Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا حملت مبادرة وزير خارجية الكويت لعودة علاقات لبنان مع الخليج؟

بوحبيب سيحمل رد لبنان على ما يستطيع وما لا يمكنه تنفيذه من البنود الكويتية الـ12

هل سيتمكن الحكم اللبناني من تلقّف خطوة حُسن النية الخليجية التي أقدم عليها وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح بزيارته بيروت يومي السبت والأحد 22 و23 يناير (كانون الثاني) حاملاً مبادرة من 12 بنداً تهدف إلى "إعادة بناء الثقة" بين لبنان ودول الخليج العربي؟

يُنتظر أن يتبلور الجواب عن هذا السؤال في دينامية الاتصالات واللقاءات التي اتفق عليها بين الوزير الكويتي والمسؤولين اللبنانيين خلال المرحلة المقبلة. وعلمت "اندبندنت عربية" أنها تشمل في خطوة أولى محادثات سيقوم بها وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب في الكويت السبت في 29 يناير الحالي على هامش حضوره مؤتمر وزراء الخارجية العرب الدوري، الذي تترأسه الكويت حتى آخر مارس (آذار) المقبل. وقد اتفق الوزير الكويتي مع بوحبيب على اجتماع ثنائي يبحث إجراءات بناء الثقة هذه، وقد يعقبه اجتماع بين بوحبيب ووزراء خارجية خليجيين لبحث تصور لتنفيذ 12 بنداً من ورقة سلّمها الوزير الصباح للمسؤولين اللبنانيين، وموقف السلطات اللبنانية منها. وهو اجتماع يتوقف على مضمون الجواب اللبناني، إلا أن بوحبيب قد يطلب في كل الأحوال اجتماعات ثنائية مع بعض الوزراء الخليجيين. 

زيارة وزير خارجية الكويت إلى بيروت جاءت بعد تأزم العلاقة منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إثر تصريحات لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي بالانحياز للحوثيين في حرب اليمن، واتهامه السعودية بـ"العدوان" على اليمن، ما تسبب بسحب سفراء خليجيين من بيروت، وطلب 4 دول خليجية من سفراء لبنان لديها مغادرتها، ثم استقالة قرداحي نفسه، وسط تأكيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حرصه على العلاقة مع هذه الدول، ورفضه الإساءة إليها، وكذلك رئيس الجمهورية ميشال عون

لكن تصريحات قرداحي كانت النقطة التي فاض بها الكأس، إذ إن الرياض ومعظم دول الخليج تثير مع المسؤولين اللبنانيين انحياز بعض السلطة اللبنانية إلى السياسة العدائية التي ينتهجها "حزب الله" حيالها منذ سنوات، بفعل تحالفه مع الرئيس ميشال عون وتياره السياسي (التيار الوطني الحر برئاسة صهره النائب جبران باسيل الذي تولى وزارة الخارجية لعدة سنوات واعتمد نهجاً ينحاز إلى "حزب الله"). ودفعت هذه الأزمة المسؤولين الخليجيين إلى قول الأمور بصراحة، وإن المشكلة لا تقف عند تصريحات قرداحي، بل تتعداها إلى هيمنة الحزب على السلطة اللبنانية، مكررين وصفه بأنه حزب "إرهابي".

اهتمام دولي بأزمة لبنان مع الخليج 

والجواب عن التساؤل عن مدى استعداد السلطات اللبنانية لتلقف المبادرة الكويتية يعود إلى الخيبات من وعود لبنانية سابقة بالتزام سياسة "النأي بالنفس" عن أزمات وحروب المنطقة، والتي تبنتها الحكومات اللبنانية منذ زهاء عشر سنوات، لكن "حزب الله" كان يخرقها على الدوام، بالتضامن مع الحوثيين في اليمن والهجمات التي ينفذونها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع مدنية في المملكة، وبحملات قادته العنيفة على القادة السعوديين والخليجيين، فضلاً عن كشف الكويت والبحرين عن شبكات أمنية وعسكرية تابعة لـ"حزب الله" ولإيران ترعى مخططات تستهدف الاستقرار فيهما. كما أن اكتشاف شحنات من كميات هائلة من المخدرات المهربة إلى السعودية والإمارات والكويت جرى تصنيفه في خانة "حزب الله" وسط اتهامات بأنه يرعى هذه العمليات، التي نفاها بدوره.

وكانت الأزمة الخليجية اللبنانية مدار بحث واهتمام بين عواصم كبرى وبين بعض العواصم العربية والخليجية أبرزها المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في 4 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جرى خلالها اتصال بين ماكرون وولي العهد السعودي وميقاتي. وصدر في حينها بيان شدد على معالجة عدد من النقاط التي سبق أن صدرت في قرارات عربية ودولية وطالبت دول الخليج بالالتزام بها. وتكررت تلك البنود في بيان القمة الخليجية التي انعقدت في الرياض في 14 ديسمبر الماضي.

