Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تسقط المستجدات في اليمن "اتفاق ستوكهولم"؟

التحالف العربي يلمح إلى احتمال لجوئه للخيارات العسكرية لتحرير الميناء من قبضة الميليشيات

جمد الاتفاق جبهة الحديدة ومنع أي عمليات عسكرية فيها (أ ف ب)

يبدو أن مدّ السواحل الغربية لليمن، سيصعد مجدداً إلى واجهة الأحداث، بعد أن هبط جزرها إلى قاع المشهد بفعل "اتفاق ستوكهولم" الذي جمّد الجبهة ودوافع هيجانه منذ عام ديسمبر (كانون الأول) 2018، بعد أن كانت القوات المشتركة المسنودة من التحالف العربي الداعم للشرعية تطرق البوابة الجنوبية لمدينة وميناء الحديدة أحد أكبر روافد "اقتصاد الحرب" الحوثية.

وبحسب اتهامات تحالف دعم الشرعية، فقد كثفت ميليشيات الحوثي "استخداماتها العسكرية" لميناء المدينة الذي يعد ثاني أهم منفذ تجاري في البلاد بعد عدن، وآخرها احتجاز السفينة الإماراتية "روابي" في الثالث من الشهر الحالي، بعد فشل الوساطة الأممية التي قضت - وفقاً لـ"اتفاق ستوكهولم" - بنشر مراقبين دوليين، الأمر الذي دفع التحالف في غير مرة إلى التلميح باستخدام القوة العسكرية لتحييد المخاطر الحوثية المتنامية على المياه الإقليمية وممرات التجارة الدولية. 

ضمان أممي

وأمس، دعا التحالف العربي في اليمن، الأمم المتحدة، إلى ضمان عدم استخدام ميناء الحديدة، غرب البلاد، عسكرياً من قبل الحوثيين، معرباً في الوقت ذاته، عن ترحيبه "بتحرك الأمم المتحدة لتفتيش موانئ الحديدة لضمان عدم استخدامها عسكرياً"، دون إبداء مزيد من التفاصيل في هذا الجانب.

وقال التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إن "ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، غرب البلاد، محطة وصول المقاتلين الأجانب والصواريخ الباليستية".

ودعا البيان الأمم المتحدة إلى "ضمان عدم تدفق المقاتلين الأجانب ووصول الأسلحة للحديدة".

وفي إشارة لاحتمالية انتهاج الحلول العسكرية التي باتت أقرب من أي وقت مضى، توعد التحالف بقوله، "سنتحرك عملياتياً للدفاع عن النفس والضرورة العسكرية عند استمرار عسكرة الموانئ". 

تدمير الموانئ 

الحوثيون رموا بالكرة إلى الجهة المقابلة، نافين التهم المنسوبة إليهم. وقال وزير الخارجية في الكيان السياسي للميليشيات، هشام شرف، إن الادعاءات السعودية باستغلال موانئ الحديدة لعمليات تهريب السلاح غير صحيحة، وتهدف لإطلاق عملية ضد المدينة الساحلية.

تحقيق أممي

وما إن اشتدت لهجة التحالف إزاء الممارسات الحوثية في ميناء الحديدة، حتى سارع المبعوث الأممي إلى اليمن، هانز غرونبرغ، للإعلان أمام مجلس الأمن الدولي عن وجود تحقيق يجري في استخدام ميناء الحديدة لأغراض عسكرية من جانب الحوثيين، معرباً عن قلقه من سيطرة الحوثيين على سفينة تحمل علم الإمارات.

ما زال البحث جارياً عن العسكرة

إلى ذلك، أكدت بعثة الأمم المتحدة رفضها عسكرة الموانئ في مدينة الحديدة، مضيفة أنها تلاحظ "بقلق بالغ" هذه الادعاءات.

