Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السلطة الفلسطينية تقطع رواتب أسرى وقتلى... من دون تبرير

الرئيس محمود عباس اتخذ قراراً بعدم المساس بحقوقهم

طفل فلسطيني يحمل يافطة تندد بقطع رواتب الموظفين في قطاع غزّة (أحمد حسب الله)

فوجئ أهالي حمزة من عدم رصدِ أيّ مبلغٍ ماليٍ لابنهم الذي قتل على يد الجيش الإسرائيلي في العام 2012 أثناء عدوانه على قطاع غزّة، وكان يعيل أسرة مكونة من سبعة أشخاص. فعائلته سعت لفترة طويلة إلى إدخاله في جدول جمعية رعاية الشهداء والجرحى، وأصبحت تتقاضى مبلغاً لإعالة أطفاله، لكنها صُدمت بقطع راتبه.

المشهد ذاته يتكرّر مع عدد من أسرى قطاع غزّة داخل الزنازين الإسرائيلية، وجزء من المحرّرين الذين قطعت السلطة الفلسطينية رواتبهم، منذ خمسة أشهر خلت.

أزمة مالية 

في الواقع، يتلقى ضحايا العدوان الإسرائيلي (قتلى وجرحى وأسرى) رواتب من السلطة الفلسطينية. لكن السلطة تعاني من أزمة مالية حادة، أثّرت في دفعها رواتب موظفيها في قطاع غزّة، إلى جانب الفئات المذكورة. 

تفاقمت الأزمة المالية للسلطة بعدما قطعت إسرائيل نحو 28 مليون دولار أميركي من أموال المقاصة، التي تجبيها نيابة عن الفلسطينيين، عن السلع والخدمات الصادرة والواردة من فلسطين وإليها، عبر الحدود الدولية. وبُرر هذا القرار بأنّ المبلغ يدفع لأهالي الأسرى والقتلى الفلسطينيين، ما جعل السلطة الفلسطينية عاجزة عن دفع مستحقات موظفيها في الضفة الغربية وقطاع غزّة.

وعود ونقضها

إلا أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس قال في تعقيبٍ له على خصم أموال المقاصة إنّه لن يتخلّى عن دفع رواتب القتلى والأسرى، وإنه سيدفع لهم مستحقاتهم المالية قبل دفع رواتب الموظفين، وسيستمر في ذلك حتى آخر دولارٍ في موازنة السلطة. 

الحديث ذاته ورد على لسان رئيس الوزراء محمد اشتية، بأنّ الحكومة ملتزمة بدفع رواتب الأسرى والقتلى الفلسطينيين، ولن تقطع راتب أحدٍ منهم، حتى لو أوقف كلّ الدعم عن السلطة، وأنّ قضيتهم على رأس أولويات مجلس الوزراء. 

لكن حدثاً مخالفاً رصدته "اندبندنت عربية" بأنّ السلطة الفلسطينية أقدمت على قطع رواتب قتلى وأسرى ومحرّرين من قطاع غزّة، من دون تبرير أو بيان دوافع ذلك. وهو ما أكّده رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار الدويك بأن السلطة الفلسطينية منذ بداية العام الحالي 2019 أوقفت رواتب 2700 عائلة من القتلى والأسرى، من دون أي تبرير أو توضيح. 

واعتبر الدويك قرار قطع رواتب الأسرى والقتلى سياسياً مخالفاً للقانون الفلسطيني، الذي أقرّه المجلس التشريعي في العام 2003. وأشار إلى أنه يخالف حديث الرئيس ورئيس الحكومة بالالتزام بالمحافظة على أموال هذه الفئات وعدم التعرض لها.

إغلاق المؤسسة 

الأمين العام للجنة الوطنية لأهالي الشهداء والجرحى ماهر بدوي يقول إنّ السلطة قطعت رواتب أكثر من ألفي قتيل على يد الجيش الإسرائيلي مسجلين ضمن جمعيات منظمة التحرير. وحتى الآن لم يُعرف سبب وقف المستحقات. 

يستبعد بدوي أن يكون قرار قطع الرواتب بسبب الأزمة المالية، مرجّحاً أن يكون الانتماء السياسي هو السبب. ويستدل على ذلك بعدم التعرض لأموال قتلى الضفة الغربية، وأنّ إيقاف الرواتب كان لغزّة فحسب. 

ويبيّن بدوي أنّ منظمة التحرير اتخذت قراراً بإغلاق جمعية رعاية الشهداء والجرحى في غزّة، بعد قطع رواتب البعض. ما دفعهم إلى الاعتصام ضدّ المنظمة والضغط لإعادة فتح أبواب الجمعية من أجل معرفة أسباب إيقاف الرواتب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من دون علم 

رئيسة جميعة رعاية أسر الشهداء والجرحى انتصار الوزير تقول إنّها لم تتخذ أيّ قرار لقطع الرواتب، ولكن ثمّة جهات عليّا لم تسمّها، هي التي قطعت رواتب قتلى العنف الإسرائيلي في قطاع غزّة، من دون الرجوع إلى الجمعية. 

وقبل إغلاق الجمعية في قطاع غزّة كانت تعمل ببطء، فاعتمدت وصرفت رواتب قتلى العدوان الإسرائيلي في العامين 2008 و2012 بعد خمس سنوات من انتهاء العدوان، فيما اعتمدت قتلى العدوان 2014 بعد خمس سنوات، لكنّها لم تصرف لهم أيّ رواتب. 

ويبلغ راتب غير المتزوج (أعزب) 380 دولاراً أميركياً، أيّ أقل من الحد الأدنى للأجور المحدد في فلسطين بقيمة 420 دولاراً، وهو ما يعني أنّ السلطة الفلسطينية تخالف القوانين التي تعمل على سنّها.

غزّة فقط 

يقول المتحدث باسم وزارة الأسرى والمحررين إسلام عبدو، إنّ واجب السلطة الفلسطينية رعاية الأسرى، وفق القانون الفلسطيني، الذي أقرّ قانوناً لضمان حياة كريمة للأسرى وذويهم ونظم العملية وفق سلم رواتب ودراجات بحسب الأقدمية وعدد سنوات في السجن. 

ويبيّن عبدو أنّ أزمة رواتب الأسرى والمحررين بدأت منذ فرض سياسة العقوبات على قطاع غزّة في العام 2017، وحينها تمّ تقليص نسبة المستحقات المالية للمحررين حتى 50 في المئة، وبعد اقتطاع أموال المقاصة تمّ إيقاف رواتب 140 أسيراً من قطاع غزّة، وحوالي 325 محرّراً. 

وتفيد مصادر في الوزارة أن بحثاً أُجري يؤكد أن توقيف المستحقات المالية لا يشمل الضفة الغربية وأنّ قطع الرواتب جاء لكلّ من يخالف السلطة الفلسطينية في الرأي السياسي.

المزيد من العالم العربي