Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تفوقت "دراما الطب" عالميا وانتكست عربيا؟

الافتقار إلى فكرة ومعالجة قوية تجذب المُشاهد والجمهور العربي يبحث عن الترفيه فقط

حقق مسلسل Good Doctor شعبية واسعة نظراً لأحداثه المشوقة داخل المستشفى (الحساب الرسمي للمسلسل على إنستغرام)

موسم جديد من المسلسل الشهير Grey's Anatomy بانتظار الجمهور، بعد أن أعلنت نسخته الـ19، ليستمر محبو السلسلة في متابعة العلاقات الدرامية المعقدة التي عاش معها على مدار عقدين تقريباً، إذ تتجدد المفارقات، وتتطور علاقات الشخصيات على وقع أصوات أجهزة قياس النبض والضغط والأوكسجين، فأروقة المستشفى تشهد قصص حب مثالية، وأخرى تنطفئ سريعاً تماماً مثلما يمنح الأطباء المحبوبون الأمل للمرضى فيما لا يملكون الحيلة أمام حالات أخرى.

ومع كل هذا، يتوحّد المشاهد مع واحد من أشهر قصص الدراما الطبية، التي حافظت على مستواها وتنوّعها على رغم قتامة الأجواء، إذ يبقى المستشفى مادة درامية خصبة تقدّم بصيصاً من الثقافة الطبية من دون أن تخلّ بقواعد العمل الفني، فقد حصل كثير من تلك المسلسلات على جوائز رفيعة.

ثقافة طبية دقيقة وتسلية درامية

وإن كان المسلسل الأميركي Grey's Anatomy هو الأشهر في هذا العالم، لكن هناك أيضاً مسلسلات كثيرة ناجحة قدمت الدراما التي تدور في المستشفيات، وارتبط بها الجمهور كثيراً، بالتالي قدّم صناعها منها مواسم عدة، بينها مسلسل The Good Doctor المقرر عرض موسمه الخامس قريباً، حيث الطبيب العبقري المصاب بالتوحد ينجح في تشخيص الحالات المستعصية، ويسرد العمل كيفية تطور الحياة الاجتماعية للطبيب الشاب، بعد أن يبدأ في التخلص من عزلته تدريجياً.

واللافت أنه نسخة من مسلسل كوري حمل عنوان Good Doctor عرض قبله بسنوات، لكنه شعبيته عالمياً كانت أقل من The Good Doctor.

وأخيراً، حقق مسلسل New Amsterdam شعبية كبيرة بعد عرض مواسمه على "نتفليكس"، وهو يفيد الجمهور بالتعريف بنمط معين من الأمراض والانتباه إليها عن طريق اللجوء إلى المساعدة الطبية، وأيضاً يعرض تعقيدات العمل الإداري بالمستشفى الشهير، ولا يغفل أيضاً الحياة العاطفية لأبطاله، وكيف يتأثرون بطبيعة هذه المهنة الضاغطة.

ومن المسلسلات الإنجليزية التي تعتبر تثقيفية بالطراز الأول، وتحمل طابعاً كوميدياً لا يمكن إغفاله Doc Martin، الذي قدّم في تسعة أجزاء، وبدأ بثه عام 2004، وتدور أحداثه في بلدة صغيرة يوجد بها طبيب واحد تُعرض عليه مختلف الحالات، ويتميز بالبراعة الشديدة، وكل من حوله يتشابكون معه بعلاقات أسرية وصداقة، حيث تثري شخصيته المتجهمة طوال الوقت الأحداث الدرامية.

الدراما الطبية الكورية

نجحت أيضاً المسلسلات الكورية في تقديم عدد من الأعمال التي تدور أحداثها في عالم الطب، وحظيت بنسبة متابعة واسعة، بينها The doctors، وDoctor John، وDr.Romanti، وهي دراما فضاؤها المستشفيات، لكن خطوطها الدرامية ثرية ومختلفة ومتنوّعة، ولا تحمل تكراراً في تيمتها.