تعديل في اللهجة وعدم ترك لبنان

وفي وقت أخذ فيه الموقف الخليجي طابعاً أقرب إلى القطيعة مع لبنان الذي تصيبه جرّاء ذلك أضرار اقتصادية جسيمة تضاف إلى وضع اقتصاده المنهار، وزاد ابتعاد الخليج عنه من التدهور، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أبلغ "اندبندنت عربية" أنه "يبدو أن هناك تعديلاً في لهجة المسؤولين الخليجيين مع زيارة وزير الخارجية الكويتي، يقوم على عدم مقاطعة لبنان على الرغم من المآخذ على سلطاته، وعلى عدم تركه للنفوذ الإيراني". وفيما أكد الوزير الكويتي في تصريحاته في بيروت أكثر من مرة رداً على أسئلة الصحافيين أن تحركه منسّق مع الدول الخليجية، أوضح مصدر دبلوماسي لبناني أنه منسقٌ، لا سيما مع السعودية ودولة الإمارات، وأيضاً مع كل من واشنطن وباريس المهتمتين بمتابعة تفاصيل الأزمة بين لبنان ودول الخليج.

وبقيت الدبلوماسية الكويتية على تواصل مع الدبلوماسية اللبنانية، طوال الأشهر الماضية، خصوصاً أن ميقاتي التقى الوزير الشيخ صباح على هامش قمة غلاسكو مطلع نوفمبر الماضي، واتفقا على زيارة الوزير الكويتي إلى بيروت للبحث في سبل معالجة الأزمة الخليجية اللبنانية، إلا أن الزيارة تأجلت مرتين، الأولى بعد اكتشاف الأجهزة الأمنية اللبنانية تهريب مخدرات (الكبتاغون) قبل تصديرها إلى الكويت مُخبّأة في شحنة برتقال، والثانية بعد أن اضطر نظيره اللبناني إلى تأخير عودته من واشنطن إلى لبنان نتيجة إصابته بكورونا مع مطلع العام الجديد. 

وكان لافتاً أن الوزير الشيخ الصباح رد على أسئلة صحافية عما إذا تم توقيت زيارته مع جلسات التفاوض بين إيران والسعودية في العراق، شاكراً طرح السؤال ومستغرباً "إقران أي أمر ما مع ملف لبنان". وأضاف: أؤكد لكم لا. لبنان وحده كافٍ، ولا يوجد أي أمر آخر غير الذي ذكرته في مداخلتي الاستهلالية، فمجيئي إلى لبنان هو لدعمه، وانتشاله من كل ما يمر به ولمساعدته في تجاوز هذه الصعاب، وإن شاء الله هناك إجراءات ضمن الجهود الدولية لإعادة الثقة مع لبنان". وأوضح أن زيارته تتم بصفته الوطنية الكويتية، والخليجية، وكرئيس للدورة الحالة لمجلس وزراء خارجة جامعة الدول العربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البنود الكويتية الـ12 والبيان الفرنسي - السعودي

ونُشرت في بيروت في 24 يناير الورقة التي سلّمها الوزير الشيخ الصباح للمسؤولين اللبنانيين، وتنص على الآتي: 

"1- التزام لبنان بكافة استحقاقات مؤتمر الطائف.

2- التزام لبنان بكافة قرارات الشرعية الدولية وقرارات جامعة الدول العربية.

3- تأكيد مدنية الدولة اللبنانية وفق ما جاء في الدستور اللبناني.

4- سياسة النأي بالنفس يجب أن تكون قولاً وفعلاً.

5- وضع إطار زمني محدد لتنفيذ قرارات مجلس الأمن رقم 1559 (2004)، والخاص بنزع سلاح الميليشيات في لبنان، والقرار رقم 1680 (2006) بشأن دعم سيادة واستقلال لبنان السياسي والتأييد التام للحوار الوطني اللبناني، والقرار 1701 (2006) الخاص بسلاح "حزب الله" ومنطقة الجنوب اللبناني وفق المبدأ الأساسي في سيطرة الدولة على وجود السلاح خارج سلطة الحكومة اللبنانية.

6- وقف تدخل "حزب الله" في الشؤون الخليجية بشكل خاص، والشؤون العربية بشكل عام، والتعهد بملاحقة أي طرف لبناني يشترك في أعمال عدائية ضد دول مجلس التعاون.

7- وقف كافة أنشطة الجماعات المناوئة لدول مجلس التعاون، وملاحقة كل من يحاول التحريض على العنف أو يشارك فيه من المواطنين أو المقيمين في لبنان ضد حكومات مجلس التعاون الخليجي.

8- الالتزام بإجراء الانتخابات النيابية في شهر مايو 2022، ومن ثم الرئاسية في شهر أكتوبر 2022 وفق المواعيد المقررة من دون تغيير.

