتهوفن "أنشودة الفرح" التي تُعتبر إجمالاً احتفالاً بالقيم الأوروبية الليبرالية واختُتمت بالنشيد الوطني الفرنسي، لا مارسييز، الذي أدته مغنية السوبرانو المصرية فرح الديباني. وشكل مزيج الافتتاح والختام نوعاً من الانتقاد الرافض للعقيدة المعادية لأوروبا والمناصرة للقومية الأصلية التي تروجها السيدة لوبن وغيرها من الشخصيات اليمينية المتطرفة التي تقدم نفسها على أنها شعبوية.

باعتباره زعيم الاتحاد الأوروبي المؤقت حتى يونيو (حزيران)، على السيد ماكرون أن يصب انتباهه كذلك على دول البلقان الغربية، حيث تهدد الأزمات السياسية والتدخل الروسي بتحطيم السلام الهش الذي أرسي بعد الحرب الكبرى الأخيرة في أوروبا.

وقالت السيدة فارما إن السيد ماكرون قد أساء التنسيق والتواصل مع قوى أوروبية أخرى منها إسبانيا وإيطاليا ودول البلطيق مثل إستونيا وليتوانيا ولاتفيا، تأخذ زمام المبادرة بشأن السياسة المتعلقة بأوكرانيا بطرق متعددة.

على السيد ماكرون أن يوازن الأولويات الدولية فيما يحاول في الوقت نفسه أن ينظف السياسة في فرنسا، حيث ما يزال يواجه معارضة شرسة من اليمين المتطرف، بينما صوت اليسار لصالحه لا لشيء سوى لخوفه من منافسته اليمينية المتطرفة، السيدة لوبن.

 

أعطى نحو 42 في المئة من أصل 7.7 مليون ناخب صوتوا في الجولة الأولى لصالح مرشح اليسار جان لوك ميلنشون أصواتهم للسيد ماكرون في الجولة الثانية، فيما اختار 17 في المئة منهم التصويت للسيدة لوبن ولازم 49 في المئة منازلهم أو أسقطوا ورقة بيضاء، وفقاً لاستطلاعات الرأي بعد الانتخابات.

أطلق فشل كاتب العمود اليميني المتطرف إريك زيمور في الترشيح السياسي العنان للعنصرية الفرنسية النائمة والحنين لرؤية أكثر محافظة عن فرنسا، وحول إلى مشهد عادي سلسلة التصرفات العنصرية الصريحة تجاه المهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط التي أمل كثيرون بأن تكون شيئاً من الماضي.

كما دعم نحو ثلاثة أرباع الناخبين الذين صوتوا للسيد زمور في الجولة الأولى من الانتخابات، ويصل عددهم إلى 2.5 مليون شخص، السيدة لوبن في الجولة النهائية.

وقالت كلير بيرلينسكي، المحررة في منظمة كوزموبوليتان غلوبالست الإخبارية الدولية التي تتخذ من باريس ومومباي مقراً لها "على امتداد السنوات الخمس الماضية اتجهت فرنسا نحو اليمين واليسار المتطرف وهذا ليس بمؤشر على صحة الديمقراطية".

حصد المرشحون المناهضون للمؤسسة السياسية من اليسار واليمين نحو 60 في المئة من الأصوات خلال الجولة الأولى للانتخابات.

وقالت "أتوقع حصول الكثير من الاضطرابات وأعمال العنف. يلجأ الفرنسيون بسرعة إلى العنف عندما يشعرون بالاستياء سياسياً، وهم الآن مستاؤون إلى أبعد حد".

أقر السيد ماكرون بوجود هذه الانقسامات في خطاب النصر الذي ألقاه يوم الأحد، وأتى عدة مرات على ذكر غضب اليمين المتطرف وخيبة أمل اليساريين الذين صوتوا له لمعارضة السيدة لوبن فحسب.

وقال "علينا أن نكون حذرين ونتعامل باحترام كذلك، لأن بلادنا مليئة بالانقسام والشكوك. علينا أن نتحلى بالقوة وأن نحرص على ألا يظل أي أحد على الهامش".

سيكون التحدي الأول أمام السيد ماكرون على صعيد السياسة الداخلية كسب ما يكفي من المقاعد في الانتخابات النيابية المزمع عقدها في يونيو (تموز) التي تسمح له بتعيين رئيس وزراء وحكومة من حزبه، "إلى الأمام".

لكن استطلاع الآراء الذي أجري في 21 أبريل (نيسان) أظهر بأن ثلثي الناخبين الفرنسيين عبروا عن رغبتهم بحرمانه من هذه الأغلبية.

وقالت السيدة برلينسكي "يمكنك رؤية الانقسام الشديد في البرلمان المقبل".

حاول السيد ماكرون في خطاب النصر أن يستميل اليسار واليمين على حد سواء. وقد تعهد بأن يكون أهلاً للثقة التي أولاها إياه اليسار عن طريق السعي لتطبيق سياسة خضراء، وأن يتعامل مع غضب اليمين.

توقع السيد عكاش، مناصر ماكرون، بأن الرئيس سيحرز نتيجة نهائية تقارب الـ60 في المئة من الأصوات، أي أقل بستة في المئة فقط من نسبة 66 في المئة التي أحرزها في عام 2017 في مواجهة السيدة لوبن. ولفت إلى أن هذا الزخم سيؤمن النصر للسيد ماكرون وحزبه في الانتخابات النيابية.

وقال "إن الفارق كبير إلى درجة تبين بأن الشعب الفرنسي يعطيه تفويضاً واضحاً".

ولكن حتى وسط مناصري السيد ماكرون وحلفائه، ساد الشك والقلق حتى اللحظة الأخيرة قبل الإعلان عن النتائج. وفيما تجمع مئات المناصرين أمام برج إيفل قبل إلقاء الرئيس خطاب النصر، ساد شعور أقرب إلى الراحة منه إلى الانتصار. وقال السيد عكاش "علينا الإثبات بأن فرنسا ما تزال فرنسا أمام شركائنا وأصدقائنا. ولكننا نعلم بأنه يواجه تحديات كبيرة مستقبلاً".

أسهم غيرت فان لانغندونك في إعداد هذا التقرير.

© The Independent

المزيد من تحلیل