Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تتمسك بعقد القمة العربية رغم مغالطات التأجيل

مؤتمر جامع في سياق معطيات متناقضة يطرح تحديات متزايدة لا يمكن توصيفها بالفشل للطرف المنظم

وزير الخارجية الجزائري لعمامرة خلال لقاء السفراء المعتمدين (الاذاعة الجزائرية)

دخلت القمة العربية المقررة في الجزائر في تجاذبات أكدها تصريح وزير الخارجية رمطان لعمامرة، حول وجود مغالطات تتحدث عن تأجيل الدورة، وذلك رداً على تسريبات أشارت إلى أن القمة لن تعقد في موعدها.

"مغالطات"

وأكد وزير الخارجية الجزائري، لدى استقباله سفراء البلدان العربية المعتمدين في الجزائر، في إطار لقاء تشاوري يندرج ضمن اللقاءات الدورية مع مختلف مجموعات السلك الدبلوماسي، أنه خلافاً للمغالطات التي يتم تداولها هنا وهناك تحت عنوان "تأجيل موعد القمة"، في حين أن تاريخ التئامها لم يتحدد أصلاً، ولم يتخذ أي قرار بشأنه بعد، ووفقاً للإجراءات المعمول بها في إطار المنظومة العربية، يعتزم رئيس الجمهورية طرح موعد يجمع بين الرمزية الوطنية التاريخية والبعد القومي العربي، ويكرس قيم النضال المشترك والتضامن العربي، مضيفاً أن "هذا التاريخ الذي ينتظر اعتماده من قبل مجلس الوزراء العرب، في دورته العادية المرتقبة شهر مارس (آذار) المقبل، بمبادرة الجزائر وتأييد الأمانة العامة للجامعة، من شأنه أن يسمح أيضاً باستكمال مسلسل المسار التحضيري الجوهري والموضوعي بما يسمح بتحقيق مخرجات سياسية تعزز مصداقية ونجاعة العمل العربي المشترك".

وأعرب لعمامرة، عن التزام الرئيس تبون، مواصلة عملية التشاور والتنسيق مع أشقائه قادة الدول العربية بمعية قيادة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مبرزاً أن الأهداف المتوخاة من هذا المسار الذي استهلته الجزائر وفق مقاربة تشاركية، تتمثل خصوصاً في التوصل إلى صيغ توافقية حول أبرز المواضيع التي ستطرح أمام القمة العربية المقبلة، بما في ذلك تحديد التاريخ المناسب لعقدها.

بين التأجيل والتشكيك

وكان مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، حسام زكي، قد صرح في ختام زيارته إلى الجزائر، أن القمة "لن تُعقد قبل شهر رمضان الذي سيحل على الأمة الإسلامية مطلع إبريل (نيسان) المقبل"، وأضاف أنه "سيتم الإعلان عن موعد القمة خلال اجتماع وزراء خارجية الدول العربية المقرر عقده في مقر الأمانة العامة بالقاهرة في 9 مارس المقبل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما تم تداول تصريحات منسوبة لـ "مصدر دبلوماسي من الجامعة العربية" تتحدث عن عدم تحمس الجزائر لاستقبال القمة بعد فشلها في ضمان مشاركة فعالة، وشددت أنه "خلال مباحثات بين الجزائر والأمانة العامة للجامعة اتضحت الرغبة في عدم استضافة القمة بشكلها الراهن، وهو ما أدى إلى التوافق على تأجيل موعد انعقادها بشكل مبدئي، على أمل حل بعض الأزمات".

ظروف استثنائية وصعبة

في السياق ذاته، يرى الباحث المصري المهتم بالشؤون العربية، رئيس مركز "الجمهورية الجديدة" للدراسات السياسية والاستراتيجية، حامد فارس، أن القمة العربية المقبلة تنعقد في ظروف استثنائية وصعبة تمر بها المنطقة العربية في ظل عدد من التشابكات والتعقيدات، وزيادة حجم التحديات التي تمثل تهديداً صريحاً للأمن القومي العربي، وبالنظر إلى حالة اللغط المثارة حول ميعاد انعقاد القمة في الجزائر، "نجد أن هناك بعض النقاط لابد من توضيحها، ومن أهمها أنه لا يمكن تأجيل شيء لم يحدد ميعاده بعد"، بدليل الجولة المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة، لعدد من الدول العربية في إطار حرص القيادة السياسية الجزائرية على عقد قمة استثنائية تخرج بنتائج مختلفة عن كل القمم السابقة، تكون جامعة للصف العربي ومعززة  للعمل العربي المشترك.

ويتابع فارس، أنه ظهرت بوادر تؤكد فشل المشاورات التمهيدية في توفير أجواء تصالحية تضم مشاركة فعالة من جانب القوى العربية في ظل تباين المواقف حول ملفات مهمة، منها تمثيل الحكومة السورية في القمة، والعلاقات المتوترة بين الجزائر والمغرب بخاصة أن الجزائر أرادت إدراج ملف الصحراء على جدول أعمال القمة، وهو ما رفضته بعض الدول، إضافة إلى الوضع في ليبيا واتفاق السلام بين المغرب وإسرائيل، والتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية العربية.

ويرى أن كل هذه الملفات هي خلافية غير متفق عليها، و"إذا عقدت القمة في هذا التوقيت ستكون قمة للشقاق والضعف، وليس لوحدة الصف العربي، وستكون لها آثارها السلبية على العلاقات العربية - العربية، بخاصة أن الجزائر وضعت أهدافاً وملفات رئيسة لطرحها في هذه القمة، وتبحث عن حلول ناجعة وناجحة لها وليس مجرد بيانات فقط لا تنفذ على أرض الواقع، وأن تكون قمة للتضامن العربي ودعم القضية الفلسطينية ودعم الشعب الصحراوي، وهنا يكمن الخلاف".

لا يمكن التوصيف بالفشل

من جانبها، تعتبر أستاذة العلاقات الدولية عابر نجوى، "أن القمة المقبلة في الجزائر تعترضها تحديات ورهانات كبيرة، فالمواقف العربية مختلفة، بل ومتناقضة في أكثر من ملف، كما أن توجه الجزائر لإعادة إدراج الملف الفلسطيني إلى الواجهة شكل تحدياً فعلياً في سياق التسابق العربي لتوقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل، كما أن إصرار الجزائر على عودة سوريا العضو المؤسس لشغل مقعدها مجدداً لاقى اعتراض عدة أطراف عربية، والتناقض البارز حول ملف الصحراء الغربية، كل ذلك يضاف إلى الخلافات والانشقاقات التقليدية التي عصفت بمفهوم الأمن القومي العربي"، مشددة أن بعض الأطراف العربية تحولت إلى معاول هدم للدول العربية والمساس بسيادتها الوطنية.

وتواصل نجوى، أنه موضوعياً، عقد قمة جامعة في هكذا معطيات يطرح تحديات متزايدة لا يمكن توصيفها بالفشل للطرف المنظم، لأن التناقضات متجذرة تتزايد بفعل الصراع الدائر بين المحاور الاستراتيجية أين يتجلى الانقسام والصراع بشكل واضح، موضحة أن الجامعة العربية كغيرها من المنظمات الإقليمية هي نتاج وإرث لتوازن استراتيجي معين، والتحول في التوازنات الاستراتيجية حالياً يطرح بشكل موضوعي ضرورة مراجعة هيكلة وأداء هذه المنظمة التي فقدت مبررات استمرارها تحديداً منذ حرب الخليج الثانية، لتكون سلسلة الحروب في ليبيا واليمن وسوريا نهاية الإطار الجامع العربي.

المزيد من العالم العربي