Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العقوبات الغربية تحاصر الأصول الروسية وسط مقاطعة عالمية

المستثمرون يؤكدون أن دخول السوق بات مغامرة غير محسوبة في ظل تداعيات الحرب

ضاعف البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة بأكثر من الضعف (أ ف ب)

خلال أقل من أسبوع أصبحت الأصول الروسية غير قابلة للمس عملياً بالنسبة إلى المستثمرين الغربيين الذين لا يرون أي سبب لتعريض أنفسهم لاقتصاد منبوذ يمكن أن تسحقه العقوبات، فيما تبدو المعاملات المالية أيضاً صعبة التنفيذ على نحو متزايد، وتواجه خطر مواجهة المنظمين للخطر.

ووفق تقرير حديث يقول رئيس الاستثمارات المتعددة الأصول في "راثبونس" ديفيد كومبس، إن "من الصعب جداً رؤية أي سيناريو في الوقت الحالي يكون فيه شراء الأصول الروسية أمراً منطقياً. كل الرهانات ستكون مقامرة خالصة".

وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي صعدت الحكومات الغربية بشكل كبير الضغط على روسيا في أعقاب غزوها أوكرانيا. وقالت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا، إنهم سيطردون بعض البنوك الروسية من نظام "سويفت" المالي، وهي خدمة رسائل مالية عالمية، وستتسبب الإجراءات والعقوبات الجديدة في شل أصول البنك المركزي الروسي.

عقوبات مباشرة على صندوق الاستثمار الروسي

وأعلنت الولايات المتحدة الأميركية أمس فرض عقوبات على صندوق الاستثمارات الروسي المباشر ومديره التنفيذي كيريل دميترييف، إضافة إلى حظر الكيانات والأفراد الأميركيين من إجراء معاملات مع البنك المركزي ووزارة المالية وصندوق الثروة السيادي في روسيا.

وقالت "الخزانة الأميركية" في بيان، "بتكليف من الرئيس جو بايدن فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات ضد صندوق الاستثمارات الروسي المباشر ومديره التنفيذي كيريل دميترييف الحليف الأبرز للرئيس بوتين".

وأضافت، "حظر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة المواطنين الأميركيين من إجراء أي معاملات مع البنك المركزي الروسي وصندوق الثروة السيادي الروسي ووزارة المالية الروسية".

وأعلنت اليابان تجميد أصول البنك المركزي الروسي في إطار عقوبات جديدة على موسكو، إذ أعلن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا أن بلاده فرضت عقوبات شخصية ضد الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والبنك المركزي الروسي.

وفي وقت سابق جرى تجميد الأصول المالية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين حكوميين آخرين، ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية عن رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا القول إن الغزو الروسي لأوكرانيا محاولة أحادية لتغيير الوضع الحالي بالقوة وزعزعة أساس النظام الدولي.

وقال كيشيدا إن العمل الروسي انتهاك واضح للقانون الدولي لا يمكن السكوت عنه، مضيفاً أن اليابان تدين هذا العمل بشدة.

وأشار إلى أن هناك حاجة لرد فعل موحد وحازم لحماية أساس النظام الدولي، وأوضح أن اليابان ستنضم إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية في حظر بنوك روسية معينة من نظام "سويفت" الدولي للدفع.

شركات ضخمة تتخارج من روسيا

وكانت شركة "بريتيش بتروليوم" أعلنت أنها ستخرج من حصتها البالغة 20 في المئة في شركة النفط الروسية الحكومية (روسنفت)، واصفة قرار موسكو بمهاجمة جارتها بأنه "عمل عدواني له عواقب مأساوية في جميع أنحاء المنطقة".

وتسبب القرار في تراجع أسهم الشركة بنسبة سبعة في المئة في بورصة لندن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق تقرير حديث يعتقد المحلل في "سانتاندير" جيسون كيني أن الشركة يمكن أن تكسب أكثر من 26 مليار دولار بينما تبتعد من أعمالها في البلاد، وقد تجبر هذه الخطوة الشركات الأخرى ذات الاستثمارات المماثلة على أن تحذو حذوها.

وانخفضت أسهم شركة "توتال إنرجي" الفرنسية التي تمتلك حصة كبيرة في شركة "نوفاتيك" الروسية المنتجة للغاز خمسة في المئة خلال التعاملات المبكرة من جلسة الإثنين.

