Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هبوط شديد في الأسواق حول العالم مع حركة تصحيح قوية

احتمالات رفع الفائدة والتوترات تدفع المستثمرين نحو موجات بيع هائلة للأسهم

لم يقتصر الهبوط على مؤشرات الأسواق الأميركية بل بدأ الأسبوع بموجة هبوط في أوروبا وآسيا (رويترز)

كما كان متوقعاً، بدأ أسبوع تعاملات البورصات بهبوط شديد في مؤشرات الأسهم في الأسواق الرئيسية حول العالم. وبعد أربعة أسابيع من الاضطراب في أسواق الأسهم، بدا واضحاً يوم الاثنين أنها "مرحلة تصحيح قوية" مع قرب تشديد السياسات النقدية في أغلب الاقتصادات الرئيسة، وبخاصة في أكبر اقتصاد بالعالم في الولايات المتحدة.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا الهبوط في تعاملات الاثنين، ليفقد مؤشر "ناسداك" في بورصة "وول ستريت" بنيويورك نسبة 4 في المئة في أول أيام الأسبوع الأخير من الشهر الأول من العام الحالي. وهكذا يكون مؤشر شركات التكنولوجيا في السوق الأميركية قد خسر نسبة 18 في المئة من أعلى مستوى له وصل إليه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ووصل المؤشر إلى ما يوصف بتعبير "السوق الهابطة" (Bear Market)، أي التي تهوي فيها أسعار الأسهم بنسبة 20 في المئة. وبحسب "فاينانشيال تايمز" فإن نسبة 72 في المئة من أكثر من 3600 شركة مسجلة على مؤشر "ناسداك" هبطت أسعار أسهمها بهذه النسبة، أو أكثر.

أما مؤشر "أس أند بي" للشركات الكبرى، والذي يُعد مؤشراً قياسياً على أداء السوق، فهبط بنسبة 3 في المئة في تعاملات الاثنين وسط عمليات بيع هائلة للأسهم من قبل المستثمرين. ودخل المؤشر القياسي الأسبوع الرابع من الهبوط، ليفقد حتى الآن ما نسبته 10 في المئة من أعلى مستوى وصل إليه هذا الشهر. ومن بين 500 شركة مسجلة على المؤشر، هناك 180 شركة خسرت أسهمها حتى الآن أكثر من 20 في المئة مقارنة بأعلى مستوى وصلت إليه. ومن بين تلك الشركات أسماء كبيرة مثل "موديرنا"، و"تويتر"، و"نتفليكس"، و"سيلز فورس". وكان المؤشر قد شهد الأسبوع الماضي أكبر خسارة أسبوعية له منذ بدأت أزمة وباء كورونا تظهر آثارها الاقتصادية في مارس (آذار) عام 2020.

موجة واسعة

لم يقتصر الهبوط على مؤشرات الأسواق الأميركية، بل بدأ الأسبوع بموجة هبوط واسعة النطاق شملت الأسواق في الاقتصادات الرئيسة في أوروبا وآسيا، وحتى في الأسواق الصاعدة حول العالم. ففي أوروبا هبط مؤشر "ستوكس يوروب 600" الذي يُعد مؤشراً قياسياً للأسهم الأوروبية بنسبة 3.8 في المئة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وهبط المؤشر الفرعي لشركات التكنولوجيا في المؤشر الأوروبي المجمع بنسبة 5.8 في المئة، في أسوأ هبوط يومي له منذ أكتوبر عام 2020. وهكذا يكون المؤشر الفرعي لأسهم التكنولوجيا في أوروبا فقد ما نسبته 13 في المئة منذ بداية الشهر الحالي.

وفي آسيا، هبط مؤشر "كوسبي" في بورصة كوريا الجنوبية بنسبة 1.5 في المئة في تعاملات أول أيام الأسبوع، بينما خسر مؤشر "هانغ سنغ" للتكنولوجيا في بورصة هونغ كونغ نسبة 2.8 في المئة، بينما في اليابان هوى مؤشر "مذرز" في بورصة طوكيو الذي تطغى عليه الشركات الناشئة سريعة النمو بنسبة 18 في المئة تقريباً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الفائدة وعوامل أخرى

وتتحسّب الأسواق الرئيسة في العالم لتوجه الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، نحو التشدد في خطط رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم. وتعقد لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي اجتماعها الشهري يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث تنتظر الأسواق المؤتمر الصحافي لرئيس البنك جيروم باول يوم الأربعاء. وتشير توقعات إلى أن باول سيعلن عن موقف متشدد يتجاوز تقديرات سابقة برفع تدريجي للفائدة هذا العام ما بين 3 أو 4 مرات لتصل إلى نحو 1 في المئة بنهاية 2022.

وفي مذكرة لعملائه، قال بنك "غولدمان ساكس" الاستثماري، إن الاحتياطي سيوجه رسالة بعد اجتماعه بأنه سيبدأ في رفع سعر الفائدة في شهر مارس المقبل. وحذر البنك في مذكرته من "خطر أن لجنة السوق المفتوحة قد ترغب في اتخاذ قرار برفع الفائدة في كل اجتماع (شهري) لها حتى ترى أن الوضع تغير (في ما يخص التضخم)".

ويتوقع المحللون ألا يقتصر التصحيح على أسهم شركات التكنولوجيا التي شهدت صعوداً استثنائياً في فترة وباء كورونا، ولا حتى أسهم شركات النمو السريع التي تتأثر سلباً أكثر برفع أسعار الفائدة، بل قد يشمل التصحيح أسهم أغلب الشركات، بعد النمو الاستثنائي لمؤشرات الأسواق على مدى العامين الأخيرين. 

ويقول ديفيد كيلي، من "جيه بي مورغان أسيت مانجمنت" في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز": "في مثل هذه الأجواء نتوقع أن أغلب الجهات شديدة المضاربة ستكون الأكثر تضرراً، وهذا ما يحدث الآن". ويشير كيلي إلى أن "حركة التصحيح القوية ليست نتيجة توقع تشديد السياسة النقدية فقط، بل إن تبعات الموجة الحالية من وباء كورونا بسبب متحورة (أوميكرون) تضيف إلى قلق المستثمرين، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم مثل احتمالات التصعيد العسكري في أوكرانيا". ويضيف: "أدرك الجميع تقريباً أن هذه السوق ارتفعت بأكثر مما ينبغي في ظل فترات عدم يقين شديد، بالتالي فقد حان وقت التصحيح".

وحتى تهضم السوق تصريحات رئيس الاحتياطي التي ستصدر يوم الأربعاء المقبل، ستظل مؤشرات الأسهم في وضع اضطراب. ويظل هناك خطر بأن تتحول حركة التصحيح إلى وضع هبوط متصل يجعل السوق في وضع تشجيع على البيع المستمر للأسهم.