Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

متى يتوقف جنون الأسعار في مصر؟

التضخم يرتفع لـ10.1 في المئة وشهادات الـ18 في المئة لن تؤتي أكلها قبل الربع الثالث من العام

التضخم يواصل الارتفاع في مصر وتداعيات الأزمة الأوكرانية تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد (أ ف ب)

بعد أن ظل معدل التضخم مستقراً عند مستهدفات البنك المركزي المصري لسنوات عدة، تشهد البلاد حالياً موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار السلع. وعلى الرغم من الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المصرية للسيطرة على ارتفاع معدل التضخم، لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى قرب انتهاء موجة الغلاء الصعبة التي شهدتها البلاد مع بداية العام الحالي.

وفق بيانات حديثة أعلنها البنك المركزي المصري، فقد ارتفع المعدل السنوى للتضخم ليبلغ مستوى 10.1 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي، مقابل نحو 7.2 في المئة خلال فبراير (شباط). وأوضح البنك أن الرقم القياسي الأساس لأسعار المستهلكين، المعد من جانبه، سجل معدلاً شهرياً بلغ 3.1 في المئة خلال مارس 2022، مقابل 0.5 في المئة في الشهر ذاته من العام السابق، ومعدلاً شهرياً بلغ 1.2 في المئة خلال فبراير 2022. بالتالي، سجل المعدل السنوي للتضخم الأساس 10.1 في المئة خلال الشهر الماضي.

وأشار إلى أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، سجل معدلاً شهرياً بلغ 2.2 في المئة خلال مارس الماضي، مقابل نحو 0.6 في المئة خلال الفترة نفسها من العام المنصرم، ومعدلاً شهرياً بلغ 1.6 في المئة خلال فبراير 2022. بالتالي، سجل المعدل السنوي للتضخم العام 10.5 في المئة خلال مارس 2022، مقابل 8.8 في المئة، فبراير الماضي.

انفراجة خلال الربع الثالث

يرى محلل الاقتصاد الكلي، الدكتور عماد كمال، أن هناك أكثر من سبب لاستمرار معدل التضخم في الارتفاع بمصر، الأول يتمثل في العوامل الخارجية كحرب روسيا وأوكرانيا، وتعد مصر من أكبر دول المنطقة التي تتعامل تجارياً مع روسيا وأوكرانيا، بالتالي فإن تأثير الأزمة مباشر في الاقتصاد المصري. يضاف إلى ذلك معدل التضخم العالمي، الذي يواصل الارتفاع ويسجل مستويات قياسية، مدعوماً في ذلك بارتفاع أسعار الطاقة بنسب قياسية، وأيضاً استمرار ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً وفقاً للبيانات التي أعلنتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية. وهذه الأسباب تدفع جميع أسعار السلع إلى الارتفاع عالمياً، وليس في السوق المصرية فقط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يشير كمال إلى أن الحكومة المصرية لم تكن مستعدة لهذه المستجدات الخارجية، بخاصة أنه تم تسعير برميل النفط في موازنة العام الماضي عند مستوى 62 دولاراً، لكنه بلغ خلال الفترة الماضية 139 دولاراً، وهذا الفارق الضخم يتسبب بشكل مباشر في الضغط على المالية العامة بمصر. وفي ما يتعلق بالإجراءات التي أعلنتها الحكومة المصرية للسيطرة على موجة ارتفاعات الأسعار، أوضح كمال أن "هذه الإجراءات ليست كافية، والأهم من كل التحركات هو تكثيف الرقابة على السوق المحلية، بخاصة أن هناك ما يشير إلى استمرار وجود أنواع من الاحتكار في بعض السلع، إذ لا يوجد مبرر لأن تشمل الارتفاعات في الأسعار جميع السلع سواء المحلية أو المستوردة".

بشكل عام، سيشعر المواطن المصري بتأثير الإجراءات الحكومية، بخاصة ما يتعلق منها بطرح شهادات استثمارية بعائد مرتفع، لكن ذلك سيحدث خلال الربع الثالث من العام الحالي، بعد انتهاء المواسم، مثل شهر رمضان المبارك والمدارس، وهذه المواسم عادة ما تشهد ارتفاعات في الأسعار كل عام.