في السياق ذاته، قال رئيس الوزراء النرويجي جوناس جار ستوير إن صندوق الثروة السيادي النرويجي الذي تبلغ قيمته 1.3 تريليون دولار، وهو الأكبر في العالم، سيصرف أيضاً أصوله الروسية. كما قالت شركة الطاقة النرويجية "إكينور" إنها ستوقف الاستثمارات الجديدة في روسيا وتبدأ عملية التخلي عن مشاريعها المشتركة في البلاد.

ووفق هذه المعطيات فقد يكون العثور على مشترين للأسهم والسندات الروسية مهمة شاقة في المناخ الحالي، وقد خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني لروسيا إلى "غير مرغوب فيه".

وتدهورت الظروف الاقتصادية منذ ذلك الحين، فيما غردت الرئيس التنفيذي لـ "معهد الشمال للتمويل والتكنولوجيا والاستدامة" سوني كابور، بأن الجولة الأخيرة من العقوبات المالية "ستكون مدمرة للاقتصاد الروسي".

الشركات تتسابق في الامتثال للعقوبات

وفيما تتسابق الشركات لضمان امتثالها للعقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية في شأن إقامة حواجز أمام تنفيذ وتسوية صفقات الأصول الروسية على المدى القريب.

وقال كابور، "سيكون من الصعب للغاية بيع أسهمك الروسية وإعادة تحويلها إلى عملتك الأساس وإعادتها إلى الوطن". إضافة إلى ذلك كانت هناك مطالب متزايدة على مديري الأصول للنظر في أخلاقيات استثماراتهم، والتأكد من أن محافظهم تتماشى مع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، أو معايير "إي إس جي".

كما سيكون من الصعب الادعاء بأن الأصول الروسية تتوافق مع معايير "إي إس جي"، وفق ما ذكره كبير المحللين الاستراتيجيين السياديين في "بلو باي أسيت مانجمنت" تيموثي أش.

وأضاف، "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جعل من الصعب للغاية الاستثمار في روسيا الآن لفترة طويلة مقبلة".

وتواجه روسيا انهياراً مالياً مع تضرر الاقتصاد بسبب العقوبات، وكانت تكافح لمنع الانهيار المالي يوم الإثنين، إذ تعرض اقتصادها لانتقادات واسعة من العقوبات الغربية الساحقة التي فرضت خلال عطلة نهاية الأسبوع رداً على غزو أوكرانيا، وآخرها حين كان من المقرر أن يجري بوتين محادثات أزمة مع كبار مستشاريه الاقتصاديين بعد أن انخفض الروبل إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار الأميركي.

وضاعف البنك المركزي أسعار الفائدة بأكثر من الضعف، كما جرى إغلاق بورصة موسكو بسبب موجة النزف الحادة.

استمرار موجة سحب الودائع

في الوقت نفسه، كان الفرع الأوروبي لأكبر بنك في روسيا على وشك الانهيار، إذ سارع المدخرون إلى سحب ودائعهم. وحذر اقتصاديون من أن الاقتصاد الروسي قد ينكمش خمسة في المئة.

وفي مذكرة بحثية حديثة يقول اقتصادي الأسواق الناشئة في "كابيتال إيكونوميكس" ليام بيتش، "إن تصعيد العقوبات الغربية خلال عطلة نهاية الأسبوع جعل البنوك الروسية على حافة الأزمة".

وكشفت شبكة "سي إن إن" أن حكومة بوتين أمضت السنوات الثماني الماضية في تحضير روسيا لعقوبات قاسية من خلال تكوين 630 مليار دولار من الاحتياطات الدولية، بما في ذلك العملات والذهب، لكن اقتصاده المحصن يتعرض الآن لهجوم غير مسبوق، وعلى الأقل بعض هذه القوة المالية مجمدة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بيان، "سنحظر معاملات البنك المركزي الروسي ونجمد جميع أصوله لمنعه من تمويل حرب بوتين".

وعلى خلفية الأزمة الأوكرانية خسر الروبل نحو 13 في المئة من قيمته ليتم تداوله عند 94 مقابل الدولار، بعد أن انخفض في وقت سابق بنسبة 40 في المئة.

ودفع انهيار العملة البنك المركزي الروسي إلى تنفيذ إجراءات طارئة، الإثنين، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة إلى 20 في المئة من مستوى 9.5 في المئة. وقال البنك في بيان إن "الظروف الخارجية للاقتصاد الروسي تغيرت بشكل جذري".