هذا التنوع يقود إلى تساؤل أساسي: لماذا تخاصم الدراما العربية هذه النوعية من الأعمال؟ هناك محاولات سابقة، لكنها توصف بالمتواضعة، ولا يُكتب لها الاستمرارية، فمثلاً لم يعرض من مسلسل "لحظات حرجة"، الذي بدأ بثه عام 2007 سوى ثلاثة أجزاء، وهو محاكاة للأعمال العالمية الشهيرة التي تدور في أجواء المستشفيات، وعلى رغم ظهور عدد كبير من نجوم الصف الأول به كضيوف شرف، وتناوب مجموعة من أبرز المخرجين على إخراجه، فإنه توقف، وحقق نجاحاً متوسطاً.

وحاولت الفنانة يسرا أن تقتحم هذا العالم من خلال مسلسل "خاص جداً" عام 2009، حيث كانت تدور الحلقات حول طبيبة نفسية تلتقي نماذج مختلفة في كل حلقة، وتتداخل الجوانب الإنسانية مع الجوانب المهنية في إطار درامي تشويقي، لكنها تجربة لم تتكرر بهذا الشكل كثيراً.

فيما كانت خلفية مسلسل "أوبرا عايدة"، الذي عُرض عام 2000 ليحيى الفخراني وحنان ترك، هي المستشفى الذي خرجت منه قصة المسلسل الرئيسة، ومع ذلك كان التركيز على دنيا الطب به هامشياً. ومثله مسلسلات كثيرة تبقى الخلفية الطبية بها وكأنها تحصيل حاصل، والتركيز عليها يكون بسيطاً، فهل السبب هو عزوف الجمهور، أم خوف الصناع من المغامرة في عمل يحتاج إلى دقة ومراجعات ومسؤولية مثل الطب؟!

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سبب ندرتها عربياً

يقول الناقد الفني إيهاب التركي، "عدم نجاح هذه التجارب عربياً يعود إلى عدم وجود فكرة ومعالجة قوية تجذب المُشاهد. من السهل أن يتابع الجمهور مسلسلاً تدور أحداثه في سوق أو شركة أو منزل، لكن من الصعب أن يجذبهم عمل تدور أحداثه في مستشفى".

ويضيف، "لهذا لجأت أعمال درامية دارت في هذا العالم مثل (حرب أهلية) و(بالشمع الأحمر) إلى حكايات خلفيتها المستشفى أو المشرحة، على عكس مسلسلات جعلت المستشفى حاضراً بقوة مثل مسلسل (لحظات حرجة)، الذي ضم عدداً كبيراً من النجوم، لكنه لم يكن من الموضوعات الجذابة للجمهور العربي، الذي يبحث عن الترفيه، وقد يتحمّل ظهور المستشفى وأجواء العمليات الجراحية خلال حلقة أو اثنين، لكنه ليس مستعداً لقضاء مواسم درامية طويلة داخل المستشفى ولو درامياً".

ويتابع التركي، "الدراما الطبية تحتاج إلى عناصر أكبر من مجرد حكايات أطباء ومرضى. عالم المستشفيات والعيادات النفسية يمكن بسهولة أن يكون مادة خصبة جداً للدراما، بشرط أن يلم كتّاب الدراما بشكل عميق بتفاصيل هذا العالم، ولديهم أفكار درامية مختلفة تشجّع المتفرج على متابعة حلقات تدور في مكان مليء بالمرضى والمشكلات الطبية".

وعن سبب تميّز هذه النوعية من الدراما عالمياً، يقول التركي، "الدقة الشديدة في خلق عالم المستشفيات، وجعل شخصيات الأطباء والممرضين وحكاياتهم الشخصية مادة درامية جذابة، لذا نجح مسلسل Grey's Anatomy في جذب الجمهور منذ عام 2005 وحتى الآن، ولم تنجح النسخة المصرية المقلدة منه (لحظات حرجة) في الاستمرار طويلاً، لأنها لم تحمل أصالة العمل الأصلي، وكان مجرد نسخة أنيقة من دراما عالمية ولا تحمل روحاً خاصة بها".

المزيد من فنون