9- التدقيق على الصادرات اللبنانية إلى دول مجلس التعاون عبر آلية وجود مراقبين بشكل ثنائي لضمان خلو الصادرات من أي ممنوعات، وبشكل خاص المخدرات التي تستهدف الأمن الاجتماعي لدول المجلس، ويمكن في هذا الصدد اعتماد نفس الآلية الأوروبية.

10- بسط سيطرة السلطات الرسمية اللبنانية على جميع منافذ الدولة.

11- وضع نظام تبادل معلومات أمنية بين دول مجلس التعاون والحكومة اللبنانية.

12- العمل مع البنك الدولي لإيجاد حلول لمسألة عدم تمكين المواطنين اللبنانيين من تسلم ودائعهم في البنوك اللبنانية".

وأفاد مصدر دبلوماسي أن البنود الـ12 شبيهة بما تضمنه البيان الفرنسي - السعودي، وأن الزيارة خطوة إيجابية أولى تتطلب استكمالها، وستأخذ إعادة الأمور إلى مجارها وقتاً. ووصفتها وسائل إعلام قريبة من "حزب الله" بأنها "شروط"، فيما اعتبرها بعض السياسيين مطالب طبيعية.

ملاحظات لبنانية وحملة إعلامية من "حزب الله" 

وعلِم أن الجانب اللبناني أبدى ملاحظات على البنود الـ12 وأن الرئيس عون أبلغ الوزير الكويتي أن لا قدرة لدى لبنان على تنفيذ القرار الدولي الرقم 1559 (ينص على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية)، وأن هذه المسألة إقليمية. وأوضح مصدر رسمي أن لبنان يؤكد على الدوام التزامه القرارات الدولية، لكن تنفيذها كلها ليس بمتناوله، ومرتبط بتسويات إقليمية. إلا أن المصدر أشار إلى إعلان الوزير بوحبيب أن ورقة الرد اللبناني على البنود الـ12 التي طرحها الوزير الكويتي ستكون جاهزة قبل سفره إلى الكويت، وأنه يتم إعدادها بالتنسيق بين الرؤساء الثلاثة.

ورداً على سؤال حول عدم التزام "حزب الله" مبدأ النأي بالنفس عن حروب ونزاعات المنطقة (قولاً وفعلاً)، الذي قد يتكرر في مواقف الحزب العلنية، قال المصدر الرسمي إن على صحة خروج الحزب عن التوافق اللبناني، فإن الرئيس ميقاتي أخذ قبل مدة موقفاً شديد اللهجة وغير مسبوق من الهجوم الذي شنّه الأمين العام للحزب حسن نصر الله على السعودية فاعتبر أن "كلامه في حقها لا يمثل موقف الحكومة اللبنانية والشريحة الأوسع من اللبنانيين... وبينما ننادي بأن يكون (حزب الله) جزءاً من الحالة اللبنانية المتنوعة ولبناني الانتماء، تخالف قيادته هذا التوجه بمواقف تسيء إلى اللبنانيين أولاً، وإلى علاقات لبنان مع أشقائه ثانياً".

وفيما أثار هذا الموقف نصر الله وقيادة حزبه، فإن ميقاتي سيواصل إطلاق المواقف المستنكرة التي تنزع أي غطاء عن حملات الحزب على السعودية ودول الخليج. وإذا كان لبنان الرسمي غير قادر على إلزام الحزب بالنأي بالنفس، فإن السلطة فيه لن تمارس الصمت إزاء ذلك. وهذا يعني نزع الغطاء عن سياسات الحزب، الذي رفضت مصادره التعليق على البنود الكويتية، فيما تولت وسائل إعلام تابعة له الهجوم عليها من زاوية أنها تمس بحرية إبداء الرأي.

وكان الوزير الصباح الذي التقى رئيسَي الجمهورية والحكومة، ورئيس البرلمان نبيه بري، والوزير بوحبيب، ووزير الداخلية بسام مولوي الذي بحث معه إجراءات منع التهريب إلى الدول الخليجية، أكد أن إجراءات بناء الثقة "لا تأتي بين يوم وليلة، بل بخطوات ثابتة عملية، ملموسة، من جميع الأطراف، وبناءً عليها تتقدم الأمور". وإذ رفض الدخول في تفاصيل التحركات، شدد على أن "الأساس هو المنطلق الكويتي، الخليجي، العربي والدولي، ويبدأ بالتزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية وجامعة الدول العربية". وقال: "كل الدول المحبة للبنان لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، مثلما لا نريد أن يتدخل لبنان في شؤون الدول الأخرى. النأي بالنفس الذي أصبح مرادفاً للبنان هناك ملاحظات بالنسبة لهذا المفهوم، وهناك رغبة عارمة لكل الأطراف الإقليمية والدولية ليكون هذا الأمر قولاً وفعلاً".

المزيد من العالم العربي