27.3 مليار دولار حصيلة الشهادات

بنكا "الأهلي المصري" و"بنك مصر" أعلنا ارتفاع حصيلة شهادات الإدخار ذات العائد المرتفع (18 في المئة) التي أطلقها البنكان عقب قرار البنك المركزى المصري برفع سعر الفائدة بـ1 في المئة، إلى نحو 499 مليار جنيه (27.3 مليار دولار) خلال ثلاثة أسابيع من طرحها. وقال محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة "بنك مصر"، في بيان، إن حصيلة مصرفه من بيع الشهادات ذات العائد المرتفع بلغت 159 مليار جنيه (8.71 مليار دولار) خلال الأسابيع الثلاثة، إذ أعاد البنك إصدار الوعاء الادخاري الجديد (شهادة طلعت حرب).

أما يحيى أبو الفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي المصري، فأكد أن حصيلة مصرفه من بيع شهادات الـ18 في المئة بلغت 340 مليار جنيه (18.63 مليار دولار). مشيراً إلى أن البنك مستمر في إصدار الشهادة، وأوضح أن حصيلة شركة "الأهلي للصرافة" من بيع المواطنين العملات الأجنبية والعربية زادت بأكثر من 50 في المئة. وأشار إلى أن البنك طرح شهادة تحت مسمى "الشهادة البلاتينية السنوية ذات العائد الشهري" بـ18 في المئة سنوياً بداية من 1000 جنيه (54.7 دولار) ومضاعفاتها.

توقعات باستمرار رفع أسعار الفائدة

قبل أيام، كانت شركة "أتش سي" للأوراق المالية توقعت أن يرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة، وهو ما حدث بالفعل خلال اجتماع استثنائي عقدته لجنة السياسة النقدية بالبنك قبل موعده المقرر. وقالت المحللة الأولى للاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بالشركة، مونيت دوس، "رفعنا تقديرات التضخم لعام 2022 إلى 11.5 في المئة من 7.2 في المئة سابقاً، بسبب زيادة الأسعار العالمية للقمح والنفط، وتوقعنا استيراداً أقل للسلع الاستهلاكية، ما قد يؤدي إلى بعض النقص في المعروض".

وأضافت دوس، "حساباتنا تستند إلى تقديرات (بلومبيرغ) لسعر القمح في 2022، البالغ 1086 دولاراً لكل مكيال (بوشل)، أي أعلى بنسبة 53 في المئة من متوسط سعر 2021، البالغ 712 دولاراً للبوشل، وتقدير (بلومبيرغ) لسعر خام (برنت) في 2022 عند 91.7 دولار للبرميل، أي بنسبة 55 في المئة أعلى من متوسط عام 2021، البالغ 59 دولاراً للبرميل".

ورجحت "أتش سي" أن تؤدي اللوائح الجديدة التي تتطلب خطابات الاعتماد لمعظم السلع المستوردة إلى تقليل استيراد السلع الاستهلاكية، ما قد يؤدي إلى بعض النقص في المعروض وفرض بعض الضغوط التضخمية.

من ناحية أخرى، تشير حسابات "أتش سي" إلى أن التدفقات المستفيدة من فوارق الأسعار تتطلب حالياً عوائد على أذون الخزانة لأجل عام عند 14.8 في المئة (162 نقطة أساس أعلى من الطرح الأخير)، بناءً على مبادلة مخاطر الائتمان في مصر لمدة سنة، وتبلغ 560 نقطة أساس، وتقديرات "بلومبيرغ" لمعدل الاحتياطي الفيدرالي لعام 2022، التي جاءت عند 1.55 في المئة، وفارق التضخم بين مصر والولايات المتحدة الأميركية لعام 2022، الذي يبلغ 544 نقطة أساس (باحتساب التضخم المتوقع لعام 2022 في مصر عند 11.5 في المئة، وتقديرات "بلومبيرغ" للتضخم في الولايات المتحدة خلال 2022 عند 6.1 في المئة).

وأضافت دوس، "نعتقد أن التدفقات المستفيدة من فوارق الأسعار لسوق الدين المصرية تعتبر أساسية في الوقت الحالي لدعم الاحتياطي الأجنبي المصري، بخاصة مع اتساع مركز صافي الالتزامات الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري إلى 11.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)، وربما يزداد الوضع سوءاً مع وصول صافي خروج رأس المال الأجنبي من السوق المصرية إلى 2.3 مليار دولار منذ بداية الحرب الروسية- الأوكرانية".