Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تسعى أميركا لتقزيم روسيا في قطاع النفط؟ 

متخصصون في شؤون الطاقة يؤكدون أن قرار حظر الواردات بمثابة "ضربة اقتصادية" لموسكو

أصبحت شركات التكرير الأوروبية مترددة في شراء الخام الروسي خوفاً من الوقوع في قائمة العقوبات المتزايدة (أ ف ب)

توجهت مجموعة من كبار المسؤولين الأميركيين إلى فنزويلا، للاجتماع مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو لمناقشة إمكانية تخفيف العقوبات على صادرات النفط الفنزويلية في وقت أعلنت فيه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن فرض حظر على واردات النفط والغاز الروسية.

وكانت الزيارة الأميركية هي الأرفع للدولة الاشتراكية منذ سنوات وتأتي في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لعزل روسيا بسبب هجومها على أوكرانيا

واعتادت فنزويلا، أهم حليف للكرملين في أميركا الجنوبية أن تكون مورداً مهماً للخام للولايات المتحدة قبل أن تتعطل الصادرات بسبب سوء الإدارة المحلية والعقوبات المعوقة التي تفرضها واشنطن. وفي الأسابيع الأخيرة، دفع المشرعون الأميركيون السابقون الولايات المتحدة لحظر صادرات النفط والغاز الروسية مع رفع القيود المفروضة على فنزويلا، موطن أكبر احتياطيات النفط في العالم. 

وتأتي الرحلة بعد أيام قليلة من حديث مادورو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الهاتف حول تعزيز الشراكة بين بلديهما. 

ورغم رفض وزارة الخارجية والبيت الأبيض التعليق على هذه الزيارة المفاجئة بعد قطع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ عام 2019، لكن الدافع خلفها لا يحتاج إلى الفطنة أو الذكاء، فالولايات المتحدة وأوروبا تقتربان من فرض حظر على الطاقة الروسية بعد الحظر المالي الذي أوجع الروس، وبعد رحيل كبرى الشركات الأجنبية عن البلاد، ولكن قادة الغرب يدركون جيداً أن ما سيوجع بوتين روسيا هو النفط. 

وبحسب وكالة "إنيرجي إنتليجنس"، فإن المصافي في اليونان وإيطاليا وإسبانيا وتركيا قد اشترت الخام الإيراني الحامض في الماضي، لكن كان عليهم إيجاد بدائل مثل درجة الأورال الروسية عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني المتعدد الأطراف وأعادت فرض العقوبات على إيران في 2018. 

ومع ذلك، أصبحت شركات التكرير الأوروبية مترددة في شراء الخام الروسي، خلال الأسبوع الماضي، أو نحو ذلك خوفاً من الوقوع في قائمة العقوبات المتزايدة التي أعلنها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى رداً على غزو موسكو لأوكرانيا. 

في غضون ذلك، هناك دلائل على أن المفاوضات في فيينا بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 قد تصل إلى نتيجة ناجحة بحلول، الجمعة، وفقاً لمصدرين. ومن شأن ذلك أن يفتح طريقاً أمام إيران لاستئناف صادرات النفط الخام. 

وقال مسؤول نفطي إيراني كبير لـ"إنيرجي إنتليجنس": "المشترون الآسيويون يريدون نفطناً بشكل خاص. الطلب الأوروبي ليس جيداً، لكن هذا قد يتغير بسبب الوضع الروسي". 

وأضاف المسؤول، "يمكن لإيران أن تصل إلى صادرات 2.5 مليون برميل يومياً، لكن عملاءنا التقليديين وجدوا موردين آخرين في السنوات الأخيرة. ليس من السهل عليهم التغيير على الفور، فالأمر يستغرق وقتاً". 

الصين المستفيد الأكبر 

إلى ذلك يقول وليد الحشاش الباحث في شؤون النفط لـ"اندبندنت عربية"، "بالنسبة لإمكانية توجه الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات عن إيران وفنزويلا في ظل تنفيذ فرض حظر على النفط الروسي، فإنه إذا ما وضعنا الآن إيران جانباً حيث لا تزال المحادثات جارية في فيينا وتحدثنا عن فنزويلا فقد تابعنا ما تناقلته وسائل الإعلام العالمية في الأيام القليلة الماضية عن زيارات أميركية رفيعة المستوى إلى كاراكاس، مع التذكير بأن الحصار الأميركي الأحادي الجانب على فنزويلا أجبر الأخيرة على بيع نفطها بسعر أرخص من المعتاد إلى الصين، حيث يتجه الكم الأكبر من صادرات فنزويلا إلى بكين". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المتخصص في شؤون الطاقة، "في حقيقة الأمر استفادت الأخيرة كثيراً من كل المقاطعات الأميركية خلال الـ20 عاماً الماضية، أيضاً فنزويلا فقدت جزءاً كبيراً من إنتاجها النفطي بسبب الحصار الأميركي، وبالتالي فإن الزيارات الرفيعة لفنزويلا لا تحتاج إلى توضيح أكثر، فهي تتعلق بالنفط ومحاولة تعويض الصادرات الروسية بالفنزويلية".