وأضافت في بيان نشر على حسابها الرسمي في "تويتر"، الثلاثاء، أنها طلبت "القيام بإجراءات التفتيش التي تعتبر جزءاً من تفويضها"، مضيفة أنها تقف على أهبة الاستعداد "لمعالجة شواغل عسكرة الموانئ".

فشل "ستوكهولم" 

وكان المتحدث العسكري باسم التحالف العربي، العميد الركن تركي المالكي، قد أعلن في وقت سابق فشل "اتفاق ستوكهولم" بشأن محافظة الحديدة.

وقال في مؤتمر صحافي لكشف أدلة استغلال موانئ الحديدة عسكرياً، إن "الأمم المتحدة فشلت في تنفيذ (اتفاق ستوكهولم) بسبب تعنت الميليشيات الحوثية".

وأضاف أن من مصلحة الحوثيين عدم تطبيق "اتفاق ستوكهولم" بهدف استمرار "السيطرة على الموارد المالية للحديدة".

وأكد أن جميع السفن الإيرانية الموجودة في البحر الأحمر عسكرية، وليست تجارية، مؤكداً أن "استخدام المرافق المدنية لأغراض عسكرية يجعلها هدفاً مشروعاً". 

وجدد عدم رغبة التحالف في استهداف الموانئ وسعيه لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

الأمم تزورنا

بالتزامن، نفت مؤسسة موانئ البحر الأحمر التي يديرها الحوثيين ما ورد عن التحالف بشأن استخدام ميناء الحديدة لأعمال عسكرية. وقالت في بيان، إن "الميناء يخضع لزيارات أممية متواصلة، ويلتزم بالقوانين الدولية البحرية".

وحذرت من نتائج كارثية على المنطقة في حال استهداف الميناء.

وجرى "اتفاق ستوكهولم" في ديسمبر (كانون الأول) 2018، الذي قضى بعقد هدنة في محافظة الحديدة تحت رعاية الأمم المتحدة ووقف كامل لإطلاق النار وانسحاب عسكري لكل الأطراف من المحافظة، وإشراف قوى محلية على النظام في المدينة، لتبقى المدينة ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية مع انسحاب ميليشيات الحوثي من المدينة وموانئها الثلاثة خلال 14 يوماً، ولكن ذلك لم يحدث مع اتهامات الحكومة اليمنية والتحالف العربي للميليشيات الحوثية بارتكاب خروقات وتحويلها مدينة وموانئ الحديدة إلى "نقطة نشطة لإنطلاق الهجمات الإرهابية ضد الملاحة في البحر الأحمر". 

طي صفحته 

تصريحات التحالف عدّها مراقبون تحذيراً استباقياً لعمليات عسكرية وشيكة تشمل تحييد الميناء الاستراتيجي والبدء في استئناف المعارك على تخوم الحديدة، مع وجود القوات المشتركة مرابطة على امتداد الشريط الساحلي بالقرب من المدينة، ما يجعل فرص تحرير المدينة أمراً وارداً وفي المتناول. 

ويقول الناطق الرسمي باسم القوات المشتركة، وضاح الدبيش، نحن "طوينا صفحة (ستوكهولم) المشؤوم، كونه اتفاقاً أرادت منه الأمم المتحدة شرعنة وجود الميليشيات الحوثية والسماح لها بفتح جبهات جديدة، كما لا نعترف بلجنة الانتشار الأممية". 

