Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحاجة إلى ثلاثة أدوار لإنقاذ لبنان وعلاقاته العربية

حان الوقت للوقوف في وجه المافيا السياسية والمالية والميليشياوية الحاكمة والمتحكمة والقول: اللعبة انتهت

يتطلع البعض في لبنان إلى محطات خارجية لحل الأزمة (رويترز)

مشكلة لبنان ليست فقط وقوعه في هاوية أزمة مصيرية عميقة، بل أيضاً أنه عاجز عن الخروج منها، وممنوع من أخذ الفرص التي يفتحها له الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليون.

والوقت حان للوقوف في وجه المافيا السياسية والمالية والميليشياوية الحاكمة والمتحكمة، والقول: اللعبة انتهت. ومع أنه ليس في الدبلوماسية شيء اسمه فرصة أخيرة، فإن زيارة وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح إلى بيروت بدت كأنها الفرصة الأخيرة أمام الوطن الصغير لكي يستعيد نفسه وحسن علاقاته مع أشقائه.

فلا الزيارة كانت تقليدية لمسؤول في الدولة الخليجية التي أحبّت لبنان، وقدّمت له المساعدات، ومارست في أزماته أرقى الأنواع في دبلوماسية الوساطات والتسويات أيام وزير الخارجية، ثم الأمير الراحل صباح الأحمد الصباح.

ولا المذكرة التي حملها، وقال إنها "رسالة كويتية خليجية عربية ودولية"، هي صاعقة في سماء صافية. ذلك أنه ليس في نص المذكرة ما يُفاجئ أحداً، ولا سوى ما يطالب به اللبنانيون. فالبنود الـ12 فيها هي على نوعين: واحد هو التزامات واردة في البيانات الوزارية وخطب المسؤولين وأحاديثهم مع الزوّار والسفراء، وآخر يجب أن يكون التزاماً رسمياً لمنع المخاطر على مصلحة لبنان العليا ومصالح اللبنانيين، وإقناع العالم بأن في البلد دولة حريصة على ممارسة السيادة وقادرة على أن تكون "محتكرة العنف الشرعي"، بحسب ماكس فيبر.

النوع الأول لا يحتاج إلى ما هو أكثر من إقران القول بالفعل: تطبيق الطائف، والنأي بالنفس، وقرارات الشرعية الدولية والجامعة العربية، ومدنية الدولة، وإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية، والسيطرة على كافة منافذ الدولة، وتأييد الحوار الوطني. والنوع الثاني تنفيذ قرارات مجلس الأمن 1059، 1680، 1701، ووقف تدخل "حزب الله" في الشؤون الخليجية والعربية، ووقف أنشطة الجماعات المناوئة لدول مجلس التعاون، وقضايا أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والتحدي الذي دقت الساعة لمواجهته هو في النوع الثاني. صحيح أن كل بيانات السلطة تدعو إلى تنفيذ القرارات الأممية، لكن الصحيح أيضاً أنه لا مجلس الأمن استطاع تنفيذ قراراته من دون مساعدة السلطة، ولا السلطة أرادت، أو استطاعت التنفيذ، وهي عاجزة عن منع الاعتداءات على القوات الدولية.

وفي البدء كان الخطأ المتعمد خلال التنفيذ الجزئي للطائف في ظل الوصاية السورية: الامتناع عن نزع سلاح "حزب الله" على عكس ما حدث لأسلحة الميليشيات، بحجة أنه سلاح لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. ثم كان التغاضي عن السلاح بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000 بداعي تحرير "مزارع شبعا" التي كانت تحت سيطرة القوات السورية عندما احتلتها إسرائيل عام1967.

ومن ثم كان تواطؤ السلطة مع "حزب الله"، والصمت عن استخدام سلاحه في حرب سوريا والتحول إلى قوة إقليمية تعمل في العراق واليمن وأماكن أخرى. منطق السلطة في تبرير العجز والتواطؤ هو أن هذا السلاح"مسألة إقليمية ودولية".

وهذه "حجة لا تقلي عجة"، كما يقول المثل. فالسلاح على أرض لبنان، ومن يحمله مقاتلون لبنانيون. والكل يعرف أن دور السلاح لن ينتهي بتحرير آخر شبر من لبنان، ولا بردع إسرائيل، ولا حتى بتحرير القدس وكل فلسطين والجولان، إذ هو سلاح "ولاية الفقيه"، و"جيش المهدي"، ولا مجال لخداع النفس.

والمطلوب من لبنان ليس تنفيذ كل البنود فوراً، بل تقديم جواب خلال أيام. فالخطوة الأولى هي استعادة الشرعية المخطوفة. وهي رفع الغطاء الرسمي عن الدور الإقليمي للسلاح و"حزب الله" واستخدام "سلاح الموقف" كما كان يدعو الرئيس سليم الحص خلال الحرب. وهو أقوى من موقف السلاح.

فالعرب يريدون عودة لبنان الذي أحبوه، لبنان "الأيقونة"، بحسب وزير الخارجية الكويتي، لبنان الملتزم "كافة استحقاقات مؤتمر الطائف". و"حزب الله" يعمل على مراحل من أجل "لبنان آخر" في إطار المشروع الإقليمي الإيراني. ومن هنا الحاجة إلى تكامل ثلاثة أدوار لاستعادة لبنان: دور داخلي للقوى السيادية، ودور عربي داعم، ودور دولي حازم. أما ترك لبنان وحيداً ومعزولاً يتخبط في ما سمّاه البنك الدولي "الإنكار الكبير للكساد المتعمد"، فإنه وصفة لتسريع الوصول إلى "لبنان آخر". وليس هذا ما يريده اللبنانيون والأشقاء العرب والأصدقاء الدوليون.

المزيد من تحلیل