وأضاف الحشاش، أما بالنسبة للنفط الروسي، فإن موسكو تصدر 5.5 مليون برميل من النفط يومياً، يأتي معظمها من شركات محلية عملاقة مثل "لوك أويل" و"غاز بروم" وغيرهما. وبالتالي فإن المباحثات مع فنزويلا هي لحصر أرقام صادرات النفط المحتملة من كاراكاس من أجل تعويض صادرات النفط الروسية. 

استبعاد حصول مباحثات مباشرة مع إيران 

وبالعودة إلى إيران استبعد الحشاش حدوث مباحثات أميركية مباشرة مع إيران، حيث يؤكد أن حصول ذلك يعني تغييراً لمجرى المفاوضات النووية في فيينا.

وقال، إن الأزمة الروسية- الأوكرانية الراهنة قد تسرع من التوصل إلى اتفاقية مع إيران ولكن لا يعرف بعد أن كان الأميركيون مستعدين للتغاضي عن بعض النقاط الحساسة في الملف الإيراني، وإن كانت واشنطن مستعدة لتحقيق الهدف الإيراني برفع الحصار المفروض عليها منذ سنوات والذي طال أيضاً النفط وغيره من القطاعات الأخرى. 

ويضيف الباحث الكويتي وليد الحشاش، أنه في حال التوصل لاتفاقية ستبدأ إيران في تصدير النفط، ولكن هذا لن يحصل في غمضة عين، حيث تحتاج طهران إلى الحصول على مصادقات معينة كتلك التي من البرلمانات الأوروبية فالحصار دولي، وقد لا تستطيع طهران بدء التصدير قبل حصولها على المصادقات المطلوبة، وهذا أمر وارد. وقال، "لا نستطيع في الوقت الراهن رؤية اتفاق مع إيران بمعزل عن مفاوضات فيينا للدول 5 +1".

وعلى صعيد آخر قال الحشاش، إن "السوق النفطية ترجع معيارها في الأسعار للعرض والطلب، وحتى الآن فإن أساسيات السوق صحيحة، لكن من استفادوا بالدرجة الأولى هم المضاربون الذين نفخوا في الأسعار، حيث إن توقيت وجودهم كان مناسباً لدخول السوق لإشعال عمليات البيع والشراء بهدف رفع الأسعار".

زيادة الإنتاج النفطي البديل الأسرع 

من جانبه يقول الكاتب الكويتي والباحث في الشؤون الاقتصادية محمد رمضان، بشكل عام فائض الطاقة الموجودة لدى "أوبك+" ليس بالضرورة قادراً على تغطية الإنتاج النفطي الروسي الموجه للتصدير، ولكن بإمكانها أن تغطي جزءاً كبيراً منه، ويضيف، "لو افترضنا أن روسيا ستزود بعض حلفائها بالنفط بينما تغطي أوبك+ دولاً أخرى، فيمكن في هذه الحالة أن نرى ضرراً. كما يمكن لإيران أن تزيد من احتياطاتها النفطية بشكل سريع، أما بالنسبة لفنزويلا، فهناك صعوبة في تحقيق ذلك، وقد يتطلب الأمر فترة أطول، إضافة إلى أن دولاً في تحالف أوبك تمتلك احتياطات نفطية هائلة بإمكانها تعويض نقص الإمدادات المقبلة من روسيا مع نفاذ فرض الغرب الحظر على النفط الروسي، والذي تم أخيراً، لكن كل هذا يعني أن فترة العقوبات المفروضة على روسيا ستطول بشكل كبير، وقد يقود ذلك لإمكانية تراجع أسعار النفط في الأشهر المقبلة، وكذلك ظهور بعض المنتجين للنفط الذين غابوا عن المشهد مثل النفط الصخري المرتفع الكلفة... إلخ". 

ويقول رمضان، إن تحالف "أوبك+" قادر على تعويض النفط الروسي وكذلك إيران ودول أخرى. لكنه يقول، إن ذلك التعويض لن يكون كافياً لسد الإنتاج الروسي. 

ويعتقد رمضان أن رفع الإنتاج النفطي سيكون الحل البديل والأسرع، إضافة إلى قرار الولايات المتحدة وأوروبا بالسماح باستخدام كميات كبيرة من المخزون الاستراتيجي النفطي، وكذلك الطاقة الفائضة الموجودة لدى الدول المنتجة للنفط. أم الحل الثالث الذي يحتاج لفترة زمينة أطول، فهو الاستثمار في التكنولوجيا للاستكشاف النفطي وزيادة الإنتاج، إضافة إلى تشغيل النفط المرتفع الكلفة.

المزيد من البترول والغاز