الميناء لتصدير التفجير

وبالنسبة لكونه بات "محطةً لوصول المقاتلين الأجانب والصواريخ الباليستية وصناعة المسيّرات المفخخة"، وفقاً لرواية التحالف العربي الداعم للشرعية، قال الدبيش، "هذه الممارسات ليست وليدة اليوم، بل هي أعمال دأبت الميليشيات، ومن خلفها إيران، على القيام بها، ولدينا معلومات مؤكدة عن وجود خبراء إيرانيين ولبنانيين وعراقيين من (الحشد الشعبي) يعملون لدى الحوثيين". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تعليقه على تلميح التحالف ورئيس المقاومة الوطنية، طارق محمد صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح) الواقع ضمن قوام القوات المشتركة، عن شن عمليات عسكرية واسعة و"استئناف معركة تحرير الحديدة ومينائها" من قبضة الحوثيين، قال: "هذه أمور تدخل ضمن التكتيك العسكري الذي لا نستطيع الإفصاح عن تفاصيله، لكن هناك لقاءات ومشاورات مكثفة تجري في هذا الإطار مع غرفة عمليات التحالف لوضع حد لإيقاف عبث هذه الميليشيات المحمية بالحصانة المدنية". 

واختتم بالتأكيد أن هناك تطورات مرتقبة ستشهدها جبهة الحديدة قد تبدأ بضربات جوية ما لم تكف هذه الميليشيات عن العبث الذي تقوم به. 

يلفظ أنفاسه الأخيرة 

بوادر أخرى تؤكد توجه القوى المناهضة للمشروع الحوثي في اليمن إلى انتهاج التحرك العسكري على مسرح الحديدة وموانئها. فخلال مشاركته في الإشراف على إنهاء تدريبات تشكيل اللواء التاسع التابع لقواته في الساحل الغربي، قال قائد المقاومة الوطنية العميد طارق صالح، إن "(اتفاق ستوكهولم) يلفظ أنفاسه الأخيرة".

وبينما وجّه بـ"الاستعداد لتنفيذ التوجيهات بمهام قادمة" أكد أن "اتفاق السويد فقد مبرراته السياسية والإنسانية".

طلب برلماني

كانت الحكومة اليمنية تردد أن "اتفاق ستوكهولم" قد ألحق ضرراً بالغاً بالشعب اليمني بعد أن منح الجماعة فرصة للسيطرة على موانئ الحديدة (ميناء الحديدة، والصليف، ورأس عيسى)، واستقبال مزيد من الأسلحة الإيرانية، ومورداً اقتصادياً ضخماً يدر لخزينة "المجهود الحربي مليارات الريالات". 

وفي أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، طالب برلمانيون يمنيون، الرئيس عبدربه منصور هادي بوقف العمل بـ"اتفاق ستوكهولم"، وإلغاء الالتزام به، وتوجيه الجيش بتحرير ما تبقى من مدينة الحديدة، وذلك رداً على تصعيد الحوثي وفرضه حصاراً على قرابة 35 ألف نسمة في مديرية العبدية بمحافظة مأرب. كما اتهم النواب الميليشيات الحوثية بالتنصل عن جميع التزاماتها بالاتفاق، وغيره، واستمرار قصفها للمدن والأحياء السكنية في الحديدة ومأرب والضالع وشبوة وتعز والبيضاء، وغيرها من المدن.

ويُعد ميناء الحديدة أحد أهم مصادر الدخل للميليشيات الحوثية، الذي تمول به حربها منذ 7 سنوات، في حين تمتنع عن دفع الرواتب لموظفي الدولة منذ الربع الأخير من عام 2016، إذ تفرض الميليشيات رسوماً جمركية تحت تسميات عدة على كل لتر من المشتقات النفطية. 

ألغام بحرية

وفي سياق متصل، أعلن الجيش اليمني، العثور على 8 ألغام بحرية زرعها الحوثيون في البحر الأحمر.

جاء ذلك بحسب بيان صدر، الأربعاء، عن المنطقة العسكرية الخامسة التي تضم محافظتي الحديدة وحجة في الجيش الوطني

وأفاد البيان بأن "قوات التشكيل البحري بالمنطقة العسكرية الخامسة أتلفت 8 ألغام بحرية بعد العثور عليها في البحر الأحمر من ضمن 15 لغماً بحرياً زرعها الحوثيون"، مشيراً إلى أن "المسح ما زال جارياً بحثاً عن بقية الألغام التي تهدد حياة الصيادين والملاحة الدولية".

المزيد من تقارير